رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بسبب الإصرار علي‮ ‬المحاكمة والتقارب مع إيران

المصريون في‮ ‬السعودية يدفعون ثمن محاكمة مبارك

مال وأعمال

الخميس, 02 يونيو 2011 14:26
محمد عبداللطيف


العلاقات بين الدول ليس فيها صداقات أو عداوات دائمة‮.. ‬بل تحكمها وتؤثر فيها المصالح الاستراتيجية التي‮ ‬تحقق لكل طرف‮ ‬غاياته وأهدافه وقدرته علي‮ ‬التأثير اقليمياً‮ ‬ودولياً‮ ‬ولم‮ ‬يكن خافياً‮ ‬علي‮ ‬أحد ان علاقات مصر الاقليمية تأثرت بالسلب والايجاب حسب المزاج الشخصي‮ ‬لرأس النظام الذي‮ ‬حكم لثلاثة عقود متصلة فشهدت سلسلة من المتناقضات لا علاقة لها من بعيد أو قريب بمصالح الدولة ولم‮ ‬يكن هناك أي‮ ‬اتجاه لاستثمار المتغيرات التي‮ ‬طرأت علي‮ ‬الساحتين الاقليمية والدولية لان الرغبة كانت‮ ‬غائبة من الاساس‮.. ‬ولم‮ ‬يكن هناك سوي‮ »‬التخديم‮« ‬علي‮ ‬السياسة الامريكية التي‮ ‬تدير سياستها وفق استراتيجية واضحة ومحددة المعالم‮ »‬تحقيق المصالح وفرض الهيمنة‮« ‬ومناذلة الحكام بالابقاء عليهم فوق كراسي‮ ‬السلطة حتي‮ ‬تنتهي‮ ‬أدوارهم وربما وضوح تلك السياسة جعل معظم الحكام وفي‮ ‬مقدمتهم مبارك‮ ‬يخضعون لاملاءات واشنطن ويخلعون ومغازلة في‮ ‬سبيل تحقيق ذلك ملابسهم قطعة قطعة‮ »‬استربتيز‮« ‬لارضائها‮. ‬السياسة الامريكية تباينت مصالحها في‮ ‬المنطقة العربية وعلي‮ ‬ضوء هذا التباين كان نظام الحكم‮ ‬يتخذ قبلته بما‮ ‬يتوافق مع مزاجه أيضاً‮. ‬هنا سنتوقف أمام علاقات مصر الاقليمية‮.. ‬السعودية والامارات العربية ـ ايران وهذه الدول تملك تأثيراً‮ ‬وثقلاً‮ ‬دولياً‮ ‬علي‮ ‬كافة المستويات السياسية والاقتصادية‮. ‬لكن تباينت السياسة المصرية في‮ ‬العلاقات مع كل دولة حسب البوصلة الامريكية‮. ‬وباختفاء رأس النظام من المشهد السياسي‮ ‬تغيرت خريطة العلاقات‮.. ‬فعدو الامس‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصبح صديق اليوم‮.. ‬وهو ما حدث تجاه ايران‮.. ‬الامر الذي‮ ‬أغضب أنظمة الدول التي‮ ‬ارتبط معها مبارك بعلاقات شخصية‮. ‬فكانت الطامة‮... ‬بأن خرجت ردود الافعال تمثل صدمة للرأي‮ ‬العام المصري‮.. ‬البداية هي‮ ‬المعلومات التي‮ ‬تسربت من دولة الامارات العربية بمنع التأشيرات للمصريين واعتبرها البعض نوعاً‮ ‬من الاحتجاج علي‮ ‬الثورة ضد مبارك لكن سرعان ما جري‮ ‬نفي‮ ‬ذلك رسمياً‮... ‬وذهب هؤلاء بأطروحاتهم بأن العلاقة الشخصية بين مبارك وحكام الامارات متينة وقوية‮. ‬المثير ان الحديث عن منع التأشيرات تزامن مع زيارة عبدالله بن زايد وزير الخارجية الاماراتي‮ ‬الي‮ ‬مصر‮. ‬وأجري‮ ‬مشاورات مع الحكومة وعلي‮ ‬خلفية تلك المشاورات ترددت الانباء عن انه طلب سفر‮ »‬مبارك‮« ‬للامارات وهو ما

جري‮ ‬نفيه‮. ‬ومؤخراً‮ ‬قدمت السعودية دعماً‮ ‬قيمته‮ ‬4‮ ‬مليارات دولار للخروج من الازمة الافتصادية‮. ‬وهو ما جري‮ ‬تفسير ذلك بأنه نوع من المقايضة بمنع محاكمة مبارك وأسرته‮.. ‬باعتبار ان الرئيس السابق كان مرتبطاً‮ ‬بعلاقات شخصية مع الاسرة الحاكمة السعودية مثلما جري‮ ‬مع الامارات‮. ‬وهذا لا‮ ‬ينفي‮ ‬تماماً‮ ‬تنامي‮ ‬العلاقات السياسية بين كل من الامارات والسعودية علي‮ ‬المستويين الرسمي‮ ‬والشعبي‮ ‬لكن مع استمرار الدولة وأجهزتها في‮ ‬مصر في‮ ‬محاكمة مبارك وعدم مغادرته للبلاد لاتهامه في‮ ‬العديد من قضايا الفساد والامر بقتل الثوار‮. ‬خرجت من السعودية عدة قرارات من شأنها تقليص العمالة المصرية وعدم السماح لاي‮ ‬أجنبي‮ ‬بالبقاء في‮ ‬السعودية أكثر من‮ ‬6‮ ‬سنوات وهو الامر الذي‮ ‬من شأنه إنهاء عمل‮ ‬1‭.‬6‮ ‬مليون من العاملين في‮ ‬شتي‮ ‬المجالات وعودتهم مرة أخري‮ ‬لمصر التي‮ ‬تعاني‮ ‬من البطالة‮.‬

تزامن هذه القرارات مع أجواء التفاعل بمحاكمة مبارك ذهب بالبعض لان‮ ‬يتهكن بأن الـ‮»‬4‮« ‬مليارات دولار ليست سوي‮ ‬وسيلة للضغط علي‮ ‬الحكومة المصرية التي‮ ‬تعاني‮ ‬من أزمات اقتصادية بعد الثورة فرض الافراج عن مبارك وكذلك فرملة التقارب المصري‮ ‬ـ الايراني‮ ‬الذي‮ ‬بدأ‮ ‬يلوح في‮ ‬الافق من خلال تصريحات رسمية صدرت من نبيل العربي‮ ‬وزير الخارجية الذي‮ ‬رأي‮ ‬ضرورة اتساع أفق السياسة المصرية وتقوية نفوذها في‮ ‬المنطقة وخاصة أن هناك علاقات تاريخية تربط بين مصر وايران‮. ‬

مخاوف السعودية من التقارب المصري‮ ‬ـ الايراني‮ ‬يبدو من الامور التي‮ ‬تتفق مع مشروعها الاستراتيجي‮ ‬في‮ ‬أن تكون قوة مؤثرة ولاعباً‮ ‬رئيسياً‮ ‬في‮ ‬كل أحداث المنطقة وخاصة أن صراعاً‮ ‬خفياً‮ ‬يدور بين السعودية وايران التي‮ ‬تحاول كل منهما فرض النفوذ في‮ ‬منطقة الشرق الاوسط‮.. ‬السعودية بما تملكه من ثروات وقدرات اقتصادية وتأثير في‮ ‬المحيط العربي‮ ‬وايران تتجه بقوة لان تكون قوة ردع نووية‮.‬

الصراع بين الدولتين لم‮ ‬يكن

بعيداً‮ ‬عن أصابع الولايات المتحدة الامريكية التي‮ ‬تري‮ ‬في‮ ‬ايران تهديداً‮ ‬لاسرائيل وأمنها ويقلص من مكانتها كقوة نووية وحيدة في‮ ‬المنطقة بأكملها‮. ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬ذلك كله في‮ ‬ظل انحسار الدور المصري‮ ‬علي‮ ‬الساحة الاقليمية نتيجة لمزاجه وهوي‮ ‬نظام مرتبك لم‮ ‬يضع في‮ ‬حساباته المكانة التاريخية لمصر اقليمياً‮ ‬ودولياً‮.. ‬إلا انه بعد الثورة حدث نوع من التغير في‮ ‬الاستراتيجية المصرية ففتح نبيل العربي‮ ‬خطاً‮ ‬مع ايران‮ ‬يفتح به الطريق لاعادة العلاقات بين الدولتين‮.. ‬وأحدث ذلك صدي‮ ‬واسعاً‮ ‬في‮ ‬المحيط العربي‮ ‬والدولي‮ ‬وعلي‮ ‬أثر ذلك تقرر سفر وفد شعبي‮ ‬مصري‮ ‬لايران وتأجل السفر‮.. ‬والمعلومات المحيطة به تشير الي‮ ‬أن الطائرة الايرانية التي‮ ‬كانت ستأتي‮ ‬الي‮ ‬مصر بفرض سفر الوفد عليها جري‮ ‬منعها من دخول الاجواء المصرية وعادت مرة أخري‮ ‬وفي‮ ‬ظل هذا المناخ تم الاعلان عن القبض علي‮ ‬جاسوس ايراني‮ ‬هو القائم بالاعمال لرعاية المصالح الايرانية في‮ ‬القاهرة وبعد التحقيق معه جري‮ ‬الافراج عنه لصفته الدبلوماسية وتم ترحيله الي‮ ‬طهران‮. ‬وتناولت المعلومات المعلنة سفر الجاسوس الايراني‮ ‬علي‮ ‬نفس الطائرة التي‮ ‬أقلت الوفد المصري‮ ‬الذي‮ ‬يمثل الدبلوماسية الشعبية إلا أن أنباء ترددت بأن ذلك لم‮ ‬يحدث‮.. ‬وما بين سفر الوفد وعدم سفره ربما‮ ‬يشتعل جدل حول علاقة مصر بايران‮. ‬هل ايران دولة معادية‮.. ‬واذا كانت‮ ‬غير معادية‮. ‬فلماذا‮ ‬يتم التراجع‮. ‬أم أن الامر برمته ليس سوي‮ ‬سياسة أنظمة‮ ‬غير معلومة للشعوب‮. ‬نري‮ ‬ان هناك ضرورة لالقاء الضوء عليها وخاصة اذا ما علمنا أن دولاً‮ ‬عربية أرادت إزاحة نبيل العربي‮ ‬من منصب وزير الخارجية لانه صاحب مبادرة عودة العلاقات مع مصر‮.. ‬فقد جرت مشاورات بين قطر والسعودية والحكومة المصرية بشأن منصب أمين عام جامعة الدول العربية وتم الاتفاق علي‮ ‬إبعاد‮ »‬الفقي‮« ‬بأن‮ ‬يكون المنصب من حق وزير خارجية مصر‮.. ‬وكان طرحهم في‮ ‬المناقشات انه بعد ثورة‮ ‬يناير لا‮ ‬يصح أن‮ ‬يذهب المنصب بعيداً‮ ‬عن مصر ويمثلها وزير في‮ ‬حكومة أتت بها ثورة‮ ‬يناير‮. ‬لكن السؤال المهم‮.. ‬هل ستتغير السياسة المصرية بخروج نبيل العربي‮ ‬من الخارجية،‮ ‬وهل ستمارس الدول العربية ضغوطاً‮ ‬لتغير هذه السياسات التي‮ ‬وضعها العربي،‮ ‬وكانت تعبيراً‮ ‬عن ارادة المصريين الذين سيدفعون ثمن محاكمة مبارك بطردهم من السعودية التي‮ ‬اتخذت هذه القرارات؟ أما فيما‮ ‬يخص الامارات العربية فان ما تسرب من معلومات جري‮ ‬نفيها ولم‮ ‬يصدر بها أي‮ ‬قرار باعتبار ان العلاقة بين مصر والامارات هي‮ ‬علاقات شراكة وليس فيها مصالح ضيقة ووقتية وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬ان الامر في‮ ‬تلك العلاقة لن‮ ‬يرتبط بمبارك‮. ‬لكن ربما كان وراء تنامي‮ ‬هذه التكهنات هو رفض الامارات استقبال عصام شرف رئيس الوزراء‮.

أهم الاخبار