رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اليوم العالمى للصحافة ومستقبلها الغامض فى مصر

مجدي حلمي

الخميس, 03 مايو 2012 08:25
بقلم : مجدى حلمى

اليوم 3 مايو هو يوم الاحتفال باليوم العالمى للصحافة وهى المناسبة التى تذكرنا بنضال الصحفيين فى مختلف أنحاء العالم من أجل الحرية ومن أجل الحقيقة ودفعوا فيه أثمانا باهظة مقابل حق الجمهور أن يعرف حقيقة ما يدور حوله وأن يكون هو صاحب القرار الأول والأخير فى تحديد مصيره، واليوم العالمى للصحافة يوم احتفالى يوجه فيه الأمين العام للأمم المتحدة كلمة إلى الصحفيين وتحتفل هيئة اليونسكو بهذا اليوم بتكريم عدد من الصحفيين الذين ناضلوا من أجل الحرية وحقوق الإنسان، وكذلك عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية تقيم احتفالات وندوات ومؤتمرات احتفاء بما قدمه الصحفيون من أجل الحرية.

وهو اليوم الذى يجعلنا نفكر فى مستقبل الصحافة فى مصر فمازالت أوضاع الصحفيين سيئة ومازال سيف الحبس على أعناقهم ومازالت السرية مفروضة على كل المعلومات رغم ارتفاع حالة النقد للمسئولين والسياسيين ومازالت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لهم فى أدنى حالاتها إلا أن الصحافة المصرية لم تخذل القارئ طوال عام ونصف منذ قيام ثورة 25 يناير مع اختلاف توجهات الصحف ووسائل الإعلام ورغم حالة الغموض السياسى التى تشهدها مصر وحالة عدم الاستقرار الفكرى الذى يعيشه المسئولون وعدم وجود رؤية واضحة لديهم لإدارة الشهرين الباقيين فى المرحلة الانتقالية.
والصحفيون المصريون لعبوا دورًا بارزًا فى التجييش والإعداد لثورة يناير منذ أن تصدوا بشجاعة لممارسات النظام السابق وانتقدوا مسئوليه ولم يبال

بعضهم بالثمن الذى دفعه سواء حبس أو قطع عيشهم أو قتل موهبته إلا أنهم أصروا على استكمال مسيرة التصدى للفساد فى وقت كان النظام السابق فى أوج قوته وفضحوا انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب البشع فى أقسام الشرطة والسجون ومعسكرات الأمن المركزى ومقار مباحث أمن الدولة كما دعموا كل حركة شعبية مناهضة لهذا النظام وارتفاع وتيرة النقد فى الصحافة المصرية للمسئولين وصفت فى وقتها بأنها بسبب شجاعة الصحفيين أنفسهم وليست سياسة عامة للصحف
والآن تعيش الصحافة المصرية معضلة كبرى تتمثل فى وجود مؤسسات مملوكة للشعب نظريا وفى الحقيقة هى تحت مظلة مجلس الشورى مما يجعلها تحت سيطرة الحزب الذى لديه الأغلبية يتحكم بها كما يشاء ويوجهها كيفما أراد. وهنا نعود بها إلى عصر مبارك عندما تحولت إلى أبواق دعاية لنظامه وحزبه وهى قضية يجب البحث عنها، وكنت أعتقد أن المجلس الأعلى للصحافة أو نقابة الصحفيين سوف يبادران إلى الدعوة لعقد مؤتمر عام بمناسبة هذا اليوم لنناقش مستقبل هذه الصحف وكيف نجعل الشعب المصرى هو المالك الحقيقى لها؟ ونخرج بتصور يطرح على واضعى الدستور خصوصا أن تجربة ملكية مجلس الشورى لها فشلت هذا إن
بقى مجلس الشورى أصلاً ونفس الأمر للمجلس الأعلى للصحافة الذى يجب أن نفكر فى تغيير أدواره وأن يكون مستقلا بعيدا عن سيطرة الأحزاب والحكومة ليكون مجلسا ينظم ويراقب ويقيم ويساعد الصحف ويدافع عنها، مجلس يضم خبراء وشيوخ المهنة وليس مجلسا يمثل الملاك وفقا لتشكيله الحالى ونفس الأمر بالنسبة للإذاعة والتليفزيون.
فالصحافة المصرية تمر بمرحلة من التخبط بسبب عدم وضوح الرؤية السياسية للبلاد والتناقضات والأخطاء التى وقعت فى الفترة الماضية وحالة الفوضى الاجتماعية والأمنية التى تنعكس بالتالى على أداء الصحفيين والصحافة، مما أدى إلى تورطهم فى نشر أخبار ومعلومات تصل إلى حد الشائعات وهى أخطاء مهنية قاتلة فى غياب آليات للمتابعة والمراقبة مما أفقد الصحافة جزءا كبيرا من مصداقيتها وكانت أسباب الهجوم عليها من قبل المتربصين بحريتها.
ولكن يجب أن نشير إلى أنه من أبرز إيجابيات الثورة هى خروج صحف جديدة علينا، تمثل أحزاباً سياسية كانت محرومة من التمثيل السياسى قبل الثورة، وصحف خاصة كان آخرها جريدة «الوطن» وتعد هذه الصحف هى منابر جديدة للناس تعبر عنهم وتنقل لهم الحقيقة، كما أنها تعمل على توسيع قاعدة المهنية والمصداقية فى ظل منافسة شريفة بين الصحف، ونفس الأمر بالنسبة للقنوات الفضائية، فالمستفيد الوحيد من هذه التعددية الإعلامية هو المشاهد أو القارئ بشرط أن تلتزم الصحف والقنوات بقواعد المهنة وأخلاقها.
وهذه الصحف والقنوات الفضائية هى النقط البيضاء فى ثوب الصحافة المصرية الأسود لتؤكد لنا أن الإصلاح ممكن بشرط توافر الإرادات السياسية التى تعمل من أجل مصر وليس من أجل مصالح حزبية أو فكرية أو دينية، ففى يوم الصحافة العالمى يتوجب علينا تهنئة الزملاء فى جريدة «الوطن» على الصدور وتهنئة كل الصحفيين بمناسبة يومهم الذى يحتفل به العالم كله إلا مصر.