‮فيدو "‬الوفد" ‬تستقبل صيادي المغيزل

محلية

الخميس, 20 يناير 2011 17:43
كتب- صلاح شرابي/ سعيد حجر/ مصطفى عيد

أيام صعبة عاشتها قرية وأهالي‮ ‬برج مغيزل مركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ طوال العشرين‮ ‬يوماً‮ ‬الماضية بعد سماعهم نبأ احتجاز السلطات الليبية لثلاثة مراكب صيد وعلي‮ ‬متنهما‮ ‬45‮ ‬من خيرة شباب القرية الذين ضاقت بهم سبل العيش واختاروا المخاطرة بأرواحهم في‮ ‬عرض البحر بدلاً‮ ‬من الوقوف في‮ ‬طابور العاطلين‮.‬

"‬الوفد‮" ‬كانت في‮ ‬استقبال الصيادين العائدين صباح أول أمس وقضت‮ ‬يوماً‮ ‬كاملاً‮ ‬داخل القرية التي‮ ‬انتظرت عودة ابنائها‮.‬

كما تنفرد‮ ‬"الوفد‮" ‬علي‮ ‬هذه الصفحة بصور المراكب الثلاثة أثناء عودتها ودخولها ميناء رشيد بالبحيرة حيث المرسي‮ ‬ومصدر تصاريح خروجها‮.‬

وتحمل المراكب أسماء ثلاثة هي‮ »‬أبو سمر المتوكل علي‮ ‬الله ـ الحاج مرزوق ـ الحاج أحمد رزق‮« ‬وتوافد الأهالي‮ ‬علي‮ ‬الشواطئ منذ الصباح الباكر وأجريت العديد من الاتصالات بالعائدين علي‮ ‬المراكب حتي‮ ‬ظهرت بوادر المراكب عند دخولها مياه رشيد‮.‬

ووصل المركب الأول‮ »‬أبو سمر المتوكل علي‮ ‬الله‮« ‬في‮ ‬الثانية عشرة إلا ربع ظهر أول أمس وسط فرحة الأهالي‮ ‬علي‮ ‬الشاطئ وتخوف الصيادين من مصيرهم وما ستفعله معهم رجال الشرطة والمسطحات‮.‬

ثم جاء المركب الثاني‮ »‬الحاج مرزوق‮« ‬بعد عشر دقائق فقط من المركب الأول ثم جاء المركب الثالث بعد قرابة‮ ‬13‮ ‬دقيقة ليقف الثلاثة بجانب بعضهما البعض في‮ ‬الثانية عشرة والنصف‮.‬

ولم‮ ‬يستطع الأهالي‮ ‬التحدث مع ذويهم رغم وصولهم بعد ان حاصر رجال الشرطة والمسطحات منطقة جسر الوصول وفرضت اجراءات أمنية مشددة لحين اتخاذ الاجراءات معهم وسماع أقوالهم‮.‬

لكن استطاعت‮ »‬الوفد‮« ‬من خلال مغامرة داخل المياه اجراء اتصالات تليفونية عن قرب مع هيثم حسن محمد‮ ‬27‮ ‬سنة وأحد العائدين علي‮ ‬المركب الأول وقبل دخوله الي‮ ‬الميناء بدقائق معدودة‮.‬

وحصلت‮ »‬الوفد‮« ‬علي‮ ‬بعض طلقات الرصاص من داخل المراكب والتي‮ ‬قمنا بتصويرها ونعرضها للنشر‮.‬

وبدأ هيثم حديثه بنبرة حزينة في‮ ‬مكالمة مسجلة بأن السلطات الليبية ألقت القبض عليهم علي‮ ‬مسافة‮ ‬131‮ ‬ميلاً‮ ‬من مياه ليبيا وسجلت في‮ ‬محاضرها المسافة بـ74‮ ‬ميلاً‮ ‬فقط ومع ذلك أكد هيثم أن كلا الرقمين لا‮

‬يتناقض ولا‮ ‬يخالف قانون المياه الاقليمية الذي‮ ‬يشترط مسافة‮ ‬12‮ ‬ميلاً‮ ‬فقط ـ علي‮ ‬حد قوله‮.‬

وأكد هيثم تعرضه وزملائه لوابل من الرصاص الحي‮ ‬وصلت الي‮ ‬ألف رصاصة علي‮ ‬المركب الواحد مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬تعرضهم للضرب والتعذيب ومصادرة السلطات الليبية لمحتويات المركب بكل ما فيها من مواد ووقود وتغذية‮.‬

وأشار العائد من الاحتجاز الي‮ ‬قيام السفير المصري‮ ‬بلقائهم وتأكيده بإخلاء سبيلهم فوراً‮ ‬وذلك في‮ ‬اليوم الثاني‮ ‬للاحتجاز وهو الأمر الذي‮ ‬لم‮ ‬يحدث إلا بعد مرور‮ ‬6‮ ‬أيام ـ علي‮ ‬حد تصريحه‮.‬

وقال هيثم أنه تم الافراج عنهم بعد أن أكدت السلطات لهم قيام أصحاب المراكب بدفع‮ ‬غرامة تقدر بـ68‮ ‬ألف جنيه تم تحويلها بالدينار من خلال أحد المكاتب السياحية بالإسكندرية‮.‬

وقال نور الزنطاوي،‮ ‬صاحب مركب‮ »‬أبو سمر المتوكل علي‮ ‬الله‮« ‬ان المركب الواحدة تتكلف ما بين‮ ‬500‮ ‬ـ‮ ‬600‮ ‬ألف جنيه وتوفر فرص عمل لأكثر من‮ ‬20‮ ‬شاباً‮ ‬مؤكداً‮ ‬دفعه للغرامة المذكورة بعد بيعه لبيته خوفاً‮ ‬من تعرضه للحبس خاصة بعد أن تراكمت مديونيات إنشاء المركب الي‮ ‬300‮ ‬ألف جنيه‮.‬

وانتقد الزنطاوي‮ ‬ما بثته بعض وسائل الإعلام من تقديم الشكر لبعض الجهات قائلاً‮ »‬لم نقدم الشكر لأحد لأننا لم نر سوي‮ ‬الإهانة‮«.‬

وأضاف صاحب المركب العائدة أن هيئة الثروة السمكية ووزارة الزراعة المسئولة عنهم لا توفر لهم الحماية الكافية داخل المياه الدولية كما أنها لا توفر مقومات العمل داخل المياه المصرية وتقلص الاسماك داخل مياهها‮.‬

ورداً‮ ‬علي‮ ‬سؤال حول قيمة العائد للشاب الذي‮ ‬يعرض حياته للخطر قال الزنطاوي‮ ‬ان الشاب‮ ‬يستغرق في‮ ‬الرحلة مدة لا تزيد علي‮ ‬20‮ ‬يوماً‮ ‬وفقاً‮ ‬للضوابط من أجل الحصول علي‮ ‬مبلغ‮ ‬اقصاه لا‮ ‬يتجاوز‮ ‬600‮ ‬جنيه وقد‮ ‬يصل الي‮

‬300‮ ‬أحياناً‮ ‬ـ حسب الانتاج‮.‬

واختتم الزنطاوي‮ ‬حديثه بأن مهنة الصيد بقرية برج مغيزل‮ ‬يعمل بها قرابة‮ ‬90٪‮ ‬من عدد السكان وتقدم ثلث الانتاج المصري‮ ‬من الثروة السمكية قائلاً‮ "‬يبدو أننا لازم نروح نولع في‮ ‬نفسنا قدام مجلس الشعب علشان الحكومة تاخذ بالها مننا‮".‬

وقال أحمد نصار رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية بالقرية أن عدد الصيادين‮ ‬يصل إلي‮ ‬20‮ ‬ألف صياد مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬معاناة أصحاب المهنة من وقوف الدعم لأصحاب المراكب وارتفاع أسعار الوقود بنسبة‮ ‬500٪‮ ‬خلال الفترة الماضية منتقداً‮ ‬سياسة هيئة الثروة السمكية والاتحاد النوعي‮ ‬للثروة المائية‮.‬

ويقول سامي‮ ‬السمار،‮ ‬والد محمد أحد العائدين أنه‮ ‬يعلم حجم المخاطر التي‮ ‬يتعرض لها الصيادون أثناء رحلاتهم ولكن ضيق العيش أكبر من الأماني‮ ‬ـ علي‮ ‬حد قوله‮.‬

وأضاف السمار أنه‮ ‬يعمل طالع نخل ولا‮ ‬يوجد موسم لعمله سوي‮ ‬3‮ ‬شهور في‮ ‬العام ويتقاضي‮ ‬ثلاثة جنيهات عن النخلة الواحدة مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬ان اسرته تتكون من‮ ‬9‮ ‬أفراد أكبرهم محمد العائد من الاحتجاز‮.‬

ووصف سعد عبد اللطيف،‮ ‬والد سعد أحد العائدين أيضاً‮ ‬حياة الصيادين بأنها‮ ‬غم‮ * ‬غم ـ علي‮ ‬حد تعبيره بعد أن أصبحت حياتهم معرضة للخطر في‮ ‬كل لحظة بداية من خروجهم من الميناء حتي‮ ‬العودة‮.‬

وقال عبد اللطيف في‮ ‬نبرة حزينة للغاية‮ »‬الحكومة مش واخدة بالها مننا رغم ما نقدمه من انتاج سمكي‮ ‬عالي‮ ‬يساهم في‮ ‬خفض أسعار السلع البروتينية علي‮ ‬الجمهور‮«.‬

وقرية البرج ليس لها نصيب من اسمها فالبرج‮ ‬يعني‮ ‬العلو والعظمة والصعود ولكن برج مغيزل سقطت من حسابات السادة المسئولين‮.‬

وعلي‮ ‬الجهات المعنية أن‮ ‬يقوموا بعمل أبحاث حول طبيعة المياه داخل مصر وسر خروج الصيادين منها للوصول إلي‮ ‬شواطئ وسواحل تعرض حياتهم ومصير مراكبهم للخطر‮.‬

ولابد ان تنظر الحكومة لشباب القرية علي‮ ‬أنهم ثروة قومية تشارك في‮ ‬بناء ثروة سمكية بعد ان اصبحوا‮ ‬يفضلون تعريض حياتهم للخطر بعد أن قال لنا أحد الشباب نصاً‮ »‬نخرج للصيد ونتعرض للخطر لكونه الطريق الوحيد لمصدر رزقنا بعد ان عانينا الواقع المر وكراهية الوطن‮".‬

والسؤال هنا هل‮ ‬يستمر الوضع كما هو في‮ ‬ظل الصمت الحكومي‮ ‬أم أن الحكومة في‮ ‬انتظار حرق الصيادين لأنفسهم أمام مجلس الشعب لكي‮ ‬تستجيب لهم وتلقي‮ ‬الضوء عليهم كما قال صاحب أحد المراكب؟ هذا هو السؤال الذي‮ ‬يطرح نفسه الآن بعد أن وجد المواطن ضالته في‮ ‬احراق نفسه أمام البرلمان أسوة بما حدث مؤخراً‮ ‬مع بعض المواطنين‮.‬

طالع التفاصيل في عدد الجمعة من صحيفة الوفد

 

طالع بالفيديو..عودة صيادى برج مغيزل

أهم الاخبار