رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاحتجاجات الفئوية.. ودعوة محلب

مجدي حلمي

الأربعاء, 19 مارس 2014 22:14
بقلم - مجدي حلمي

دعوة رئيس الوزراء بوقف الاحتجاجات الفئوية لمدة سنتين  هي دعوة جيدة.. خاصة ان أغلب هذه المطالب تحولت إلي ابتزاز أو استخدام سياسي الهدف منه إحراج الحكومة.. الدعوة بادر برفضها النقابات المهنية وعلي رأسها النقابات الطبية فور النطق بها، وهي النقابات التي ليس لها هم إلا إقرار الكادر الطبي منذ عام 2008.

وبعض النقابات المستقلة رفضت الدعوه تحت زعم أن المطالب العمالية حق.. أما اتحاد العمال الرسمي فهو الوحيد الذي رحب بهذه الدعوة وهو اتحاد هيكلي مبانٍ وأموال فقط لكن لا يوجد به عضوية حقيقية.
ولا يملك أي أداة للسيطرة علي العمال المنضوين شكلا تحت رايته.
والمطالب الفئوية والاحتجاجات التي شهدتها مصر  قبل ثورة يناير كانت تحمل مطالب حقيقية في ظل حديت حكومات الحزب الوطني المنحل عن النمو الاقتصادي الذي يشهده الاقتصاد، هذا النمو لم يشعر به المواطن وانطلقت هذه الاحتجاجات كانت تطالب بحقها في هذا النمو المزعوم، وعندما كان الخبراء والصحفيون المتخصصون يتكلمون عن كذب أرقام الحكومات المتتالية للحزب الوطني منذ عام 1996 وحتي قيام ثورة يناير  كان الاغتيال المعنوي مصير أي واحد يتكلم أو ان يكون ضيفاً دائماً علي نيابة أمن الدولة العليا.
وبعد ثورة يناير لعبت الصحافة الدولية دورا في عودة المطالب الفئوية بسرعة عندما نشرت إحدي الصحف الإنجليزية العريقة تقريرا عن ان ثروة الرئيس المخلوع

مبارك وأسرته تبلغ 70 مليار دولار ومثلها للحاشية وهنا عاد الحديت عن تقاسم هذه الأموال وخرج علينا أحد المحللين وقسم هذه الأموال علي الشعب المصري  وتلتها التصريحات حول سهولة استعادة هذه الأموال وخاصة من الأجهزة المختصة وكان مقصودا أن تقوم هذه الصحيفة وقتها بنشر هذا التقرير حتي تزداد الثورة اشتعالا خاصة ان هذه الصحيفة تلعب الآن دوراً معاكساً لإرادة المصريين الذين خرجوا ضد جماعة الإخوان واتباعهم.
وعادت الاحتجاجات بقوة بعد تولي حكومة عصام شرف التي تسببت هذه الاحتجاجات في فشلها تماماً وكأن مقصوداً ان تتصاعد هذه الاحتجاجات بجانب عشرات المليونيات التي كانت تنظم وقتها تحت مزاعم مختلفة وكلها كانت كلمات حق أريد بها باطل وتحقق هذا الباطل وخرجت حكومة الدكتور عصام شرف غير مأسوف عليها.
ونفس الأمر تكرر مع حكومة الجنزوري التي لم تستمر كثيرا وجاءت حكومة الإخوان ومعها مشروع أعدته كما أدعت الجماعة لنهضة مصر وانهم يحملون الخير للشعب المصري، وكان هذا شعارهم الانتخابي وكالعادة فوجيء الناس بأن حكومة الإخوان تعمل بنفس آليات حكومات الحزب الوطني بل تنفذ خطط وبرامج الحزب الوطني وتمد يدها إلي الاستدانة من
البنك الدولي التي كان يستدين منه الحزب الوطني فعادت الاحتجاجات الفئوية والتي تم استعلالها أيضا من خصوم الإخوان مثلما هم استخدموها ضد خصومهم وخاصة حكومتي شرف والجنزوري وقبلهما حكومات الحزب الوطني.
ومع الخلاص من حكم الاخوان ويعد الموجة الثورية الثانية عادت هذه الاحتجاجات الفئوية بسبب تسرع حكومة الببلاوي في إقرار الحد الأدني من الأجور واتخذت القرار بناء علي دراسة فنية خاطئة في تحديد عدد المستفيد من هذا الحد والتي قصرت علي جميع العاملين في دواوين ووزارات الحكومة فقط وتجاهلت الدراسة الهيئات والشركات الحكومية تحت ادعاء بأنها شركات وهيئات مستقلة وهي الخدعة التي قامت بها حكومات الحزب الوطني للتخلص منها وخاصة الهيئات الخدمية فاضطر هؤلاء للخروج للمطالبة بتطبيق هذه الحد الأدني عليهم أسوة بزملائهم في الحكومة وهو ما تم استغلاله سياسيا لإحراج حكومة الببلاوي التي غادرت الحكم غير مأسوف عليها.
وكان لابد ان يتعلم البشمهندس إبراهيم محلب الدرس وأن يطلق هذه الدعوة المهمة والتي يجب ان يدور بعدها حوار مع ممثلي العمال الحقيقيين وليس الاتحاد الرسمي أو الاتحادت والنقابات المستقلة التي تحول الأمر بالنسبة لها لسبوبة تلقي أموال وتبرعات واشتركات وفرض أتاوات وابتزاز وغيرها من الوقائع والحوار يجب ان يقوده مسئولون مفوضون من رئيس الحكومة شخصيا يسميهم مفوضي الحوار العمالي يذهبون إلي للعمال في مصانعهم وشركاتهم ويذهبون إلي المهنيين في أماكن عملهم حتي يتم التوصل الي حلول ملزمة للكافة بتنفيذها حتي ولو كانت حلولاً تدرجية.
أما ان يوجه رئيس الحكومة الدعوة فقط فهذا يعني تكرار نفس الأخطاء القديمة وستبقي المطالب مرفوعة والاحتجاجات موجودة ولن يكون هناك استقرار أو عمل والمستفيد الوحيد من هذا الوضع جماعة الإخوان واتباعها في الخارج والداخل.