رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تقصي الحقائق...وفساد حقوق الإنسان

مجدي حلمي

الخميس, 05 سبتمبر 2013 07:20
مجدي حلمي

لجنة تقصي الحقائق في الأحداث التي شهدتها مصر بعد يوم 30 يونية وحتي الآن مطلب ملح.. حتي نعرف ماذا حدث ومن الذي ارتكب كل جرائم العنف والقتل التي وقعت.. ومن الذي هول من الحقائق ومن الذي صغر منها... وكنا هنا أول من طالب بانتداب لجنة تحقيق دولية للتحقيق في الأحداث التي شهدتها مصر منذ يوم 25 يناير 2011 ومنها أحداث يوم 28 يناير وما تلاها من وقائع سالت فيها دماء المصريين.. وطالبت منظمات حقوق الإنسان بأن تتبني هذه الفكرة حتي تداري فشلها المهني في عدم توثيق تلك الأحداث... وتحول قيادات هذه المنظمات من مهنيين إلي زعماء سياسيين... ونجوم في الإعلام.. وشلل كل شلة تكيد للأخري.. وكالعادة انشغلوا بصراعهم وبزعماتهم الوهمية.

هذه المنظمات التي كنت أعتقد أن الأحداث سوف تزيدها خبرة مهنية وسوف يبتعد القائمون عليها من الانحياز إلي جناح سياسي أو حتي فكرة سياسية.. وتخيلت أن هذه المنظمات سوف تتجمع وتكون ائتلافا قويا منها كان يمكن أن يلعب دورا في وقف طغيان أي سلطة.. لكن كالعادة زاد انقسامها وزادت الشللية بينهما وفشلت في القيام بأبسط الأدوار المطلوبة منها وهي رصد وتوثيق ما يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان ونجح الإخوان المسلمون في استغلال نقاط ضعف القائمين علي هذه المنظمات وتمت استمالة بعضهم وتحويلهم إلي مدافعين عنهم بقوة رغم الجرائم التي كانت ترتكب كل يوم.
ولكن فوجئت أن جميع هذه المنظمات اتفقت علي شيء واحد فقط وهو طلب لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الأحداث الأخيرة خاصة

بعد فض اعتصام رابعة والنهضة.. منهم من رأي ان اللجنة يجب أن تضم خبرات مصرية مستقل وتتمتع بالمهنية وأخري دعت إلي تشكيل لجنة مشتركة ما بين قضاة وحقوقيين.. وقرار المجلس القومي الأخير بتشكيل لجنة موسعة لكن الأمر المضحك أن 35 منظمة عربية تقودها منظمات مصرية من طلبت هذا الطلب من جامعة الدول العربية..  بل إنها  طلبت إدراج الموضوع في الاجتماع  الوزاري للجامعة.
ولأن جامعة الدول العربية كيان حكومي بحت وليس فيه من الخبرات إلا من تختاره الحكومات وخاصة أجهزة الأمن بها فأي لجنة تشكل مهما كان فيها من شخصيات فهي لجنة محدودة الأثر والقيمة ولنا في لجان دارفور مثال يحتذي به كما ستكون مثل اللجان التي شكلها مرة أحمد شفيق عندما كان رئيسا للوزراء والثانية التي شكلها مرسي نفسه وهي لجان أشبه باللجان البرلمانية التي تشكلت بعد أحداث بورسعيد.. يعني منظر وللشو الإعلامي وللاستهلاك المحلي وإنفاق الأموال وكانت حجة القائمين لتبرير فشلهم ان أجهزة الدولة رفضت التعاون معهم.
ورغم هذا تجاهلت الجامعة العربية الطلب لانه عندما تطلب منظمات عربية يجب ان تكون وفقا لمعلومات موثقة وليس كلاما مرسلا مثل الحديث عن استخدام قوات الأمن القوة المفرطة في فض الاعتصامين وكان علي المنظمات العربية فبل التوقيع علي البيان أن تطلب من المنظمات المصرية التي طلبت
منهم التوقيع ما قامت به من التوثيق الذي يؤكد أن هناك قوة مفرطة قد استخدمت مثل أي عمل مهني محترم لأن هذا البيان ليس بيان موقف.
وأقول للمنظمات التي وقعت إنه لأول مرة تتم عملية فض الاعتصامين تحت مسمع وبصر القنوات التليفزيونية وتحت سمع وبصر منظمات حقوقية وكلها أجمعت ان عملية فض الاعتصامين تمت وفقا للمعايير الدولية وأن لفظ الاستخدام المفرط للقوي هو تعبير خادع وغير دقيق في أدبيات حقوق الإنسان.. وكان علي هذه المنظمات ان تقدم الأدلة التي لديها للجامعة وحتي لمجلس حقوق الإنسان الدولي ومنهم من له الصفة الاستشارية فيه حتي ننتدب لجنة تحقيق دولية وليست لجنة تقصي حقائق فقط.. وتتم محاسبة المسئول مهما كان هو ومهما كان منصبه.
لكن استخدام مثل هذه العبارات يعطي انطباعا ان هذه المنظمات مهنية ومحايدة وموضوعية وهي خدعة قديمة لانها تكشف أولا أنه مازال هناك مجموعة من العاملين في مجال حقوق الإنسان أسري فكرهم السياسي وتحويل حقوق الإنسان لخدمة هذا الفكر وثانيا محاولة للظهور في إطار الصراع بين شلل حقوق الإنسان وثالثا والأهم الحفاظ علي الممولين وخاصة الأمريكان والسبب الأخير هو التغطية علي فشلهم في مهنيتهم  علي مدار 3 أعوام وتمثل هذا الفشل أنه لا توجد منظمة حقوقية واحدة أصدرت تقريرا عن أي حدث وقع منذ ثورة يناير وحتي الآن رغم ملايين الدولارات التي صرفت علي دورات تدريبية تحت اسم رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الانسان ومازلنا نعتمد علي تقارير العفو الدولية فقط لا غير.
أعتقد أنه آن الأوان أن يستريح جيل كامل من العاملين في مجال حقوق الإنسان. وهو جيل مسئول عما وصلنا إليه الآن من فساد في الحركة وإفساد لأجيال كاملة ليس فقط من العاملين ولكن شمل فئات أخري ودخول أشخاص في هذا المجال تحت زعم أن العمل في حقوق الإنسان سبوبة.. هذا الجيل مسئول عن الفشل المهني للعمل الأهلي كله في مصر والوطن العربي.