رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مفيش فلوس

الشركات تعجز عن سداد المرتبات وتلجأ لبيع الأصول

مال وأعمال

الخميس, 18 أكتوبر 2012 09:56
الشركات تعجز عن سداد المرتبات وتلجأ لبيع الأصول
أمانى زكي

لقد أوشكت مصر على إعلان إفلاسها.. جملة مرعبة تكررت كثيراً بعد ثورة 25 يناير وكان الرد الطبيعى عليها «مصر بخير وربنا حاميها ولن يحدث هذا»، إلا أنه مع مرور الوقت الواقع الاقتصادى

يرفض فكرة التواكل على الله دون الأخذ بالأسباب وإصلاح ما أفسدته السياسة، فالوضع المالى يزداد سوءاً من شهر إلى آخر، وهذا يتضح فى أبسط الأشياء ألا وهو عدم اكتفاء الموارد اللازمة لسد حاجة العاملين بمعظم مؤسسات الدولة لصرف رواتبهم، وذهب الجميع إلى صرف السيولة النقدية الخاصة بالمؤسسة أو اللجوء إلى الودائع التى يستندون إليها وربما كان القطاع الإعلامى هو الأكثر ضرراً من هذه الأزمة وأصابته حالة من الركود المالى، فضلاً عن المؤسسات السياحية والمقاولات وغيرهما من مدينة الإنتاج الإعلامى وكبرى المؤسسات الصحفية سواء الحزبية أو القومية وعدد من القنوات التليفزيونية وشركات السياحة القومية والخاصة.
كل هذه الأمور هى مؤشرات لفكرة أن مصر «مفيهاش فلوس» مما أدى بالمسئولين بالبنك المركزى لطبع بنكنوت جديد اختلف البعض فى حجم المطبوع وتراوح بين 17 و66 مليار جنيه لسد العجز النقدى وفى كل الحالات هو ناقوس خطر، خاصة فى ظل ارتفاع الأسعار ودراسة الحكومة لحزمة من الزيادات منها الكهرباء والمياه وتذاكر المترو وربما مع مرور الأيام يتم إلغاء الدعم إرضاء لصندوق النقد الدولى.
أزمة المؤسسات الإعلامية المالية يرى الإعلاميون أنها ارتبطت بالخلل المالى الموجود بعدد من المؤسسات الصحفية القومية، وعدم توافر السيولة لصرف المرتبات أو شراء مستلزمات الإنتاج فى ضوء حالة الركود بالأسواق وقلة الإعلانات، وأصبح الجزء الغالب من مرتبات العاملين بعدد من المؤسسات الصحفية يأتى من وزارة المالية والمجلس الأعلى للصحافة.
وكانت بعض المؤسسات قد لجأت إلى بيع بعض الأصول لديها لسداد أجور العاملين بها حتى تم استنفاد تلك المبالغ، ولأن المصروفات تزيد على الإيرادات فى غالب المؤسسات الصحفية القومية، فقد كان الاقتراض المصرفى هو الملاذ، لكنها لم تستطع السداد فتسببت الفوائد المستحقة، فى تضخم الديون حتى فاقت المليار ونصف المليار فى مؤسسة صحفية واحدة.
ومع التعثر واستمرار نزيف الخسائر لسنوات عجزت بعض المؤسسات عن دفع ما عليها من ضرائب أو جمارك أو تأمينات اجتماعية وحتى الكهرباء والمياه، وهكذا أصبحت الحكومة لا تحصل على مستحقاتها الضريبية التى تم تحصيلها بالفعل، أو التأمينية أو أقساط قروضها للبنوك العامة، إلى جانب اضطرارها لدفع الأجور بتلك المؤسسات حفاظاً على السلام الاجتماعى داخلها باعتبارها مؤسسات مملوكة للدولة. وهذا بحسب هشام يونس عضو مجلس نقابة الصحفيين.
ويرى أن المؤسسات الإعلامية تحتاج إلى إصلاح إدارى ومالى لتحقيق التوازن المالى ما بين إيراداتها ومصروفاتها، وهو أمر صعب ويحتاج لسنوات فى ضوء توقف غالب المطابع فى بعضها، وبالتالى الحاجة لضخ مالى جديد لإعادة تشغيل تلك المطابع، إلى جانب نفقات الورق ومستلزمات طباعة، فضلاً عن كثرة العمالة غير المنتجة بها. ولقد تسبب تأجيل مواجهة مشاكل المؤسسات الصحفية

القومية لسنوات إلى تضخم تلك المشاكل وزيادة تكاليف التصدى لها. وعلى الجانب الآخر هناك التزام حكومى بعدم الإضرار بمكتسبات العاملين بتلك المؤسسات سواء الوظيفية أو المالية، وعدم الاستغناء عن عامل واحد، بل إن هناك استمراراً للتعيينات الجديدة بتلك المؤسسات بغض النظر عن مدى الحاجة إلى تلك العمالة.
وأضاف يونس أن المؤسسات الصحفية تواجه منافسة شرسة من الصحافة الخاصة والإلكترونية والمرئية والتى سحبت جانباً كبيراً من كعكة الإعلانات منها، فى ضوء السهولة النسبية للحصول على الخدمات الإعلامية من الوسائل الإلكترونية والمرئية والمسموعة، بالمقارنة لتكلفة الحصول على الصحافة الورقية والتى تزيد فى حالة المجلات، فضلاً عن سوء الإدارة بالمؤسسات الصحفية والإعلامية، وأرجع أن سوء إدارة المجلس الأعلى للصحافة أدى بدوره إلى تفاقم الأزمة لأنه يقوم بعدة مجاملات اتضحت فى نقله لعدد من صحفيى الصحف الحزبية إلى أخرى قومية، مما أدى إلى التضخم المالى بها وتوقع أن الأزمة المالية ونقص الأموال بالمؤسسات يزداد من يوم إلى آخر، وسيظل القطاع الإعلامى يعانى من هذا الركود لغياب الفكر السليم.
بينما يرى محمد نجم أمين عام المجلس الأعلى للصحافة أن المجلس يؤدى دوره على أكمل وجه وليس بدوره أن يتحمل فشل المؤسسات الإعلامية التى أدى سوء إدارتها إلى تفاقم أزماتها المالية وليس من اختصاصه إدارة هذه المؤسسات من الداخل، فالإصلاح يبدأ من الداخل لديهم، واتفق نجم مع يونس فى الأسباب التى أدت إلى عدم توافر نفقات لصرف الرواتب بهذه المؤسسات، فضلاً عن ظروف الثورة التى جعلت القارئ يتخلى عن شراء الجرائد باعتبارها نوعاً من أنواع الرفاهية. وأضاف أن الأزمة ستحل ولكنها تحتاج وقتاً طويلاً، وقد تتفاقم إذا وقفت الإدارات عاجزة.
ومن الجانب السياحى يرى المهندس عصام عبدالهادى رئيس مجلس إدارة شركة إيجوث للسياحة أنه بالفعل هناك أزمة حادة فى عدم توفر نقود القطاع السياحى حتى يصعب الأمر صرف رواتب العاملين فى موعدها، ويرجع هذا إلى ضعف الإيرادات بالفنادق وتدنى نسبة الإشغالات وخسارة القطاع السياحى ككل بسبب الأمن والظروف السياسية ككل خلقت نوعاً من الإحجام عن السياحة فى مصر، مما أدى إلى ضرورة اللجوء إلى صرف السيولة المالية لسد الحاجة من الرواتب للعاملين.
وأضاف عبدالهادى أن الصورة تزداد قتامة مع مرور الوقت، والوضع يزداد صعوبة وهناك عدة مشروعات متوقفة بسبب نقص الموارد، حتى وصل الأمر أن الشركة بعدما حققت مكاسب بنحو 250 مليون جنيه فى السنة أصبحت خسارتها الشهيرة متزايدة وتصل الى 27 مليون جنيه، لذلك
سندرس هذا الأمر خلال الأيام القليلة القادمة لإيجاد حلول فورية ومحاولة لجذب الاستثمار السياحى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقال: «مش معقول هنقعد نلطم ونقول وبعدين لازم نشوف حل عملى للخروج من عنق الزجاجة»، وهناك مفاوضات مع جهات سيادية بالدولة للدخول فى مشروعات لتحقيق أرباح مادية تسد العجز المالي.
وأوضح أحمد آدم الخبير المصرفى أن حالة الركود التى أصابت مصر اقتصاديًا بعد الثورة هى ما أدت الى زيادة معدلات التضخم فضلا عن الاستغناء عن العاملين، وهى حالة عامة ليست بقطاع واحد فقط، والغريب فى الأمر هو هروب الحكومة والنظام الحالى ومن تولوا مسئولية الفترة الانتقالية المتمثل فى المجلس العسكري، من فتح الملف الاقتصادى رغم خطورته وأهميته فى الوقت الحالي، والجميع انشغل بالمشاكل السياسية، وأكد أن الوضع الحالى بالفعل خطير والبعض لم يصدق فكرة أن رصيد مصر أوشك على النفاد وذهبوا الى التفكير بشكل عاطفى لا عملى حتى تطورت الأمور، وقد تؤدى حالة الانهيار الاقتصادى الى تصاعد ثورة جديدة يسيطر خلالها الجيش على مقاليد السلطة من جديد.
وأضاف آدم أن الحكومة الحالية تفتقر الى الفكر الاقتصادى الجيد ولا تختلف عن أى حكومة سابقة وتعمل دون خطة واضحة ولا تساعد المواطن على المعيشة ولا تقدم له الخدمات اللازمة، وهو ما يؤشر الى أنه فى حالة توقف المساعدات عن مصر ستزيد الأزمة وتعلن مصر إفلاسها.
وقال آدم لن يستطيع المواطن تحمل هذه الأعباء والضغوط التى يتعرض لها دائما ولن يقبل بالمسكنات التى يلقنها له قنديل وحكومته، وأشار الى ما يعرف بالإعلان الوهمى عن الاستثمارات وزيادة معدلات النمو وهذا من وحى خيالهم فقط لطمأنة المواطن فقط وهذا أسلوب اتبعه النظام البائد، ولا يليق مع حالة الكساد الواقعة على الشعب ويلمسها فيتأخر راتبه وربما عدم صرفه فى بعض الأحيان، والأخطر هو اللجوء الى طبع بنكنوت جديدة بواقع 17 مليار جنيه خلال 7 أشهر فقط، وهذا مؤشر لزيادة التضخم وأن البلد لم يعد به نقود متوفرة وكل هذا بسبب عدم فهم الحكومة لخبايا الأمور.
وأوضح الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدى المصرى للدراسات الاستراتيجية  والاقتصادية أن هذه الأزمة مرتبطة بفكرة الاقتراض من صندوق النقد الدولي، لأنه خلال الشهرين الماضيين منذ الإعلان عن هذا القرض والأسعار أخذت فى الارتفاع وفوجئنا بتصريحات المسئولين من عينة الحكومة تدرس زيادة أسعار المياه وأخرى ترفع الدعم عن بنزين 95 وزيادة أسعار تذكرة مترو الأنفاق وزيادة فواتير الغاز الطبيعى وزيادة أجرة المواصلات وهذا كله على الرغم من تأكيد هشام قنديل رئيس الوزراء على أنه لن يضار مواطن من هذا الصندوق وهو ما يناقض الواقع العملى الذى نعيشه الآن من غلاء الأسعار وضعف الموارد وعدم القدرة على سد حاجة الموظف ومنحه راتبه، وكل تصرفات الحكومة تؤكد أنها «حكومة الباشوات الجدد ورجال الأعمال» ولا تراعى محدودى الدخل ولسان حالها يقول لهم: «اخبطوا دماغكم فى الحيط».
وذكر عبده ما حدث فى البرازيل عندما تولى رئيسها وكانت فى ذلك الوقت أعلى معدلات للفقر وقال: سنعمل برنامج البرازيل بلا فقر وهو ما تحقق بالفعل ما استدعى منظمة الفاو لاختياره رئيسا لها فيما بعد.
وأضاف عبده أن الأزمة تتضح أيضا فى عجز الموازنة الذى وصل الى 145 مليار جنيه وأن حجم الإيرادات أقل من المصروفات بواقع 393 مليارا للإيرادات فى مقابل 537 مليارا كمصروفات، مشيرا الى أن لجوء الحكومة الى ذبح موظفيها هى رسالة قوية تؤدى الى طمع القطاع الخاص فى العاملين لديها وظلمهم، ومع تضخم هذه الأزمة سيلجأ المواطن الى الثورة مرة أخرى ولكنها ستكون ضد الجوع وتقضى على الأخضر واليابس.
 

أهم الاخبار