تقرير سري يكشف مخالفات الإسكندرية في عهد «لبيب»

محلية

الأحد, 21 أغسطس 2011 14:47
تحقيق : شيرين طاهر

جريمة صحية خطيرة .... ارتكبت في حق صحة المواطنين بالإسكندرية كشفها تقرير «سري جدا وشخصي»  تسلمه اللواء عادل لبيب

محافظ الإسكندرية الأسبق من هيئة الرقابة الإدارية طالبته  فيه بسرعة منع استخدام مياه الصرف الصحي في ري آلاف الأفدنة المزروعة بالقمح والخضروات والفاكهة و تلوث الثروة السمكية بالصرف الصحي والتي تؤثر أيضا علي صحة الإنسان, كما حذر التقرير من إصابة المواطنين المستهلكين لتلك المواد الغذائية بأمراض السرطان والفشل الكلوي الكبدي وضعف الإنجاب ونمو الأطفال والخلل في الجهاز العصبي ورغم تلك التحذيرات الخطيرة تجاهل المحافظ الأسبق التقرير مرتكبا جريمة مكتملة الأركان بالامتناع السلبي لمنع خطر داهم يهدد الصحة العامة للمواطنين ويدمر الاراضي الزراعية والثروة السمكية.

زراعة 20 ألف فدان خضروات وفاكهة بمياه الصرف الصحي
كشف تقرير صادر عن هيئة الرقابة الإدارية عن كارثة من العيار الثقيل . تبين زراعة 20 ألف فدان خضروات وفاكهة بالإسكندرية بمياه الصرف الصحي  . أكد التقرير أن الفحص والتحريات أسفرت عن قيام المزارعين بنطاق قري « عرابي والجزائر وفلسطين وطيبة والعلا وبغداد» بري الاراضي الزراعية الخاصة بهم والبالغة مساحتها حوالي 20 ألف فدان من مصارف «حارس 3 وبغداد ووادي مريوط» الخارجة من مصرف القلعة «العموم» والذي يقوم بصرف ناتج محطتي التنقية الشرقية والغربية عليها بدون معالجة ثانوية!
وأضاف التقرير أن من خلال  المرور الميداني علي مصارف غرب النوبارية وحارس 3 والعموم بمدينة العامرية غرب الإسكندرية، تبين قيام العديد من الشركات بصرف مخلفاتها الصناعية ببعض المصارف الزراعية دون معالجة ومن أمثلة تلك الشركات «شركة مصر العامرية للغزل والنسيج «التي تقوم بصرف مخلفاتها علي الوصلة الملاحية لترعة النوبارية و«شركة الإسكندرية للبترول» التي تصرف مخلفاتها بمصرف العموم والمجزر الالي بالعامرية الذي يصرف مخلفاته بمصرف العامرية الزراعي.

أسماك سامة
كما كشف التقرير عن انتشار العديد من مراكب الصيد وأكشاك بيع الأسماك بكل من حوض «600 فدان وحوض» 300 فدان وعلي جانبي الطريق الصحراوي حيث يتم صيد الأسماك منها بالرغم من احتوائها علي مخلفات الصرف الصحي والصرف الصناعي الأمر الذي يؤثر علي صحة وسلامة المواطنين ويؤدي إلي إصابتهم بالعديد من الأمراض.

كارثة صحية
أكد تقرير الرقابة الإدارية «السري جدا»  أنه بالرجوع للخبراء والمختصين للوقوف علي الآثار الصحية الضارة الناتجة عن استخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة ومزارع الأسماك تبين أن الملوثات العضوية الناتجة من محطات الصرف الصحي غير المعالجة بالطريقة الثانوية تسبب  الأمراض السرطانية والفشل الكلوي، حيث إن معظمها مهيج للحساسية وتؤثر علي الغدد الصماء وتضعف القدرة علي النمو والإنجاب وتسبب خللا بالجهاز العصبي وتؤدي إلي تعطيل المناعة وإضرابات بالهرمونات وتخريب الكبد والكلي.
وأوضح التقرير أن تزايد نسبة الملوثات العضوية والمعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية بمياه الصرف التي تصب في النهاية علي البحر تؤدي إلي تركز نسبة كبيرة من تلك المواد الضارة بالأسماك وبالتالي إصابة الإنسان بأمراض خطيرة.

تدمير الأراضي الزراعية
قال التقرير إنه بإجراء معاينة ظاهرية علي الاراضي الزراعية التي يتم ريها من مصرف «الأملاك ومصرف حارس 3» من خلال التنسيق مع ادارة الاراضي والمياه بمديرية الزراعة تبين ضعف خصوبة تلك الاراضي نتيجة تركيز الأملاح الكيماوية والمعادن الثقيلة والملوثات العضوية بها وقيام المزارعين بزراعة محاصيل غذائية للإنسان والحيوان مثل «القمح والخضروات والفاكهة والبرسيم» وامتصاص المزروعات لأجزاء كبيرة من تلك الأملاح والملوثات الأمر الذي يؤثر علي صحة وسلامة المواطنين ويؤدي إلي اصابتهم بالعديد من الإمراض وكذا إصابة الحيوانات التي تتغذي علي تلك المحاصيل.
وأشار التقرير أن بمناقشة بعض المزارعين الذين يقومون بري أراضيهم بمياه الصرف الصحي الغير معالج أفادوا بان عدم توفر مياه الري وندرتها أثناء فصل الصيف أدي إلي قيامهم بشراء ماكينات رفع وبناء أحواض وعمل فتحات ببعض المصارف الزراعية لتوصيل المياه لأراضيهم وبحلول فصل الشتاء تنتهي أزمة نقص المياه في ضوء زيادة كميات مياه الأمطار وحاجة المحاصيل الزراعية لكميات ضئيلة من مياه الري.

جهاز شئون البيئة مرفوع من الخدمة
وأكد التقرير تراجع دور وزارة البيئة وجهاز شئون البيئة بمحافظة الإسكندرية الذي يقوم باعداء خطة تفتيش للمرور علي المنشآت الصناعية لتقييم الأثر البيئي وإجراء التحاليل اللازمة لمياه الصرف ومدي مطابقتها للشروط والمعايير الواردة بالقانون ويتم سحب عينات من مياه الصرف الصحي المستخدمة في الزراعة لإجراء التحاليل اللازمة بشأنها مثل درجة الأكسجين الحيوي والأكسجين الكيماوي والمواد الصلبة العالقة وعند ارتفاع المستويات علي المعدلات المقررة يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المصانع والجهات المخالفة وملاحقتها قضائيا!!

التلوث يهدد  الثروة السمكية
قال التقرير إنه بمناقشة بعض المسئولين بكل من الإدارة العامة للري وإدارة صرف النوبارية بمحافظة الإسكندرية اكدوا أن المصب النهائي لجميع المصارف « زراعي – صناعي – صحي» يكون علي البحر الأبيض المتوسط الأمر الذي يهدد سلامة الثروة السمكية بالبحر ويؤثر علي صحة الإنسان وتكرار استخدام المزارعين لمياه الصرف الصحي والمواد الكيماوية بتلك الاراضي الأمر الذي يهدد مساحة الرقعة الزراعية ويؤثر علي المحاصيل الزراعية .

مديرية الزراعة
وأكد التقرير أنه بمناقشة المسئولين بمديرية الزراعة بمحافظة الإسكندرية  - أفادوا بضرورة رفع درجات التنقية لمحطتي الصرف الشرقية والغربية من معالجة ابتدائية إلي معالجة ثانوية لضمان التخلص من المواد الضارة الناتجة منهما وفصل مياه الصرف الصحي والصناعي عن الصرف الزراعي وصرف تلك المياه بعيداً عن اي مسطحات مائية والاستفادة منها في زراعة بعض الغابات الشجرية وضرورة قيام المسئولين بوزارة الزراعة بوضع خطة سنوية للمحاصيل الزراعية التي تتم زراعتها أثناء فصل الصيف لتقليص المساحة المزروعة المستهلكة للمياه وفقا للاحتياجات الفعلية للمواطنين .

القانون يجرم
أوضح التقرير أن أحكام المادة رقم

« 48» من القانون رقم 12 لسنة 1984 تضمنت ألا يجوز استخدام مياه المصارف لاغراض  الري إلا بترخيص من وزارة الري وطبقا للشروط التي تحددها أحكام المادة رقم «12» من القانون رقم 48 لسنة 1982 انه لايجوز إعادة استخدام مياه المصارف مباشرة أو بالخلط بالمياه  العزبة لأي غرض من الاغراض إلا بعد ثبوت صلاحيتها لهذا الغرض .
وأضاف تقرير الرقابة الإدارية انه تبين عدم وجود إي محطات خلط علي مستوي محافظة الإسكندرية تقوم بخلط مياه الري بمياه الصرف الزراعي لتوفير مفتنات المياه اللازمة لري الزمام الزراعي بالمحافظة والبالغة مساحتها حوالي 217 ألف فدان. وأضاف التقرير أنه خلال الفترة من عام 2000 وحتي عام 2009 قام الجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي بطرح عدد «7» عمليات تأهيل وتوسعة محطات معالجة مياه الصرف الصحي بنظام المعالجة الثانوية علي أن تقوم تلك المحطات بصرف ناتجها بعد المعالجة علي المصارف الزراعية المختلفة التي منها علي سبيل المثال «مصرف القلعة» والعامرية وغرب النوبارية «وبمراجعة موقف تنفيذ الشركات لاعمال تأهيل المحطات المسندة إليها فقد تبين عدم انتهاء شركة المقاولات المصرية «مختار إبراهيم» من عمليات إعادة تأجيل وتوسعة محطة معالجة العامرية الجديدة حتي تاريخ التقرير بالرغم من انتهاء المدة المقررة للعملية في يونيو 2009, حيث تعتبر المحطة مسئولة عن معالجة كل من مياه الصرف الصحي والصناعي للمدينة إلا أن طريقة المعالجة بالمحطة هي المعالجة بنظام «برك الأكسدة» وتلك الطريقة لا تعالج العناصر المعدنية الثقيلة والضارة الموجودة بمياه الصرف الصناعي التي يلزم لها معالجة كيماوية إلا أنها غير متوافرة علي مستوي الجمهورية!!
كما تبين وجود عدد «9» محطات لمعاجلة مياه الصرف الصحي بنطاق محافظة الإسكندرية وجميعها يعمل بنظام المعالجة الثانوية عدا محطتي التنقية الشرقية والغربية الجاري تحويلهما من نظام المعالجة الابتدائية إلي نظام المعالجة الثانوية وتجدر الإشارة إلي أن المحطتين سالفتي الذكر من كبري محطات المعالجة علي مستوي المحافظة حيث تصل طاقتهما اليومية إلي أكثر من مليون م 3/ يوم , كما أن المحطات جميعها 9 محطات تصرف مياهها علي مصارف زراعية مثل مصرف « القلعة – الأملاك – الزياتي».

أسماك مسمومة
أكد التقرير أنه بمراجعة خطوط سير الصرف الرئيسية الناتجة عن محطتي التنقية الشرقية والغربية تبين أن محطة التنقية الشرقية تصرف مياهها علي مصرف القلعة التابع للإدارة العامة لصرف شمال البحيرة ومنه إلي حوض 600 فدان التابع للهيئة العامة للثروة السمكية , ثم إلي مصرف العموم التابع لإدارة صرف النوبارية ومنه إلي مياه البحر المتوسط ومحطة التنقية الغربية تصرف مياهها علي حوض 6000 فدان ثم مصرف العموم ومنه إلي مياه البحر المتوسط وكشف التقرير عن كارثة بيئية أخري بانتشار العديد من مراكب الصيد بحوض 6000 فدان حيث تم صيد وبيع الأسماك الناتجة منه مما يؤثر علي صحة وحياة المواطنين في ضوء ما تحمله مياه الحوض من مياه الصرف الصحي والصناعي والتي تتغذي عليها الأسماك بالحوض.
طالب التقرير المسئولين بتشديد العقوبات علي المزارعين المحرر لهم محاضر مخالفات ري من مياه الصرف الصحي غير المعالج والتأكد من إزالة المخالفة قبل تحرير المصالحات معهم كما طالبت الرقابة الإدارية بتفعيل دور مديرية الزراعة بالإسكندرية بعقد دورات توعية للمزارعين بخطورة ري أراضيهم من مياه الصرف الزارعي وبالأخص من المصارف التي يتم إلقاء مياه صرف صحي غير معالج بها والعمل علي رفع كفاءة محطات الصرف الصحي علي مستوي المحافظة للحد من ظاهرة التلوث وتوفير مقتنيات الري للمزارعين.

الري بمياه الصرف
الدكتور عبد العزيز نور، أستاذ بكلية الزراعة بالإسكندرية  - كشف عن كارثة صحية  وجريمة في حق الشعب السكندري  من العيار الثقيل ... ارتكبها اللواء عادل لبيب المحافظ الأسبق للإسكندرية بالامتناع و تجاهل رفع الخطر عن صحة المواطنين بقولة ..... تقدمنا  العام الماضي  بتقرير رقابي صادر عن الجهات الرقابية موجه للمحافظ  يحذر  من وجود  21 ألف فدان  من أراضي زراعية بإطراف  الإسكندرية تروي بمياه «الصرف الصحي «غير المعالج لإنتاج الخضروات والفاكهة وهي لها آثار  بيئية  ضارة جدا علي صحة الإنسان السكندري. ولكن لم يحقق فيه وتجاهل هذا الشأن تماما!! - طالب «نور»  بسرعة التصدي لتلك الجرائم الصحية الخطيرة  علي صحة المواطنين  التي مازالت مستمرة  كما طالب بتوفير المياه النظيفة الخالية من الملوثات لري الاراضي الزراعية.... كما طالب  بتفعيل «جهاز سلامة الغذائي»  لكي يأخذ دوره في مراقبة جودة المنتجات ومنع نزولها للسوق  وأضاف قائلا: إن صحة المواطنين هي الأساس في الإنتاج الزراعي النظيف إذا فقدنا القدرة علي التوفير الإنتاج الصحي.

أضرار مياه الصرف الصحي علي  الإنسان والمحاصيل
الدكتور مجدي سعد أستاذ بمركز البحوث الزراعية – قال إن مياه الصرف الصحي تتركز بها نسبة عالية من الأملاح المذابة، والكلوريد والصوديوم والأملاح المعدنية الثقيلة، وهذه المواد تؤثر

علي قدرة امتصاص الأشجار للماء. وأضاف «سعد»: تتسبب بعض العناصر مثل كالوريد والصوديوم في حدوث تسمم، وهي تتجمع عادة في جذور الأشجار، كما تؤدي إلي احتراق الأوراق وسقوطها، ويمكن أن تضر النبات بشكل غير مباشر، نتيجة تراكم الصوديوم في التربة؛ حيث يؤثر ذلك علي خاصية سريان الماء وحدوث مشاكل في تهوية التربة. وأوضح «سعد» أن الصرف المعالج أيضاً، به معادن ثقيلة سامة، زيادتها في جسم الإنسان  بأثر تراكمي، قد يؤدي إلي الموت.وحذر من استخدام مياه الصرف الصحي، في ري الأراضي الزراعية، مشير إلي أن ذلك يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر علي الإنسان والحيوان والنبات، كما أوضح أن معالجتها لا تزيل المعادن الثقيلة والأملاح المذابة من المياه.
الحاج «سامي الصبار» مزارع – قال  إن اختلاط مياه الصرف الصحي  بالتربة الزراعية  أدي لارتفاع درجة الملوحة في الأراضي  مما يتسبب في تلف العديد من المحاصيل وبوار أراض كثيرة مما يدفع المزارعين  لري أراضيهم بمياه الصرف بسبب نقص المياه النظيفة، وتباعد فترات مناوبات الري  مما يؤدي  إلي جفاف المحاصيل.
المهندس ياسر سيف، رئيس الجمعية الدولية للتنمية والبيئة والثقافة - أكد قيام محطات الصرف الصحي «9 ن» بتحويل المخلفات الصلبة إلي أسمدة عضوية ويتم ري الأشجار بها والحزام الأخضر حول المدينة لمنع زحف الرمل علي البلاد ويحظر تحذيراً شاملاً من استخدام المياه الصرف المعالجة في ري خضروات خاص الورقية لأنها تهدد إصابة المواطنين بمرض الكبد الوبائي وغيرة من الأمراض الخطرة وأكد «سيف» «أننا نجد أن «9 ن» تقوم بتصنيع  اطنان قوالب «حماة» وتباع للفلاحين لاستخدامها لتسميد الاراضي الزراعية وتقوم كلية  الزراعية كمستشار متخصص  في توزيع هذه الأسمدة وهي خطر تسبب أمراض الفشل الكلوي بحجة  استخدامها في التسميد من منطلق أن الفلاح المصري  دائما ما كان يستخدم «ترانشات الابيار» لتقوية الزراعات!. وأشار «سيف» إلي انه تقدم إلي مجلس محلي محافظة الإسكندرية بالعديد من الشكاوي والرسائل العاجلة وطالب حين ذاك بوقف استخدام المخلفات الصلبة المليئة بالميكروبات والجراثيم واستخدامها كأسمدة عضوية للنباتات التي تسبب أمراضاً. وأكد «سيف» أن جميع الأبحاث العلمية أثبتت أن جميع المخلفات الصلبة  تصيب الفاكهة  بأمراض خطيرة وتسبب أمراضاً معوية للإنسان. وأشار إلي أن هذه الأسمدة ممكن أن تصلح  لزراعة الأشجار الخشبية والحزام الأخضر حول المدينة أو زراعة الأزهار أما الخضروات والنباتات التي يتناولها الإنسان فانني أطالب بسرعة استبعادها تماما حفاظا علي ماتبقي من صحة المواطنين.
الدكتور محمود التركي، أستاذ الإرشاد السمكي بكلية الزراعة، رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية لحماية الثروة المائية -  قال إن مصر من أفقر 30 دولة بالعالم في الموارد المائية حيث ان نصيب الفرد السنوي من المياه لا يتعدي 720 متراً مكعباً في السنة وهو تحت الفقر المائي بينما حد الكفاية  المائي الذي حددته المنظمة العربية الغذائية والزراعة بالأمم المتحدة بألف متر مكعب سنويا للفرد. وأشار «التركي» إلي أن  مصر تستخدم مياه نهر النيل المخلوطة  بمياه الصرف الزراعي وما يحمله من تلوث  شديد نتيجة الإسراف في استخدام المبيدات الزراعية والتي اثبتت نتائج تحليل وتقارير وجود أكثر من 32 مبيداً في هذه المياه من المبيدات شديدة السمية. وأشار إلي انه يتم خلط مياه الري بمياه الصرف الصحي بدون معالجة حيث لا يوجد تقنيات فنية معمول بها في مصر علي مياه الصرف الزراعي مما يؤدي إلي إنتاج محاصيل ومزروعات غذائية غير مطابقة صحيا وبيئيا وبالرغم من نضرة الموارد الزراعية وعدم كفايتها لدي الأرض الزراعية بصفة عامة و الاراضي المستصلحة جزئيا بصفة خاصة مما يضطر حائز هذه الأراضي إلي استخدام مياه الصرف الزراعي المحمل عليه الصرف الصحي والصناعي الناتج من بعض الشركات الصناعية المخالفة يضطرون إلي استخدام هذا المورد المائي غير المطابق لشروط البيئة والصحة في ري أراضيهم مما يؤدي إلي إنتاج خارج القوانين البيئية ونزوله الأسواق وطرحه للمستهلكين بدون اي رقابة صحية أو بيئية مما يؤدي إلي زيادة معدلات انتشار الإمراض المستوطنة في مصر والتي عرفت بأمراض الكبد الوبائي والفشل الكلوي التي وضع مصر في أوائل الدول المحتضنة لهذه الإمراض علاوة علي عدم وجود رقابة بيئية وصحية علي وحدات المعالجة الخاصة بالصرف الصحي الأمر الذي يؤدي إلي تلوث جميع المسطحات المائية الداخلية بمصر الاراضي التي تروي بمياه الصرف مختلطة بالصرف الصحي والصرف الصناعي غير المعالج علي الإسكندرية والمحافظات الأخري  تتركز في قري شباب الخرجين بالاراضي الجديدة وخاصة منطقة العامرية – قري بغداد – اليمن – الجزائر- فلسطين – بنجر السكر امتداد إلي بعض قري أبيس 7 ’8  والشرقية بمنطقة بحر البقر – الجيزة – المنيا – البحيرة، علاوة علي استخدام أصحاب هذه الاراضي لتسمين أراضيهم بطرق مخالفة للبيئة والصحة حيث استخدموا كميات كبيرة من « الحماة» الناتجة من محطات الصرف الصحي وغير المطابقة للمواصفات البيئية الدولية  واستخدامها في تسميد الاراضي التي تزرع المحاصيل الورقية والمزروعات الأرضية علي الرغم من أن هذه «الحماة» وان كانت معاملة طبقا للمعاير الدولية فهي محظور استخدامها في تسميد الاراضي الزراعية بينما تستخدم في  تسميد الأشجار الخشبية فقط.
وأوضح «التركي»  انه نتيجة لذلك أن طرحت في الأسواق أصناف كثيرة من الفاكهة بها معدلات تلوث عالية جدا خاصا « البطيخ و اليوسفي والموالح» علاوة علي المزروعات الورقية الأرضية و معظم أنواع الخضروات وانتشر ذلك في أراضي  العامرية الزراعية بغرب الإسكندرية  والتي  تضم أكثر من  20 ألف فدان كما ورد في تقرير الجهات الرقابية المرسل تحت بند «سري جدا وشخصي» للمحافظ الأسبق اللواء عادل لبيب الذي أشار التقرير إلي أن هذه المساحة تزرع بمياه ملوثة ومخلوطة بمياه الصرف الصحي والصناعي غير المعالج وتزرع أنواع  من الخضروات والفاكهة ومحاصيل علف الحيوانات مما يشكل خطورة علي صحة المواطنين والحيوانات واكل لحوم هذه الحيوانات. وأشار «التركي» إلي أن الحل من وجهة نظر المختصين من أساتذة الجامعة في هذا الشأن انه لابد من عمل محطات معالجة لهذه المياه قبل استخدامها  لغرض بشري. كما طالب «التركي» بإلزام  المسئولين عن محطات معالجة الصرف الصحي بضرورة اتباع القوانين والمعايير المنظمة في هذا الشأن وإلزام الشركات والمصانع بضرورة عمل وحدات معالجة لوحدات الإنتاج الخاصة بها مطابقة للمعايير والقوانين البيئية وعدم التصريح بترخيص منشآت  صناعية جديدة إلا بعد تقديم دراسة للأثر البيئي وتنفيذ وحدات المعالجة. وضرورة نشر الوعي البيئي والصحي بين المزارعين ومستخدمي مياه الري بإتباع الأساليب القانونية للمحافظة علي البيئة المائية وإنتاج محاصيل  زراعية خالية من التلوث وانني قد تقدمت بعمل محضر بقسم شرطة العامرية عام 2010 ولم يتم شيء!! علي الرغم من إرفاق التقارير العلمية التي تفيد بعدم صلاحية هذه المياه للزراعة ومخالفة محطات التهيئة الخاصة للصرف الصحي ووجود صرف صناعي غير معالج من بعض الشركات والمصانع المخالفة وضرورة تشديد الرقابة من قبل شرطة المسطحات المائية والبيئية وجهاز شئون البيئة بالإسكندرية.
 

أهم الاخبار