رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوفد في حارة الصوفي بعابدين.. هنا اجتمع السودانيون في حب الساحرة المستديرة

أخبار وتقارير

الأربعاء, 26 يونيو 2019 15:42
الوفد في حارة الصوفي بعابدين.. هنا اجتمع السودانيون في حب الساحرة المستديرة
كتبت- فاطمة عيد ، تصوير- أحمد حمدي

عشق شعوب القارة السمراء كرة القدم منذ قديم الأزل وكونوا الفرق القومية، وسعى قادة بعض الدول الإفريقية على رأسهم مصر والسودان لتأسيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وبالفعل تم تدشينه عام 1957 في مصر، وهو يضم الآن 54 دولة.

واحتضنت مدينة الخرطوم بالسودان الدورة الأولى للبطولة في 10 فبراير عام 1957، وضمت منتخبات مصر والسودان وإثيوبيا، في حين انسحبت جنوب إفريقيا من البطولة على الرغم أنها من الدولة الأربع المؤسسة للبطولة، وفازت مصر بالنسخة الأولى من بطولة أمم إفريقيا.

ومن هنا نتأكد أن السودان الشقيق وشعبها الطيب صاحب البشرة السمراء والقلب الأبيض، عاشقًا لكرة القدم منذ نعومة أظافره، فالمواطن السوداني مُشجع من الطراز الأول، ومُثقف كرويًا بشكل مُذهل، ولكن للأسف الشديد حُرم من تشجيع منتخبه الملقب بـ"صقور الجديان" في بطولة الأمم الإفريقية المُقامة حاليًا في مصر، نتيجة عدم مشاركة فريقهم القومي في التصفيات بسبب الأوضاع التي تمر بها بلادهم مؤخرًا.

 

ولكن على الرغم من عدم مشاركة منتخب السودان، إلا أن السودانيين يُتباعون بطولة الأمم الإفريقية بحب شديد، حيث تمتلئ أعينهم بالشغف والتركيز الذي يصرفهم تمامًا عن هموم وطنهم، ويأخذهم لعالم أخر، يتفاعلون، وتعلو أصواتهم أثناء المشاهدة، ويتأثرون لخسارة الفريق الذي يشجعونه، ويفرحون لمكسبه، تلك هي المشاعر الصادقة التي يمتاز بها ذلك الشعب

الطيب.

وفي جولة بحارة الصوفي الواقعة بحي عابدين في منطقة وسط البلد، والتي تعد مَعقل السودانيين في مصر، فعندما تمر بها تشعر بأنك في أحد شوارع الخرطوم وتجد اللهجة المصرية تختفي شيئًا فشيئًا وتحل محلها السودانية، وجدنا المقاهي مُكتظة بالمشاهدين ذوي البشرة السمراء وكلًا منهم مُنهمر في متابعة فريقه المُفضل على شاشات التلفاز ومنفعل معه بكل قواه العقليه والجسدية.

وأكد عمر المهدي "صاحب المقهي"، أن السودانيين المتواجدين بالمنطقة حريصين على متابعة البطولة الإفريقية منذ إنطلاقها، وكلًا منهم له فريقه المُفضل فهم يعشقون كرة القدم ويحبذونها أكثر من كل الرياضات الأخرى.

 وأوضح المهدي أثناء حديثه لـ"الوفد"، أكثر المنتخبات التي يميل لها الشعب السوداني، وهي كوت ديفوار والكاميرون وغانا، وبالتأكيد منتخب مصر في المقام الأول، فضلًا عن متابعتهم للكرة العالمية منها الدوري الانجليزي والإيطالي.

ولفت إلى مَيل السودانيين للتجمع والاتحاد مع بعضهم لذا يقصدون دائمًا حارة الصوفي للشعور بالدفئ والوحدة، مُعللًا سبب اختيارهم لتلك المنطقة بالتحديد، وهو قربها من منطقة الموسكي التي يتاجرون بها ويبيعون منتجاتهم وبضائعهم السودانية، وأيضًا قُربها من الفنادق لضمان إقامة قريبة من

محل عملهم.

وعند تبادل الحديث مع بعض السودانيين المتواجدين بالمقهي، قال لُقمان إنه منذ انطلاق البطولة يُتابع عن كثب ويشجع المنتخب المصري، قائلًا: "مصر بلدنا الشقيق ونحن شعب واحد، وكرة القدم تُجمع الأفارقة على قلب رجل واحد"، مضيفًا أنه مُقيم في مصر منذ عام وثلاثة أشهر.

والتقط طرف الحديث، الشاب مبارك صاحب الـ25 عام، والذي قطع زيارته لعائلته بالسودان وعاد إلى مصر قبل انطلاق البطولة، لحضور مباراة الافتتاح بالاستاد، مُشيدًا بأجواء الحفل الخرافي الذي شرف القارة الإفريقية أمام العالم كله.

 وقال مبارك، إنه يشجع منتخب مصر لعشقه الكبير للاعبين، لاسيما محمد صلاح، وأيضًا يشجع كينيا لأنه أقام بها 4 سنوات، لافتًا إلى المنتخب السوداني واحتوائه على باقة كبيرة من أمهر اللاعبين ولكن لم يستطيعوا المشاركة بالبطولة نظرًا لما تمر به بلده من أزمات، وتمنى تحسن الأوضاع وعودة فريقهم القومي لاحضان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والمُشاركة بالبطولات القادمة.

 فيما قال صادق صاحب الـ20 عام، إنه يشجع منتخبي مصر والسنغال، وأكد على إيمانه الشديد بأن اللاعب محمد صلاح هو الأفضل بالمنتخب المصري، ولكنه يتوقع بنسة 85% فوز السنغال بكأس الأمم الإفريقية هذه الدورة.

وتابع رفيقه، سيد، إنه يشجع منتخبي مصر ونيجيريا، واختتم حمدي عبد الوهاب: "أنا بحب مصر وبشجعها في البطولة واتمنى فوزها باللقب".

ها هي كرة القدم سفير السعادة لدى جميع الشعوب، تلك الكرة المستديرة القادرة على سحر المُشاهد وجذبه وفصله على العالم الخارجي ليدخل في عالم جديد مختلف مليء بالحماس والتشجيع، فمن الممكن أن نعتبر تلك الرياضة هي المُنعش الأول للروح والأكثر قُدرة على تغير الحالة المزاجية من الأسوأ للأفضل والعكس أيضًا صحيح.

أهم الاخبار