التعليم والفقر يؤخران "ثورة" المصريين

محلية

السبت, 22 يناير 2011 18:04
كتب – جبريل محمد:

ينظر الكثير من العرب في منطقة الشرق الأوسط للثورة التونسية على أنها أول ثورة شعبية تنجح في الإطاحة بديكتاتور منذ عام 1979 بدون أن يكون وراءها إسلاميون أو شعارات تندد بالولايات المتحدة،

وبلا قائد، فقط مواطنون تحرروا من وهم الخوف، تلك التجربة دفعت الكثير من العرب للحديث عنها، وإمكانية تكرارها في بلدانهم.
وفي تقرير نشرته مجلة "التايم" الأمريكية بعنوان: "بعد تونس، لماذا ليست مصر مستعدة للثورة" نقلت عن مواطن مصري يدعى "محمد (57 عاما)" قوله": إننا نتشابه في الكثير من الأسباب التي دفعت التونسيين للثورة هم لديهم رئيس سيئ ويكرهونه وأطاحوا به، أما هنا فالناس مرضى وفقراء اكثر من الموجودين في تونس، وهم يتجهون لفعل الأمر نفسه".

وتقول الصحيفة: إن الكثير من المصريين والعرب يتفقون مع محمد، وحتى :إن البعض الأخر يعتقد أن الوقت قد حان لهذه الثورة ووسائل الإعلام المصرية تعج بالعديد من التقارير عن الاشخاص الذين انتحروا "حرقا" خلال الأسبوعين الماضيين، بعد نجاح "محمد البوعزيزي" في إشعال الثورة التي أطاحت بزين العابدين بن علي، بعدما انتحر حرقا.

إلا أن حالات الانتحار في مصر - بحسب الصحيفة – لم تحرك ساكنا، وهو ما علق

عليه أحد أصحاب المحالات بالقول: " الأسعار هنا مرتفعة .. والناس عاطلون عن العمل.. وانتحر شخصان حرقا لنفس الاسباب التي أشعلت الثورة في تونس ولم يتحرك أحد.. هنا ليس تونس، وكأنه لم يعد هناك شيء يفاجئ المصريين".

وأوضحت المجلة أن عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر أكبر بكثير من التونسيين والحياة في مصر اكثر بؤسا من تونس، هذا فضلا عن النظام الديكتاتوري الذي يعيشون فيه منذ نحو 30 عاما، والتعذيب الذي يتعرضون له، ومع ذلك لم تحدث ثورة حتى الآن في مصر، وهو ما ارجعه عدد النشظاء المصريين إلى بعض الاسباب من بينها انخفاض مستوى التعليم في مصر، والفقر المدقع الذي يعيشه الشعب جعلهم لا يفكرون إلا في الحصول على لقمة عيشهم.

ونقلت عن شادي طه العضو في حزب الغد المعارض قوله عن تأخر الثورة في مصر حتى الآن: "هناك سببان ساعدا على إشعال الثورة في تونس وتفتقدهما مصر أولهما، التعليم، حيث تنفق الحكومة التونسية بسخاء على التعليم

الأمر الذي جعل العديد من التونسيين من حملة الشهادات العليا ومع ذلك عاطلون، فالاحباط من عدم الحصول على وظيفة رغم مؤهلاتهم جعلتهم يثورون، فالتعليم في تونس كان مفتاح الثورة، وهو ما يحبط الثورة بمصر".

وتابع شادي " ففي مصر مرتبات المدرسين منخفضة جدا، وهذا يؤثر على مستوى شرحهم للطلاب، الأمر الذي يدفع الطلاب لأخذ دروس خصوصية، وهو ما يخلق أزمة في المجتمع المصري ويؤدي إلى تدني مستوى التعليم"، هذه الأزمة تحدثت عنها الكاتبة نوال السعداوي العام الماضي، حينما طالبت بتغيير التعليم، وضروة بناء العقول لأنه لا عقول في مصر".

والسبب الثاني - بحسب الصحيفة- هو الفقر ومستوى المعيشة المتدنية التي يعيشها السواد الأعظم من المصريين دفعتهم للبحث عن لقمة العيش فقط دون النظر إلى حقوقهم التي كفلها الدستور، فهذا الفقر جعلهم بلا قوة بلا معرفة ولا نظم، فضلا عن الخوف الذي خلقه النظام فنادرا ما تجد احدا يعبر عن رأيه في مصر ". أما الثالث فهو الجيش.

وختمت الصحيفة مقالها بالقول: إن مصر عكس تونس في التواجد الإسلامي بالشارع فمصر يوجد بها جماعة الإخوان المسلمين التي فشلت في الحفاظ على مقاعدها بمجلس الشعب في الانتخابات الاخيرة، الأمر الذي اثار غضبهم إلا أن هذا الغضب لم يدفعهم للشارع في اليوم الثاني من الثورة التونسية، وبدلا من ذلك أعلنوا انهم لن يشاركوا في يوم الانتفاضة المقرر يوم 25 يناير الجاري للتظاهر السلمي، وهو ما رآه مراقبون إهدارا لفرصة ذهبية للحاق بتونس.

أهم الاخبار