رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نزلاء العباسية يهددون بالإضراب عن العلاج

محلية

السبت, 25 ديسمبر 2010 19:25
كتبت: هبة أحمد


عندما أصدر الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة قراره بهدم مستشفى "العباسية" للصحة النفسية، ونقله لمدينة بدر، اهتمت جميع وسائل الاعلام بالاطباء والعاملين بالمستشفى فقط. ولم يلتفت احد الى المرضى بالمستشفى رغم انهم اكثر الفئات المتضررة من جراء هذا النقل.

في جولة قامت بها بوابة "الوفد" داخل مستشفى "العباسية"، هدد الكثير من النزلاء بالإضراب والامتناع عن العلاج، لأن النقل سيجلب لهم متاعب كثيرة؟

مستشفى العباسية به أكثر من 20 ألف مريض يترددون فقط على العيادات الخارجية لصرف دوائهم، ويستقبل المستشفى يوميا أكثر من 300 مريض يأتون إليه من جميع المناطق، اما اقسام الطوارئ فاستقبلت فقط خلال هذا العام 6000 مريض، هذا ناهيك عن المرضى في باقي الأقسام الداخلية الأخرى.

مرضى مستشفى العباسية ليسوا مثل ما يتخيل البعض من أنهم مرضى لايدركون شيئا عن العالم الخارجي، بل على العكس تماما هؤلاء المرضى منهم من يدرك تماما ما يحيط بهم من أخبار، ليس ذلك فقط بل لديهم احساس بالخوف والحب والرحمة على بعضهم البعض يفتقده الكثير خارج أسوار المستشفى.

الغريب أن مرضى المستشفى عندما انتقلنا إليهم لمعرفة رأيهم فى قرار الهدم والنقل، كانوا على علم بالقرار وبالأحاديث الدائرة حوله بل الأدهى من ذلك أنهم قرروا ان يشاركوا فى الوقفة الاحتجاجية والتي يقيمها العاملون بالمستشفى غدا الأحد.

"ليلى" هي إحدى المريضات المترددات على العيادات الخارجية تبلغ من العمر 50 عاما، وتأتى إلى المستشفى كل شهرمنذ 15 سنة لصرف العلاج الخاص بها، تقول: "أنا من مدينة السلام كنت محجوزة بالمستشفى ولما خرجت ابتديت اصرف العلاج بتاعى من العيادة الخارجية ولو تم هدم المستشفى واتنقلت

مدينة بدر مش هاقدر أروح أصرف العلاج، وكمان مش هاقدر أشتريه لأن زوجي عامل بأحد المصانع وراتبه لايتعدى 500 جينه.

وتتساءل: إذا كان زوجي راتبه لا يتعدى هذه الجنيهات القليلة، هل سيكفي لذهابي لمدينة بدر وتحمل نفقات المواصلات؟ أم سيكفي لشراء الدواء؟ خاصة أن العلاج النفسي مكلف وباهظ التكلفة.

حال ليلى لايختلف كثيرا عن حال رجب، والذي أكد انه اذا تم نقل المستشفى فلن يذهب أحد لصرف العلاج، ولن يقوم بشرائه قائلا: "انا من فم الخليج وباذهب للمستشفى منذ 5 سنوات وباقطع مسافة كبيرة عشان آجى وبستأذن ساعتين عشان أصرف العلاج حيث إنني باعمل ساعي في إحدى الشركات، فلو تم النقل، الساعتين مش هيكفوا وهضطر إنى أتغيب يوما وسيتم خصمه من راتبي الذي لايتعدى 400 جينه، مؤكدا على انه اذا تم النقل فإنه لم يذهب للمستشفى قائلا"مش هاخد العلاج واللى يحصل يحصل"

أضاف"انا مش عارف الحكومة عايزة مننا ايه حتى العلاج مش عايزانا ناخده احنا مرضى والمفروض انها تريحنا مش تريح اصحاب الاعمال اللى عايزين يشتروا ارض المستشفى مشددا على ان البلد لم تعد بلدنا بل بلد رجال الاعمال واصحاب الملايين واحنا المرضى الغلابة ترمينا فى الصحراء"

وأتفقت حنان سليمان مع ما قاله رجب، مؤكدة أنها ليست مريضة بل متطوعة تقوم بصرف العلاج لقريبة معاقة لها، وتأتي كل 28 يوما لصرف العلاج منذ 11سنة، ولفتت الى انه اذا تم نقل المستشفى فلن تستطيع أن تقوم بهذا التطوع، لأن

أبناءها في المدارس، ولن تستطيع أن تتغيب عنهم، وفى هذه الحالة لن تحصل قريبتها على العلاج.

أما أحمد على، أحد المرضى الذين يُعالجون من الإدمان، قال: "المستشفى هو الوحيد الذي يتم فيه علاج الإدمان بسعر معقول، وغير مكلف حتى لو تماثل المدمن للشفاء وتم خروجه فيقوم بعمل متابعة بالمستشفى ويتردد عليه أسبوعيا حتى لا يعود للإدمان مرة أخرى، فلو تم نقل المستشفى لمدينة بدر لم أستطع الذهاب للمتابعة، لأنني لا أملك سيارة، بل سأتحمل مصاريف المواصلات، وإذا ذهبت مرة فلم أستطع الذهاب مرة أخرى وممكن أن أعود للإدمان مرة أخرى.

وتساءل أحمد: كيف تقوم الحكومة بعمل إعلانات لعلاج المريض النفسي ومريض الإدمان ودلوقتي هي عايزة تنفينا خارج المجتمع، وكل ده لصالح رجال الأعمال والمستثمرين والمريض اصبح ليس مهما لدى هذه الحكومة البلد خربت خلاص وبقت مش بترحم حتى المرضى"

وتحدث محمد محمود، وهو أحد المرضى المحتجزين، قائلا: "إحنا فى المستشفى كلنا بنحب بعض والمكان هنا حلو أوى المستشفى فيه زرع وحديقة كمان انا ليا اقاربى بييجوا يزورونى كل اسبوع ولو تم الهدم والنقل هما مش هيقدروا يجونى وهبقى لوحدى حتى أصحابى بالقسم واللى اتعودت عليهم ممكن ميكنوش معايا فى المستشفى الجديد انا بارفض قرار النقل وهشارك فى الوقفة الاحتجاجية عشان اقول لرئيس الوزراء "ارحموا من فى الارض يرحمكم من فى السماء"

وفى سياق متصل قامت وزارة الصحة بالضغط على بعض وسائل الاعلام للتكتم على قرار النقل او الهدم وطالبتهم بعدم نشر أي تفاصيل أخرى عن القرار، وجاء طلب وزارة الصحة بعد إنشاء جبهة الدفاع عن هدم مستشفى العباسية وقيام وفد من الجبهة بلقاء الدكتور حمدى السيد نقيب الأطباء وطالبت بعقد مؤتمر موسع فى منتصف شهر يناير، الا ان نقيب الاطباء رفض عقد المؤتمر ومع اصرار الجبهة على انعقاد المؤتمر بالنقابة وافق السيد ولكن لم يحدد موعدا بانعقاده.

وهذا ما دعا الجبهة الى القيام بعمل عدة وقفات احتجاجية بدايتها غدا امام قسم العيادات الخارجية بالمستشفى ومن المفترض ان تشارك حركة اطباء بلاحقوق ولجنة الدفاع عن الحق فى الصحة وبعض الشخصيات العامة من كليات الطب والاعلامين.

 

أهم الاخبار