رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حقل الألغام الليبى.. وتهريج الغرب

مجدي سرحان

الأربعاء, 18 فبراير 2015 16:27

منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأمريكية أدانت مصرع أطفال في غارات الطيران المصري علي معاقل عصابات القتل «المتأسلمة» في ليبيا.. رغم ان هذا الزعم الكاذب اعترفت به قناة «الجزيرة» العميلة التي روجته.. وقامت بحذف صورهم من موقعها.

ماذا يعني ذلك؟ ان المنظمة المعنية بمراقبة حقوق الإنسان في العالم تكيل بمكيالين؟ وما الجديد؟ كلنا نعلم من هي «هيومن رايتس» وماذا تريد بنا.
الرئيس الأمريكي «أوباما» نفسه.. لم يتحرك ولم يهتز لجريمة ذبح المصريين الوحشية.. كما انه لم يهتز لموت العشرات من الجنود المصريين في عمليات الغدر والإرهاب ضد معسكرات وتمركزات القوات المسلحة وقوات الأمن المصرية في سيناء.. بينما قاد مظاهرات دول الغرب كلها استنكاراً للهجوم علي صحيفة «شارل إبدو» الفرنسية.. كما تصدر المشهد المحرض ضد أجهزة الأمن المصرية بعد حادث مصرع 19 مشجعاً كروياً من أعضاء رابطة «وايت نايتس» في ستاد الدفاع الجوي.. وبسبب هذه الازدواجية يواجه الرئيس الأمريكي انتقادات حادة ممن يعايرونه بأنه لم يفعل لحماية المسيحيين ما فعله الرئيس المسلم عبدالفتاح السيسي من أجل الانتقام للضحايا المصريين المسيحيين في ليبيا.
مرة أخري.. هذا دليل علي ازدواجية المعايير الأمريكية في التعامل مع مصر؟ وما الجديد أيضاً؟!
لسنا في حاجة إلي دليل أو إثبات ان الإدارة الأمريكية ليست لديها رغبة حقيقية في القضاء علي «داعش»، كما أنها ليس لديها تصور جاد لوضع رؤية استراتيجية لدحر الإرهاب والقضاء عليه نهائياً.. ونعلم تماماً انهم لن

يتوافقوا مع أي مقترحات سوف تطرحها مصر أمام الأمم المتحدة أو مجلس الأمن لاستصدار قرار دولي لمواجهة الخطر القادم من ليبيا.. ليس علي مصر وحدها.. ولكن أيضاً علي جميع دول الجوار ودول جنوب القارة العجوز.. أوروبا.. والسبب ببساطة هو انهم غير جادين فيما يبدونه من مواقف وغير صادقين في رغبتهم تحقيق الاستقرار في «حقل الألغام الليبي» الذي صنعته قوات حلف «الناتو» بتدخلها العسكري الذي أنهي نظام الرئيس السابق معمر القذافي.. لكنه ترك الشعب الليبي وفقاً لما قاله الرئيس «السيسي» «أسيراً لميليشيات متقاتلة».. بهدف خلق هذه البؤرة المشتعلة علي حدود مصر الغربية وفي شمال القارة السمراء.. لتفجير المنطقة بأكملها وفرض مخطط «سايكس بيكو» الثاني وخريطة الشرق الأوسط الجديد.
من هنا لا نستغرب ما أقدمت عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون أمس من إصدار بيان مشترك.. يبدو في ظاهره متعارضاً مع التحرك المصري الهادف لاستصدار القرار الدولي الذي يتيح التدخل في ليبيا.. فالبيان يطالب بالتوصل إلي حل سياسي ويدعو إلي تشكيل حكومة وطنية في ليبيا.. ودون أدني إشارة إلي احتمال التدخل العسكري الدولي في حالة فشل ما يطرحونه من حل سياسي.
وفي حقيقة الأمر.. نحن لا نري تعارضاً- علي الأقل في الهدف الذي هو
حل الأزمة الليبية- وإن اختلفت الآليات.. فالولايات المتحدة ودول الغرب تتبني طرحاً خيالياً.. غير واقعي.. يتصور امكانية تشكيل الحكومة الوطنية من كل الأطراف.. انعكاساً لنظرة قاصرة عن استيعاب مدي خطورة تلك التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تجمعت علي الأراضي الليبية من كل بلاد الدنيا.. ليس من أجل ليبيا فقط.. ولكن لهدف أكبر لديهم.. أعلنه السفاح الذي قاد عملية ذبح المصريين، مؤكداً ان قواتهم ستغزو روما.. فهدفهم هو السيطرة علي دول شمال افريقيا.. ثم الإبحار شمالاً لغزو دول الجنوب الأوروبي.. ولذلك لا يعني هذا الطرح الغربي الأمريكي القائم علي تشكيل الحكومة الوطنية أية قيمة تذكر بالنسبة لهم.. وهو حل محكوم عليه بالفشل مقدماً.
أما الحل الأكثر منطقية وواقعية.. وفقاً للرؤية المصرية.. وطبقاً لما أوضحه الرئيس «السيسي» في حواره مع الإذاعة الفرنسية.. فهو أيضاً حل سياسي.. لكنه يستند إلي قواعد عملية لن يتم فرضها إلا من خلال قوة عسكرية إذا لزم الأمر.. هذه القواعد هي: استعادة سيطرة الدولة الليبية- ممثلة في الحكومة الشرعية والبرلمان.. علي مقدراتها.. وتقوية الجيش الوطني عن طريق رفع حظر توريد السلاح له.. بالإضافة إلي العمل علي نزع الأسلحة من الميليشيات والحيلولة دون تدفق السلاح عليها من تركيا أو قطر أو أي دول أخري.
ولذلك نقول: ليس صحيحاً ما تقوله أمريكا وحلفاؤها، من أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو «الأمل الأفضل بالنسبة لليبيين».. وسيعلم هؤلاء انه لا خيار آخر أمامهم، إلا ما تطرحه مصر، من ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسئولياته ازاء الوضع المتدهور في ليبيا.. بما في ذلك النظر في امكانية رفع القيود المفروضة علي تزويد الحكومة الليبية بصفتها السلطة الشرعية.. بالأسلحة والموارد اللازمة لاستعادة الاستقرار والتصدي للإرهاب.
هذا هو الحل السياسي الواقعي الوحيد.. ونتمني أن يدركوا ذلك دون «خيال» أو تهريج.. قبل فوات الأوان.