رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"اغاثة الامة بكشف الغمة"

مجدي صالح

الثلاثاء, 15 نوفمبر 2011 09:14
بقلم : مجدي صالح

عنوان هذا المقال هو نفس عنوان كتاب لشيخ المؤرخين المصرييين" تقي الدين المقريزي" وعرض فيه لاشد محنة تعرضت لها مصر في اواخر العصر الفاطمي وتحديدا في ظل حكم الخليفة المستنصر أو ما يسمي ب"الشدة المستنصرية" عندما جف ماء النيل وظهرت في وسطه جزر كثيرة تتجمع حولها مستنقعات ضحله من المياه الراكده العفنه المغطاة بالطحالب والنباتات المائية .

فجف الضرع وقل الزرع وساد الجوع والفزع بين الرعيه واستمرت الشدة لحوالي سبع سنوات الي ان جاء صلاح الدين الايوبي وقام بضبط الامن في البلاد وخفض الاسعار وفرض قوانين صارمة في  الاقتصاد و التجارة والزراعة والصناعة الي ان استعادت مصر عافيتها مرة اخري وبعدها استطاعت مصر هزيمة الفرنجه وتخليص الاقصي من بين ايديهم .
سبقت تلك ولحقت بها مجاعات اخري منها ما حدث في عهد الفراعنه وذكر القران كيف انقذ الله مصر علي يد سيدنا يوسف عندما حذر بحدوث مجاعة اذا لم يتم التحوط لها بادخار المؤنة اللازمة لكي تجتازها .
واستطاعت مصر بحنكة وذكاء سيدنا يوسف عليه السلام ورؤيته الاقتصادية البسيطة والبارعه ان تمر بأزمتها دون ان تتعرض لاي أذي.
وتلاها مجاعة في عهد الفاطميين ايضا ولجأ الخليفة الحاكم بأمر

الله الي الاشراف بنفسه علي الاسواق وهو فوق حصانه يلازمه عبدا شديدا اسمه "مسعود" وكان يأمره بفعل الفاحشة العظيمة فيمن يضبطه من التجار الجشعين فارتدع المحتكرون وتوافرت السلع وهدأت الاسعار وعاد الامان سريعا للبلاد.
ولما ضعف الخليفة الظاهر لاعزاز دين الله عادت المجاعة مجددا ولم يوقفها الا العلماء الذين قاموا بمظاهرة حضارية وراحوا يطالبون السلطان بفرض الامن وضبط الاسواق واستطاعوا ان يفرضوا الامن والاستقرار باصرارهم عليه.
المشاهد الكثيرة للازمات التي عبرت بها مصر تكشف ان رحلة الانقاذ دائما ما يكون سلاحها العلم وهي الطريقة التي أخذ بها  سيدنا يوسف ،وضبط الامن الذي اخذ به كثير من السلاطين والحكام ،والحكمة ومحاربة الفساد بكل قسوة وحزم وهو الحل الذي لجأ اليه جميع الحكام علي السواء ورأينا كيف فعل الحاكم بأمر الله في الجشعين والمحتكرين بواسطة العبد "مسعود" رغم فظاظتها وقسوتها ولا اخلاقيتها الا انها للاسف ردعت اصحاب النفوس الدنيئه .
اذا ضعفت يد الدولة حدثت المجاعة واستشري الفساد وقويت عزيمة صغار النفوس علي خرق
القوانين وحرقوا الاخضر واليابس وسادت الفوضي انحاء البلاد وانعدمت الطمأنينة وقل الانتاج وزاد الفقر وضعفت الامة .
وما يحدث في ربوع المحروسة الان هو نفس ما كان يحدث علي مدي تاريخ المجاعات والشدائد التي نالت من مصر ومن أبنائها ..ما زال المحتكرون يقبضون بيدهم علي خيوط الاقتصاد ويحركون الاسواق من وراء "حجاب" او حتي قضبان "واهية".
وما زال ضعاف النفوس يخترقون القانون دون وازع من هيبة دولة لا تشد "مئزرها" ولا تشهر سيفها الا في مواجهة شبابها الغض اليافع الباحث عن نقطة ضوء في اخر نفق الفساد.
وما زال العلماء من ابناء المحروسة مهجرين خارج اوطانهم أو معطلين داخل جدران معاملهم لا يسمع لاصواتهم احد من سدنة الحكم "الثوري"
المشغولين في تمرير شهور "الانتقالية" يترقبون رسالة بنكية نهاية كل شهر تحصر لهم حصيلة ما اغتنموه من رواتب وبدلات من كبد ولحم الجوعي اللاهثين وراء سراب لن يغنيهم من مصير اجدادهم الذين عانوا نفس المعاناة.
سدنة الحكم الذين قصر نظرهم لاسفل اقدامهم سينالهم نفس المصير في الدنيا والاخرة لو يعلمون .فعندما اشتدت المجاعة علي السابقين لم يتورعوا عن اكل بغال وزرائهم وفض خزائن ما كدسوه من اموال ومتاع بل واختطفوهم بالكلاليب من فوق اسطح المنازل واكلوا لحومهم بعد ان عزت لحوم القطط والكلاب وندرت.
من يحفرون لغرق السفينة لن يفلتوا من نفس المصير الذي يمكرون به  لاهلهم وذويهم وهو غرق الجميع .والاسوأ من ذلك كله ان التاريخ لن ينسي خطيئاتهم وسوء طويتهم وسيحكي فضائحهم علي مر الازمان.
[email protected]