رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوضع الاقتصادي .. ام اقتصاد الوضع

محسن عادل

الاثنين, 14 نوفمبر 2011 11:57
بقلم محسن عادل

عائدات أذون الخزانة المصرية سجلت مستويات مرتفعة لم تشهد البلاد مثلها منذ عام 2008 في خضم الازمة المالية العالمية و تؤكد التقديرات انها قد تواصل الارتفاع ما لم تتمكن الحكومة من الحصول على تمويل خارجي لتغطية عجز الميزانية او رفع حجم الطلب علي اذون الخزانة بما يمكنها من خفض اسعار الفائدة عليها .

في 2008 تراجعت العائدات سريعا لكن في الوقت الحالي لا يوجد ما يشير الى ذلك حتي الان و هو ما يستدعي اعادة صياغة سوق الدين المحلي و زيادة عدد ادواته مع تنشيط سوق السندات في البورصة المصرية في ظل احجام البنوك عن الدخول في التزام طويل الاجل في ظل ارتفاع العائدات وسط تراجع نسبي لاهتمام المستثمرين الاجانب بأدوات الدين المصرية.
ان الدولة لا يمكنها الاعتماد على التمويل من البنوك المحلية فقط كما يحدث الان منوها الي ان البنوك المصرية تشعر بالضغط وتطلب عائدات مرتفعة في مزادات أدوات الدين وأحيانا ما تطلب عائدات أعلى من ان يقبلها البنك المركزي مع التأكيد علي ان السوق المحلية قادرة على تمويل العجز و لكن الضغوط على البنوك المحلية تتزايد بشدة.
وخفضت أزمة منطقة اليورو التوقعات بأن تفي مجموعة الثماني بوعودها للمساعدة. لكن قطر والسعودية والإمارات جددت التزامها بتقديم مساعدة بنحو سبعة مليارات دولار عن طريق مزيج غير محدد من دعم الميزانية المباشر ومشتريات السندات الحكومية وودائع البنك المركزي. ومن المنتظر أن تتباطأ سرعة تراجع الاحتياطيات الأجنبية أو أن تبدأ حتى بالارتفاع مع تسلم المساعدة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي حاليا تراجع عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 1.9 % من الناتج المحلي الإجمالي أو 4.4 مليارات

دولار في السنة المالية المنتهية في يونيو . وكان يتوقع من قبل أن يرتفع إلى 2.7%.
ان بعض التغييرات في السياسة الاقتصادية التي تعتزم الحكومة المصرية تنفيذها تثير شيء في التفائل فمن بينها اصلاح نظام الدعم كما أن التوترات في سوق الدين ترتبط بالغموض السياسي و لن تستقر مالم تكن هناك رؤية واضحة عما ستكون مصر عليه مع التأكيد علي قدرة الاقتصاد المصري علي التعافي من الظروف الطارئة التي تؤثر سلبا علي أدائه. و بأن مؤشرات الأداء للاقتصاد المصري ستتجه إلي التحسن.
وانحسرت أيضا المخاوف بشأن ارتفاع حاد في عجز ميزان المعاملات الجارية. السياحة انهارت. لكن بيانات جديدة تظهر أن الواردات تراجعت تراجعا حادا أيضا واستقرت دون تغيير في يوليو على أساس قيمتها بالدولار مقارنة مع العام السابق.
ان الوضع الحالي لسوق الدين بعد تصاعد العائد علي اذون الخزانة يؤثر سلبيا علي قدره البورصة علي اجتذاب استثمارات جديدة خاصة من جانب البنوك كما انه يؤثر سلبا علي قدره الشركات علي زيادة حجم الطروحات من السندات خاصة و ان العائد الحالي لاذون الخزانة يلزم الشركات بان تصل بمعدل العائد علي اي طرح علي ما يزيد علي 15% و هو معدل مرتفع جدا .
ربما لم تعد الأوضاع المالية لاقتصاد ما بعد الثورة في مصر على الحافة والفضل يعود إلى مليارات الدعم المالي الذي تعهدت به دول خليجية. لكن تحولا سريعا إلى
الديمقراطية هو شرط أساسي لمساعدة مصر في تمويل عجزها المالي المتضخم وإعطاء دفعة للاقتصاد ومعالجة البطالة المرتفعة.
ويتوقع المستثمرون تراجعا تدريجيا محدودا للجنيه فور استقرار المناخ السياسي وإذا أثبتت مصر أن بمقدورها إجراء انتخابات برلمانية هادئة. وتبدأ الانتخابات أواخر نوفمبر وتستمر حتى أوائل مارس.
ان الفترة الحالية شهدت غيابا للاستثمار المؤسسي القوي في سوق المال المصري نتيجة هذا التصاعد غير المحسوب في العائد علي الاذون و هو ما يستلزم ضرورة الاسراع بايجاد موارد جديدة للدولة لتمويل الموازنة موضحا ان طرح شرائح جديدة لشركات قوية حكومية قد يكون احدي هذه البدائل مستقبلا .
لكن مصر مازالت بحاجة إلى استعادة المستثمرين الأجانب لتخفيف الضغط على البنوك المحلية والمساعدة في تمويل عجزها المالي المتوقع أن يبلغ 10 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2011. ومن المستبعد أن يحدث ذلك قبل أن يتخلى البنك المركزي عن سياسته غير الرسمية للدفاع عن الجنيه تفاديا لايقاد شرارة نزوح كبير ثان لرؤوس الأموال هذا العام.
ولم يطرأ تغير يذكر على العملة المصرية في الأشهر الثلاثة الأخيرة مما يجعلها على نحو غريب من أقوى عملات الأسواق الناشئة أداء.
ولهذا السبب تجد مصر صعوبة في بيع سنداتها قصيرة الأجل. لكن بدون عودة السياح - التي سيساعد عليها خفض تدريجي لقيمة العملة - فإن البلد سيجد صعوبة في تحقيق نمو بنسبة 6 % بدلا من المعدل الحالي البالغ 1.2 % وذلك ضروري لمجرد الإبقاء على نسبة البطالة مستقرة. وحتى مع المساعدة الخليجية الموعودة تظل حظوظ مصر معلقة بانتخاباتها القادمة.
ان صانعي القرار في مصر يواجهون الآن تحديا اضافيا، يتمثل في أن التوقعات الاقتصادية العالمية السيئة ستؤثر على انتعاش تدفق الاستثمارات والسياح. وتتمثل الأولوية العاجلة في ضمان تمويل كاف لحماية الاقتصاد خلال العام المقبل، لكنه من الأهمية بمكان البدء بطرح أجندة متوسطة المدى، تشمل مثلا اصلاح نظام الاعانات الحكومية، التي تشكل عبئا كبيرا على الميزانية، وأن تضع سياسات لتحقيق نمو أعلى وأكثر شمولا، يشمل تمويلا وتنظيما أسهل للشركات والمشروعات الصغيرة التي تعاني حاليا من أجل الحصول على قروض مصرفية.