رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد الشيتي‮.. تاجر الموت‮ ‬البعيد عن العدالة

مال وأعمال

الخميس, 24 مارس 2011 19:38
جمال عبدالمجيد

نتحدث عن رجل سلعته الموت اسمه محمد أشرف حامد أحمد الشيتي‮ ‬وشهرته‮ »‬أشرف الشيتي‮«. ‬بدأ حياته بائع‮ »‬أحزمة‮« ‬في‮ ‬منطقة المهندسين وبعد سنوات أصبح أهم وأكبر رجل أعمال‮ ‬يتاجر بالبذور والأسمدة المسرطنة التي‮ ‬أصابت المصريين بأخطر أمراض العصر،

‮ ‬ثم أصبح مالكاً‮ ‬لمصنع‮ »‬شوري‮ ‬للأسمنت‮« ‬الملوِّث للبيئة بمحافظة بورسعيد،‮ ‬وبشراكته مع وزير السياحة زهير جرانة استطاع أن‮ ‬يكون صاحب التوكيل الوحيد في‮ ‬مصر لاستيراد سيارات وزارة الداخلية المصفحة،‮ ‬وهي‮ ‬نفس السيارة التي‮ ‬قامت بدهس ثوار‮ ‬25‮ ‬يناير في‮ ‬جمعة الغضب‮.‬
استطاع أشرف الشيتي‮ ‬تكوين ثروة طائلة منها امتلاكه قصراً‮ ‬علي‮ ‬مساحة‮ ‬50‮ ‬فداناً‮ ‬بمنطقة سقارة ثمنه‮ ‬100‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬بالإضافة لامتلاكه‮ ‬25‮ ‬حصاناً‮ ‬من الخيول العربية بخلاف حصوله علي‮ ‬600‮ ‬فدان من ريجوا من علي‮ ‬ورور رئيس مجلس الإدارة عندما كانت الشركة تابعة للقطاع العام بطريق مصر إسكندرية الصحراوي،‮ ‬وحصل علي‮ ‬هذه المساحة بأقل من دولار واحد للمتر‮.‬
وتكشف المستندات التي‮ ‬حصلنا عليها أن أشرف الشيتي‮ ‬هو ابن خالة زهير جرانة وزير السياحة السابق والمحبوس علي‮ ‬ذمة قضايا إهدار مال عام واستطاع جرانة والشيتي‮ ‬التعاقد مع شركة الفتح للاستثمارات والمشروعات علي‮ ‬جلب‮ ‬186‮ ‬سيارة ماركة‮ »‬إيفيكو‮« ‬وتقدر سعر الواحدة‮ ‬30‮ ‬ألفاً‮ ‬و400‮ ‬يورو،‮ ‬حيث بلغ‮ ‬إجمالي‮ ‬الصفقة‮ ‬10‮ ‬ملايين و640‮ ‬ألف‮ ‬يورو وذلك في‮ ‬سبتمبر‮ ‬2009‮ ‬وتسلمت الداخلية السيارات سالفة الذكر وهي‮ ‬نفس ماركة السيارة التي‮ ‬دهست المتظاهرين في‮ ‬ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮.‬
بينما كشف خطاب آخر من نفس الشركة‮ ‬يفيد طلب الشركة توريد سيارة ماركة‮ »‬يوروكاجو‮« ‬و60‮ ‬سيارة ماركة‮ »‬ديلي‮«‬،‮ ‬وقام اللواء جهاد‮ ‬يوسف مساعد وزير الداخلية للشئون المالية بتحويل بنكي‮ ‬بقيمة السيارات ويقدر بـ‮ ‬3‮ ‬ملايين و927‮ ‬ألفاً‮ ‬و820‮ ‬يورو باسم شركة الفتح علي‮ ‬البنك العربي‮ ‬الأفريقي‮ ‬فرع القاهرة بحساب رقم‮ ‬536781،‮ ‬بالإضافة لخطاب ضمان تأمين نهائي بقيمة‮ ‬5٪‮ ‬من التعاقد والصادر لصالح شركة الفتح علي‮ ‬أن‮ ‬يرد عقب تمام توريد السيارات،‮ ‬وحسب الخطاب فإن بوالص الشحن‮ ‬يجب أن تصدر باسم‮ (‬شركة حلوان للماكينات والمعدات‮) ‬والخطاب مؤرخ في‮ ‬22‮ ‬مارس‮ ‬2010،‮ ‬لكن المفاجأة التي‮ ‬نكشف عنها أن هذه السيارات كانت مطلوبة من قبل الداخلية لقمع أي‮ ‬مظاهرات محتملة في‮ ‬انتخابات رئاسة الجمهورية وحتي‮ ‬قبل قيام ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير كانت الشركة في‮ ‬طور تجهيز وتصنيع تلك السيارات وبعد قيام الثورة بأسبوعين أرسل اللواء جهاد‮ ‬يوسف مساعد الوزير بخطاب للشركة المصنعة‮ ‬يطالبها فيه بضرورة تأجيل إرسال السيارات المتعاقد عليها لحين إشعار آخر وهو ما سبب خسارة كبيرة للوزير جرانة وابن خالته أشرف الشيتي‮.‬
وتأكيداً‮ ‬لكون الشيتي‮ ‬رجلاً‮ ‬صناعته الموت،‮ ‬فقد قام بشراء مصنع من رجل الأعمال أديب جبرة بمحافظة بورسعيد وقام بتحويله إلي‮ ‬مصنع لتعبئة الأسمنت وأطلق عليه‮ »‬أسمنت شوري‮« ‬وقصة هذا المصنع في‮ ‬غاية الغرابة،‮ ‬حيث قام الشيتي‮ ‬بتحويل المصنع ليمارس نشاط تعبئة الأسمنت،‮ ‬وعرض علي‮ ‬أحد المستثمرين الأجانب شراء المصنع
فاشترط أن‮ ‬يكون المصنع جاهزاً‮ ‬للإنتاج حتي‮ ‬يشتريه،‮ ‬مما جعل الشيتي‮ ‬يقوم باستقدام العمالة وتهيئة المصنع للإنتاج،‮ ‬وعندما علم محافظ بورسعيد اللواء مصطفي‮ ‬كامل بأمر ذلك المصنع المُلوِّث للبيئة تصدي‮ ‬له بحزم ورفض إقامة المصنع‮ »‬القاتل‮« ‬لأهالي‮ ‬المحافظة‮.‬
حاول الشيتي‮ ‬الضغط علي‮ ‬المحافظة حتي‮ ‬يتم تشغيل المصنع تمهيداً‮ ‬لبيعه للمستثمر الأجنبي،‮ ‬إلا أن المحافظ أطلق صيحته الشهيرة عندما قال‮ »‬علي‮ ‬جثتي‮«‬،‮ ‬ورفض كل الضغوط،‮ ‬مما اضطر الشيتي‮ ‬إلي‮ ‬رفع قضية علي‮ ‬المحافظ ومع تساهل الشئون القانونية بالمحافظة صدر حكم بحبس المحافظ وعزله من وظيفته وغرامة‮ ‬يدفعها للشيتي‮ ‬برغم أن المحافظ استند في‮ ‬رفضه إلي‮ ‬تقارير رسمية صادرة من لجنة الصحة بمجلس الشعب وأوصت بعدم تشغيل المصنع مرة أخري لأنه‮ ‬يسمم مياه الترعة التي‮ ‬يشرب منها أهل بورسعيد والإسماعيلية،‮ ‬كما أن‮ ‬غبار الأسمنت سيتراكم علي‮ ‬المحولات الكهربائية للمدينة الموجودة بجوار المصنع،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬سيحدث كارثة كبري‮.‬
كما استند المحافظ إلي‮ ‬تقارير وزارة البيئة التي‮ ‬تؤكد أن القانون‮ ‬يمنع بناء مصانع للأسمنت في‮ ‬مسافة أقل من عشر كيلو مترات عن السكان ومصادر المياه‮.‬
وبرغم كل هذه التقارير والمستندات استطاع الشيتي‮ ‬إعادة تشغيل المصنع،‮ ‬وعندما علم المستثمر الأجنبي‮ ‬بهذه المشاكل اعترض عن الشراء بعد أن وصل السعر إلي‮ ‬52‮ ‬مليون‮ ‬يورو،‮ ‬لكن هذا لم‮ ‬يعرقل مخطط الشيتي‮ ‬إذ قام بعملية خداع استهدفت استنزاف أموال الدولة والهروب من الضرائب،‮ ‬وذلك بعد أن قام بتعبئة الأسمنت بدلاً‮ ‬من تصنيعه وكتب علي‮ ‬الشكائر‮ »‬صنع في‮ ‬مصر‮« ‬حتي‮ ‬يتهرب من دفع الضرائب المقررة عليه،‮ ‬ويظهر في‮ ‬الصورة أنه أحد المساهمين في‮ ‬الصناعة الوطنية‮.‬
وكشف بلاغ‮ ‬لوزير الداخلية السابق حبيب العادلي‮ ‬ووزير العدل السابق ممدوح مرعي‮ ‬وبعض الجهات الرقابية عن قصة تهرب أشرف الشيتي‮ ‬من حكم قضائي صادر بحبسه ثلاث سنوات وكفالة‮ ‬5‮ ‬آلاف جنيه وذلك في‮ ‬القضية رقم‮ ‬5121‮ ‬لسنة‮ ‬2000‮ ‬جنح العجوزة،‮ ‬وهي‮ ‬نفس القضية التي‮ ‬طالت أباه حامد الشيتي،‮ ‬لكن الشيتي‮ ‬الابن لم‮ ‬يرض بذلك الحكم وبرغم استئنافه إلا أن المحكمة أيدت الحكم السالف بحبسه،‮ ‬وصدر حكم حبس له برقم‮ ‬14341‮ ‬لسنة‮ ‬2006،‮ ‬وحتي‮ ‬يمنع مباحث تنفيذ الأحكام من البحث عليه،‮ ‬لتنفيذ الحكم الصادر بحبسه قام بالتواطؤ مع أمين سر جلسة محكمة جنح العجوزة بتزوير حكم أول درجة،‮ ‬وذلك بإضافة عبارة‮ (‬وبراءة المتهم الثاني‮ ‬ورفض الدعوي‮ ‬المدنية‮) ‬وهو ما‮ ‬يشكل جريمة تزوير المنصوص عليها بالمادة‮ ‬211‮ ‬من قانون المرافعات‮.‬
استغل أشرف الشيتي‮ ‬قرابته لزهير جرانة وقام بشراء المركب السياحي‮
(‬theplace‮) ‬وبرغم أنه‮ »‬خردة‮« ‬استطاع الشيتي‮ ‬إصدار ترخيص له من وزارة السياحة،‮ ‬برغم أن الوزارة لم تقم بترخيص هذا المركب سالفاً‮.‬
نفوذ الشيتي‮ ‬استمده من جميع المتعاملين معه فهو‮ ‬يرأس مجلس إدارة‮ »‬شوري‮« ‬للتنمية الاقتصادية،‮ ‬حيث قام بالاستيلاء علي‮ ‬مساحة‮ ‬250‮ ‬فداناً‮ ‬عن طريق البلطجية ووضع اليد وقام ببيع هذه المساحة إلي‮ ‬محمود الجمال صهر الرئيس مبارك وهي ‮ ‬الأرض المعروفة باسم‮ (‬نيو جيزة‮) ‬وعندما أراد‮ »‬الجمال‮« ‬شراء هذه المساحة قام الشيتي‮ ‬ببيعها بمبلغ‮ ‬250‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬وعندما اعترض‮ »‬الجمال‮« ‬علي‮ ‬المبلغ‮ ‬قال له الشيتي‮ »‬الأرض بالعقود بمبلغ‮ ‬500‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬وبدون عقود بمبلغ‮ ‬250‮ ‬مليون جنيه‮«.. ‬وهي‮ ‬نفس الأرض التي‮ ‬أراد الجمال وشريكه شركة الديار القطرية استخراج تراخيص لإقامة أكبر فندق في‮ ‬مصر‮ ‬يحمل اسم‮ ‬‭(‬NGM‭)‬‮ ‬وهو أكبر فندق قمار في‮ »‬لاس فيجاس‮« ‬بالإضافة لإقامة مول وقصور وفيلات سكنية‮.‬
ملف الشيتي‮ ‬متخم بالفساد الذي‮ ‬أزكم الأنوف،‮ ‬فقد قامت شركة رويال للتأجير التمويلي‮ ‬المملوكة لزهير جرانة وشريكه الشيتي‮ ‬باستخدام سلطات وزير السياحة في‮ ‬الضغط علي‮ ‬إحدي‮ ‬الشركات السياحية لنقل ملكية‮ ‬5‮ ‬سيارات لشركة رويال وهذه السيارات تقدر بـ‮ ‬22‮ ‬مليون جنيه وإيقاف تراخيص الشركة لمدة عام وهو ما أضاع علي‮ ‬الدولة‮ ‬70‮ ‬مليون‮ ‬يورو قيمة حجوزات سياحية تم إلغاؤها بسبب تعنت الشيتي‮ ‬مع أصحاب الشركة‮.‬
الفضائح لا تقف عند حد،‮ ‬فقد أراد أشرف الشيتي‮ ‬الاستحواذ علي‮ ‬توكيل سيارات إيطالي،‮ ‬فقام بعقد جمعية عمومية‮ ‬غير عادية،‮ ‬وقام فيها بتزوير توقيع مؤسس الشركة الرئيسي في‮ ‬محاضر مجلس الإدارة،‮ ‬بجانب محاضر الجمعية العمومية،‮ ‬كما قام بتزوير إقرارات صاحب التوكيل علي‮ ‬إقرارات تفيد تنازله عن حقوقه في‮ ‬الشركة لصالح شركة رويال المملوكة لزهير جرانة وفي‮ ‬جمعية عمومية قام بعزل الرجل واستولي‮ ‬علي‮ ‬الشركة تماماً‮ ‬وتقدر قيمتها بـ‮ ‬250‮ ‬مليون جنيه وبرغم تقدم صاحب التوكيل الأصلي‮ ‬بعدة بلاغات ضد الشيتي‮ ‬تم حفظ القضية رغم أن تقرير الطب الشرعي‮ ‬أثبت تزوير جميع التوقيعات المنسوبة لمؤسسي‮ ‬الشركة ووصف التقرير إقرارات الجمعيات العمومية بالتزوير‮.‬
كما قام الشيتي‮ ‬بوضع‮ ‬يده علي‮ ‬90‮ ‬ألف فدان في‮ ‬طريق مصر إسكندرية الصحراوي‮ ‬وهي‮ »‬محمية طبيعية‮« ‬حسب تصنيف وزارتي‮ ‬السياحة والبيئة،‮ ‬وهي‮ ‬لا تقدر بثمن وهذه المحمية تسمي‮ »‬قبة الحسنة‮« ‬وكلمة السر في‮ ‬إهدائه هذه المحمية الطبيعية هو زهير جرانة‮.. ‬وذلك بعد أن ضغط وزير السياحة علي‮ ‬وزارة البيئة لإهدائها لابن خالته‮.‬
وحتي‮ ‬يستحق محمد أشرف الشيتي‮ ‬لقب رجل صناعة الموت أكثر فقد أنشأ شركة‮ ‬‭(‬Engings‭)‬‮ ‬وهي‮ ‬شركة متخصصة في‮ ‬توريد السلام وهذا ليس محض افتراء،‮ ‬لكن هذا ما ذكرته مجموعة شوري،‮ ‬علي‮ ‬موقعها الإلكتروني،‮ ‬وذلك قبل أن‮ ‬يتم مسحه من علي‮ ‬الشبكة،‮ ‬ويرجع إنشاء هذه الشركة إلي‮ ‬حوالي‮ ‬ثلاث سنوات عندما كانت مملوكة لأحد الأشخاص وكانت تمارس أنشطة مختلفة،‮ ‬ومنذ سنة قام محمد الشيتي‮ ‬ومعه ماجد خليفة وهو صاحب سيارات‮ »‬أوتو ماجد‮« ‬ومعهما أحمد مبارك وهو عضو مجلس الإدارة وشركة رويال للتمويل التأجيري‮ ‬بتأسيس الشركة وازدهرت تجارة السلاح والمركبات الثقيلة وقاموا بتوريدها لوزارة الداخلية،‮ ‬ويقدر دخل هذه الشركة من الأرباح بمليار جنيه سنوياً،‮ ‬ومن هذه التجارة دخلت أيضاً‮ ‬سيارات الشرطة المصفحة وسيارات الأمن المركزي‮ ‬وبعض الأسلحة التي‮ ‬قتلت المتظاهرين وتقدر ثروة‮ »‬بائع الأحزمة‮« ‬بمبلغ‮ ‬يتراوح بين‮ ‬25‮ ‬و30‮ ‬مليار جنيه،‮ ‬وبرغم ذلك لا‮ ‬يعرف عنه أحد شيئاً،‮ ‬سوي‮ ‬منع النائب العام لوالده من السفر،‮ ‬فهل‮ ‬يتحرك النائب العام لمنعه أيضاً‮ ‬من السفر قبل أن‮ ‬يخرج من البلاد فلا‮ ‬يعود،‮ ‬خاصة أنه‮ ‬غادر القاهرة الأسبوع الماضي‮ ‬إلي‮ ‬سويسرا للاطمئنان علي‮ ‬حساباته البنكية وعاد في‮ ‬وضح النهار دون أن‮ ‬يتنبه له أحد‮.‬

أهم الاخبار