خبراء:الاعتراف بالحقائق وحكم القانون لوأد الفتنة

محلية

الخميس, 06 يناير 2011 17:42
كتب- محمد كمال الدين:


بعد مرور بضعة أيام على حادث كنيسة القديسين الغاشم بالإسكندرية، والذي راح ضحيته 23 شخصا وأصيب فيه ما يقرب من 90 آخرين، اختلفت رؤى المفكرين، ورجال الدين، والسياسيين حول حالة الفوضى التي ظهرت في الشارع المصري والتي انقسمت ما بين ظواهر إيجابية خلال تضامن المسلمين من العامة، والعلماء، والنخبة مع الأخوة الأقباط في أحزانهم، والحديث عن ابتزاز بعض القيادات الكنسية لتحقيق مكاسب سياسية من خلال دفع المتظاهرين للاعتداء على الأمن وبعض المسئولين واعتراض الطرق وغير ذلك مما حدث في الأيام الأخيرة.

في البداية يقول النائب جمال أسعد عضو مجلس الشعب في تصريح خاص لبوابة " الوفد " إنه رغم تضامن المسلمين مع الأقباط ومشاركتهم أحزانهم، إلا أن الفتنة مازالت مطلة بجذورها في الشارع المصري، خاصة وأن المناخ متوتر بسبب عدم الاعتراف بالحقائق التي طرحها العقلاء من زمن ولم تستجب لها الحكومة.

وشدد أسعد على أن استرضاء النظام المصري للأقباط عن طريق تدليل قياداتهم بالموافقة على بعض المطالب دون سند قانوني مثل الإفراج عن متهمي حادث العمرانية والحديث عن تسليم وفاء قسطنطين للكنيسة ومن بعدها كاميليا يمثل استفزازا لمشاعر المسلمين، ومن ثم تعتبر حلول الحكومة في استرضاء الأقباط بمثابة مسكن لطائفة وفتيل لإشعال طائفة أخرى.

وقال إن حل هذا التوتر الطائفي متوقف على تيقظ الحكومة من غفلتها بتطبيق القانون حتى تأخذ كل طائفة حقها، مؤكدا أن ضعف الحكومة أثر على علاقة المسلمين بالأقباط لشعور كل طائفة بالاضطهاد، خاصة وأن الطائفتين تشعران خلال الموافقة على أي مطالب لأحدهما دون سند قانوني هو بمثابة تدليل للأخرى.

وقال إن ابتزاز بعض قيادات الكنيسة للحكومة من خلال حادث الإسكندرية ليس هو المشكلة بل أن المشكلة الأكبر هي استغلال بعض الجهات الخارجية التي رأى أنها قفزت

قفزة غير طبيعية في استغلالها لهذه الأحداث، خاصة وأن المؤامرة أكبر من الحديث عن هذا ولكن الهدف الخارجي هو إحداث حالة من الفوضى والتربص بين المصريين وبعضهم البعض من أجل تمكن هذه الجهات المعادية بالتخريب في مصر دون عناء .

العدل واجب

من جانبه عبّر الدكتور محمد مختار المهدي الرئيس العام للجمعيات الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية للوفد عن تقديره لغضب الأقباط بسبب الحزن وحالة الأسى بسبب وقوع عدد كثير من الضحايا في هذا الحادث، إلا أنه أشار إلى أن الأمور ينبغي ألا تزيد عن حدها المعقول حتى لا يحدث هناك نوع من الفوضى تؤدي إلى أذى مشاعر طائفة أخرى، مشددا على ضرورة تضافر الجهود في عبور هذه الأزمة وتفويت الفرصة على العدو المتربص بالمصريين وأمنهم.

وطالب المهدي المسلمين بالتماس العذر لأخوانهم الأقباط في هذه المؤامرة، نظرا لحالة الحزن التي يمرون بها، مضيفا أن الانسان لا يحاسب وقت غضبه، إلا أنه طالب الأقباط أيضا بعدم التمادي في هذا الغضب الذي قد يضر بأمن الوطن ويثير مشاعر إخوانهم المسلمين بما يسمح لاشتعال الفتنة أكثر، مطالبا بالنظر لما يحدث من المؤامرات التي تسببت فى تفكيك السودان والعراق ولبنان وغيرها من الدول العربية.

إلا أن الشيخ يوسف البدري كان له رأي آخر حيث أكد أن تدليل الأقباط بهذه الصورة قد يضر بالأمن القومي المصري، مستشهدا بما حدث في كنيسة العمرانية وإصابة المتظاهرين الأقباط لأكثر من 12 ضابطا والتهجم على محافظة الجيزة والاعتداء على الطرق وبناء كنيسة دون استخراج

تصاريح، لافتا إلى أن الحكومة قد تمادت في تدليل الأقباط مما أدى الى هذه الأحداث الأخيرة.

وأشار إلى أن اعتداء الاقباط على المسئولين أثناء تقديم التعازي في الإسكندرية بالإضافة إلى الاعتداء على شيخ الأزهر والمفتي ووزير الأوقاف يمثل إهانة لهيبة الدولة وفتيلا جديدا لإشعال الفتنة من خلال استفزاز مشاعر المسلمين وإهانة كرامتهم، محذرا من استغلال بعض المتعصبين لهذه الاعتداءات لتحريك العامة في الشوارع وإحداث نوع من الفوضى قد تؤدي لمزيد من الاحتقان من المصريين مسلمين ومسيحيين.

وتساءل البدري ما هى علاقة مطالب الاقباط الآن باعتقال الدكتور محمد عمارة والدكتور سليم العوا وإلغاء المادة الثانية من الدستور والعبث بالمناهج الدراسية بدعوى أن بها دعوة لتمييز الطلاب بين المسلمين والأقباط والمظاهرات التي تحدث في الشوارع وتكسير المحلات وقطع الطرق وبين حادث الاسكندرية الذي حدث مثله أمام مسجد الحسين وفي الموسكي والغردقة وشرم الشيخ ولم يحدث مثل الذي فعله الأقباط ؟!

وشدد على أن ما يحدث من الأقباط هو أكبر دليل على محاولة ابتزاز النظام للموافقة على بعض المطالب التي يحارب من أجلها بعض المتطرفين في الكنيسة قائلا : "إنهم يعملون من منطلق اضرب على الحديد وهو سخن"، مطالبا الحكومة بالتصدي لهذه المحاولات بكل حزم وتطبيق القانون على أي شخص تسول له نفسه الإضرار بالوطن، خاصة وأن الحادث لم يضر بالمسيحيين فقط ولكنه أضر بالمسلمين أيضا حيث كان هناك قتلي مسلمون مثل المسيحيين وقد حدث الانفجار في منطقة تجمع بين المسجد والكنيسة.

بدوره وصف كمال زاخر مؤسس التيار العلماني القبطي الاتهامات بابتزاز الحكومة من خلال استغلال حادث الكنيسة بأنه " كلام مغلوط "، لأن مطالب الكنيسة لم تكن وليدة هذه الايام بل أنها منذ سنوات، حيث أكد أن هذه المطالب التي يطالب بها الأقباط نابعة من تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس الشعب منذ أكثر من 20 سنة .

وأشار إلى أن مطالبة بعض الأقباط باعتقال الدكتور محمد عمارة وسليم العوا هو غير صحيح، مشيرا إلى أن طلب الأقباط كان بمحاكمتهم وليس اعتقالهم، لافتا إلى أن المحاكمة قد تدين المتهم أو تحكم له بالبراءة، ومن ثم لا يعيب الأقباط أن يتقدموا برفع دعوى قضائية ضد أي شخص والمحكمة هي التي تحكم بإدانته أو براءته.

 


أهم الاخبار