رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بالمستندات.. الاستيلاء على أراضى الأوقاف بالإسكندرية

مال وأعمال

الأربعاء, 02 مايو 2012 15:42
 بالمستندات.. الاستيلاء على أراضى الأوقاف بالإسكندرية
كتب - رزق الطرابيشي:

كلنا تابعنا قصة نواب القروض الشهيرة التي انتهت بالحكم على بعض مسئولي بنك النيل وآخرين من أعضاء مجلس الشعب عن الحزب الوطني المنحل وبعض رجال الأعمال، وقد طالب المستشار نصر الدين

صادق رئيس هيئة محكمة أمن الدولة العليا آنذاك في عام 2000 بضرورة تغليظ العقوبات المقررة على كل من يعبث بأموال المواطنين ويعرضها للمخاطر الجسيمة التي تؤثر سلباً على الاقتصاد القومي، وأهاب بالمشروع بالرقابة على البنوك واختيار قيادات البنوك من المتخصصين المشهود لهم بالنزاهة والأمانة.
وجاء بحيثيات الحكم أن المتهمين سلكوا طريق الشياطين وشكلوا عصابة لنهب أموال البنوك.. ودعت المحكمة البنك المركزي لوضع ضوابط لحماية أموال المودعين، وقالت المحكمة إن الفساد غير المسبوق الذي ظهر في أعمال البنوك قد تمتع بحماية أشباه رجال الاقتصاد والمتربعين والمهيمنين على مقدرات البلاد ومدخرات المواطنين، ونظراً لأن حكوماتنا في الحقبة الفاسدة كانت كل يوم بمزاج مختلف وكل يوم تصدر قانوناً جديداً على مقاس بعض الأشخاص فقد تم التصالح بين بعض نواب القروض والبنوك ولكن ما لا تعرفه المحكمة آنذاك بسبب التضليل أن بعض قطع الأراضي التي قدمها بعض المتهمين كضمانات لايمتلكونها وانما تملكها وزارة الأوقاف وأحد الأوقاف الأهلية في قطعتي الأرض الآتية بياناتها 518/518أ - 128/128أ - 525 - 128أ مكرر - 128 ب - 128 جـ معروفة باسم القاضي حسين بسيدي بشر بكورنيش الاسكندرية ومساحتيهما حوالي 12 ألف و600 متراً وهي المستندات التي كشفتها «الوفد» من خلال التحقيقات والمناقشات الجارية الآن بهيئة الأوقاف والتي أثبتت بالدليل القاطع أن قطعتي الأرض المذكورة عالية تابعة للأوقاف طبقاً للحجج المشهرة والمستندات والتقارير المساحية الوزارية والصادرة من المناطق المركزية لأعوام 87 و2003 و2009 وأخيراً القرار 66 الصادر من حي المنتزه بالاسكندرية، وكذلك أيضاً من الأحكام النهائية التي صدرت ضد العقد الوهمي الباطل أخنوخ فانوس، فما هى قصة أخنوخ وبنك المصرف المتحد من خلال المستندات التي بدأت تحقق فيها هيئة الأوقاف المصرية؟ وما أساليب التزوير والتلاعب الذي تمت بين نواب القروض والبنك؟ وكيف وضع المصرف يده على قطعتي الأرضي بالباطل؟.. قطعتا الأرض المشار اليهما الاولى مساحتها 4002 متر مربع والأخرى حوالي 8563 متراً مربعاً ويفصل بينهما شارع.
تملك القطعة الأولى المرحوم محمود السروجي عام 1955 وتسلم الأرض بعد حصوله على حكم الصحة والنفاذ بموجب محضر التسليم الرسمي رقم 391 بتاريخ 26 مايو 1983. وحسب محكمة النقض فإن الحيازة آمنة لمرور أكثر من 15 عاماً عليها، وفجأة دون سابق إنذار أعلن ورثة أخنوخ فانوس اشهار حق الارث الخاص بوالدهم رقم 3049 لسنة 1982 بحجة أن الأرض تقع ضمن ممتلكات والدهم اخنوخ بموجب العقد المسجل 10610 لسنة 1900 وقامت عائلة فانوس برفع الدعوى رقم 3658 لسنة 1984 لإثبات ملكيتهم وفرض الحراسة القضائية ضد السروجي ولكن القضية انتهت لصالح السروجي في 30 يونية عام 1988 وخسر ورثة أخنوخ حكم الاستئناف أيضاً في 11 نوفمبر 1999 بعد تداول القضية في القضاء لمدة 15 عاماً.
إلى هنا تبدو الأمور عادية ولكن التلاعب بدأ عندما استغل ورثة اخنوخ طول أمد النزاع في المحاكم وقاموا بتاريخ 22 ديسمبر عام 1992 ببيع المسطح لصالح بنك أبو ظبي الوطني مقابل مليون وسبعة وستين ألف جنيه، أي أنهم باعوا الأرض بعدما خسروا الحكم الابتدائى وقبل حكم الاستئناف الصادر ضدهم بسبع سنوات، وتم اشهار البيع تحت رقم 2158 لسنة 1992، والجدير بالذكر هنا أن البنك تدخل هجومياً ضد محمود السروجي عقب الشراء وانضمامياً مع ورثة أخنوخ فانوس في الاستئناف الذي خسره فانوس بما يعني أن الحكم الصادر في

تلك الدعوى خسره البنك وأخنوخ معاً.
وقام البنك أيضاً قبل النطق بالحكم في الاستئناف لصالح السروجي ببيع المسطح مرة أخرى لشركة طيبة للتجارة وشركة النملة لصاحبها «ي. ع» وشركاه مقابل 24 مليون جنيه وتم اشهار العقد برقم 2083 لسنة 1999. ليتوه حق السروجي بين كثرة البيع والشراء رغم حصوله على حكم الاستئناف بثبوت الملكية في مواجهة ورثة أخنوخ، وبعد ذلك حاول ورثة أخنوخ إقامة اشهار إرث آخر برقم 1334 لسنة 1992 وبالتحديد في 22 أغسطس عام 92 قام الشهر العقاري بالغاء بند الملكية لفانوس مما لا يصلح معه تستيف ورق البنك، ثم قام «ي. ع» صاحب شركة النملة بالحصول على قرض بضمان المسطح من المصرف المتحد في 11 أغسطس عام 1998 بمبلغ 34 مليوناً و320 الف جنيه بفائدة 13٪ ثم عقد وكالة مع البنك في 13 يناير 2002 لتكون الأرض تحت تصرف وحيازة البنك ضماناً للمديونية التي لم تدفع، رغم أنه عضو مجلس ادارة بالبنك ودخلت هذه الملابسات ضمن قضية نواب القروض في الجناية رقم 390 لسنة 1997 جنايات الأزبكية، ونحن هنا لا نتعرض لأحد من نواب القروض بقدر ما نكشف التلاعب الذي حدث بالمصرف المتحد، وفي عام 2003 حصل السروجي على حكم نهائى باستلام الارض رسمياً في شهر أغسطس، إلا أن المصرف المتحد قام وبمساعدة بعض الكبار في عدة جهات وحصل على قرار تمكين للأرض وقام بتقديم السروجي وشريكه لمحكمة الجنايات ولكنهم حصلوا على البراءة من أول جلسة بتاريخ 26 ابريل عام 2004 والقنبلة هنا جاءت في حيثيات حكم البراءة برئاسة المستشار محمد السيد عمر وبحضور أيمن حنفي رئيس النيابة أن المصرف المتحد لم يقدم ما يثبت دليلاً يؤكد على ملكيته للمسطح موضوع البلاغ، مما دعا المصرف الى سد هذه الثغرة بالشراء مرة أخرى من شركة الياسين وصاحبها هو نفس صاحب الشركات السابقة بمبلغ 24 مليون جنيه وتم توثيق تحت رقم 1224 لسنة 2005، والتزوير هنا يتضح من خلال البند الرابع بالعقد المشهر بينهم أن البائع والمشتري أقرا بأن الأرض خالية من النزاعات رغم أن طرفي العقد هما خصمان أساسيان في الدعوى المرفوعة من ورثة غريب عطية مشتري القطعة الثانية ضد طرفي العقد بمحو وشطب محررات الشهر التي قام بها المصرف المتحد، بعد أن أقام المرحوم غريب عطية بشراء الارض من صاحبها الأصلي ورثة القاضي حسين الذي يمتلك 12 قيراطاً في حين تمتلك هيئة الأوقاف الـ 12 قيراطاً الأخرى، بعد علم ورثة المرحوم غريب أن مسجلات أخنوخ فانوس باطلة وغير منطبقة هندسياً بالموقع المذكور بحوض «بابين وسكرج والخرزاتي» وبعد علمه بأن ورثة أخنوخ خسروا قضية ثبوت الملكية مع السروجي وأيضاً بعد رفض الشهر العقاري اثبات الملكية في شهر الإرث الثاني.
واشترك ورثة المرحوم السروجي وورثة المرحوم غريب عطية ليكونوا كياناً واحداً بعد شراء غريب من ورثة القاضي حسين وهو الوقف الأهلي كخطوة أولى لحين شراء الـ 12 قيراطاً الأخرى من هيئة الأوقاف كامل المسطح للقطعتين البالغ مساحتاهما 12 ألفا و600 متر مربع.
وكذلك لجأ ورثة السروجي وورثة غرب اللذان أصبحا
شركاء تحت اسم هاني غرب نجل المرحوم غريب الى التعامل مع الأوقاف بعد التأكد بالدليل الدامغ ببطلان كل التصرفات التي حدثت على القطعتين من قبل المصرف بعد صدور تقرير رسمي من هيئة المساحة بتاريخ 1 نوفمبر عام 2003 تنفي وجود ملكية لأخنوخ فانوس روفائيل وهو المسجل 10610 لسنة 1900 في هذه المنطقة وكذلك تصحيحه رقم 21794 لسنة 1903 مما يعتبر مخالفة جسيمة من قبل التطبيق المساحي لأنه تم تسجيله بالخطأ، ايضاً انتهى التقرير المساحي الصادر عام 2009 والمكون أعضاؤه من معظم مديري المساحة والشهر العقاري بجميع محافظات مصر أن أخنوخ فانوس لا يوجد لديه أي ملكية في هذه المنطقة، وأن هذه المنطقة والمسطح المشار اليه تقع في ملكية الأوقاف وحجة القاضي حسين، نفس الشىء في تقريري 84/1987 كذلك قام الشهر العقاري بشطب ملكية أخنوخ في السجل بالصفحة الثالثة وذكر ذلك في صفحة الملاحظات بالصفحة 11 والملحوظة الثانية في نفس السجل بأن بند الملكية لاغي صحته، وهذا المسجل لا يصلح أن يكون دليلاً على ملكية أخنوخ فانوس، وكذلك ألغي الشهر العقاري ملكية فانوس في السجل برقم 1334 لسنة 1992 والسجل رقم 2083 لسنة 1999 وهما المسجلان اللذان ادعي المصرف وصاحب شركة الياسين فيها خلو المسطح من النزاعات وقام المصرف أيضا بنفس الفعلة في المسجل 1224 لسنة 2005. وكذلك ألغي الشهر العقاري بند الملكية في المسجل 139 لسنة 2005 وهو المسجل الوحيد الذي حرره المصرف مع ورثة فانوس علي مساحة الـ 8600 متر مربع فضلا عن مخالفة البند الرابع للعقد بعدم وجود نزاع بالباطل. والتزوير الأبشع هنا عندما قام الطرفان بتوثيق هذا المسجل بالشهر العقاري وافق المصرف علي قيام نجل عايدة أخنوخ بتوثيق البيع بنفس المسجل 139 عام 2005 كوكيل عن والدته رغم أن والدته عايدة توفيت عام 1997 أي قام نجلها عادل حليم عازر بالتوقيع علي العقد بعد وفاتها بثماني سنوات. فكيف بعد هذا التزوير يضع المصرف يده علي المسطح؟ ومن عجائب القانون والمحاماة أن محامي المصرف قام بدورين في مشهد واحد عندما اشتري البنك الأرض من شركتي «الطيبة» و«النملة» في العقد البائع رقم 1224 لسنة 2005. وكان وقتها البائع (ي . ع) بالقرض. فقام المحامي بالتوقيع مرتين مرة للبائع ومرة للمشتري بمعني انه وكيل عن الطرفين البائع والمشتري وهذا خطأ قانوني جسيم وهو موجود بالصفحة الأخيرة بالمسجل.
فضلا عن خطأ البند الرابع. وتعنت المصرف ورفض عودة الأرض إلي المرحوم غريب الذي اشتري من 87 أسرة هم ورثة القاضي حسين بحضور الحارس القضائي للوقف أحمد فؤاد عبداللطيف المحامي. ورغم التقارير المساحية التي أثبتت أن عقد أخنوخ فانوس يقع في حوض «شقرف» فكيف تم تطبيقه علي القطعة 58 وهي مسطح الأوقاف والذي يتمكن منه المصرف الآن؟ الجدير بالذكر ان المصرف قام بهذه المخالفات المالية وإهداره للمال العام من أجل حماية القائمين عليه وحتي لا يتعرضوا للمحاكمات مثلما حدث مع مسئولي بنك النيل.
ويتضح أن جمال مبارك كان في خلفهم دائما وأنه من المساهمين الكبار وهو واحد من الأيادي التي كانت تحرك الأمور داخل البنك وقد وضح جلياً في تحقيقات جهاز الكسب غير المشروع مع جمال مبارك حيث وجد معه عشر بطاقات ائتمان. فكان لزاما علي المصرف أن يعمل أي شيء في سبيل أن يحافظ علي أملاكه الوهمية ليزيد من استثماراته علي حساب الأوقاف والملاك الحقيقيين. والجدير بالذكر ان شركات نواب القروض جميعها تعاملت علي ذات الأرض لنفس البنك وتود «الوفد» ان تقول كلمة للنائب العام بأن الفساد بلغ إلي حد مرور 14 سنة علي دعوي المحو والشطب لبطلان مسجل أخنوخ فانوس التي أقامها المرحوم غريب عطية وهي لازالت بالخبراء منذ 14 عاما خوفا من صدور الحكم والذي لو صدر سيزج بمسئولي البنك إلي السجون وتقوم هيئة الأوقاف الآن باستعادة أملاكها من المصرف وغيره بالطرق القانونية فضلا عن قيامها بمخاطبة محافظ الإسكندرية والمسئولين من خلال تقارير رسمية لعدم صدور تراخيص علي أرض الأوقاف. وتدرس الهيئة حاليا عدداً من الاستبدالات للمتقدمين ومن بينها أرض المصرف. طالب المحاميان مصطفي سلام وأحمد فؤاد عبداللطيف والموكلان عن المشترين من ورثة القاضي حسين بسرعة البت في الاستبدالات المقدمة لهيئة الأوقاف لضمان وقف نزيف المال العام. كما طالب بوقف المزاد المقرر انعقاده اليوم الخميس علي مقر أرض الحزب الوطني بشارع خالد بن الوليد بسيدي بشر والتي تعقده شركة إدارة الأصول العقارية لكون العقار يقع في أملاك هيئة الأوقاف.
 

 

أهم الاخبار