المجانين في جحيم.. بسبب نقل "العباسية"

محلية

الخميس, 16 ديسمبر 2010 18:08
كتبت : رقية عنتر

 

سيطرت حالة من الغضب والاستياء الشديدين على جميع العاملين بمستشفى العباسية بعد انتشار خبر نقل وزارة الصحة المستشفى من موقعها الحالي بمنطقة العباسية الى مدينة بدر لتحل محلها مدينة تجارية , وانتقلت حالة التذمر لصفوف الأطباء فشهدت اروقة "العباسية" اجتماعات تحضيرية لاتخاذ خطوات تصعيدية فورية جادة للحيلولة دون تنفيذ مخططات الحكومة.

وبدأت اجتماعات الاطباء منذ ظهر امس الاربعاء بمقر الجمعية المصرية للطب النفسى وبحضور الدكتور احمد عكاشة رئيس الجمعية وعدد من مجلس الادارة والاطباء النفسيين ليعلن خلالها "عكاشة" تصدى الاطباء النفسيين لمحاولات النقل ومواجهتها بكل ما أوتوا من قوة.

 

وأصدر الأطباء بيانا يوضح موقفهم والخطوات الجارى اتخاذها وانتهى الاجتماع الى موافقة الجميع على إبلاغ المسئولين رفضهم نقل المستشفى وجمع توقيعات العاملين عليه واعلان بدء سلسلة وقفات احتجاجية ومخاطبة جميع منظمات صحة النفسية والمنظمات الحقوقية والمكتب الاقليمى لمنظمة الصحة العالمية ونقابة الاطباء للوقوف ضد "قتل مستشفى العباسية " – على حد وصفهم.

ويعد مستشفى العباسية اقدم مستشفيات الصحة النفسية على مستوى الشرق الاوسط ويعد اثرا تاريخيا وتراثا حضاريا لا يمكن التفريط فيه بسهولة وهدمه فيرجع تاريخ انشائه الى الفترة 1883-1886 والمستشفى كان عبارة عن قصر لاحد الامراء منحه كهبة للمرضى العقليين وهدمه يعد اهدارا لأثر وهدما لتاريخ وحضارة.

ويشهد مستشفى العباسية اقبالا شديدا من مختلف القطاعات فيعد مقرا دائما لما لا يقل عن 2000 حالة فى حين ان هناك 19 الف حالة تملك ملفات بالمستشفى بين متابعات مرضية وصرف علاج شهرى.

اما عدد المترددين على اقسام المستشفى المختلفة سنويا فيقدر ب80 الف مريض حيث يشمل المستشفى مايقرب من 40 قسما كما ان هناك اقساما متخصصة لاتوجد بأي مستشفى اخر

على مستوى محافظتى القاهرة والجيزة كاقسام علاج الادمان والاطفال والمراهقين ومراكز الرعاية النهارية.

ويعد نقل المستشفى الى منطقة صحراء قتلا لعدد من اقسامه والتى سيصعب على العاملين بها الاستمرار بالعمل والتواصل مع المرضى كقسم الطب النفسى الاجتماعى والذى يعتمد على الذهاب لبيت المريض لتوقيع الكشف عليه وصرف العلاج خاصة فى الحالات التى يصعب معها التحرك او لا تجد من يعولها على الذهاب للمستشفى.

واتهمت الدكتورة بسمة عبد العزيز رئيس لجنة رعاية المريض بالمستشفى وزارة الصحة ومجلس الوزراء بهدم المستشفى لصالح رجال الاعمال وتحويل المساحات الخدمية بالمستشفى لاستثمار تصب فى مصلحة توحش رأس المال مؤكدة ان موقع المستشفى لا يعوض باى مكان اخر ويتفق مع جميع المعايير الدولية الواجب توفرها فى موقع مستشفى علاج الامراض النفسية.

وقالت ان المواثيق الدولية الخاصة بالمريض النفسى تشدد على ضرورة دمجه بالمجتمع ليعالج بشكل افضل واسرع الا ان وزارة الصحة تتبع العكس مستنكرة النظرة التى ترسخها "الصحة " تجاه المريض النفسى والتى لم تعد موجودة فى جميع انحاء العالم.

وشدد الدكتور محمد رخا طبيب نفسى بمستشفى العباسية ان نقل المستشفى سيضر بجميع الفئات العاملة بها وعلى رأسهم المترددون والطلبة المقدرين بالالاف وطلاب مدارس التمريض الثانوى واصفا ما يحدث بالبهدلة لاكبر مستشفى نفسى بالبلاد وأحد المعالم الاثرية بالقاهرة.

واتهم "رخا" الحكومة بتغليب الاستثمار والتربح لصالح رجال الاعمال وعدم مراعاة البعد الاجتماعى مستنكرا إقدام الحكومة على تنظيم قانون لرعاية المريض النفسى فى حين انها

لا تراعى ابسط احتياجاته النفسية ولا تقدر شعورهم قائلا " رقى الدول وتقدمها يقاس بمدى رعايتها للفئات الاضعف بالمجتمع وعلى راسهم المريض النفسى " معتبرا نقلهم خارج القاهرة قتلا لمستشفى العباسية وامكانياتها.

وقال الدكتور محمد الشاذلى مسئول ادارة التدريب بالمستشفى ان المستشفى مسئول عن تدريب جميع فئات العاملين ويتراوح عدد المتدربين بالمستشفى بين 20-50 % كما ان 80% من التدريب مركزى داخل امانة الطب النفسى المتواجدة داخل المستشفى.

وابدى " الشاذلى" استياءه من نقل المستشفى والذي سيؤدى الى صعوبة تواصل الطلاب مع المرضى وسيضعف التدريب العملى مما يؤثر بالسلب على كفاءة الاجيال القادمة من الاطباء والتمريض والاخصائيين الاجتماعيين.

واعلن نادر عبدالعزيز رئيس اللجنة النقابية للعاملين بمستشفى العباسية رفض اللجنة النقابية نقل المستشفى مؤكدا انه تشتيت للعاملين وظلم للمرضى واسرهم متهما وزارة الصحة بتعمد تشتيت الفريق الطبى والحيلولة دون استقراره.

واعرب" عبدالعزيز" عن تخوفه من ان يكون نقل مستشفى العباسية وتحويل موقعه لمنطقة تجارية اتجاها لدى الحكومة لنقل باقى المستشفيات النفسية التى تتميز باستراتيجية موقعها كمستشفى المطار والمعمورة كما اعرب الدكتور تامر بسيونى طبيب استقبال وطوارىء بالمستشفى عن استيائه الشديد لمحاولات نقل المستشفى "لبدر" مؤكدا انه سيحول دون زيارة اغلب اهالى المرضى لهم,ومتسائلا عن هدف وزارة الصحة من نقل المستشفى؟

واوضح "بسيونى" ان نقل المستشفى سيؤئر على استقبال قسم الطوارىء للحالات الحرجة والتى تعانى حالة هياج شديد مؤكدا ان بعد المسافة بين القاهرة ومدينة بدر سيعود بالسلب على المرضى خاصة وان "العباسية" يعد المستشفى الوحيد الذي يقدم خدمة الطوارىء على مستوى مستشفيات وزارة الصحة بالقاهرة والجيزة

وقال ربيع نصر احد المرضى المترددين على المستشفى شهريا للحصول على الدواء ان ما تقدم عليه الوزارة خطر كبير يهدد حياة الاف المرضى النفسيين معربا عن تخوفه من ان تكون هذه خطوة لنقل باقى المستشفيات الخدمية واصفا ما يحدث بالمزرى.

واكد محمد احمد حجازى احد المترددين للحصول على علاجه هو وزوجته وابنته انه فى حالة نقل المستشفى لن يذهب للمقر الجديد لصرف علاجه قائلا" انا هتوقف عن صرف العلاج واللى يحصل يحصل فلن اذهب لاخر الدنيا ومكان لا اعرفه حتى احصل على الدواء".

أهم الاخبار