رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكم براءة المتهمين في بالم هيلز.. الأول وليس الأخير

مجدي حلمي

الأربعاء, 06 يوليو 2011 18:55
مجدي حلمي يكتب:

المنظومة القانونية المصرية تحرض وتحمي الفساد وصاغها رجال العهد السابق ليهربوا بجرائمهم

حكومة شرف تخاذلت في أحداث ثورة تشريعية للقضاء علي فساد ترزية قوانين آل مبارك وتركت 54 ألف تشريع فاسد

رجال نجل الرئيس السابق أدخلوا في القوانين الاقتصادية قوانين تحميهم من العقاب في العشر سنوات الأخيرة

حكم البراءة في قضية بالم هيلز حكم متوقع والسبب في منظومة القوانين المصرية التي تحمي وتحرض علي الفساد هذه المنظومة الغريبة التي وضعها النظام السابق بعناية

وصاغها ترزية القوانين في العهد السابق بدقة خاصة أن لوبي الفساد كان هو الحاكم الفعلي للبلاد فصاغ عدة قوانين تحميه بل وضع قوانين تحرض علي الفساد وقوانين اخري تحمي اعمالهم الفاسدة من اي عقاب والهدف من القوانين التي تحرض علي الفساد هو الايقاع بأي شخص شريف وصاحب مبادئ في مستنقع الفساد حتي يتم كسرعينه ويدخل معهم في دائرة الفساد.

 

وفي الاسبوع الماضي عقدت ورشة عمل مهمة لمناقشة دراسة اعدتها منظمة الشفافية الدولية حول القوانين المصرية واتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد دراسة مقارنة وانتهت الدراسة إلي ان المنظومة القانونية المصرية التي تضم 54 الف تشريع تحرض وتحمي الفساد و تخالف مبادي ومواد الاتفاقية كلها بل واكدت انها وضعت وصيغت من اجل هدفين حماية منظومة الفساد والتحريض علي ارتكاب جرائم الفساد وتحت مظلة القانون وتسمح للفاسد بأن ينجو من العقاب وكان اولي بحكومة شرف تعديل هذه المنظومة وبسرعة بمنظومة قوانين ثورية تحاسب الفاسدين ونتيجة تلكؤ الحكومة بسبب عدم وجود نية صادقة لمحاسبة الفاسدين بدأت الاجكام القضائية بالبراءة للمتهمين بالفساد والقضاء معذور لأنه يحكم بهذه القوانين الفاسدة في الاصل وهذه القوانين عندما وضعت كانت معها حملة اعلامية واسعة ادت الي تجريف العقل المصري ونشر ثقافة الفساد واصبحت من الامور العادية بعد الثورة واستخدام كل الاساليب لاقناع المصريين بان الفساد نظام طبيعي.

وهذا الجكم القضائي لن يكون الاخير انه الاول من سلسلة احكام سوف تصدر ببراءة سكان طرة كلهم في القريب العاجل ومن اجل هذا اليوم تعمد النظام السابق تقليص صلاحيات اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد فقانون هيئة الرقابة الادارية وفي مادته الخامسة يلزم رئيس هيئة الرقابة الادارية باخذ اذن رئيس الوزراء في حالة ثبوت فساد موظف عام من درجة مدير عام الي فوق أي أن الرقابة الادارية لاتستطيع القبض علي مدير عام الا بإذن كتابي من رئيس الوزراء ويقول ضباط الرقابة انهم كانوا يلجأون الي حيل قانونية للتهرب من هذا القيد الا ان الاحكام كانت تأتي ببراءة المتهم بسبب عدم الحصول علي هذا الإذن ونفس الامر للجهاز المركزي للمحاسبات الذي لايملك رئيسة الاحالة المباشرة الي النيابة الا باذن من رئيس الجمهورية وجاء قانون منع الممارسة الاحتكارية ليحمي الفساد الابشع وهو الاحتكار ونجد ان القانون يعاقب

المبلغ عن الاحتكار بدلا من حمايته وهي الواقعة الشهيرة التي قادها رأس حربة الفساد في مصر احمد عز وقام بتعديل القانون بعد يوم من اقراره في البرلمان واضاف مادة تحبس المبلغ عن اي واقعة احتكار وهو التعديل الوحيد الذي ألغته حكومة الثورة ومنذ اسبوع واحد فقط.

وحتى يومنا هذا, تعتبر هيئات مكافحة الفساد غير قادرة على محاربته لأنها تعاني من مشكلات رئيسية كما تقول الدراسة هي تبعية جميع هيئات الرقابة للسلطة التنفيذية ما يؤثر على استقلالها, لأن السلطة التنفيذية تكون رقيبا وخاضعا للرقابة في الوقت ذاته مما يخل بمبادئ المساءلة الحديثة. مثل هذا الوضع يثير الشكوك حول استقلال تلك الهيئات مقارنة بفكرة الاستقلال الواردة في المادة 6 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

بجانب تداخل اختصاصات هيئات الرقابة المختلفة, حيث تختص أكثر من هيئة بالرقابة على نفس النشاط في نفس الوحدة الإدارية ما يعد مضيعة للوقت والمال العام, بينما يعيق أداء السلطات الإدارية لدورها الرئيسي إذ تكرس جهودها لإعداد التقارير لهيئات الرقابة كما ان هيئات الرقابة ليست معروفة للمواطنين ويجهلون اماكنها واختصاصاتها ودورها.

ومن القوانين التي تكرس الفساد الخاص بالتعيين والترقي في الوظائف العامة في القطاع الحكومي والدولة والقطاع العام وهي قوانين تحرم الموظف من الابلاغ عن جرائم الفساد حتي ولو بعد الخروج علي المعاش ويعاقب في حالة الحديث عن وجود فساد في احدي هذه الهيئات وقانون العاملين في الدولة ابرز نموذج لهذه الحالة.

كما ان القوانين تفتح الباب واسعا امام المحاباة والمحسوبية في التعيين والترقي وزاد من الامر سوءا هو طلب تقرير امني من امن الدولة حول هذا الموظف واصبح المتحكم في التعيين هو ضباط امن الدولة وكل من يعين في وظيفة قيادية يكون ولاؤه للأمن ويرتكب كل جرائم الفساد تحت رعاية امن الدولة وبدون حسيب او رقيب.

كما لا يوجد في مصر مكتب أو جهة متخصصة في الإبلاغ عن تعارض المصالح. كما لا يوجد أيضاً تشريع موحد معني بتعارض المصالح علاوة على عدم توفر عقوبة جنائية شاملة تستخدم في مثل هذه المواقف. ومع ذلك، ثمة الكثير من التشريعات المختلفة الموزعة بين قوانين مختلفة تتعامل مع هذه الجزئية الا ان هذه المواد لم تضع آليات لضبط هذه التصرفات وانما كانت مواد تجميلية في الدستور وقوانين مجلسي الشعب والشوري والحكم المحلي والعاملين المدنيين في الدولة وقانون المناقصات والمزايدات الذي يعد من

ابرز القوانين التي تحمي الفساد في مصر وهي التي استغلها كبار المسئولين السابقين الموجودين في طرة الان.

وهي نفس القوانين التي ستسمح لهم بالحصول علي احكام البراءة في كل قضايا الفساد المتهمين فيها فإن عمليات الشراء العامة ينظمها قانون المزايدات والمناقصات رقم 89 لعام 1998. وتقول القاعدة الأساسية وفقاً للمادة الأولى من هذا القانون أن شراء المعدات وعقود الأعمال وموضوعات المواصلات، وخدمات الاستشارات الفنية وخلافه يجب التعاقد بشأنها باستخدام أسلوب المناقصات العامة أو المزايدات العامة. ويتضمن نص القانون استثناء واحد فقط هو القرارات الصادرة من قبل السلطات المعنية التي تتخطى هذه القواعد وتقوم بإبرام العقود عن طريق الأمر المباشر أو المناقصات أو العروض المحدودة أو بتلقي العروض الخاضعة للمراقبة المحلية بطريقةٍ ما. ويمنح القانون السلطة إلى رئيس الجهاز المعني أو الوزير المعني لإصدار قرارات بمنح العقود بالأمر المباشر في المسائل الملحة والطارئة ولكن في حدود مبالغ مالية معينة. ويعطي القانون لرئيس الوزراء السلطة بمنح عقود بالأمر المباشر خارج إطار هذه الحدود. وهو الاستثناء الذي استخدمه جميع الوزراء في مصر واصبح الباب مفتوحا امام الامر المباشر في كل المناقصات والمزايدات واصبح هو الجزء المنفذ فعليا في هذا القانون واصبح الاستثناء هو الاصل في العمل في ظل العهد السابق.

 

ومن القوانين التي تحمي الفساد القوانين الاقتصادية بوجه عام التي من المفروض ان تنظم عمل القطاع الخاص ويخضع الإطار القانوني للقطاع الخاص في مصر إلى عدد كبير من القوانين أهمها قانون التجارة رقم 17/1999 وقانون شركات الأموال 159/1981، علاوة على عدد من القوانين ذات الصلة الأخرى التي تشمل ما يلي: قانون السجل التجاري وقانون حماية المستهلك وقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وقانون سوق المال وقانون البنك المركزي والآلات المصرفية وتغيير العمل وقانون الإيداع المركزي والقيد وقانون التأجير التمويلي وقانون مكافحة غسل الأموال وقانون الصادرات وقانون العملة الأجنبية وقانون ضمانات الاستثمار وحوافزه.

وهذه القوانين واللوائح صدرت في الفترة من 2000 الي 2010 اي في ظل سيطرة شلة جمال مبارك علي مصر لذا فشلت في التصدي للفساد بل فرضت حماية عليه من خلال عدم خلوها من أية معايير محاسبية أو للمراجعة أو عقوبات تُفرض علي منتهكي هذه القوانين.

واخطر قانون يحرض علي ارتكاب جرائم الفساد قانون قطاع الاعمال العام وهو القانون الذي الغي دور اجهزة الرقابة علي عمليات الخصخصة وسمح للحكومة ورؤساء الشركات القابضة والتابعة التصرف في الشركات وفق اهوائهم ومزاجهم وبيعها مجانا كما حدث في شركة قها وشركة حديد الدخيلة وكأن قانوناً يحرض علي الفساد عندما يجد رئيس الشركة مرتبه يتعدي مليون جنيه شهريا ويحميه في حالة حصوله علي اي ميزة مالية بدون رقيب او حسيب وقضية عمر افندي لازالت في الاذهان فلم يتم حتي محاسبة رئيس الشركة القابضة الذي باعها وكان متحمسا لبيعها لأن القانون مازال يحميه.

ومن ابرز القوانين التي تحرض علي الفساد قانون الجمعيات الاهلية وهو الذي افسد المجتمع المدني وقوانين البنوك وما تلاه لائحة طويلة من القوانين فإذا كان في مصر54 الف تشريع فان اغلب هذه القوانين تحمي الفساد وتحرض علي ارتكابه.

اذا كان شرط اساسي لمحاربة الفساد وجود ارادة سياسية وشعبية لمكافحته فاننا نحتاج الي ثورة تشريعية تراجع القوانين الحالية وتسد الثغرات التي سيهرب منها الفاسدين وبأحكام قضائية خاصة وانهم يحاكمون بقوانين وضعوها هم بأيديهم وصاغها ترزية القوانين الذين افسدوا الحياة السياسية الذين يجب محاسبتهم علي هذه الجريمة الكبري في حق مصر والمصريين.