رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قرض صندوق النقد خطر على الاستثمار واستسهال من الحكومة

مال وأعمال

الخميس, 13 سبتمبر 2012 02:24
قرض صندوق النقد خطر على الاستثمار واستسهال من الحكومة
حوار: محمد عادل

يدور جدل واسع فى الشارع المصرى حول قرض الصندوق النقدى الدولى البالغ 4.8 مليار دولار، والذى تتفاوض حوله حكومة قنديل خاصة بعد رفض الإخوان فى مجلس الشعب السابق القرض.

كان لابد من إجراء حوار مع عاصم عبدالعاطى وكيل الجهاز المركزى للمحاسبات المسئول عن وضع تقارير السياسة المالية للدولة، خلال الفترة من 1994 حتى 2010.
رفض عاصم القرض، وقال ان الأجيال الحالية والقادمة تحمل على كاهلها فشل الحكومة فى إدارة السياسة المالية لمصر، مؤكدا أن كل مصرى يتحمل 14.5 الف جنيه من الدين العام بسبب فساد وفشل الحكام والحكومات. وأضاف أن شروط الصندوق فى التسعينيات أضاعت على مصر 400 مليار جنيه بخلاف التخلف الاقتصادى الذى تعيشه مصر، مشيرا إلى ان حكومة قنديل تكرر أخطاء الماضى بعدم الشفافية والافصاح فيما يخص قرض الصندوق، باستغلال السلطة التشريعية للرئيس للتوقيع على القرض فى غياب مجلس الشعب.
والى نص الحوار:
< فى البداية.. ما رأيك فى قصة قرض صندوق النقد الدولى؟
<< بعد ثورة 25 يناير 2011 بدأ التفكير فى الخروج من الازمة الاقتصادية، خاصة بعد انخفاض الاحتياطى الأجنبى من 36 مليار دولار إلى 28 مليار دولار خلال فترة تولى سمير رضوان وزارة المالية، حيث فكر فى اقتراض 3.2 مليار دولار لسد عجز الموازنة العامة للدولة، إلا أن مجلس الشعب الذى كان يسيطر عليه الاخوان والسلفيون رفض القرض وانسحب الصندوق من المفاوضات، وتكرر نفس السيناريو مع الدكتور حازم الببلاوى لعدم وجود رغبة شعبية، كذلك فى حكومة كمال الجنزورى كان متواجدًا فى هذه الحكومة ممتاز السعيد وزير المالية، إلا أنه بدأ المفاوضات مع حكومة قنديل وبنفس وزير المالية فى عهد الجنزورى (ممتاز السعيد)، وكنا نسمع أن المجلس العسكرى كان متحفظًا على القرض لحين انتخاب رئيس لمصر يتحمل مسئولية الاقتراض من الخارج، ومن المثير للدهشة مع تولى الدكتور محمد مرسي، وتولى المهندس هشام قنديل مقاليد الوزارة أننا فوجئنا بتكالب الحكومة على الاقتراض من الخارج، خاصة من صندوق النقد الدولى، وزيادة قيمة القرض من 3.2 مليار إلى 4.8 مليار دولار، ويأتى هذا فى ظل عدم وجود برلمان. وفى الوقت الذى اقترضت فيه مصر بعد الثورة ما يقرب من 1.5 مليار دولار ولم يصاحبها كل هذه الضجة، بالإضافة إلى 2 مليار دولار وديعة قطرية، ومليار دولار سعودية.
< كيف تفسر الهرولة للاقتراض من الخارج؟
- لا يوجد أى مبرر للهرولة للاقتراض من الخارج وما يتم تقديمه من تفسيرات وهمية ومنها عودة الثقة للاقتصاد المصرى والحد من التراجع فى الاحتياطى الاجنبى الذى وصل إلى 14.5 مليار دولار، ومواجهة عجز الموازنة الحالية للدولة الذى وصل إلى 135 مليار جنيه، إلى جانب تبرير القرض الدولى بأن سعر الفائدة 1.1% ويؤدى إلى خفض تكلفة القرض، إلى جانب رفع الحكومة والبنك المركزى سعر فائدة أذون الخزانة حتى وصلت إلى 17%، ما يثقل كاهل الدولة بأعباء الديون، وهذا غير مبرر أيضا.
< هل وصلنا إلى حد

الخطر نتيجة الاقتراض من الخارج؟
<< لقد وصلنا إلى حد الخطر الذى لا يجوز معه الاقتراض من الخارج أو الداخل، وإنما يجب خفض الإنفاق وتعظيم الايرادات، فقد وصل حجم الدين الداخلى إلى أكثر من 77% من الناتج المحلى الاجمالى والدين الخارجى 15% من الناتج المحلى الاجمالى.
بما يعنى أن النسبة وصلت إلى 92% لمجموع الديون الداخلية والخارجية، ومن المعروف أن الحدود الآمنة للدين العام الداخلى والخارجى يجب ألا تتعدى نسبة 60% من الناتج المحلى الإجمالى وفقا للمعيار المستمد من معاهدة «ماسترخت» كشرط لدخول الكتلة النقدية للاتحاد الأوروبى، حيث أن هذه النسبة فى التجاوز تعنى أن الدين العام يتحرك فى حدود غير آمنة.
< لماذا يهاجم هذا القرض؟
<< يهاجم هذا القرض لأسباب، أنه وفقا للرؤية العامة للاقتصاد المصرى فإن هذا القرض يتم استخدامه لسداد عجز الموازنة العامة للدولة ومعنى استخدامه فى هذا الغرض أن مصر خلال السنوات المقبلة ستقع تحت دوامة استمرار عجز الموازنة واستمرار الاقتراض من الخارج لاستخدامه فى سداد عجز الموازنة خلال الأعوام القادمة واستخدام كل قرض لسداد التكلفة المالية لكل قرض سابق، بما يجعل مصر فريسة تحت الاقتراض من الداخل والخارج، واللجوء إلى القرض يعنى استسهال الحكومة الحالية فى انجاز أعمالها باستخدام القروض دون أن يكون هناك فكر موضوعى لتنمية الموارد وترشيد النفقات، بالإضافة إلى ان الجيلين الحالى والقادم سيتحملا تكلفة هذا القرض على حساب انجازات وهمية للحكومة السابقة والحالية، وتصبح الاجيال القادمة مكلفة بسداد هذه الالتزامات، إلى جانب ان  هذا القرض من خلال الواقع الفعلى للاقتصاد المصرى لن يتم استخدامه فى مجالات استثمارية أو إنتاجية يمكن القول من خلالها إن هذا القرض سيتم سداد قيمته وتكلفته من خلال عائد هذه المشروعات الإنتاجية أو الاستثمارية وهو ما سيعود بنا ايضا إلى دائرة الاقتراض من عام لآخر، ووقوع مصر فريسة للضغوط الخارجية التى ستؤثر على قرارها السياسى وتضخم المديونية الخارجية وأعباء هذه الديون، والتى ستؤدى إلى التأثير بالسلب على سعر الصرف للجنيه المصري، وارتفاع تكلفة خدمة هذا الدين، وبالتالى فإن القول بأن سعر الفائدة على الدين الخارجى منخفض قول حق يراد به باطل، كما أن مقولة إنه سيؤدى إلى تدفق الاستثمارات الأجنبية غير صحيحة فما يؤدى إلى عودة الاستثمارات هو الاستقرار الأمنى والسياسى، هذا إلى جانب أن تحويل القرض لدعم الاحتياطى النقدى الاجنبى سيؤدى إلى ارتفاع كبير فى تكلفة الاحتياطي.
< كم القيمة التى سيتحملها المواطن المصرى من هذا التضخم فى الديون؟
<< المواطن المصرى يتحمل 14.5 ألف جنيه من
الدين العام، وهذا يعنى أن كل طفل يولد اليوم يتحمل عبئًا وقسطًا وفوائد القروض التى تعاقدت عليها الحكومات السابقة والحالية، فمثلا الأسرة المكونة من أب وزوجته وثلاثة أبناء فى المتوسط، تتحمل فى المتوسط أكثر من 80 الف جنيه ديونًا دون أى ذنب، سوى عدم قدرة الحكومات المتعاقبة على ترشيد إنفاقاتها وعجزها عن توفير موارد مالية لسد عجز موازناتها الناتج عن فساد حكام سابقين وإسراف فى النفقات وإهدار فى الموارد المالية خلال الفترة ما قبل ثورة 25 يناير.
< هناك حديث متداول عن وحدة الموازنة، وضم الصناديق الخاصة إليها.. ما رأيك؟
<< هذا قول فيه لغو ولا أساس له من الصحة، فوحدة الموازنة وعمومية وشمولية الموازنة تعنى فى المقام الأول ضم موازنات أو أموال الصناديق والحسابات الخاصة إلى الموازنة العامة للدولة، وهذا غير حقيقى فالصناديق الخاصة بها أكثر من 89 مليار جنيه وهو ما امكن حصره، ولم يتم ضمها للموازنة، ولا يعلم أحد لماذا التراخى فى اتخاذ هذا القرار، خاصة أن هذه الصناديق كانت مفتاحًا للفساد وإهدار المال العام، فأين الرئيس وحكومة قنديل من تصريحاتهم النارية بشأن محاربة الفساد.
< هل مبدأ الشفافية والإفصاح مطبق فى قرض الصندوق؟
<< هذا المبدأ غائب تماما، فلم ينشر حتى الان برنامج القرض، ولا الشروط المتعلقة به، ولا كيف ستقوم الحكومة بسداد القرض، أو اين ستوجه الحكومة هذا القرض، وذلك حتى يحدث توافق من كافة التيارات فى المجتمع على برنامج الإصلاح الاقتصادى المزمع توقيعه بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولى حتى يوافق الصندوق على منح القرض للحكومة المصرية. وإذا رجعنا بالذاكرة إلى ما حدث عام 1989 بين مصر وصندوق النقد الدولى وبرنامج الاصلاح الاقتصادى وما ترتب عليه من قيام نادى باريس بخفض الدين الخارجى بنسبة 50% ولكن بعد سنوات اكتشفنا أن مصر تحملت تكلفة باهظة، وكان نتيجة لهذا البرنامج خلال عامى 89 و91 مع صندوق النقد الدولى ونادى باريس مشاكل للاقتصاد المصرى منها خصخصة الشركات العامة، حيث هرولت مصر فى ذلك التوقيت وحتى عام 2010 إلى بيع 410 شركات ومشروعات بقيمة إجمالية لم تتعد 54 مليار جنيه، على حين أن قيمتها الحقيقية كانت تزيد على 450 مليار جنيه ، تحمل خسارتها الشعب المصرى نتيجة فساد قلة من الحكام ورجال السياسة فى العهد السابق.، وهذا يتطلب ضرورة أن تعلن الحكومة وبشفافية مطلقة ومبدأ الإفصاح عن تفاصيل الاتفاق المزمع توقيعه بين الحكومة المصرية والصندوق بشأن القرض البالغ 4.8 مليار دولار حتى يعلم الجميع التكلفة الحقيقية لهذا القرض والتى ستتحملها الأجيال القادمة. بالإضافة إلى طرحه على وسائل الاعلام والنخبة المتخصصة لتحديد المنافع والالتزامات وذلك دون التلاعب الذى يحدث بعقول المصريين خاصة من قبل البنك المركزى المصرى ووزارة المالية.
< أليس من دواعى الشفافية أن تعلن الحكومة عن مجمل الاقتراض من الخارج على الشعب المصرى؟
<< يجب أن تعلن الحكومة المصرية عن مجمل ما يتم الاتفاق عليه من قروض خارجية من كافة الأطراف سواء من دول الخليج أو دول الاتحاد الاوروبى أو البنك الدولى أو من الصندوق، حتى نستطيع تحديد حجم الأموال المقترضة من الخارج فى فترة رئاسة الحكومة الحالية، حيث أن مجموع القروض فى العام السابق والتى لم يعلن عن تفاصيل معظمها وصل إلى 5.5 مليار دولار دون أن يمر كل منها سواء فى العام السابق أو الحالى على القنوات التشريعية «البرلمان» لإمكان مناقشتها وفقا لأحكام القانون والدستور والموافقة عليها قبل إبرامها.
< هل يعنى هذا أن قرض الصندوق غير شرعى فى ظل عدم وجود برلمان؟
<< استحواذ رئيس الجمهورية على السلطة التشريعية يمكنه من التوقيع على القرض، بدلا من البرلمان.
< إذا أنت ترفض قرض الصندوق؟
<< نعم أرفضه.

 

أهم الاخبار