دمياط: زيوت السفن .. ومواسير الصرف تلوث النيل .. والتعديات مستمرة

محلية

الجمعة, 25 مايو 2012 19:53
دمياط: زيوت السفن .. ومواسير الصرف تلوث النيل .. والتعديات مستمرة
دمياط - عبده خليل:

كارثة بيئية خطيرة يتعرض لها نهر النيل بدمياط، فمازالت السفن تلقي بزيوت التشحيم أمام عزبة البرج، بينما تقذف مواسير الصرف الصحي مخلفاتها في عرض النهر الذي يشرب منه ملايين المواطنين،

فتصيبهم الأمراض التي تفتك بحياتهم فيما تزايد حجم التعديات التي أقيمت علي طرح النهر منذ عشرات السنين.
وسط نيل دمياط وعلي بعد بضعة أمتار من التقاء النهر بالبحر في منطقة اللسان لم نجد إلا «معدية» تعد وسيلة المواصلات الوحيدة التي تربط عزبة البرج برأس البر أو «الدار والنار» بحسب وصف أبناء العزبة، وعلي اليمين رأينا شاطئ العزبة المتعرج الذي لم تمتد اليه يد التطوير منذ 50 عاما بعد قرار الرئيس الراحل أنور السادات بتحويل العزبة الي قرية وعلي اليسار شاهدنا مدينة سياحية متكاملة المرافق وكورنيش منسقا يشع نورا وجمالا وبهجة. التقت «الوفد» بعدد من سكان عزبة البرج لترصد معاناتهم المزمنة:
محمد رجب - صاحب مركز صيد - يقول: إن العزبة لا يوجد بها إلا شارع رئيسي واحد تملؤه الحفر والمطبات الصرف وبالوعات الصرف الصحي المرتفعة فتتسبب في حدوث عشرات الحوادث يوميا لافتا الي أن الأهالي أرسلوا العديد من الشكاوي لمسئولي شركة مياه الشرب والصرف بخفضها دون جدوي.
وأشار حسين أغا - صياد - الي أن أكوام القمامة أصبحت العلامة المميزة للشوارع الفرعية للعزبة فيما تجاهل مسئولو الوحدة المحلية تفعيل مشروعات النظافة مؤكدا أن ترعة القناة تحولت الي مقلب قمامة في الآونة الأخيرة مما أدي الي انتشار الحشرات والقوارض والروائح الكريهة التي باتت تهدد الأهالي بالإصابة بالأمراض الخطيرة.
أكد أحمد المرسي أن العزبة تعاني من نقص مياه الشرب وانقطاعها عن المنازل بصورة شبه يومية مرجعا سبب المشكلة الي استيلاء رأس البر علي كميات كبيرة من حصة مياه العزبة.
وأوضح محمد التوارجي - أحد شباب الثورة - أن تنفيذ الصرف الصحي بالمدينة

استغرق 25 عاما رغم ذلك شابه العديد من الأخطاءالفنية التي أدت الي الطفح المستمر للمخلفات التي تغرق الشوارع بين الحين والآخر.
وأضاف السيد البيلي - موظف - أن ماسورة الصرف الرئيسية تلقي بالمخلفات في مياه النيل قبل منطقة اللسان بعشرات الأمتار مما يؤدي الي تلوث المياه مطالبا بضرورة تحويل مسار مواسير الصرف بعيدا عن نهر النيل لتهديدها الكائنات البحرية بالفناء.
وأكد أحمد أبوعماشة -  مهندس - أن أخطاء شبكة الصرف تسببت في هبوط المواسير عن مسارها الطبيعي فهددت باختلاط المخلفات بمياه الشرب مطالبا بتشكيل لجان لإصلاح الأخطاء حرصا علي صحة الأهالي.
ويوضح عماشة أن المسئولين الذين تعاقبوا علي الوحدة المحلية للمدينة لم يهتموا بالجولات الميدانية لمعرفة المشاكل التي  تعاني منها المدينة وطالب الطب البيطري لمطاردة الكلاب الضالة التي ترعرعت في ظل تراكم أكوام القمامة والفئران التي انتشرت فأصبح يخشي علي الأهالي منها.
نطالب الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء بإنقاذنا قبل أن نغرق في بحور المشاكل وأكدوا أن محافظ دمياط لا يعرف عنها شيئا بينما يتم صرف ملايين الجنيهات علي رأس البر.
التقت «الوفد» بعلي حسن عضو جمعية الصيادين فقال: إن مجلس مدينة عزبة البرج تعمد عدم تشغيل الحفار الخاص بتطهير مجري نهر النيل بحجة أنه معطل ويتساءل: أين ناتج التطهير الذي تخرجه تلك الحفارات أمريكية الصنع وإذا كانت تعمل بالفعل فأين تذهب؟ ويتعجب لتوقف حفار يعمل بقوة 850 حصانا يندر وجوده في مناطق أخري.
وينتقد السيد العربي - صياد - مجلس مدينة رأس البر لتضييقه مجري نهر النيل بوضع دبش وحجارة ضخمة بحجة توسيع
رصيف نيل رأس البر الغربي بما أثر علي سير السفن والمراكب وإتلافها لاصطدامها بتلك الأحجار بغرض إنشاء أكشاك علي النيل لمساحة 6 أمتار وطالب بضرورة تطهير مجري النهر حتي تصبح السفن آمنة.
ويطالب عادل عماشة بإطالة البر الغربي من البوغاز لحماية السفن من النوات البحرية وتأمين دخول مراكب الصيد لعدم وجود وسائل إنقاذ في حالة الغرق. ويتساءل: لماذا لا يكون هناك طائرات لإنقاذ السفن في حالة الغرق مثل بقية الموانئ.
وتحدث المهندس أحمد رجب قائلا: تم إدخال خدمة صرف صحي العزبة منذ 3 أعوام إلا أن الشارع الرئيسي والوحيد هبط فجأة بطول 2 كيلو متر مما أدي الي انفجار مواسير المياه وتسربها أسفل المنازل واختلاطها وأصبح الأهالي يشربون مياها ملوثة الأمر الذي أجبر الشركة المنفذة لمشروع الصرف الصحي لتركيب مواسير علي سطح الأرض واستخدام ماكينات لسحب مياه الصرف الي النيل مباشرة.
وأضاف السيد يوسف - صاحب كسارة لعمل أحبال الصيد والملاحة - لقد أوقفوا حالنا وتسبوا في خراب بيوتنا فتركوا مهنة الصيد واتجهوا لتهريب السولار  المدعم الذي عاد عليهم بالأموال الطائلة وعاد علينا بالخراب ووقف الحال فأصبحنا نشكو من قلة العمل منذ أكثر من خمسة أشهر وأعاني من ضيق الحال بينما المهربون يكنزون الأموال الحرام الناتجة عن ضرر الآخرين.
ويضيف علي المرشدي - عضو جمعية الصيادين - زادت أعداد المراكب التي تقوم بتهريب السولار فلم يكتفوا بتنكات المراكب الأصلية الممتلئة بل أضافوا تنكات إضافية للمراكب إحداها في الثلاجة والأخري في المساحة بين الماكينة والثلاجة بالإضافة الي خزانات متنقلة تتسع لـ5 براميل للخزان الواحد يتم وضعها في ثلاجة المركب التي تسع 20 خزانا ليصبح ما تحتويه الثلاجة وحدها 100 برميل بخلاف الخزان الأصلي للمراكب كماأن بعض مراكب الصيد التي تقوم بالتهريب تضع تنكين في مقدمة ومؤخرة المركب مما أدي الي توقف معظم المراكب عن الصيد والتفرغ لتهريب السولار لشركات جاز للبيع والتهريب بسعر أقل وصل الي 180 جنيها للبرميل الواحد.
ويقول محمد حربي دعدور - صاحب مخزن أسماك - الأسماك قلت وارتفعت أسعارها لترك الصيادين وأصحاب المراكب مهنة الصيد واتجاههم الي تهريب  السولار لكسبه السريع أما نحن فقد توقف عملنا منذ بضعة أشهر لأنه متوقف علي عملية الصيد ومهن أخري مثل صناعة الثلج والكسارة صنع الحبال ومصانع الثلج ومخلفات السفن.
 

أهم الاخبار