ليس دفاعا عن السلمى ولكنها كلمة حق

مجدي حلمي

الخميس, 10 نوفمبر 2011 09:44
بقلم: مجدى حلمى

لماذا هذا الهجوم الشديد على الدكتور على السلمى نائب رئيس الوزراء.. الهجوم الذي وصل حد السب والقذف فى حقه والمطالبة بإقالته.. ماذا فعل الرجل وهو فى منصب رسمى فى دولة تمر بظروف استثنائية أغلب مؤسساتها فى حالة انهيار تام..

ماذا فعل الرجل حتى يكون هذا الهجوم عليه من جميع التيارات التى تدعى أنها إسلامية فوثيقة المبادئ الحاكمة للدستور ليست من بنات أفكاره شخصيا بل هى من بنات أفكار من يحكمون مصر الآن وهما المجلس العسكرى والحكومة مجتمعة برئاسة الدكتور عصام شرف وهم مسئولون عنها وليس الدكتور السلمى وحده وهذه الوثيقة تعبر عن الموقف الرسمى للمؤسستين.. بل إن القوى السياسية سبق وأن وافقت عليها من قبل.
ولأن الدكتور على السلمى هو وزير التنمية السياسية فهو المسئول على طرح هذه الوثيقة على الرأى العام وشرحها وإدارة حوار حولها والانتهاء إلى نتيجة برفضها أو قبولها أو تعديلها وفقا لما تنتهى إليه نتيجة الحوار وهو ما قام به الرجل عندما دعا إلى اجتماع جمع الأحزاب السياسية والقوى الوطنية ومنظمات من المجتمع المدنى وخاصة العاملة فى مجال حقوق الانسان وطرح عليهم الوثيقة وطلب من كل الحاضرين إبداء الرأى حولها وقاطع الاجتماع من قاطع وهو له الحق فى المقاطعة وحضر من حضر.
وكان هناك شبه اتفاق على عدم إعطاء أى مؤسسة حصانة دستورية تحميه من المساءلة والمحاسبة خاصة فى وقت انحصرت فيه الحصانات الخاصة لجميع المسئولين فى العالم حتى لو كان رئيسا للدولة أو مؤسسة بحساسية المؤسسة العسكرية

المصرية لدى المصريين.
لكن تبقى نقطة مهمة.. هل المقاطعة سلاح فعال والتهديد بحشد الأنصار والقبائل وتنظيم مليونيات هو الحل لرفض هذه الوثيقة أم الحوار الفعال للوقوف ضد هذه الوثيقة التى أرى أنها عديمة الفائدة من الناحية القانونية والدستورية خاصة فى ظل الديمقراطية الحقيقية والانتخابات الحرة النزيهة وفى ظل الاتفاق على مبدأ التوافق حول كل خطوة تتخذ لتحديد شكل النظام السياسى المصرى القادم وهو ما لم يتم تحديده حتى الآن.
والرافضون للحوار لا يريدون من الديمقراطية إلا سلما يصعدون بها إلى الحكم ثم ينقلبون عليها ويعلنون كما أعلنها من قبلهم زعماء جبهة الانقاذ الجزائرية أنه لا يوجد إلا حزبان فقط هما حزب الله وحزب الشيطان وكانت الكارثة التى حلت على الجزائر على مدار سنوات جعلتها من دولة واعدة وقوية إلى دولة متراجعة الى الخلف ودخلت دوامة العنف والارهاب أعواما طويلة ومازالت.
والرافضون وهم يعلمون التجربة التركية وكيف كان الدستور التركى ينص على ان الجيش هو حامى الدستور وعلمانية الدولة وكيف عمل أردوجان ورفاقه فى حزبه وأجروا تغييرات فى الدستور بعد أن ضمنوا أغلبية الشارع التركى معهم وتم تقليص نفوذ المؤسسة العسكرية التركية الى أدنى حد وأصبح الطريق أمامهم ممهدا لاعادة الامبراطورية العثمانية المسلمة وهم سائرون على هذا الطريق بخطى ثابتة خصوصا وأن
نجاحهم الاقتصادى أدى إلى زيادة شعبيتهم فى تركيا ويمكن لهم وضع دستور جديد لتركيا بدون اعتراضات كبيرة من المعارضة التركية الضعيفة جدا الآن.
فالرافضون للحوار حول هذه الوثيقة والمهددون باشعال حرب مليونيات جديدة فى مصر أصحاب ثقافة محدودة وليس لديهم وعى أو خبرة سياسية فهم مجرد مجموعة من المراهقين سياسيا ولا يفهمون شيئا فى فنون المناورة السياسية ولم يستفيدوا من تجارب اقرانهم فى تركيا وتونس وانما هم يريديون مصر دولة دينية بالمعنى الكهنوتى وأن لا كلمة تعلو على كلمة شيوخهم ومرشديهم.
ولكنهم للأسف لا يملكون سلاح المواجهة وهربوا من الحوار وانهالوا على الدكتور السلمى بالنقد والسب والقذف رغم أن ما قام به هو من صميم عمله وتجاهلوا توجيه أى نقد للمجلس العسكرى صاحب الكلمة الأولى والاخيرة فى هذا البلد الآن وهى طريقتهم القديمة كما كانوا يفعلون مع النظام السابق كانوا يوجهون غضبهم ضد وزير أو مسئول صغير ويرفضون المساس برئيس الدولة بل كانوا يتفاوضون سرا مع النظام مقابل مطالب صغيرة منها الافراج عن بعض المقبوض عليهم من أعضاء هذه الجماعات وهو نفس السيناريو الذى فعلوه مع الملك فاروق عندما أرادوا بعض الغنائم الصغيرة فعينوه أميراً للمؤمنين.
فرفض هذه الوثيقة أو قبولها حق لكل مواطن ولكن الرفض والقبول يكون عبر حوار عالى المستوى وراقى، ويكون النقد موجها لرأس الدولة وليس لوزير أو حتى نائب رئيس وزراء ويكون عبر طرح مبررات قانونية مقنعة للرأى العام كله فهؤلاء وهؤلاء ليسوا أوصياء على الشعب المصرى ولا هم أولياء أموره وانما الشعب المصرى قادر على الفرز ومعرفة الحقيقة بشرط ان يطرح كل طرف مبرراته بهدوء وبدون تهديد أو وعيد.
وأخيرا اقول لمن دعا لمليونية يوم 18 نوفمبر عرفنا من الذى مول مليونيتكم الماضية بعد رفع أعلام الممول فى ساحة التحرير فمن الذى سيمول هذه المليونية وأعلام من سترفع فيها خاصة ونحن نعرف من أين يتم تمويلكم؟