مؤامرة لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان على شعب مصر

مجدي حلمي

الخميس, 26 أبريل 2012 08:46
بقلم- مجدى حلمى

أزعجنى كثيراً كلام مساعد وزير العدل للشئون التشريعية فى لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب حول المحظورات فى مشروع قانون تداول المعلومات وخص 3 جهات هى رئاسة الجمهورية وزارة الخارجية والقوات المسلحة

تحت زعم أنها أماكن تتعلق بالأمن القومى ورغم أننى لم أطلع على هذا المشروع بقانون الذى تناقشه اللجنة دون عرضه أولاً على المختصين بقضية المعلومات فى مصر وكنت انتقدت جلسات الاستماع التى عقدتها واستدعت أشخاصاً مع احترامى لهم إلا أنهم أبعد ما يكون عن هذه القضية الحيوية خصوصاً أن قضية الحق فى الحصول على المعلومات شهدت تطوراً كبيراً فى الدول التى لديها قوانين مثل هذا المشروع وأصبحت ليس لها حق أن يطلب المواطن المعلومات ولكنها أصبحت إلزاما على الدول أن تتيح المعلومات لمواطنيها دون طلب من أحد أى أن الحكومة وفقاً لمعايير محددة عليها أن تطلع المواطنين على كل شىء تمتلكه من معلومات وأن الأصل هو الإتاحة والاستثناء هو السرية.
وقضية الأمن القومى قضية جدلية فى العالم كله فهناك دول مثل الدول العربية فقط تأخذ بالمفهوم الواسع للأمن القومى ومن خلاله تخضع كل تصرف عام أو شخصى لأى مسئول لهذا المفهوم وبالتالى لا يجوز كشفه حتى إن وزير التعليم الأسبق الدكتور حسين كامل بهاء الدين عندما ضاق بالنقد أعلن أن قضية التعليم قضية أمن قومى حتى يبعد النقد عنها وهى فى الحقيقة قضية قومية يجب أن يشارك فيها كل مواطن فى مصر وبالتالى تحت هذا المصطلح تدخل كل أمور البلد وبالتالى تبقى السرية هى الأصل والأساس ويتحول القانون الى حبر على ورق مثل الالف القوانين التى اقرها النظام السابق.
وكلام مساعد وزير العدل، كما نشر فى الصحف يخالف أبجديات إتاحة المعلومات فى أغلب قوانين حرية تداول المعلومات المطبقة الآن فى 100

دولة حتى الآن ومن هنا لابد أن تحدد اللجنة أولاً وقبل كل شىء حدود 3 مفاهيم مهمة وهى الأمن القومى والنظام العام والصحة العامة، وهى مصطلحات وردت فى المادة 19 من العهد الدولى للحقوق السياسية والمدنية وأن تضع تعريفاً لكل مصطلح وما هى المعلومات السرية ومدة السرية التى يجب ألا تتعدى بأى حال من الأحوال 25 سنة خصوصاً أن هناك دولاً اعتبرت السرى فى القوات المسلحة أمران الأول تحركات القوات على الأرض أى تحريك السرايا والكتائب ونقلها والثانى أى ابتكار أو اختراع لسلاح جديد، أما موازنة القوات المسلحة فيجب أن تطرح على الناس لتبدى رأيها فى إطار الموازنة العامة للدولة كاملة وليس رقماً واحداً.
والأمر الثانى هو رئاسة الجمهورية وهو كلام لم يرد فى أى قانون للمعلومات فى العالم خاصة أن رئاسة الجمهورية مؤسسة عامة مملوكة للشعب وليس لشحص رئيس الجمهورية ومن هنا لابد أن يعلم المواطن ما يدور داخل هذه المؤسسة وحتى الحظر والوارد على صناعة القرارات الداخلية هو حظر مؤقت بالإعلان عن القرار ويترتب عليه الإعلان عن أسباب صدور القرار ومن شارك فى صناعته أما الخارجية، فالحظر فيها مؤقت دائماً وينصب فقط على المباحثات الدبلوماسية فقط وهذا الحظر ينتهى مع انتهاء هذه المباحثات او بمجرد توقيع الاتفاقيات لابد أن أذكر أعضاء لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان بمأساة اتفاقية تصدير الغاز للكيان الصهيونى التى لم نطلع عليها ولم تعرض على البرلمان فى الوقت التى أعلن عنها الصهاينة وناقشها البرلمان هناك ونشرت على موقع الكنيست
والكيان الصهيونى كيان يعيش على الحرب الدائمة ولم يتعلل أحد بقضية الأمن القومى وأذكرهم أيضاً بتقرير لجنة تقصى الحقائق التى شكلها البرلمان الصهيونى عقب الحرب على لبنان فى 2006 والذى تم التحقيق فيه مع قيادات الجيش الصهيونى وانتهى الى هزيمة الصهاينة فى هذه الحرب فى حين نحن لا نعرف حتى الآن ماذا حدث فى حربى 1956 أو نكسة يونيو 1967 أو حرب أكتوبر1973 لأن مصر ترفض الإفراج عن وثائق هذه الحروب حتى الآن وكل معلوماتنا حولها من الوثائق البريطانية والأمريكية والصهيونية.
ولأن ضبط المفاهيم والمصطلحات أساس لوضع مثل هذا القانون فكان يجب على اللجنة أن تطلب من مساعد وزير العدل أن يحدد هذه المفاهيم وحدودها وما هى الموضوعات التى تدخل فى نطاق الأمن القومى وما يخرج عنها وأن يدور نقاش حول هذه المفاهيم حتى نصل لتعريفات محددة لها خصوصاً أن قضية المعلومات مرتبطة بأكثر من 45 تشريعاً منها قوانين الأمن وأجهزة المحاسبات والتعبئة والإحصاء والقضاء والوثائق العامة وحتى القوانين الاقتصادية ويجب طرح هذه القوانين على الأعضاء أثناء النقاش حتى يتم النص على الغاء المواد المخالفة فى هذه القوانين على سبيل الحصر.
ومثل هذا القانون يجب ألا تنفرد بمناقشته لجنة برلمانية ويتم تمريره فى ليلة فى البرلمان وكان يجب عرضه على النقابات المهنية والعمالية وعقد عشرات الندوات والمؤتمرات وإرساله الى الأحزاب السياسية حتى يعرف المواطن العادى أهمية هذا القانون وكيف يستخدمه فنحن لا نريد قانوناً مثل القانون التونسى الذى أقر فى عهد بن على أو مثل القانون الأردنى الحالى.
نحن نريد قانوناً يلزم الحكومة بأن تتيح لمواطنيها جميع مالديها من معلومات قانوناً يقى ويحارب الفساد قانوناً يجعل المواطن هو الحكم الحقيقى على كل المسئولين قانوناً ينهى حقباً من الشائعات والتضليل وهو الأمر الذى لم تستوعبه الحكومة لأنها قدمت مشروع القانون الذى أعد فى العهد السابق ولم تستوعبه اللجنة حتى الآن وهو ما جعلنى أشك فى وجود مؤامرة من الطرفين اللجنة والحكومة على حقوق الشعب المصرى الذى بلغ من الرشد أن يرفض اى وصاية عليه حتى لو كانت بحجة الأمن القومى والشىء المحزن حقاً أن من يشارك فى هذه المؤامرة أناس كانوا محسوبين حتى وقت قريب على حركة حقوق الإنسان المصرية.