رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جلوبال: نمو اقتصاد مصر مرهون بالاستقرار السياسى

مال وأعمال

الثلاثاء, 14 يونيو 2011 22:40
كتبت – نرمين حسن

لاتزال مصر فى المراحل الأولى لانتقال السلطة، لكنها إذا أقرت الاستقرار السياسى فإن اقتصادها سيشهد نموا قويا خلال السنوات القادمة. فقد أكد جاستين كاى بمجلة جلوبال فينانس المالية الاقتصادية المتخصصة أن الثقة تمثل مفتاح التنمية والرخاء، وأشار إلى استطلاعات الرأى التى أجريت مؤخرا فى مصر وأثبتت رضاء 65%من المصريين عن الأوضاع فى مصر بالرغم من الأحداث المثيرة للقلق.

وأكد جاستين أن الجميع يهتم الآن بالنتائج الاقتصادية للربيع العربى. وبالرغم أن المحللين الاقتصاديين يؤكدون أن الصورة لم تتضح بعد لكن وكالة مودى للتصنيف خفضت تصنيف مصر مرتين منذ بدء الثورة إلا أن التصنيف الحالى أدرج مصر فى المركز بى أى 3 مع توقعات بتدهور مستوى السندات المحلية و الأجنبية . أما وكالة فيتش فقد هبط لديها تصنيف مصر فى المعاملات الأجنبية طويلة المدى إلى مستوى بى بى مما يضع مصر فى القائمة السلبية.

ويضع المتثسمرون فى حالة ترقب لعملية تبادل الأسهم فى البورصة المصرية التى ظلت مغلقة 39 يوما فى شهرى فبراير ومارس. وهبط المؤشر بعنف 20% منذ بدء المظاهرات فى يناير الماضى .

وأكدت دراسة أجراها كريدى أجريكول فى مايو الماضى هبوط نسبة عائدات السياحة من 5,3% من إجمالى الدخل القومى فى 2009 – 2010 إلى 2% فقط بما يؤثر بقوة على التنمية فى مصر وتوازن ميزان المدفوعات .

وتشير دينا أحمد خبيرة التسويق ببنك باريباس إلى ضعف الاقتصاد القومى المصرى لدرجة الهزال فثقة المستهلك فى الوضع الاقتصادى ضعيفة وكذلك الاستثمار منخفض مع انعدام الاستثمارات الأجنبية الجديدة، فى الوقت الذى اعتمد الاقتصاد المصرى ولسنوات طويلة على السياحة التى أصيبت فى مقتل أدى إلى شبه انعدامها، مع وجود إشارات بعودتها وبدء أعداد كبيرة فى زيارة مصر مؤخرا .

وأكد كريم هلال مدير أحد فروع بنك الاستثمار أن النظرة على المستوى القريب شديدة القتامة، وأن العام الحالى سيشهد انكماشا كبيرا واتساع العجز فى الميزانية وحسابات الحساب الجارى، كما يشهد انخفاضا حادا فى الودائع الأجنبية ويعانى الأنتاج من ضغوط رهيبة مع انخفاض ثقة المستهلك، لكن ستنتهى الأزمة فور استقرار الأوضاع السياسية و هو ما قد يستغرق عاما كاملا .

وتوقع كريم هلال نمو الاستثمار المحلى والإنفاق الحكومى بما يشجع عودة الاستثمارات الأجنبية وتحقيق نمو أسرع .

وأوضحت المجلة ألاقتصادية أن الحكومة أو بالأحرى البنك المركزى المسئول عن السياسة الاقتصادية أن عليه التعامل مع بعض الحقائق السيئة أبرزها أن معدل التضخم يدور حول 12% وأن ارتفاع الأجور وتضخم الأسعار لعبا دورا

أساسيا فى زيادة التضخم، كما تضخمت أسعار الأطعمة التى تضاعف القلق فى بلد يعيش 40% فيه على أقل من 2 دولار يوميا.

أما الأزمة الأخرى فى عجز الميزانية التى تعانى منذ سنوات لكنها تعانى الآن أكثر بالرغم أن القاهرة، تؤكد اهتمامها بخفض عجز الميزانية واعتبارها من الأولويات لكن الواقع يؤكد صعوبة تحقيق ذلك مع دعم الغذاء ب 17 مليار أسترلينى و مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية الرئيسية والسياسات الحكومية الجديدة ستصبح الأوضاع أكثر صعوبة ويستحيل خفض مستوى الأنفاق .

يؤكدون المحللون أن مصر تبدو بعيدة عن أزمات حقيقية فى التمويل بالرغم من انخفاض الاستثمارات الأجنبية مع أمل الدولة فى منحة من صندوق النقد الدولى تحصل عليها مع نهاية العام، ومع انخفاض 6 مليارات دولار من الأحتياطى الأجنبى البالغ 30 مليار دولار فى الربع الأول من العام الحالى بالرغم أنه كان 46 مليار دولار فى سبتمبر الماضى . تستمر قناة السويس فى تحقيق عائدا جيدا . كما انخفضت عائدات المصريين العاملين فى ليبيا ولكن تظل عائدات المصريين من الدول الأخرى مرتفعة خاصة من دول الشرق الأوسط والخليج .

وأوضح ريتشارد فوكس المحلل الاقتصادى المتخصص فى شمال أفريقيا أن على القاهرة أن تبرز قدرتها على إدارة اقتصاديات الدولة بشكل مناسب وتبدى النية الطيبة تجاه الاستثمارات الأجنبية.

وتمثل التنمية أهم المشاكل التى تواجه مصر. فقد انخفض الناتج المحلى بأكثر من 7% وهو واقع أسوأ من التقديرات المتوقعة بسبب فقدان 80% من عائدات السياحة فى الفترة الأعلى سياحيا عامة وهو شهر فبراير . ومع ذلك لن يتضح مدى السوء نظرا لأن السنة المالية فى مصر تحسب من يوليو إلى يوليو ونتائج التنمية كانت قوية فى نهاية العام الماضى .

ويتوقع المراقبون انخفاض نسبة نمو الناتج المحلى إلى 2% بينما يتوقع صندوق النقد الدولى انخفاضه إلى 1% مع أن الاقتصاد المصرى اعتاد على نسب نمو تبلغ 5 إلى 6% سنويا . والمفارقة تكمن فى أن المعطيات السياسية المتغيرة بعد الثورة لم تساهم بشىء لتحقيق مطالب المتظاهرين وهى الحاجة إلى نمو أسرع ومستوى معيشة أفضل لكل الشعب.

وأشار ريتشارد فوكس أن تدهور

الناتج المحلى يعود إلى تدهور نشاط القطاع الخاص بسبب التحقيق فى أعمال كبار الشركات الخاصة والتحقيق مع أصحابها بدعوى الفساد أو الأرتباط بالحزب الوطنى وشملت قطاعات حيوية و مهمة مثل الزرااعة والأغذية والاتصالات واكتشاف الغاز والبترول وأكد أن الاستقرار السياسى سوف يشجع المستثمرين على العودة إلى الاستثمار فى مصر على المدى المتوسط وطويل المدى، فالمستثمرون يراقبون الوضع عن كثب ويأملون فى أى تغيير قانونى ودستورى قريب .

وأكد المحللون أن البنوك المصرية صمدت أمام الأزمة المالية العالمية بفضل سياسات البنك المركزى المصرى الذى عمل على توحيد السوق المصرفية وأشرف على تنظيف الميزانيات العمومية من خلال برنامج الأصلاح للقطاع المالى الذى طبق فى الفترة من 2004 إلى 2008 .

وبالرغم من توفر السيولة النقدية إلا أن قطاع القروض خاصة العقارى أصيب بخسارة ضخمة مما أثر سلبا على نوعية الأصول المالية. تبلغ نسبة القروض إلى الودائع 52%. وتبلغ نسبة القروض المعدومة 14,5 %. لم تنجح تلك النسب فى إنقاذ القطاع المصرفى من التوقعات السلبية والخوف من انعدام الاستقرار السياسى يؤدى إلى اختفاء المقرض الأجنبى مما سيضطر البنوك المحلية لتمويل ديون الحكومة ومع غياب السيادة المتمثلة فى رئيس الدولة ستؤثر فى نوعية الأصول بالبنوك المصرية . كما ستضطر البنوك إلى تأجيل الخطط البنكية الطموحة لخدمة العملاء والتى كانت بعض البنوك أعلنت عنها كما سيرفض العملاء أى عمليات تجديد حاليا بسبب عدم استقرار الأوضاع . وستهدأ عمليات استثمارات البنوك بعض الوقت ويتوقع مكتب الملكية الفكرية ندرة تلك الأستثمارات .

وأشارت المجلة إلى بعض المستثمرين الذين يسعون لدفع أعمالهم الاستثمارية فى مصر بالرغم من تدهور الأوضاع مثل بنك الصين للتنمية واحد من أهم خمس بنوك صينية الذى وقع مؤخرا مذكرة تفاهم مع أحد رجال الأعمال للتعاون فى مجال مشاريع الخدمات العامة والبنية التحتية بالأضافة إلى تمويل بعض المشاريع الخاصة الصغيرة وتبادل المعلومات حول المشاريع التجارية والمالية وعمليات التقييم .

ويظل مفتاح الرخاء الاقتصادى فى مصر مرتبط بالسياسة مع العديد من الأحزاب السياسية فى طور التكوين يظل المستقبل السياسى المصرى غامضا بل وغير مؤكد . من المؤكد أن انتخاب الرئيس سيعطى للحياة السياسية استقرارها ويمنح الاقتصاد القوة اللازمة للاندفاع للأمام . كما سيعطى للأحزاب السياسية مسئوليات أكبر للبحث عن أفضل السبل لأدارة البلاد .

وأوضح استطلاع الرأى الذى أجراه معهد بيو للأبحاث أن 17% فقط يرغبون فى قيادة الأخوان المسلمين للحكومة القادمة ويرفض المصريون السلفيين بأى شكل ويأمل المستثمرون فى أن يتصرف الأخوان كقوة إسلامية معاصرة متحضرة على غرار القوة الإسلامية التركية والسيطرة على العناصر المتطرفة .

ويرجح المحلل الأقتصادى جاستين كاى أن تفرز الأنتخابات تحالفا بين الأحزاب مع الأخوان بما يعود على الحياة الاقتصادية بالاستقرار والثقة . ومن المتوقع أن تحقق التنمية عائداتها فى العام القادم لكنها لن تتجاوز 4% بما لا يكفى لتأمين عنصر الشعور الجيد تجاه العدالة الأجتماعية أو بثراء مصر، وأن القاهرة تتطلع للمستثمرين المصريين والعرب والأجانب وللمساعدات الخارجية لمنح مصر الجديدة بداية وانطلاقة تبرز ثورتها التى حققت الحرية من الأنظمة السياسية البائدة منذ 60 عاما عندما انقلب الجيش على الملكية.

أهم الاخبار