اغتيال مدارس المعاهد القومية‮ ‬

محلية

الثلاثاء, 28 ديسمبر 2010 15:02
كتب: ماجد محمد

في‮ ‬ضربة استباقية جديدة‮ .. ‬قامت وزارة التربية والتعليم بتنفيذ خطة للاستيلاء علي‮ ‬جميع مدارس المعاهد القومية وتحويل تبعيتها من الجمعيات التعاونية التعليمية،‮ ‬إلي‮ ‬الوزارة بحجة تحويلها إلي‮ ‬مدارس تجريبية وسط احتجاجات وتظاهرات من الطلاب وأولياء الأمور وأعضاء مجالس الإدارات‮ . ‬وكانت لجان تفتيش مالية وإدارية تابعة لديوان الوزارة قد توجهت إلي‮ ‬مدرسة الاقبال ومحمد كريم القوميتين للبدء في‮ ‬تحويلهما إلي‮ ‬مدرستين تجريبتين بعد ان تحولت بالفعل مدرستي‮ ‬كلية النصر البنات‮ »‬إي‮ ‬جي‮ ‬سي‮« ‬وليسية الحرية والفرنسية إلي‮ ‬مدرستين تجريبيتين منذ صباح الأحد الماضي‮ ‬بقرار مفاجئ وصارم من الدكتور أحمد زكي‮ ‬بدر وزير التربية والتعليم‮ ‬،‮ ‬ولا تقتصر الخطة علي‮ ‬مدارس المعاهد القومية بالاسكندرية بل تميد إلي‮ ‬المدراس القومية بالقاهرة ومن بينها مدرسة الجزيرة للغات بالزمالك وتبلاغ‮ ‬مدارس المعاهد القومية علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية والتي‮ ‬تعتزم الوزارة تفكيكها والاستيلاء عليها بعد تحويلها إلي‮ ‬تجريبية نحو‮ ‬39‮ ‬مدرسة في‮ ‬6‮ ‬محافظات وتضم هذه المدارس تحو‮ ‬90‮ ‬ألف طالب وطالبة فما هي‮ ‬حكاية هذه المدارس؟ ولماذا‮ ‬يصر وزير التعليم علي‮ ‬تحويلها إلي‮ ‬تجريبية؟ ولماذا‮ ‬يرفض الطلاب وأوليا ء أمورهم هذا التحويل المفاجي‮ ‬ومامدي‮ ‬مخالفة ذلك للدستور والقانون‮.

‬في‮ ‬البداية‮ ‬يؤكد الدكتور شبل بدران العميد السابقة لكلية التربية بالاسكندرية بعد العدوان الثلاثي‮ ‬علي‮ ‬مصر عام‮ ‬56‮ ‬ومن بينها مدارس فيكتوريا كولدج وكلية النصر للبنات في‮ ‬الاسكندرية وتم إنشاء الشركة العامة للمعاهد القومية ثم قامت الوزارة ممثلة في‮ ‬شخص وزير التعليم آنذاك السيد‮ ‬يوسف ببيع هذه المدارس لجمعيات تعاونية بعقود مسجلة بالشهر العقاري‮ ‬بقصر النيل بالقاهرة،‮ ‬واصحبت تلك المدارس ملكا للجمعيات التعاونية والتعليمية‮. ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1990‮ ‬قام الدكتور أحمد فتحي‮ ‬سرور وزير التعليم آنذاك باصدار القانون رقم‮ »‬1‮« ‬لسنة‮ ‬90‮ ‬بشأن الجمعيات التعاونية والتعليمية واللائحة التنفيذية له ومنذ

ذلك الحين وهذه المدارس تدار من خلال الجمعيات التعاونية والتعليمية وبمجلس إدارة منتخب وتحت إشراف وزارة التربية والتعليم والجمعية العامة للمعاهد القومية بالقاهرة‮ .. ‬والتي‮ ‬تضم‮ ‬39‮ ‬مدرسة واحدة بالمنيا وواحدة في‮ ‬بورسعيد و9‮ ‬مدارس بالاسكندرية و28‮ ‬مدرسة بالقاهرة والجيزة ومن بين المدارس في‮ ‬الاسكندرية مدرسة المنار وكلية النصر للبنات والنصر للبنين ومدرسة الاقبال‮.

‬ومنذ تولي‮ ‬الدكتور أحمد زكي‮ ‬بدر في‮ ‬يناير‮ ‬2010‮ ‬وسياسته المعلنة هي‮ ‬تفكيك هذه المدارس وتحويلها إلي‮ ‬مدارس تجريبية،‮ ‬وقد بدأت هذه السياسة بحل بعض مجالس الإدارات لبعض المدارس وعدم تعيين مجالس إدارة مؤقتة وأسند الوزير الاشراف علي‮ ‬تلك المدارس إلي‮ ‬مديري‮ ‬المديريات التعليمية بالمحافظات الذين هم بحكم موقعهم مشرفون ومراقبون علي‮ ‬تلك المدارس ويتساءل د‮. ‬شبل كيف‮ ‬يقوم المشرف والمراقب بالإدارة؟‮! ‬كما قام الوزير ويضيف أن حل الجمعيات التعاونية التعليمية بهذا الشكل هو حل بدون أي‮ ‬سند من الدستور أو القانون وبدأ الوزير عملية التفكيك هذه بمدرسة جمال عبدالناصر بالقاهرة ثم بمدرسة ليسية الحرية بالاسكندرية ثم كلية النصر للبنات‮ »‬أي‮ ‬جي‮ ‬سي‮« ‬وبذلك ثم الاسيتلاء علي‮ ‬تلك المدارس وتأميمها مرة ثانية لصالح الوزارة‮. ‬

ويتساءل د‮. ‬شبل إذا كانت المدارس التجريبية هي‮ ‬مدارس متميزة قليلا علي‮ ‬المدارس الحكومية فما المبرر من تحويل مدارس المعاهد القومية وهي‮ ‬الأفضل مكانه وموقعا من المدارس التجريبية وهل الإنسان‮ ‬يصعد إلي‮ ‬أعلي‮ ‬أم‮ ‬يهبط إلي‮ ‬أسفل؟

ومن جابنهم رفع أولياء الأمور والطلاب المدارس التي‮ ‬تم تحويلها تجريبية والمزمع تحويلها راية العصيان رافضين قرارات الوزير‮ ‬بتحويل مدارس المعاهد القومية

إلي‮ ‬تجريبية متساءلين ان من أدخل ابنه أو بنته تحت نظام ومسمي‮ ‬ومصروفات محددة كيف‮ ‬يستمر في‮ ‬الوضع الجديد فضلا عن ان ابنائهم من طلاب الثانوية العامة لهذا العام سوف‮ ‬يتخرجون في‮ ‬مدارس لم‮ ‬يلتحقوا بها أصلا‮ .. ‬فمثلا طالبة كلية النصر للبنات والتي‮ ‬قضت أكثر من‮ ‬12‮ ‬عاما بالمدرسة وكل أملها وأمل اسرتها ان تكون خريجة تلك المدرسة كيف تتخرج الآن بعد ثلاثة أشهر من مدرسة أخري‮ ‬وبنظام آخر‮.. ‬ويضيف أولياء الأمور ان وزير التعليم اطلق علي‮ ‬هذه المدارس التجريبية اسم المدارس التجريبية المتميزة للمستقبل ويتساءل أولياء الأمور هل هذا عدل وهل هذا هو تطوير التعليم وحتي‮ ‬مع الافتراض ذلك للدستور والقانون فهل هذا‮ ‬يجوز في‮ ‬عصر اقتصاد السوق وسياسة العرض والطلب ألم‮ ‬يكن من الأجدي‮ ‬بالوزير ان‮ ‬يتم ذلك مع بداية العام الدراسي‮ ‬الجديد‮ ‬2011‮ ‬ـ‮ ‬2012‮ ‬حتي‮ ‬تترك الفرصة لأولياء الأمور للاستمرار أو النقل من تلك المدارس وفيما‮ ‬يؤكد عدد كبير من طلاب المدارس القومية ان سياسة الوزارة لا تراعي‮ ‬مصالحهم وحقوقهم واصفين تلك السياسة بانها تعتمد علي‮ ‬الضرب بالقانون عرض الحائط‮. ‬ويؤكد الطلاب ان تحويل مدارسهم إلي‮ ‬مدارس تجريبية هذه لخبطة علي‮ ‬حد تعبيرهم سوف تؤدي‮ ‬إلي‮ ‬فشلهم وعدم مواصلتهم للدراسة كما سيؤدي‮ ‬ذلك لتراجع تحصيلهم وتفوقهم‮.‬

ويتساءل أحد أولياء الأمور الذي‮ ‬رفض ذكر اسمه خوفا من بطش الوزير‮ . ‬بابنائه‮: ‬ويقول إذا كانت هذه سياسة الوزارة وخطتها لم تأميم المدارس القومية والاستيلاء عليها وحل الجمعيات التعاونية التعليمية دون سند من الدستور أو القانون رقم‮ »١« ‬لسنة ‮٠٩ ‬المنظم لمدارس هذه الجمعيات فإن التعليم ليس في‮ ‬خطر فقط بل اننا قد تجاوزنا كل الخطوط الحمراء وتركنا تطوير التعليم ومناهجه وإعداد المعلم والتوسع في‮ ‬بناء مدارس جديدة ودخلنا في‮ ‬معارك جديدة الهدف منها في‮ ‬النهاية هو تفكيك منظومة التعليم الجيد‮. ‬وإذا كانت دعاوي‮ ‬الوزارة ان تلك المدارس بها مخالفات فهل الحل‮ ‬يكون بحل الجمعيات التعاونية التعليمية وحل مجالس إدارتها أم باحالة المخالفات في‮ ‬حال وجودها إلي‮ ‬التحقيق أو إلي‮ ‬النيابة العامة؟ هل الحل للمريض هو قتله أم علاجه،‮ ‬إننا لا نتبع سياسة العلاج والاصلاح ولكننا نتبع سياسة اغتيال وقتل وتدمير مدارس لها مكانتها وريادتها مثل فيكتوريا كولدج والليسية‮.‬

 

أهم الاخبار