رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

علي فين؟

حكومة »شرف« الإفريقية!

محمد أميـــن

الاثنين, 28 مارس 2011 08:21
بقلم: محمد أمين

 

لو كان هناك لقب، يمكن أن يوصف به الدكتور عصام شرف، غير أنه "اشتراكي"، لكان اللقب الأقرب إليه أيضاً هو أنه "إفريقي".. وقد كنت أراهن عند تشكيل وزارة شرف، علي بقاء الوزيرة فايزة أبو النجا.. وزيرة التخطيط والتعاون الدولي.. وقد حدث وكسبت الرهان.. لماذا؟.. الأول: توجهات الدكتور عصام شرف نفسه، التي أعرفها كما أعرف نفسي.. الثاني: الظروف التي تستدعي توجهاً من هذا النوع.. وبالتالي كان لابد من بقاء فايزة أبوالنجا.. لسببين: الأول يتعلق بالوزيرة نفسها وجدارتها.. الثاني: قدرتها علي التعامل مع ملف مياه النيل!

ولا أعرف لماذا كنت حائراً بين أمرين؟.. الأول أن أطالب الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء، بأن يؤجل زيارته للسودان في هذا التوقيت، ليبقي في القاهرة.. ثم ينيب عنه نائب رئيس الوزراء، د. يحيي الجمل.. ليتفرغ قليلاً للأحداث الداخلية، ومواجهة الاحتجاجات، خاصة أنه التقي المستشار عبدالعزيز الجندي، وزير العدل.. حتي يطمئن.. الثاني: أن استسلم لقراره بالسفر إلي

السودان.. كما هو مقرر.. باعتبار أن هذا الملف تأخر نظراً لأحداث الثورة.. وقد لاحظنا أنه استقبل رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي، قبل الزيارة المحددة إلي السودان.. فلا تستهينوا بالسودان ولا بإفريقيا.. فلابد أن تعرفوا أن الخطر القادم من الجنوب!

أعرف أن الدكتور شرف سافر مرات عديدة إلي السودان.. وهو خارج السلطة.. ولكنه كان يعود في كل مرة مهموماً.. حين يري هذا الفراغ المصري الكبير في السودان، بينما تملأ هذا الفراغ دول هنا وهناك.. من الشرق ومن الغرب.. وأذكر أنه حين كان وزيراً للنقل، كان يسعي إلي توثيق علاقات التعاون مع تجمع الكوميسا.. وعقد مؤتمراً ضخماً لوزراء النقل في الكوميسا.. وكان ذلك في شرم الشيخ.. وكيف كان الأشقاء الأفارقة سعداء ببلادنا.. لكن حكومة نظيف كانت تحب الهوا الأوروبي والأمريكي.. وتحب السفريات الطرية..

بعيداً عن الوجوه السوداء، والأجواء القارية.. فكانت الضربة الانتقامية من هناك.. في ملف النيل!

علاقتنا بالسودان لا تحتاج إلي مبررات.. وعلاقاتنا بالقارة السمراء، ليست تفضلاً ولا أي شيء.. هم أهلنا وهم مستقبلنا.. فهم يحبوننا وكنا نبتعد عنهم ونفر منهم.. وغاب الدور المصر وكاد يموت فعاقبونا.. الآن ينبغي أن نتحرك نحو تحقيق الاستقرار في بؤر النزاع في القارة الإفريقية، ولابد أن تقوم مصر بدورها في دعم العملية الإنمائية بالقارة السمراء..  وليس في السودان وحده.. صحيح السودان له خصوصية تتعلق بأمننا القومي.. لكن يجب أن يمتد دورنا إلي دول المنبع.. ولو علي سبيل تشابكات المصالح!

لا تتصوروا سعادة أشقائنا، بزيارة رئيس مجلس وزراء الثورة.. ولا تتصوروا دلالة هذه الزيارة كأول زيارة خارجية بعد الثورة العظيمة.. فقد عبر المراقبون أن الزيارة تكتسب أهمية تاريخية، لأنها تعبر عن توجهات القيادة المصرية، حول تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.. خاصة حقوق مصر في مياه النيل.. كل ذلك جميل إلا كلمة تاريخية، التي أصبحت سيئة السمعة من كثرة استخدامها في النظام الفاسد.. ربما تكون تاريخية فعلاً، وربما تكون زيارة ناجحة.. وربما كان هناك تطابق، في وجهات النظر.. بس بلاش والنبي المصطلحات دي.. كفاية بقي فقد كرهناها!