رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طابور من المستشارين المحظوظين بدون اختبارات وبمرتبات خيالية

‮بالوثائق: الفساد بهيئة الرقابة المالية الموحدة

محلية

الخميس, 10 مارس 2011 19:12
كتب-عبد الرحيم ابو شامة:

قضية بالغة الخطورة رصدتها‮ "‬الوفد‮" ‬بالمستندات تمت وفق منظومة فاسدة شابها مخالفات صارخة وإهدار للأموال والكفاءات البشرية في‮ ‬هيئة الرقابة المالية الموحدة التي‮ ‬اكتشفنا أنها لم تخل كغيرها مما انطوي‮ ‬علي‮ ‬كثير من أوجه الفساد الممنهج الذي‮ ‬ساد مؤسسات الدولة في‮ ‬نظام مبارك السابق ويتكشف‮ ‬يوما بعد آخر ويجني‮ ‬الوطن تداعياته السلبية حالياً‮.‬ ورغم أن هذه الهيئة تم استحداثها في‮ ‬عهد قريب لم‮ ‬يتجاوز عمرها عاماً‮ ‬وثمانية شهور بعد أن تم دمج ثلاث هيئات مستقلة وهي‮ ‬هيئة سوق المال التي‮ ‬تضم البورصة وهيئة الرقابة علي‮ ‬التأمين وهيئة التمويل العقاري‮ ‬في‮ ‬هيئة رقابية واحدة،‮ ‬إلا أن حجم المخالفات كان أكبر من عمر هذه الهيئة التي‮ ‬تمت بقرار‮ ‬يراه المراقبون والخبراء أنه قرار متسرع من الدكتور محمود محيي‮ ‬الدين وزير الاستثمار السابق والذي‮ ‬قلد فيه دولة أوروبية،‮ ‬ومن الغريب أنها تراجعت عن هذه الفكرة وعادت الي‮ ‬الرقابة المتخصصة السابقة في‮ ‬العام الماضي‮ ‬بينما أكملت مصر الفكرة‮.‬

المهم أن هذه الهيئة قام رئيسها الدكتور زياد بهاء الدين بجلب عدد كبير من المستشارين معظمهم صغار السن منهم مواليد‮ ‬1989‮ ‬وما بعدها تجاوز عددهم‮ ‬130‮ ‬مستشارا وموظفاً‮ ‬بمكافآت مقطوعة كلفت ميزانية الهيئة العام الماضي‮ ‬2010‭/‬2009‮ ‬نحو‮ ‬4‭.‬5‮ ‬مليون جنيه وتجاوزت أكثر من‮ ‬5‮ ‬ملايين جنيه حالياً‮. ‬وهؤلاء تم استقدامهم من خارج الهيئة من أتباع لجنة السياسات بالحزب الوطني‮ ‬ومن منظمات وهيئات دولية ومنهم أبناء لشخصيات سياسية ومنهم من تربطه صلة بكبار الفاسدين في‮ ‬النظام السابق وتجري‮ ‬محاكمتهم حاليا،‮ ‬من هؤلاء المستشارين‮ ‬25‮ ‬مستشارا من كبار السن‮ ‬يتقاضون عشرات الآلاف شهريا والباقي‮ ‬صغار السن،‮ ‬الغريب انه تم تشغيلهم بالهيئة بدون مسابقات أو إجراء اختبارات لهم،‮ ‬والأمر الآخر انه تم تسكينهم علي‮ ‬قمة الإدارة بالهيئة كرؤساء قطاعات وإدارات مركزية في‮ ‬ظل‮ ‬غياب هيكل إداري‮ ‬معتمد حتي‮ ‬الآن من جهاز التنظيم والإدارة،‮ ‬وهنا

نسأل هل‮ ‬يعقل في‮ ‬هيئة واحدة أن‮ ‬يكون‮ ‬75‮ ‬مستشارا لرئيسها؟

وماذا‮ ‬يفعل كل هذا العدد‮.. ‬أليس هذا إهدارا للمال العام؟

وهل‮ ‬يصدق أحد أن المكتب الفني‮ ‬لرئيس الهيئة‮ ‬90٪‮ ‬من العاملين به عقود من الخارج بمرتبات خيالية‮. ‬ويحصل كل منهم علي‮ ‬شهر مكافأة علي‮ ‬الأجر الشامل له كل شهرين بخلاف تخصيص سيارات ملاكي‮ ‬للصغار والكبار من هؤلاء بسائقين رواتبهم من الهيئة في‮ ‬حين قدامي‮ ‬المديرين لا‮ ‬يتمتعون بهذه المزايا وأصدر لهم قرار بأن‮ ‬يقودوا سياراتهم بأنفسهم ومنهم من‮ ‬يذهب الي‮ ‬القرية الذكية في‮ ‬الاوتوبيسات العامة‮.‬

وهناك أمثلة تحت أيدينا لرواتب المحظوظين بالهيئة العامة منهم مشرفة قطاع المعلومات تتقاضي‮ ‬24‮ ‬ألف جنيه شهريا ربما أكثر مما‮ ‬يحصل عليه رئيس الهيئة نفسه وأحد المستشارين ابنة رئيس حزب سياسي‮ ‬في‮ ‬مصر مواليد‮ ‬84‮ ‬لم‮ ‬يتجاوز عمرها‮ ‬26‮ ‬عاما راتبها الشهري‮ ‬7‭.‬8‮ ‬ألف جنيه تعمل باسم باحث قانوني‮ ‬لرئيس الهيئة،‮ ‬وهناك ابنة مسئول سابق بجهة قضائية تحصل علي‮ ‬10‮ ‬آلاف جنيه مواليد‮ ‬1977‭.‬‮ ‬وإحداهما تعمل بالتنمية البشرية تحصل علي‮ ‬11‮ ‬ألف جنيه شهريا وفي‮ ‬البحوث‮ ‬11‮ ‬ألف جنيه والعلاقات الدولية‮ ‬10‮ ‬آلاف جنيه والشـئون المالية‮ ‬10‮ ‬آلاف جنيه والعلاقات العامة‮ ‬15‮ ‬ألف جنيه ومستشار إعلامي‮ ‬صاحب وكالة إعلانية‮ ‬يحصل علي‮ ‬30‮ ‬ألف جنيه شهرياً‮.‬

وفيما‮ ‬يتعلق بممارسات العمل فإنه نظرا للطريقة التي‮ ‬تم استقدام هؤلاء للهيئة كما ذكرت بدون اختبارات وبالمحسوبية فإن بعضهم سقط في‮ ‬مخالفات إدارية وغيرها ودخل بعضهم في‮ ‬عمليات إقصاء لقدامي‮ ‬العاملين بالهيئات الرقابية الثلاث لأن بعضهم لا‮ ‬يعلم القواعد واللوائح المنظمة للعاملين بالجهاز الحكومي‮ ‬وتجاوز بعضهم مثل مستشارة رئيس

الهيئة للبحوث والمعلومات‮ »‬م‮. ‬أ‮« ‬تلفيق التهم لإحدي‮ ‬الموظفات كما هو ثابت في‮ ‬أوراق مقدمة للتحقيق بتهم مزورة والتفوه بألفاظ خارجة وتهديد بعض الموظفين بتقديم طلبات لنقلهم الي‮ ‬إدارات أخري‮ ‬بالهيئة‮. ‬كما استخدمت نفوذها في‮ ‬إقصاء احدي‮ ‬القيادات الهامة المعينة علي‮ ‬درجة رئيس إدارة مركزية ولها خبرة عبر سنوات في‮ ‬مجالها‮ ‬يشهد لها الكثيرون بالكفاءة حتي‮ ‬أحالها رئيس الهيئة إلي‮ ‬عمل‮ ‬غير تنفيذي‮ ‬لا‮ ‬يتعلق بمجال خبرتها‮. ‬وخلال الفترة من‮ ‬2010‭/‬4‭/‬1‮ ‬وحتي‮ ‬2010‭/‬12‭/‬31‮ ‬أوقعت الهيئة في‮ ‬ورطة حاول مسئولو الهيئة إخفاءها نتيجة استخدام بيانات لم‮ ‬يتم تدقيقها من قاعدة بيانات الهيئة لأكثر من‮ ‬500‮ ‬شركة بسوق المال وأصدرت بها تقارير للهيئة واضح بها فروق كبيرة في‮ ‬رؤوس أموال هذه الشركات وتم طبع نحو‮ ‬300‮ ‬نسخة من أحد هذه التقارير الخاطئة كان مقررا توزيعها علي‮ ‬الجهات المعنية‮ ‬غير انه تم إخفاءها بعد ذلك بعد توزيع أعداد منها،‮ ‬واكتشاف الأخطاء مؤخرا في‮ ‬التقرير التجريبي‮ ‬ربع السنوي‮.‬

كما تم تجديد أحد المكاتب لأحد المستشارين بما‮ ‬يتجاوز المسموح به في‮ ‬الميزانية لعمليات التجديد بزيادة‮ ‬30‮ ‬ألف جنيه‮.‬

وقامت مستشار الموارد البشرية بإقناع رئيس الهيئة بأنه لا فائدة من تدريب قدامي‮ ‬العاملين ونشرت إعلاناً‮ ‬تطلب فيه مراقبين جدد وتم تعيينهم بما لا‮ ‬يقل عن ‮٤ ‬آلاف جنيه شهرياً‮ ‬إضافة إلي‮ ‬بدل رقابي‮ ‬قيمته ألف جنيه،‮ ‬وهؤلاء المعينون الجدد‮ ‬يفترض أن هذا الأجر هو أول تعيين لهم،‮ ‬رغم انه‮ ‬يوجد بالهيئة مراقبون ويتقاضون مرتباتهم الرسمية‮.‬

وهناك أحد المستشارين تعمل بإحدي‮ ‬المنظمات الدولية وتحل بالهيئة صاحبة واقعة‮ »‬الصرصار‮« ‬بالهيئة لأنها اكتشفت صرصاراً‮ ‬يرتع في‮ ‬أحد المكاتب فأقامت الدنيا وأرسلت إيميلات لقيادات الهيئة تشكو الصرصار الذي‮ ‬مازال طليقاً‮ ‬حتي‮ ‬بعد تكليفها بمكافحة صراصير الهيئة‮.‬

وقد رصدت مندوبة التنظيم والإدارة التي‮ ‬جاءت لمتابعة الهيئة مخالفات في‮ ‬تولي‮ ‬أحد الوافدين مع رئيس الهيئة الدكتور زياد بهاء الدين تحت لقب مستشار‮ ‬يشغل منصبا قياديا تحت مظلة مشرف إدارة عامة وتأكدت من عدم توافر المؤهل العلمي‮ ‬المناسب لشغل هذا المنصب وأوضحت هذا الأمر لرئيس الهيئة دون اتخاذ إجراء تصحيحي‮ ‬للوضع‮.‬

وهناك واقعة طريفة عندما قدم الدكتور زياد بهاء الدين استقالته من الهيئة قابلته احدي‮ ‬المستشارات وهو في‮ ‬طريقه إلي‮ ‬خارج الهيئة وهو صاحب الفضل في‮ ‬استقدامهم وطلبت منه النصيحة بأن تستمر في‮ ‬الهيئة أم تترك عملها فرد عليها قائلاً‮ »‬صلي‮ ‬صلاة استخارة‮«.

أهم الاخبار