رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تضارب المصالح

مجدي حلمي

الأربعاء, 13 نوفمبر 2013 23:14
بقلم - مجدي حلمي

تضارب المصالح .. هي آفه مصر  منذ زمن .. والفساد تمكن من المجتمع المصري بسبب عدم تفعيل مواد متناثره في قوانين متناثره  تمنع تضارب المصالح .. ومن بين التزامات مصر الدولية  وفقا لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد اصدار قانون لمنع تضارب المصالح  ضمن حزمة قوانين  علي راسها قانون حرية تداول المعلومات وقانون الزام القطاع الخاص بمعايير الحوكمة والشفافية  وتشكيل هيئة مستقلة لمكافحة الفساد ووضع جدول عادل للاجور وغيرها  من الالتزامات الاجبارية والاختيارية.

وياتي هذا القانون قبل اقرار الدستور الذي لانعلم ان كان سيجعل قضية محاربة الفساد التزاما دستوريا ام سيتجاهلها كما تجاهلتها الدساتير السابقة  .. وهو امر مهم فلا نكتفي فقط بمادة حول مفوضية عليا لمكافحة الفساد كما فعل دستور الاخوان ولكن نريد مادة تلزم اي حكومة  قادمة بأن تكون من اولوياتها محاربة الفساد   وبعدها لا يهم ان وجد نص علي انشاء مفوضية ام لم يوجد  لان هذه المفوضية او الهيئة التزام علي مصر بمقتضي المادة السادسة من اتفاقية مكافحة الفساد.
فمحاربة الفساد تحتاج الي ارادة سياسية قويه تعمل  بهمه وبقوة  من اجل تقليل نسبه في المجتمع ولو علمنا ان الفساد اصبح الآن اكثر مما كان عليه من 3 سنوات  وخاصة في قطاعات الدولة المختلفة   وزاد بصورة كبيرة في عهد حكومة الاخوان

بعد ان انتشرت الوساطة والمحسوبية في تعيين اشخاص  في مناصب حكومية يفتقدون الي الكفاءة والخبرة وبالمخالفة للقانون  وهو ما عرف بأخونة الدولة .. وهؤلاء استحلوا المال العام لتحقيق مصالح تنظيمهم ومصالحهم الخاصة ..  ومازالت آثار عمليات الفساد تؤثر علي الدولة  وعلي جهازها الاداري.
ولكي نعالج قضية الفساد طلبنا مرارا بسرعة تكوين هيئة مستقلة لمكافحة الفساد هذه الهيئة تتكون من الشركاء الحقيقين التي نصت عليهم اتفاقية الامم المتحدة وليست هيئة تنسيقية من اجهزة الرقابة  التي ساعدت علي تفشي الفساد بسبب القيود المفروضة علي تحركاتها والتدخل السياسي في ادارتها والسرية المفروضة علي اعمالها وعلي  قياداتها  وقلنا ان هذه الهيئة عليها ان تقم فور تشكيلها بوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد هذه الاستراتيجية تضع يدنا علي نقاط الخلل في القوانين وفي اسلوب عمل الهيئات الحكومية وغير الحكومية وتضع  خطة وقائية من الفساد.
فمهمة هذه الخطة تقول لنا ماذا نحتاج  من قوانين ومن قرارات ومن دعم مالي داخلي ودولي لوضع حد للفساد؟وتضع الخطة الحلول التي تعمل علي كبح جماح الفساد والفاسدين كما تحدد أدوار الشركاء  فليست الحكومة وحدها المسئولة عن
مكافحة الفساد فقط وانما المسئول أيضاً القطاع الخاص  والمجتمع المدني والاعلام والمعلمون والجامعات لها ادوار في معركة التصدي للفساد وهم ملزمون بأداء هذا الدور  فهذه الخطة كما اشرت ستفتح الباب لنا للاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا في عمليات مكافحة الفساد ومنها من نجحت بصورة مبهرة ومنها مازال يحاول. 
فالفساد في مصر ليس تضارب مصالح فقط ولكنه ثقافة مجتمعية  بغذيها حالة التردي الاقتصادي والغموض السياسي والانفلات الامني وعدم اظهار الحقائق للناس،  فالمكاشفة والمصارحة  هما الطريق الوحيد لإشراك الناس في الحرب علي الفساد وعرض الادلة بصورة واضحة وفضح الفاسدين  الحقيقيين مهما كانت مواقعهم  هي البداية لوقف هذه الآفة التي تكلفنا مليارات الجنيهات في مصر من رشاوي وعدوان علي الاثار والاراضي الزراعية والبناء بدون ترخيص  والازمات المتتابعة وآخرها ازمة انبوبة البوتجاز .
وسوف نشهد بعد شهور انتخابات برلمانية وتتلوها انتخابات رئاسية  وسنري الاموال مجهولة المصدر تضخ بصورة علنية في الحملات الانتخابية والرشاوي سوف تدفع من المرشحين للناخبين الذين بدأوا بالفعل العمل في دوائرهم بعد الاستقرار علي النظام الفردي للانتخابات القادمة.. وبدأت الاسئلة من أين لهولاء بهذه الاموال وهي الاسئلة التي كنا نطرحها علي جماعة الإخوان ومرشحيهم  وطلبنا من المجلس العسكري ان يصدر قانونا لمراقبة الإنفاق الانتخابي أسوة بكل دول العالم ..  لكن لم يستجب احد. 
في النهاية محاربة الفساد لاتتم الا في اطار منظومة متكاملة وعمل جماعي   ووفق إرادة سياسية مؤيدة وبقوة من الشعب  .. وما تقوم به حكومة الببلاوي من اقتراح قوانين  هي مجرد محاولة لكن مصيرها الفشل لان هذه القوانين ستظل حبرا علي ورق بدون ان يكون هناك ظهير دستوري يلزم الحكومات بمحاربة الفساد.