رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المهرجون في الإعلام المصري

مجدي حلمي

الاثنين, 28 مايو 2012 08:23
مجدي حلمي

تابعت الأخبار وبرامج التوك شو عقب إعلان نتائج  الجولة الاولي من انتخابات الرئاسة رأيت ردود فعل مثيرة للضحك تصدر من أشخاص بعتبرون أنفسهم من رموز الثورة  ودعاة ديمقراطية وحقوق الانسان هذه الرموز كما هي تدعي  تحتكر الاعلام المرئي  ليل نهار  وتحولت القنوات الفضائية بفضلهم الي شلل وأصبح لكل إعلامي

أو إعلامية شلة محددة معه كل يوم تقريبا يتكلمون في كل شيء فكرة الناس ظهور هولاء وأعتقد أنهم  سبب صعود شفيق لانتخابات الاعادة وسيكونون السبب في الفوز بالرئاسة  لانهم انحازوا بصورة فجة لمرشحين بعينهم وتركوا الباقين وهاجموا الفريق شفيق وعمرو موسي بفجاجة وقلة ذوق وأدب  مما  جعل المواطن العادي يتعاطف مع الاثنين فحصدا ما يقرب من 8 ملايين صوت.
وهؤلاء المهرجون  الذين لاأجد وصفا لهم أكثر أدبا  منه إلا هذا الاسم  وللزملاء والزميلات الاعلاميين ومقدمي برامج التوك شو في كل القنوات الفضائية بدون استثناء  يعرضون أراء خيالية بدون سند قانوني أو واقعي أو أخلاقي ويقومون فقط بتوجيه السباب والشتائم لمرشحين اثنين فقط دون الباقين متجاهلين ان الشعب المصري عاطفي  وينحاز للمظلوم  دائما عندما يشعر انه مظلوم  فكثير من الناس انتخبوا احمد شفيق عنداً في اعلامي معين وهو شخص كنت أحترمه وأعزه علي المستوي الشخصي كثيرا  لكنه خالف كل تقاليد المهنة وأخلاقها  عندما استغل موقعه للهجوم علي مرشح بعينه وعمل دعاية لمرشح آخر وهو ليس دوره  وكان يختار بعناية كل ضيوفه من ألد أعداء هذا المرشح وهو قبل الثورة كان يتغني بانجازات هذا المرشح  وكان أمل حياته اجراء حوار مع الرئيس المخلوع مبارك ونجله جمال  وقالها أكثر من مرة.
والتهريج الاعلامي بلغ ذروته عندما استضافت جميع البرامج في جميع القنوات الفضائية ضيوفا يدعون للعنف ورفض النتائج وتوجيه سيل من السباب الي من انتخبوا احمد شفيق واتهامهم بالخيانة  العظمي  وانهم فاقدوا العقل فهل هذا يعقل

من اعلاميين  محترفين يتقاضون ملايين الجنيهات حتي الاعلاميون المحسوبون علي الحزب الوطني المنحل قاموا بهذا الدور ان يتم توجيه السباب الي 8 ملايين مواطن، فهي جريمة يجب ألا تمر وعلي لجنة  مراقبة الاداء الاعلامي ان كانت تعمل ان تحيل هذه المخالفات الي لجنة الرئاسة لإحالتها الي النيابة  فسب الناس و التحريض علي رفض النتائج مهما كانت لصالح مرسي او شفيق وهو أمر مرفوض  في الديمقراطية  الحقيقية فبدلا من تحريض الناس علي العنف كان لابد إشاعة ثقافة قبول النتائج كما قبلناها في الانتخابات البرلمانية. 
وأذكر أصدقائي الاعلاميين المهرجين بدون استثناء بما فعلته النيويورك تايمز عندما ارادت ان تؤيد أوباما  اعلنت في صفحتها الاولي انها ستنحاز لاوباما وطلبت من القراء الجمهوريين عدم شراء الجريدة ان ارادوا  هذه هي المهنية وهذه هي اخلاقيات المهنة  فالاعلامي الذي يريد ان ينحاز لاحد يعلن هذا بكل وضوح خاصة اذا كان يعمل في قناة يمتلكها الفلول من رجال اعمال مبارك وياخذ منهم الملايين وكلنا نعرف من اين اتي اصحاب هذه القنوات بالملايين التي يضخونها في جيوب هولاء.
ومن المضحكات التي اطلقها بعض المهرجين من الضيوف عندما ادعي من يسمي نفسه ناشطا حقوقيا ان حقوق الانسان تسمح للناس بالاعتداء علي اي شحص بالاحذية او الطماطم او البيض  كنوع من التعبير عن الرأي وضحكت من كلام هذا الضيف لان المواثيق الدولية لحقوق الانسان مهمتها الحفاظ علي الانسان وكرامته وتحظر العنف بأي شكل من الاشكال  وتشجع علي حق إبداء الرأي بصورة سلمية  وبدون اي اعتداء بدني او حتي معنوي وإلا كنا سكتنا علي جرائم
التعذيب النفسي والمعنوي والبدني التي كانت سياسة منهجية للنظام السايق ضد معارضيه  وتصدينا لها بقوة منذ الثمانينات  واهمس في اذن هذا الناشط أنه يأتي بنص واحد يسمح للمحتجين الاعتداء بأي شكل علي المحتج ضده في كل المواثيق الدولية فمن حق المحتج ان يرفع شعارات الاحتجاج كما تريد أهتف كما تريد لكن عندما تصل الي العدوان بأي وسيلة بيض طماطم  أحذية هنا تحول الأمر إلي عنف وهو ما تحرمه المواثيق الدولية لحقوق الانسان.
والحكاية المضحكة الأخري ما طرحه بعض المهرجين ممن يدعون أنهم من الثوار والثوريين ورموز الثورة  ان يعلن مرسي مرشح الحرية والعدالة التابع لجماعة الاخوان المسلمين عن اختيار حمدين صباحي وعبد المنعم ابو الفتوح نوابا له او تشكيل فريق رئاسي وهؤلاء لايعرفون الاخوان جيدا ولايعرفون كيف يفكرون وكيف يخططون، فجميع المبادرات التي طرحها الاخوان علي مدار الخمس والعشرين عاما الماضية كانت مجرد وعود وهمية  يستغلونها لمصلحتهم، وعندما تتحقق هذه المصالح يركلونها بأقدامهم مثل الحوارات الوطنية التي كان ينظمها الحزب الوطني المنحل نفس الطريقة ونفس  المنطق  وأنا شخصيا عشت وشاهدت وتابعت عن قرب عشرات المبادرات الي طرحها الاخوان  ودعوا الاحزاب للمشاركة فيها ووقعوا علي وثائق  وسرعان ما نفضوا يدهم منها وآخرها وثيقة التحالف الديمقراطي وهي قريبة العهد منذ شهور قليلة  وعندما تملكوا البرلمان ألقوا بها في سلة القمامة ونفذوا ما يريدونه هم من معايير اختيار الجمعية التأسيسية ومن التعطيل المتعمد لوضع  للدستور  ومن الصدام  المفتعل مع الحكومة وغيره من المواقف  والحيل حتي يهربوا من الالتزام بها والذي وقع عليها هو محمد مرسي شخصيا.
وأتوقع رفض الاخوان للاقتراح  وإن كانت هناك نية لقبوله، فالذي يوقع عليه هو المرشد شخصيا وليس الدكتور محمد مرسي اي الاصل وليس التابع  وان يكون التوقيع  علي وثيقة التحالف  الجديدة امام الرأي العام وتنقلها جميع القنوات الفضائية  علي المشاهدين حتي تكون حجة عليهم  بدون هذا لن يكون هناك تحالف جديد  فأنا شخصيا فقدت الثقة في الاخوان  منذ سنوات  وكنت دائم التحذير من الاعيبهم عندما يطرحون أي مبادرة.   
هذان مثالان علي التهريج الذي عشنا فيه في الايام الماضية  من الفضائيات المصرية وللاسف العربية  ومن الشلل الاعلامية   فقد خسر الاعلاميون مهنيتهم  وخسروا احترام الناس لهم   وخسروا اخلاقهم وتحولوا في نظري ونظر الكثير الي مجرد مهرجين وحتي ضيوفهم اصبحوا مهرجين مثلهم .