مصر لا تعرف الإفلاس‮.. ‬والحديث عنه ثورة مضادة

مال وأعمال

السبت, 07 مايو 2011 16:48
تحقيق‮ - ‬محمد عادل‮:‬

انتشر في‮ ‬الأيام الماضية حديث عن إفلاس مصر،‮ ‬نتيجة للمظاهرات الفئوية والانفلات الأمني‮ ‬والثورة التي‮ ‬دمرت نظام‮ (‬مبارك الفاسد‮) ‬وتراجع الاحتياطي‮ ‬من النقد الأجنبي‮ ‬والكشف عن تضخم ثروات أعوان النظام السابق‮.‬

ووصف خبراء الاقتصاد الحديث عن الإفلاس بأنه حديث سخيف‮ ‬،‮ ‬وثورة مضادة تريد تشويه الانجاز العظيم الذي‮ ‬حدث في‮ ‬مصر ويتحدث عنه العالم وهو ثورة‮ ‬يناير‮. ‬مؤكدين أن مصر لن تعرف الإفلاس،‮ ‬وأنها قادرة علي‮ ‬سداد التزاماتها الخارجية‮.‬

أكد الدكتور عبد الحافظ الصاوي‮ ‬خبير اقتصادي‮ ‬أن مصر لا تعرف شبح الإفلاس،‮ ‬الذي‮ ‬يعرف علي‮ ‬أنه وصول المنشأة أو الدولة إلي مرحلة تعجز فيها الأصول المملوكة لها عن سداد التزاماتها‮.‬

وأضاف أن من‮ ‬يروج إلي‮ ‬أن مصر مقبلة علي‮ ‬الإفلاس كلام‮ ‬غير علمي،‮ ‬حيث استند مروجو هذه المقالات إلي‮ ‬توقف عجلة الإنتاج وهذا‮ ‬غير صحيح فعجلة الإنتاج لم تتوقف ولكنها تباطأت،‮ ‬والدليل علي ذلك أن الحديث عن معدلات النمو لا‮ ‬يزال إيجابيًا حتي ولو انخفض عن المعدلات السابقة خلال العام الماضي،‮ ‬فأسوأ التقديرات أن معدل النمو سيكون في‮ ‬حدود‮ ‬2‭.‬5٪‮. ‬ولم تشهد مصر بعد حالة من الامتناع أو العجز عن الوفاء بالتزاماتها الدولية،‮ ‬في‮ ‬مجالات التجارة،‮ ‬أو سداد الديون الخارجية،‮ ‬والجدير بالذكر أن الالتزامات الدولية لمصر لسداد دينها الخارجي‮ ‬لا تتعدي‮ ‬2‮ ‬مليار دولار سنويًا‮. ‬ولم تمتنع المؤسسات المالية في‮ ‬مصر‮ (‬البنوك،‮ ‬شركات التأمين،‮ ‬البورصة،‮ ‬التمويل العقاري‮) ‬عن سداد التزاماتها تجاه الأفراد،‮ ‬كل ما حدث كان مسألة تنظيمية إبان أحداث الثورة للسحب من الحسابات لدي البنوك،‮ ‬وتم رفع هذه القيود بالكامل الآن‮. ‬ويوجد فائض تمويلي‮ ‬بالجهاز المصرفي‮ ‬يقدر بنحو‮ ‬450‮ ‬مليار

جنيه،‮ ‬تبحث عن فرص استثمار‮. ‬بالإضافة إلي‮ ‬أن موارد مصر من النقد الأجنبي‮ ‬لاتزال‮ ‬تتمتع بهامش كبير من الاستقرار،‮ ‬مثل عوائد قناة السويس،‮ ‬وتزايد عدد السفن المارة بالقناة،‮ ‬والملاحظ أنها لم تتأثر سلبيًا في‮ ‬أي‮ ‬وقت بأحداث الثورة،‮ ‬تحويلات العاملين بالخارج،‮ ‬لم‮ ‬يعلن عن وجود تأثر كبير في‮ ‬حجم التحويلات الخاصة بهم،‮ ‬مع مراعاة أن معظم العمالة العائدة من ليبيا بنسبة كبيرة من العمالة‮ ‬غير الماهرة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬تتسم بصغر حجم تحويلاتها،‮ ‬كما تشهد أسعار البترول ارتفاعا في‮ ‬السوق العالمي‮ ‬وبالتالي‮ ‬زيادة الإيرادات البترولية لمصر،‮ ‬ويعد المصدر الأكثر تأثيرًا هو الإيرادات السياحية،‮ ‬ويتوقع خلال عام أن تعاود هذه الإيرادات أوضاعها الطبيعية‮.‬

وأضاف عبد الحافظ أن الإحصاءات تشير إلي‮ ‬وجود زيادة في‮ ‬معدلات الصادرات خلال شهر مارس بنحو‮ ‬15٪‮ ‬عما كانت عليه في‮ ‬فبراير،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬أن عجلة الصادرات سوف تشهد أداء إيجابيًا خلال المرحلة القامة،‮ ‬لتستعيد أوضاعها الطبيعية‮. ‬واستعادت الحياة الاقتصادية في‮ ‬مصر طبيعتها لما كان عليه الوضع قبل الثورة بنحو‮ ‬80٪،‮ ‬علي الصعيد التجاري‮ ‬والصناعي،‮ ‬والمبشر هو أن القطاع الزراعي‮ ‬بطبيعته لم‮ ‬يتأثر بأحداث الثورة،‮ ‬وهناك بشائر جيدة لحصاد محصول القمح‮.‬

حديث سخيف

ووصف الدكتور عبد الله خطاب أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية،‮ ‬والخبير المالي‮ ‬بصندوق النقد الدولي‮ (‬IMF‮) ‬الحديث عن الإفلاس بأنه حديث سخيف‮ ‬يضر الاقتصاد المصري‮ ‬بشدة ويعطي‮ ‬انطباعات سيئة عن الوضع بل‮

‬يرفع من تكلفة الاقتراض ولا‮ ‬يعكس طبيعة الوضع المالي‮ ‬الحالي‮. ‬فموازنة‮ ‬2011‭/‬2010‮ ‬تضمنت أقساط القروض والفوائد ويتم سدادها في‮ ‬مواعيدها‮ ‬ وعرف خطاب الافلاس بأنه تعثر الدولة عن سداد مستحقاتها‮ (‬الفوائد والأقساط‮) ‬لأصحاب الديون سواء كانت مؤسسات أو دول‮. ‬وضرب مثل بأزمة الديون التي‮ ‬تعرضت لها مصر إبان الخديوي‮ ‬إسماعيل والتي‮ ‬انتهت بتدخل انجلترا وفرنسا لإدارة الشئون المالية لضمان حقوق الدائنين‮. ‬وحاليا تتعرض دول في‮ ‬الاتحاد الأوروبي‮ ‬مثل البرتغال واليونان لأزمة ارتفاع معدلات الديون دون الوصول إلي حالة الإفلاس‮.‬

وقال عبد الله‮ "‬للأسف الشديد‮ ‬يدور اليوم في‮ ‬مصر حديث خطير ذو دلالات خطيرة‮ ‬يعبر عن‮ ‬غياب الوعي‮ ‬بوضع المالية العامة بمصر‮. ‬فقد استمر التخبط الاقتصادي‮ ‬وتدهور معدلات النمو خلال الفترة‮ ‬2004‮ ‬إلي‮ ‬2005‮ ‬وبلغ‮ ‬معدل الدين العام الحكومي‮ ‬ما‮ ‬يزيد علي‮ ‬120٪‮ ‬من الناتج المحلي‮ ‬الإجمالي‮ ‬ولم‮ ‬يتحدث أحد عن الإفلاس‮. ‬والمصيبة حاليا كما‮ ‬يقول عبد الله‮ - ‬أن الذين‮ ‬يتحدثون عن المالية العامة في‮ ‬مصر لا‮ ‬يفقهون في‮ ‬المالية ولقد صدمني‮ ‬كلام رئيس الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات والذي‮ ‬قال‮: ‬إن الدين العام قد تخطي الحد الآمن،‮ ‬وانا اتحدي رئيس الجهاز أن‮ ‬يأتي‮ ‬لنا بتعريف بحد الدين الآمن وحجمه ليس من اختصاص الجهاز الحديث عن الحد الآمن أو‮ ‬غير الآمن‮. ‬العبرة ليست بالحجم المطلق للدين العام ولكن العبرة بنسبة الدين العام إلي الناتج والعبرة بقدرة الدولة علي السداد فكلما كانت الدولة مستمره في‮ ‬دفع مستحقات الدين في‮ ‬مواعيدها فإن ذلك لا‮ ‬يعني‮ ‬خطورة حقيقية بالرغم من ارتفاع معدلات الدين‮. ‬

وقالت بسنت فهمي‮ ‬مستشارة التسويق ببنك البركة بأن الحديث عن الإفلاس كلام‮ "‬فارغ‮" ‬لأن مصر قادرة علي‮ ‬سداد التزاماتها الخارجية،‮ ‬وهناك مقومات اقتصادية كبيرة والمشاكل التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها الاقتصاد المصري‮ ‬متواجدة قبل الثورة‮.‬

وأوضحت أن القضاء علي‮ ‬الفساد خاصة في‮ ‬النظام الحاكم وأعوانه سيعمل علي‮ ‬جذب الاستثمارات الأجنبية بكثافة،‮ ‬وعودة الثقة في‮ ‬الاقتصاد المصري‮ ‬في‮ ‬ظل عالم‮ ‬يتجه إلي‮ ‬الحوكمة والشفافية في‮ ‬كل المعاملات،‮ ‬مؤكدة أن العالم سيتعاون أكثر مع مصر بعد القضاء علي‮ ‬الفساد‮.‬

 

أهم الاخبار