تدهور الوضع المالي ينتظر الرئيس

مال وأعمال

الجمعة, 25 مايو 2012 16:45
تدهور الوضع المالي ينتظر الرئيس
تقرير ـ محمد عادل:

الأزمة المالية الطاحنة من أخطر القضايا التي تنتظر الرئيس القادم، وأصعبها فهي تحتاج إلي إصلاح منظومة التشريعات التي شجعت علي الفساد خلال السنوات الماضية، منها قانون البنوك

والاستثمار وغيرهما من القوانين. بالإضافة إلي الاستعانة بقيادات لا تنتمي للنظام السابق في كافة المؤسسات الاقتصادية بمصر.
وتشير الأرقام إلي تعرض الاحتياطيات الدولية لمصر لانهيار منذ بداية ثورة 25 يناير وحتى شهر أبريل الماضي والذي حققت فيه الاحتياطيات ولأول مرة ثباتاً نسبياً، إذ زادت من 15.1 مليار دولار إلى 15.2 مليار دولار وكان قبل الثورة 36 مليار دولار نتيجة للقروض والمساعدات التي حصلت عليها الدولة منها قرض صندوق الإنماء العربي وواكب ذلك تحويل الحكومة العراقية لـ 0.4 مليار دولار قيمة الحوالات الصفراء للمواطنين المصريين العاملين بالعراق منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي، ومساعدات المملكة العربية السعودية التي تمثلت في ضخ 500 مليون دولار سيتبعها ضخ 750 مليون دولار لشراء أذون وسندات خزانة مصرية وإيداع مليار دولار لدى البنك المركزي لتدعيم وضع العملة الأجنبية بمصر.
ويزداد الأمر خطورة عندما نعلم أن الاحتياطيات الحالية لا تكفي سوي ثلاثة أشهر واردات سلعية، يأتي ذلك في الوقت الذي تعاني منه دول الربيع العربي وأوضاع الأزمة الأوروبية والتدهور المستمر لاقتصاديات بعض دول منطقة

اليورو وعلى رأس الدول المتدهورة اقتصادياً اليونان وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا. وأزمة الديون الأمريكية، والصين بدأت تعاني من التضخم وتباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي.
وهذا الوضع سيؤدي إلي عدم القدرة على استيراد حاجياتنا الأساسية من الغذاء ومستلزمات الإنتاج والأدوية، وضغط على سعر صرف الجنيه المصري وفي ظل استمرار طبع البنك المركزي للنقدية من بعد الثورة حتى أنه قام من شهر فبراير 2011 وحتى يناير الماضي بطبع ما لا يقل عن 36 مليار جم سيصبح الأمر مؤسفاً وقد ينخفض سعر صرف الجنيه أمام العملات الرئيسية بشكل كبير. واستمرار انخفاض التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري وهو الآن عند BB سالب وسينخفض قريباً إلى BBB سالب وهو ما يعني أن أي خفض جديد سننحدر للمستوى C وهو من المستويات عالية المخاطر والتي تجعل إمكانية حصولنا على قروض أمراً غاية في الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً.
أكدت دراسة للخبير المصرفي أحمد أدم تحت عنوان «الوضع المالي للدولة المصرية» إلي أن تدهور الوضع المالي لمصر يرجع إلي التحويلات التي تمت لرؤوس أموال أجنبية قصيرة الأجل
كانت مستثمرة بأذون الخزانة وقد بلغت هذه الأموال خلال الشهور من يناير 2011 وحتى يناير 2012 ما قدره 55.5مليار جنيه تمثل ما يزيد على 9 مليارات دولار خرجت من مصر خلال عام. مطالبة بضرورة بحث أمر استثمار الأجانب فى أذون الخزانة فقد تكون استثمارات لصناديق مملوكة لرجال النظام السابق أو لرجال مشاركين فى قضايا فساد.
وأشارت الدراسة إلي أن ثانى أهم أسباب لانخفاض الاحتياطيات الدولية لمصر، تتمثل في زيادة إيداعات البنوك المصرية لدى البنوك فى الخارج على الرغم من التدنى الكبير لأسعار الفائدة بالخارج وكذا ارتفاع نسبة مخاطر الإيداع بالخارج، وهو ما يشير إلى احتمالات أهمها: إما تخوف البنوك الأجنبية والعربية من الأوضاع بمصر فزادت من إيداعاتها ببنوكها الأم على الرغم من أن الإيداع بالخارج وخصوصاً بأوروبا مخاطره مرتفعة. أو هناك خطابات ضمان وكذا اعتمادات مستندية استيراد أو شيكات مقبولة الدفع كتحويل غير مباشر لأموال رجال أعمال مصريين وجار التعامل معها خارجياً.  و كشف المركز المالى الإجمالى لبنوك مصر عن زيادة إيداعاتها لدى البنوك بالخارج خلال شهور ديسمبر ويناير وفبراير وحتى يوليو الماضى أى خلال ثمانية أشهر بحوالى 39.4 مليار جنيه تمثل ما يوازى 6.6 مليار دولار. ثم انخفضت هذه الإيداعات وبواقع 17.3 مليار جنيه خلال الشهور من أغسطس 2011 وحتى يناير 2012، وهو ما يعني احتمالات إما عودتها مرة أخرى لبنوكنا في مصر وهذا مبلغ لا يقل عن 3 مليارات دولار كان يجب أن يخفف من الضغط على سوق الصرف وهو ما لم يحدث، وإما أن تكون التزامات استحقت واستنفدت بالخارج.

أهم الاخبار