رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسالة من "الدمايطة" إلى الرئيس السيسى

مجدي سرحان

الاثنين, 15 ديسمبر 2014 16:19

أهل مكة أدرى بشعابها.. وأهل كل مدينة أو قرية أو شارع.. أو بيت.. أدرى بشئونهم.. وأهل دمياط أكثر دراية بلغتهم الوحيدة التي يجيدونها.. لغة العمل والانتاج.. التي هي حياتهم..

يموتون حينما تخمد أصوات ماكينات شق الخشب في مصانعهم.. أو بالأصح «ورشهم».. ولا يضطرون إلى التوقف عن العمل.. الذي يعبدون به الله.. إلا إذا كان هناك شيء خطأ.. علة.. مرض أصابهم.. أو أصاب «حال» البلد.. أي اقتصاده.. يتسبب في إحجام الناس عن الشراء.. فيتكدس الإنتاج وتضيق به مخازنهم.. ويصبح استمرار دوران الماكينات خسارة.. وخراب بيوت.
أهل دمياط كانوا في عهد الرئيس جمال عبدالناصر يسددون بعائد تصدير انتاجهم من الموبيليات ديون مصر للاتحاد السوفييتي السابق.. لكنهم الآن لم يعد حالهم كما مضى.. في ظل حالة الركود والكساد التي يعانيها الوطن.. وفي ظل الغلاء الذي التهم القوى الشرائية لدى الناس.. فلم تعد لديهم القدرة أو الرغبة الكافية على الزواج وتأثيث البيوت..
يتابع «الدمايطة» ببالغ الاهتمام والشغف أخبار المشروع القومي العظيم الذي سيضع الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال أيام حجر أساسه.. ويدشن العمل لتنفيذه.. وهو مشروع المركز اللوجيستي العالمي لتخزين وتداول الحبوب في منطقة ميناء دمياط.. ويترقبون زيارة الرئيس إلى محافظتهم.. لكنهم لا يستطيعون اخفاء ما في الحلق من غصة، والنفس من مرارة وحسرة على مهنتهم الأولى والأساسية والأحق بالرعاية والتي هي نبع الحياة في كل بيوتهم.. صناعة الأثاث..
لا يقلل ذلك من أهمية وجدوى وضرورة مشروع مخزن الحبوب وما يتبعه من مشروعات ضخمة للصناعات الغذائية توفر الآلاف من فرص العمل.. وتصنع ظروفاً أفضل للأجيال القادمة.. لكن ما الذي يمنع أن يتزامن تنفيذ هذا المشروع العملاق مع مشروع آخر لا يقل

عنه أهمية.. خاصة بالنسبة لأهالي دمياط دون غيرها من باقي محافظات الجوار.. وهو مشروع إقامة منطقة متخصصة في صناعة الأثاث النمطي والأنشطة اللوجيستية والمكملة له، يوجه انتاجها بالأساس للتصدير إلي الخارج.. على أن يقام هذا المشروع بالقرب من الموقع الاستراتيجي لميناء دمياط.. وحبذا لو أقيم بنظام المناطق الحرة المتخصصة للاستفادة من امكانيات استيراد الخامات وتصنيعها بالقرب من ميناء التصدير.
وبالمناسبة.. هذا المشروع ليس جديداً ودراساته قطعت شوطاً كبيراً وترجع إلي سنوات كثيرة مضت.. لكن لم يحالفه الحظ في الدخول إلي حيز التنفيذ.. فما قصة مشروع منطقة صناعة الاثاث الحرة المتخصصة بمحافظة دمياط.. ولماذا تأخر؟

بين أيدينا دراسة مهمة حول اقتراح إقامة المنطقة الحرة المتخصصة في صناعة الاثاث بمحافظة دمياط.. وتحدد هذه الدراسة بدقة فكرة المشروع ومبررات إنشائه ومزاياه وخطوات تنفيذه والموقع المقترح له والشكل القانوني المقترح لتنفيذ المشروع.
باختصار.. فكرة المشروع هي إقامة المنطقة علي مساحة تتراوح بين 500 و700 ألف متر مربع.. تمثل تجمعاً لصناعة الاثاث النمطي والمنتجات الخشبية والصناعات المغذية واللوجيستية والمكملة لها.. يوجه انتاجها للتصدير إلي الخارج.. بهدف استيعاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والورش كثيفة العمالة.. وذلك لتحقيق أفضل عائد ممكن للدولة بصفة عامة وللمجتمع الدمياطي بصفة خاصة.. ويحقق ذلك 3 أهداف.. هي:
< استغلال الموارد المحلية للمحافظة والعمالة الماهرة في صناعة الأثاث بها، واستخدامها في بناء كيان استثماري ضخم يستهدف المنافسة في الأسواق العالمية..
< توفير فرص مناسبة لاستثمار رؤوس الأموال

المتوسطة والصغيرة دون الحاجة لاستثمارات ضخمة لانفاقها علي أعمال البنية التحتية وانشاء وتطوير وحدات الانتاج.
< ضمان المزيد من التواصل مع المجتمع الدمياطي وتنميته.
ومما يتوفر من مزايا يمكن تحقيقها من تطبيق المشروع ما يلي:
< تخدم تلك المنطقة نحو 70٪ من أبناء المحافظة المتخصصين في صناعة الاثاث بجميع أنواعه.
< تتمتع المنطقة بنفس المزايا التي تتمتع بها المنطقة الحرة العامة بدمياط.. خاصة فيما يتعلق بانعدام تكاليف النقل، إلي جانب توافر البنية التحتية الخاصة بالنقل والمواصلات وغيرها من المزايا المرتبطة بموقع المنطقة وقربها من الدائرة الجمركية لميناء دمياط.
توفير فرص عمالة تصل إلي 17 ألفاً و500 فرصة عمل، من خلال تخصيص مساحة 262 ألفاً و800 متر مربع من المساحة الاجمالية للمشروع البالغة نحو 504 آلاف متر، لانشاء وحدات انتاج نمطية «ورش» بمساحة 75 متراً مربعاً للوحدة في المتوسط.
الموقع المقترح للمشروع - وفقاً للدراسة - هو قطعة أرض مساحتها 120 فداناً تقع في مواجهة بوابة المنطقة الحرة العامة بدمياط.. ويحدها من الشمال المنطقة الحرة، ومن الشرق طريق مواز للقناة الملاحية، ومن الجنوب أرض زراعية منزوعة الملكية للمنفعة العامة، ومن الغرب الطريق الفاصل بين المنطقة الحرة العامة والموقع المقترح.
أما الشكل القانوني الذي تحدده الدراسة لتنفيذ المشروع.. وهذه جزئية مهمة جداً.. فهو أن يتم تأسيس شركة مساهمة بنظام المناطق الحرة الخاصة.. تساهم فيها محافظة دمياط وصغار الصناع.. وتتولي تلك الشركة تطوير المساحة المقترحة وتجهيزها بالبنية الأساسية، وبناء وحدات الانتاج وفقاً لتقسيم هندسي مقترح.. ويتم تأجير هذه الوحدات لصغار الصناع، وتنوب هذه الشركة عنهم في التعاقدات الخاصة بالتسويق الخارجي، وشراء المواد الخام، والتعامل مع الهيئات الحكومية.
هذه هي باختصار تفاصيل المشروع، أما باقي التفاصيل فهي موجودة في ملفات مجلس الوزراء ووزارة الاستثمار ومحافظة دمياط، يمكن الرجوع إليها لدراستها وبحثها.. حتي يتسني الاعلان عن تنفيذ هذا المشروع الحيوي الذي لا يقل أهمية عن مشروع مركز الحبوب والغلال.. خلال زيارة الرئيس المرتقبة لمحافظة دمياط.
ويبقي أن أقول.. بصفتي أحد أبناء دمياط: مرحباً بك يا سيادة الرئيس في دمياط «مصنع الرجال».. حيث لك في القلوب حب كبير ومنزلة عظيمة رفيعة.