رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نحن والإمارات

مجدي حلمي

الأربعاء, 17 ديسمبر 2014 22:14
بقلم - مجدي حلمي

حكي لي صديق أنه قام بتأسيس شركة في إمارة دبي خلال 21 دقيقة وقال إن الأهم من تأسيس الشركة هو المعاملة الحسنة والرائعة من العاملين في هيئة الشركات هناك.. وأضاف: إن الاجراءات مرت بسهولة ويسر. وسألني متي سيصل بنا الحال في مصر مثل الامارات؟

تذكرت ما آلت إليه هيئة الاستثمار بعد أن تم انشاء مبني ضخم لها في صلاح سالم وكان من المفترض أن تقوم بهذا الدور الشباك الواحد وتم صرف ملايين الجنيهات علي إقامة المبني وملايين أخري أجوراً للموظفين.. لكن هذه الهيئة تحولت إلي بيت الروتين وتحتاج الي 7 أيام علي الأقل للحصول علي التراخيص وانت من تقوم بإنهاء الاوراق علي المكاتب  تجول وتصول وغالبا لا تجد الموظف المختص إلا بعد عناء وعادت عبارات: «البيه بيفطر أو في الحمام أو بيصلي» الي الجمل الأخرى من الأعذار.
وقلت لصديقي إن النظام الاداري في مصر مختلف عن النظام الاداري في الامارات فالموظفون في الامارات هم من يخدمون الشعب ويتحركون لينجزوا ما يطلبه ولا يحملونه عناء أن يأخذ ورقة

ويوقعه من هذا المكتب ويعد لتوقيعه من المكتب ثاني ويختمه من مكتب ثالث ويراجعه من مكتب رابع ويقوم بالذهاب الي مكتب البريد ليعمل حواله بريدية بمبلغ ثلاثة جنيهات ونصفها يعود.. وهلم جراً من الإجراءات الطويلة أما السادة الموظفون فيجلسون علي مكاتبهم ومن يتحرك داخل الهيئة او المؤسسة هم المواطنون.. وما زلنا نتعامل بالأوراق والاختام.
فالفكر الاداري مختلف تماما بين الدولتين فالامارات حكومة تعمل حكومتها علي إرضاء الشعب بأي صورة من الصور وتوفر له ولزوارها والمستثمرين سبل الراحة حتي يؤدي كل فرد دوره في المجتمع وبين مصر فحكومتها تري ان الشعب لا بد ان يعاقب ويتعب ويدوخ السبع دوخات حتي يأخذ حقه.. وأصبح من الطبيعي ان تجد تليفوناً يأتي لك من صديق او قريب يقول لك هل تعرف حد في الهيئة الفلانية وتسأله لماذا يقول لك سوف أذهب لاستخراج ورقة من هناك.. أي المواطن
يبحث عن الواسطة قبل أن يتحرك لأنه يعلم ماذا سيحدث له لو ذهب بدونها
الحكومة الأولي نجحت في زيادة الاستثمارات الأجنبية في الامارات بنسب عالية جدا وأصبحت منطقة واحدة في امارة دبي اسمها جبل علي تصدر منتجاتها الي جميع دول العالم.. أما نحن فما زلنا نتكلم عن تسهيلات نقدمها للمستثمرين وننسي ان أول هذه التسهيلات القضاء علي الفكر الاداري العقيم.. وتغييره جذريا وعندما يشعر المواطن بأنه محترم في بلده سوف يعمل هو علي مساعده الآخرين للعمل فيها.
القضية ارادة سياسية لاصلاح المنظومة الادارية للدولة والقضاء علي تاريخ حافل من اللوائح والقرارات والأوامر والكتب الدورية وغير الدورية التي لو احصيناها سنجد انفسنا امام رقم يعادل ميزانية مصر من الأموال.
فالارادة السياسية لابد أن تبادر الي إحداث ثورة إدارية وفورا وبدون إبطاء وعلي الجميع ان يلحق بهذه الثورة وفق مخطط زمني قصير المدي جدا جدا وعلي الحكومة ان تستعين بخبراء وعلماء علم الادارة لمراقبة تنفيذ هذه الخطة علي مستوي الوحدات الصغيرة في القري والاحياء.
هذه الثورة وقتها الان خاصة أننا مقبلون علي خروج اخر دفعة تم تعيينها بنظام القوي العاملة خلال عام 2017  وهو رقم يتجاوز المليون موظف وموظفة.. أي أنها فرصة لاقامة نظام اداري معتمدين علي الشباب أشبه بالموجود في الدول التي يهرول إليها المستثمرون للاستثمار فيها وعلي رأسها دولة الامارات الشقيقة.

ا