رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السلفيون بين الثورة والصوفية وحرق الأضرحة

محلية

الاثنين, 11 أبريل 2011 13:56
كتب: محمد إسماعيل


لم‮ ‬يدرك البعض قيمة وقدر الهدية الربانية التي‮ ‬منحها الله لنا كمصريين وتهيئة المناخ لإزالة الغمة‮.. ‬ونجاح ثورتنا المباركة وبدلا من أن نسجد له شكراً‮.. ‬ونحمده أناء الليل وأطراف النهار‮.. ‬فإذا بنا نبحث عن ذاتنا ونخرج من قلوبنا ما كنا نخفيه‮.. ‬وخرجت كل طائفة أو فئة تطالب بما كانت لا تستطيع أن تطالب به قبل الثورة‮.. ‬والحكمة والعقل والمنطق أن نتريث ونتمهل حتي‮ ‬تهدأ الأوضاع‮.. ‬ولا نستعجل جني‮ ‬ثمار بستان جميل لم‮ ‬ينضج ثماره بعد‮.. ‬
وإذا كانت فئات من المجتمع لها بعض العذر فيما تقوم به‮.. ‬فإن التيار الاسلامي‮ ‬ليس له محل من الاعراب أو العذر فيما‮ ‬يجري‮ ‬علي‮ ‬الساحة المصرية‮.. ‬وقيام طائفة أو فصيل اختاروا لأنفسهم تسمية السلفيين‮.. ‬بما‮ ‬يعني‮ ‬تمسكهم بالسلف الصالح‮.. ‬وقبل الدخول في‮ ‬تفاصيل الأحداث‮.. ‬أريد إجابة شافية عن سؤالي‮: ‬هل‮ ‬يكتمل إيمان المسلم‮.. ‬دون التمسك بسنن الحبيب المصطفي‮ ‬صلي‮ ‬الله عليه وسلم‮.. ‬والتمسك بأفعاله وأقواله والالتزام بأوامر الله ونواهيه‮.. ‬ثم اتباعنا لسلوكيات وأفعال الصحابة والتابعين وتابع التابعين بما نقلوه عن الحبيب المصطفي‮.. ‬لقد كانوا‮ ‬يجتهدون فيما لا‮ ‬يجدونه في‮ ‬الكتاب والسنة واستمرت حركة أهل الإيمان منذ أكثر من‮ ‬1400‮ ‬عام حتي‮ ‬الآن‮.. ‬
كانت هناك خلافات فيما بينهم في‮ ‬أمور فرعية لا تؤثر في‮ ‬اكتمال الإيمان إن فعلها أو لم‮ ‬يفعلها‮.. ‬ولكن كان اختلافهم رحمة‮.. ‬وكانوا‮ ‬يقدرون فكر وتدبر الاجتهاد‮.. ‬وعلي‮ ‬سبيل المثال‮: ‬في‮ ‬صلاة العصر في‮ ‬بني‮ ‬قريظة‮.. ‬لم‮ ‬يسب الصحابة الذين صلوا العصر في‮ ‬الطريق ويتهموهم بمخالفة أوامر الرسول صلي‮ ‬الله عليه وسلم‮.. ‬ولم‮ ‬يتهم الفريق الآخر بأن الذين صلوا في‮ ‬بني‮ ‬قريظة بأنهم لم‮ ‬يؤدوا صلاة العصر‮ »‬الصلاة الوسطي‮« ‬في‮ ‬مواعيدها‮.. ‬وقد أقر الرسول صلي‮ ‬الله عليه وسلم لفريقين وقياسا علي‮ ‬احداث التاريخ الاسلامي‮ ‬الذي‮ ‬شهد بعض الفتن‮.. ‬كفتنة خلق القرآن وغيرها‮.. ‬نجد احتراماً‮ ‬كاملاً‮ ‬بين العلماء‮.. ‬
حتي‮ ‬الأئمة الأربعة كانوا أشد تقديراً‮ ‬واحتراما فيما بينهم رغم الاختلاف وها هو ذا الامام الشافعي‮ ‬رضي‮ ‬الله عنه‮ ‬يقول‮: ‬رأيي‮ ‬صواب‮ ‬يحتمل الخطأ‮.. ‬ورأي‮ ‬غيري‮ ‬خطأ‮ ‬يحتمل الصواب‮ .. ‬إلا أن اخواننا السلفيين وغيرهم من بعض الفصائل أو الطوائف الاسلامية أصبح رأيهم هو الصواب‮.. ‬ورأي‮ ‬غيرهم خطأ وربما أصبحوا مشركين أو كفرة‮.. ‬حتي‮ ‬إن بعضهم من الشباب الصغير حديث السن‮.. ‬لا‮ ‬يلقون السلام‮.. ‬إلا لمن كانت لحيته مرسلة وليست مهذبة‮.. ‬حتي‮ ‬وإن كان وليا تقيا نقيا ورعا مخلصا لله ورسوله ومحبا لصحابته وآل بيته‮.. ‬ثم تطور الامر بالسلفيين إلي‮ ‬مرحلة خطيرة تألم لها الملايين من المسلمين‮.. ‬وهي‮ ‬حرق الأضرحة‮.. ‬ثم التباهي‮ ‬والافتخار بفعلتهم‮.. ‬وأعلنوا‮.. ‬أنهم‮ ‬يجاهدون في‮ ‬سبيل الله‮.. ‬ويمنعون المنكر‮.. ‬أو الشرك والكفر‮.. ‬وفضلوا أسلوب العنف بدلا من الجدال بالتي‮ ‬هي‮ ‬أحسن‮..‬وإذا كنت أشعر بأن المؤمن الحق‮.. ‬أكثر رقة ولينا مع الناس‮.. ‬فإن الواجب الإيماني‮ ‬يحتم علي‮ ‬الداعية أن‮

‬يخاطب الناس علي‮ ‬قدر عقولهم ويصل إلي‮ ‬قلوبهم بالكلمة الطيبة‮.. ‬فالداعية المخلص تصل كلماته إلي‮ ‬القلوب والأرواح كما تصل الكهرباء إلي‮ ‬المصباح فيضيء لا سيما أن القلوب علي‮ ‬أكف الرحمن‮ ‬يقلبها كل‮ ‬يوم كيف‮ ‬يشاء‮.‬

وللأسف زرع إخواننا السلفيون‮  ـ ‬وكلنا مع السلف الصالح رضوان الله عليهم‮ ـ ‬فتنة نحن في‮ ‬غني‮ ‬عنها الآن‮.. ‬لأن أهل الارض‮ ‬ينظرون لنا جميعا‮.. ‬وهم منبهرون بثورتنا الربانية‮.. ‬ويضعونا كمسلمين تحت المجهر‮ »‬المنظار‮« ‬ليروا ماذا سنفعل‮ .. ‬هل سوف نذبح أهل الذمة ونقطع‮ ‬يد السارق‮.. ‬ونجلد المتحرشين بالنساء‮.. ‬ونخطف المتبرجات‮.. ‬إلخ‮.. ‬أم نقيم العدل الذي‮ ‬هو أساس الملك‮.. ‬وننشر الفضيلة ونبني‮ ‬الدولة الحديثة‮.. ‬التي‮ ‬يرضي‮ ‬عنها الله ورسوله وكل مؤمن علي‮ ‬سطح الأرض؟‮!.. ‬لقد كان ثقيلا علي‮ ‬الناس حرق أضرحة أولياء الله الصالحين‮.. ‬وأعتقد أن الذي‮ ‬قام بهذه الأفعال صبية‮.. ‬تم تلقينهم بمفهوم خاطئ عن هذه الأضرحة‮.. ‬وأفهموهم بأنها تعبد في‮ ‬الأرض من دون الله‮.. !! ‬فظنوا أن حرقها علي‮ ‬طريقة تحطيم الأصنام حول الكعبة‮ .. ‬والهتاف‮: ‬قل جاء الحق وزهق الباطل أن الباطل كان زهوقا‮ ..

‬وأعرف جيدا إنهم لم‮ ‬يدخلوا مسجدا فيه ضريح‮.. ‬لأن كل الاضرحة الموجودة داخل المساجد هي‮ ‬بعيدة تماما عن المسجد‮.. ‬ولها حجرة مستقلة‮.. ‬ومعزولة عن المسجد‮.. ‬كما أنه لا‮ ‬يمكن الدوران حول الضريح‮.. ‬فقد تم اقتسامه لنصفين من جانب للرجال‮.. ‬وآخر للنساء‮.. ‬ورضي‮ ‬الله عن شيخنا الشعراوي‮ ‬عندما سألوه عن الاضرحة‮.. ‬قال‮: ‬إنها مقصورة داخل مقصورة وصاحب الضريح في‮ ‬قبر أسفل الأرض‮.. ‬وتم بناء جدار عازل‮.. ‬ثم كانت المقصورة الخارجية للمقام‮.. ‬وبذلك انتفت صفة المقبرة وباتت في‮ ‬معزلة عن البناء المحيط بها‮.. ‬لسنا هنا بصدد شرح حديث سيدنا رسول الله صلي‮ ‬الله عليه وسلم الذي‮ ‬لعن فيه بني‮ ‬إسرائيل لاتخاذها قبور أنبيائهم مساجد‮.. ‬فقد شرح الحديث علماء كثيرون‮.. ‬وهناك فرق بين الأنبياء والأولياء‮..

‬النقطة المهمة في هذا الأمر أن الذي‮ ‬يصلي في مسجد به ضريح‮.. ‬يتجه إلي القبلة ويضعها نصب عينيه وسجوده خالصاً‮ ‬لله الواحد الأحد‮.. ‬الفرد الصمد‮.. ‬وليس لصاحب القبر‮.. ‬إلا أن إخواننا الذين أحبهم في الله‮ »‬السلفيين‮« ‬أسمونا بالقبوريين‮.. ‬ووصل بعضهم لوصفنا بالمشركين‮ »‬أستغفر الله لي ولهم‮«.. ‬ثم سبق أن كفروا سيدنا أبوحنيفة رضي الله عنه وهم لا‮ ‬يدركون سبب زيارتنا لصاحب المقام أو الضريح‮.. ‬وهي زيارة روحية بحتة تتقابل فيها الأرواح‮.. ‬وليس الأشباح‮.. ‬فالمؤمن الحق‮.. ‬الذي‮ ‬يصفو جسده تسمو روحه‮.. ‬بعد رياضة في عبادة الله وطاعته وقيام الليل‮.. ‬وملازمة

الذكر وتلاوة القرآن‮.. ‬والتسابيح‮.. ‬والصلاة علي الرسول‮ »‬صلي‮ ‬الله عليه وسلم‮«..‬وتصبح الدنيا عنده كجيفة‮..‬وتموت فيه الشهوة‮.. ‬فلا‮ ‬يستطعمها إلا لتعينه علي الحياة‮.. ‬ومن علت روحه وسمت‮..‬لا‮ ‬يجد متعة ولا لذة في الدنيا‮.. ‬الا بتلاقي هذه الروح مع الأرواح السابقة‮ "‬الصالحة‮"

.. ‬ولأن الروح قبس من نور الله‮.. ‬فإنها عندما تلتقي بروح عالية مثلها‮ ‬تسعد وتفرح فتشعر الأشباح بارتياح‮.. ‬وتعيش في متعة ولذة لو علمها الملوك لقاتلوهم عليها بالسيوف‮.. ‬ولكنها متعة لا‮ ‬يشعر بها ولا‮ ‬يدركها الا من ذاقها‮.. ‬ومن ذاق عرف‮..‬ومن لم‮ ‬يذق لا‮ ‬يعرف‮.. ‬فلا لوم علي الذين لم‮ ‬يقدروا أرواحهم حق قدرها‮..‬وحرموها من متاع اللقاء‮.. ‬خاصة إن الأرواح سبق لها اللقاء‮ ‬يوم الميثاق المبرم بين الخلق وخالقهم،‮ ‬وإذ أخذ رب من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم علي أنفسهم ألست بربكم قالوا بلي شهدنا أن تقولوا‮ ‬يوم القيامة انا كنا عن هذا‮ ‬غافلين‮ »‬الأعراف‮: ‬172‮«..‬في هذا التوقيت‮.. ‬والتوقيع والشهادة‮.. ‬تجاورت الأرواح‮..‬وتعارفت وتحابت‮.. ‬ثم افترقت لموعد نزولها الي الأرض في جسد الانسان فمن هذه الأرواح من عاش في عصر إدريس ومنهم في‮ ‬عصر موسي‮.. ‬وآخر في عهد عيسي‮.. ‬وآخر في عصر سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم‮.. ‬ومنهم من سيأتي بعد ألف عام‮..‬وهذا الفرق أو التوقيت لا‮ ‬يعني أن الأرواح‮ ‬لا تعرف من تحابت في‮ ‬يوم الميثاق‮.. ‬بل‮ ‬يعرفون‮.. ‬

ولكن الجسد شيء‮.. ‬والروح شيءآخر فأنت تنام بجسدك‮.. ‬وروحك تسبح في ملكوت الله‮.. ‬تتقابل مع إناس لا تعرفهم انت بجسدك وتعرفهم هي‮.. ‬وتتخابر وتتحادث معهم‮.. ‬وزنت بجسدك لا تعرف من هذا الحديث شيئاً‮ .. ‬فإذا كان ذلك للإنسان العادي‮..‬فما بالك بالمؤمن أو المحسن أو المقرب لله‮.. ‬عندما تسمو روحه‮.. ‬ويصبح ربانياً‮ ‬بورعه وتقواه‮.. ‬إلا إن روحه‮.. ‬تشتاق لزيارة الأرواح الصالحة الطاهرة التي سبقت بالإيمان‮..‬؟‮!.. ‬بالتأكيد نشتاق كما‮ ‬يشتاق الجسد للماء والهواء والغذاء‮.. ‬فالروح كما تتغذي بالذكروالطاعة لها أيضاً‮ ‬رياضة‮.. ‬ولها أشواق وأماكن طاهرة تحمل في بطنها أرواحاً‮ ‬طيبة‮.. ‬تسعد لرؤيتها والقرب منها‮..‬لذلك‮ ‬يقوم نفر من المؤمنين بزيارة هذه الأماكن الطاهرة التي تضم الأضرحة ليس طلباً‮ ‬لمنفعة‮.. ‬ولاحباً‮ ‬في دنيا‮.. ‬ولا سؤال للولي لحل مشاكله كما‮ ‬يحلو للبعض ان‮ ‬يتقول بذلك‮..‬ولكن حباً‮ ‬في لقاء الأنوار‮.. ‬لقاء الأرواح الطاهرة‮.. ‬فيدخل الانسان الي هذه الأماكن وهوحامل لهموم الدنيا‮..‬وقد سدت الأرض أمامه‮.. ‬وضاق صدره‮.. ‬فجلس واستغفر وتلا القرآن وسبح‮.. ‬وما هي إلا لحظات وقد انفرجت أساريره‮.. ‬وزالت همومه‮..‬ووسعت الدنيا أمامه‮.. ‬وفتحت كل الأبواب المغلقة‮..‬ويعود الي حياته مرة أخري‮.. ‬

فهل شاهد احد السلفيين رجلاً‮ ‬أو امرأة تسجد لصاحب القبر من دون الله‮.. »‬استغفر الله العظيم‮«.. ‬فلماذا هذا التهكم والسخرية‮.. ‬والنعوت التي‮ ‬يصفون بها أصحاب الأضرحة وزائريها‮.. ‬وأذكر منذ سنوات أن الشيخ محمد حسين‮ ‬يعقوب‮ »‬صاحب الغزوة‮«.. ‬في مستهل أيام شهر رمضان كان‮ ‬يتحدث عن الأمور التي تفسد الصيام وتبطله‮.. ‬وجاء بها‮.. ‬من صلي في مسجد به قبر‮..!!.. ‬معني هذا أن كل من صلي في شهر رمضان بمسجد رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم فسد صومه‮.. ‬فالمسجد‮ ‬يحمل أيضاً‮ ‬جسدي سيدنا أبوبكر وعمر‮.. ‬وأسأل نفسي هل هؤلاء‮ ‬يقومون بزيارة قبر سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أم لا‮..‬وهل بعد هدم أضرحتنا في مصر وحرقها‮.. ‬سوف‮ ‬يتوجهون الي السعودية لهدم مقام سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه‮..‬أم‮.. ‬لا‮..‬؟‮!‬

أما إخواننا السلفيون‮.. ‬فأنا عن نفسي أحبهم في الله‮.. ‬وأعرف أن لهم فضلاً‮ ‬في الدعوة‮.. ‬وتصحيح بعض المفاهيم وإحياء سنن كانت‮ ‬غائبة‮.. ‬وليس معني ذلك أنهم‮ ‬يتركون الدعوة‮.. ‬وينتهزون الأحداث لحرق أضرحة الأولياء‮.. ‬وزرع فتنة نائمة‮.‬

وللحديث بقية‮ ‬

 

أهم الاخبار