علي فين؟

لا إقصاء.. ولا استثناء!

محمد أميـــن

الثلاثاء, 18 يناير 2011 15:48
بقلم - محمد أمين

الدرس الأول الذي تعلمته تونس بعد الثورة، هو لا إقصاء ولا استثناء لأحد.. فالذي حدث أن زين العابدين بن علي شرد المعارضة.. وقيد حرية الإعلام.. وجعل أصفياءه هم الحكام.. في يدهم الحل والعقد.. ومن عجب أن السيدة الأولي، كانت تدعم ذلك وتحض عليه.. فكانت الثورة للخلاص منها، أكثر مما كانت تريد التخلص من الرئيس زين العابدين!

فهل تعلمنا الدرس في مصر؟.. لا أعتقد أننا تعلمنا شيئاً.. لا قبل ذلك ولا بعد ذلك.. فقد تركنا الدنيا كلها لقائد التنظيم أحمد عز.. يختار من يشاء ويستبعد من يشاء.. ولولا أن تكون فضيحة في العالم، لاختار جميع النواب "حزب وطني".. لأن الشارع خرج عن بكرة أبيه يبايع الوطني.. ويكره المعارضة ويكره نوابها.. ويصر علي أن يكون البرلمان" حكومياً 100%".. كأن الذين يستمعون إليهم مجانين أو مخابيل.. فإذا احتج الشعب علي ذلك بتشكيل برلمان " موازي".. قال الرئيس: خليهم يتسلوا!

وكان الأصل أن يسأل الرئيس: كيف حدث ذلك؟.. وكان الأولي أن يحقق؟.. وكان طبيعياً أن يهتم.. وكان ضرورياً أن يحقق في التزوير، الذي شاب العملية الانتخابية.. وكيف أنه تم بشكل رسمي وكيف شاركت جهات رسمية في هذا التزوير.. دون أن تراعي المصلحة العامة.. ودون أن تراعي وضع مصر الإقليمي والدولي.. وتأثير ما حدث علي سمعتها ومكانتها؟!

لم يفعل الرئيس أي شيء.. رغم استبعاد الجميع ورغم إقصاء الجميع.. ورغم أنها ستصبح فضيحة مدوية عند انتخابات الرئاسة.. ولا أعرف لماذا أعود إلي جملة مهمة، قالها الأخ العقيد معمر القذافي بعد هروب زين العابدين إلي السعودية.. حين قال: "أنا متألم للذي حصل ، وكان يمكن أن يحصل بالتي هي أحسن، حتي مع الرئيس "الزين" ، كان ممكنا أن يتم الاتفاق، و تستطيع الفاعليات

التونسية كلها، والأحزاب التونسية إن وُجدت ؛ أن تأتي للرئيس "الزين" وهو موجود ويقولون له: " نحن نريد أن نتحوّل سلميا من النظام الجمهوري، إلي النظام الجماهيري ، وأن يكون وضعك أن تكون أنت علي رأس هذا التنظيم.. وهذا يتم بدون أي إشكالية"!

وكما ترون فإن كلام "القذافي" غريب جداً.. فهو يطالب التوانسة بأن يتفقوا من أجل مصلحتهم.. ويري أن الرئيس الزين أفضل واحد في هذه الفترة.. وكان من الممكن الاتفاق معه.. وأن يحدث كل شيء بالتي هي أحسن.. وكان ممكن الأحزاب تتحاور مع الرئيس الزين، علي التحول السلمي من النظام الجمهوري، إلي النظام الجماهيري.. ويتم كل شيء بدون أي إشكالية.. يا سلام.. طيب هات لي رئيساً تطلب منه ذلك.. ثم يوافق بمن فيهم أنت يا قذافي؟!

الآن فقط يطلب القذافي مهلة.. والآن فقط يحاول الوساطة، لإنقاذ رقبة زميله بعد 23 سنة في الحكم.. لم يفهم ولا غيره يفهم.. لم يفهموا أن ما جري، هو اقصاء وهو استثناء، لفصائل مهمة في المجتمع.. لم يفهموا إلا بعد أن أطاحت الثورة بالجميع.. وكانت آخر كلمات الرئيس المخلوع في خطاب الوداع.. خلاص فهمتكم.. الآن!!!!!!