أجبرت‮ ‬5‮ ‬آلاف عامل علي‮ ‬المعاش المبكر لتغطية نزيف الخسائر

حكومة الفساد أغلقت شركة الصباغة والكيماويات وحولتها خرابة للغربان

محلية

الجمعة, 13 مايو 2011 14:30
البحيرة‮ - ‬نصر اللقاني‮:‬


في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كانت حكومة الحزب الوطني‮ ‬المنحل تتشدق دائما بأن برنامج الرئيس السابق حسني‮ ‬مبارك‮ ‬يشمل بناء ألف مصنع للقضاء علي‮ ‬البطالة وفتح خطوط انتاج جديدة لزيادة التصدير نجدها تغلق شركة مواد الصباغة والكيماويات بكفر الدوار وتشرد أكثر من خمسة آلاف عامل بعد أن أجبرتهم علي‮ ‬المعاش المبكر مقابل حفنة من الجنيهات وتعلن تصفية الشركة التي‮ ‬تحولت إلي‮ ‬خرابة تنعق فيها ملايين الغربان‮.‬

‮»‬الوفد الأسبوعي‮« ‬انتقلت إلي‮ ‬مدينة كفر الدوار حيث شاهدت كارثة الشركة التي‮ ‬نهبت في‮ ‬عز الظهر أوضح العمال أن بداية الشركة‮ ‬يعود إلي‮ ‬ما قبل عام‮ ‬1967‮ ‬حيث أقيمت الشركة بمنطقة الشيخ حنيدق بالإسماعيلية علي‮ ‬شاطئ قناة السويس حتي‮ ‬جاءت نكسة‮ ‬5‮ ‬يونيه لتوجه اسرائيل عدة ضربات إلي‮ ‬الشركة التي‮ ‬توقفت لمدة عامين وفي‮ ‬عام‮ ‬1969‮ ‬قرر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر اعادة بناء الشركة وتم اختيار مساحة‮ ‬95‮ ‬فدان بمدينة كفر الدوار وعقب انتهاء عمليات البناء تم نقل المعدات من الشركة بالإسماعيلية إلي‮ ‬كفر الدوار وكذلك جميع العمال وبدأ الانتاج الفعلي‮ ‬عام‮ ‬1970‮ ‬حيث كانت الشركة تنتج مواد صباغة الملابس الجاهزة وكانت تغطي‮ ‬احتياجات شركتي‮ ‬غزل كفر الدوار والمحلة الكبري‮ ‬ووفرت العملة الصعبة التي‮ ‬كانت تدفع في‮ ‬استيراد تلك المادة من الخارج‮.‬

وفي‮ ‬عام‮ ‬1974‮ ‬أرسلت الشركة مئات

العمال إلي‮ ‬ايطاليا وبولندا للتدريب علي‮ ‬أحدث الماكينات وبدأت أرباح الشركة في‮ ‬التزايد المستمر بعد تصدير الانتاج إلي‮ ‬الدول الخارجية وساهمت الشركة في‮ ‬القضاء علي‮ ‬البطالة ووصل عدد العمال إلي‮ ‬أكثر من خمسة آلاف عامل بعد انشاء قسم جديد لانتاج المبيدات الحشرية‮.‬

ولكن دوام الحال من المحال بعد أن توالت إلي‮ ‬الشركة بعض القيادات التي‮ ‬حولت الأرباح الطائلة إلي‮ ‬خسائر فادحة وشيئا فشيئا توقفت الماكينات واغلقت الأقسام وأجبر العاملون علي‮ ‬المعاش المبكر وصدر قرار في‮ ‬13‮ ‬أبريل عام‮ ‬2009‮ ‬بتصفية الشركة واغلاقها بصفة رسمية وتعيين المهندس فؤاد علي‮ ‬مصفيا للشركة وتم بيع الماكينات والمعدات بجميع أقسام الشركة بأبخس الأثمان رغم أن قيمتها تتعدي‮ ‬عشرات الملايين من الجنيهات كما أن البيع تم بدون اعلانات أو مزايدات بالمخالفة للقانون رقم‮ ‬89‮ ‬لسنة‮ ‬98‭.‬

‮»‬الوفد الأسبوعي‮« ‬حصلت علي‮ ‬مستندات خطيرة تكشف الفساد منها تقرير المصفي‮ ‬القضائي‮ ‬الذي‮ ‬أكد أن اجمالي‮ ‬قيمة القروض والحسابات الدائنة المستحقة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية نحو‮ ‬69‮ ‬مليوناً‮ ‬و‮ ‬665‮ ‬ألف جنيه وبلغ‮ ‬الرصيد الدائن لشركة البحيرة لتوزيع الكهرباء عن استهلاك الكهرباء حتي‮ ‬13‮ ‬أبريل

عام‮ ‬2009‮ ‬تاريخ تصفية الشركة نحو‮ ‬11‮ ‬مليوناً‮ ‬و‮ ‬331‮ ‬ألف جنيه‮.‬

وأشار تقرير المصفي‮ ‬العام إلي‮ ‬أن الخسائر المرحلة منذ بدء النشاط حتي‮ ‬تصفية الشركة‮ ‬102‮ ‬مليون و‮ ‬934‮ ‬جنيهاً‮ ‬تمثل‮ ‬343٪‮ ‬من رأس مال الشركة‮.‬

كذلك تقرير الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات عن العام المالي‮ ‬الأخير قبل تصفية الشركة والذي‮ ‬كشف عن أنه لم‮ ‬يتم اجراء رفع مساحي‮ ‬شامل لجميع أراضي‮ ‬الشركة الخاصة وأن هناك تعديات علي‮ ‬بعض أراضي‮ ‬الشركة منها فدان و‮ ‬20‮ ‬قيراطاً‮ ‬استولت عليها هيئة كهرباء الريف كذلك عدم تسجيل بعض قطع الأراضي‮ ‬بمنطقة المصانع والمدينة السكنية والتي‮ ‬تقدر مساحتها بنحو‮ ‬2‮ ‬فدان و‮ ‬15‮ ‬قيراطاً‮.‬

أوصي‮ ‬التقرير بتحديد الوضع القانوني‮ ‬في‮ ‬ضوء تصفية الشركة لقطعة أرض مساحتها‮ ‬5657‮ ‬متراً‮ ‬مربعاً‮ ‬مخصصة لجمعية اسكان العاملين كحق انتفاع منذ عام‮ ‬1986‮ ‬وكذلك مساحة‮ ‬2718‮ ‬متراً‮ ‬مربعاً‮ ‬مقام عليها مباني‮ ‬خدمات بالمدينة السكنية‮.‬

ولفت التقرير إلي‮ ‬وجود‮ ‬13‮ ‬شقة تستغلها بعض الجهات وغير محرر لها عقود وأوضح التقرير أن الشركة أرسلت مصادقات بالأرصدة المدينة للعملاء بتاريخ‮ ‬2009‭/‬9‭/‬30‮ ‬وردت عن بعضها ردود‮ ‬غير مطابقة لأرصدتها الدفترية‮. ‬وكذلك وجود أرصدة مدينة متوقفة للعملاء بنحو مليون و‮ ‬219‮ ‬ألف جنيه‮.‬

كما تضمنت الحسابات المدينة مليوناً‮ ‬و62‮ ‬ألف جنيه طرف مصلحة الضرائب ومليوناً‮ ‬و‮ ‬20‮ ‬ألف جنيه طرف الهيئة القومية للتأمين الأجتماعي‮ ‬و‮ ‬78‮ ‬ألف جنيه تأمينات لدي‮ ‬الغير وطالب التقرير بضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة لاسترداد تلك المبالغ‮.‬

وكشف التقرير عن اعدام الشركة ديون علي‮ ‬العملاء بنحو مليون و‮ ‬837‮ ‬ألف جنيه طبقا لدراسة أعدتها لجنة قانونية بإعدام تلك الديون لعدم إمكانية تحصيلها وعدم جدوي‮ ‬اقامة دعاوي‮ ‬قضائية للمطالبة بها‮.‬

أهم الاخبار