أخطر‮ ‬8‮ ‬رجال في البورصة

مال وأعمال

الجمعة, 25 فبراير 2011 16:39
يكشف الأوراق : صلاح الدين عبدالله


حينما تولي صدقي باشا رئاسة الوزراء في ثلاثينيات القرن الماضي‮.. ‬كتب العقاد مقالا فيه صدقي للمنصب الجديد‮.. ‬وتساءل العقاد وقتها كيف يتولي رجل منصب الوزراء وهو عضو لمجلس إدارة‮ ‬17‮ ‬بنكا وشركة‮.‬

وكان مقصد المقال هنا تضارب المصالح المترتبة علي هذا المنصب والمكاسب التي من الممكن تحقق من وراء المنصب‮.. ‬ونفس المشهد يتكرر هذه الأيام في العديد من المجالات المختلفة‮.. ‬ربما المشهد يبدو واضحا في الشركات المتداولة بالبورصة‮.. ‬فالمنطق السائد في عضوية مجلس إدارة الشركات ذات الوزن الثقيل‮ »‬نفع واستنفع‮« ‬فالقوي الثلاثية التي يتمتع بها رجال الأعمال فتحت الطريق أمامهم إلي الربح السريع،‮ ‬وذللت كل العقبات،‮ ‬وكل ذلك بفضل علاقاتهم بالنظام السابق،‮ ‬ومراكز القوي التي تسببت في انهيار الاقتصاد ووضعه في دوامة لا نهاية لها،‮ ‬بعد أن تحولت عضوية إدارة العديد من الشركات إلي سبوبة‮.‬

‮»‬الوفد‮« ‬تواصل حملتها حول إزاحة الستار عن علاقة الشركات الاستثمارية المقيدة بالبورصة بمراكز القوي بهدف بناء سوق مال قوي يقود الاقتصاد إلي تحقيق معدلات نمو حقيقي في السنوات القليلة القادمة‮.‬

ثماني شخصيات هم الأخطر في البورصة باعتبارهم قوة لايستهان بهم،‮ ‬ومن خلالهم تحرك الشركات التي يمثلون فيها مجلس الإدارة سواء بصفة شخصية أو باعتبارهم ممثلين لصناديق استثمار أو شركات أخري‮.‬

لعل ياسر الملواني العضو المنتدب للمجموعة المالية هيرميس هو الأوفر حظًا في هذا الشأن‮. »‬الملواني‮« ‬نجح في تشكيل قوة‮ ‬غير قابلة للاختراق أو المساس بكيانه،‮ ‬وكفي أن المجموعة استحوذت علي أكبر طروحات في البورصة،‮ ‬بدءا من اكتتاب المصرية للاتصالات ونهاية بأسهم جهينة للصناعات الغذائية التي حققوا علي خلفيتها أرباحا طائلة،‮ ‬ليس لمؤهلات‮ »‬الملواني‮« ‬وإنما بفضل علاقاته القوية مع جمال مبارك صاحب نسبة‮ ‬18٪‮ ‬في إحدي الشركات التابعة والتي تستحوذ علي حصة كبيرة في المجموعة المالية‮.‬

علاقة‮ »‬الملواني‮« ‬بجمال مبارك كانت بمثابة الباب الشرعي لتحقيق

الشركات المتداولة بالسوق كل أحلامها بالطرق المشروعة وغير المشروعة‮. ‬ملفات‮ »‬الملواني‮« ‬متعددة وسيتم الإفصاح عنها في الأيام القليلة القادمة،‮ ‬ويكفي ما فعلته الشركة في سهم المجموعة المالية،‮ ‬حينما وصلت الشركة بالسهم إلي أعلي مستوياته بل تجاوزه‮ ‬280‮ ‬جنيها،‮ ‬وأكل الطعم المستثمرين الغلابة،‮ ‬الذين تم جرهم في مجال لا طاقة لهم فيه وهو الاستثمار بالبورصة‮.‬

امتدت يد الملواني إلي عضوية مجلس إدارة في شركات بالم هيلز والسادس من أكتوبر‮ »‬سوديك‮«‬،‮ ‬والملاحية والبترولية‮ »‬ماريدايف‮« ‬ومن قبلها هيرميس،‮ ‬والمراقب لعضوية‮ »‬الملواني‮« ‬في هذه الشركات يتبين أن الهدف الأساسي هو الربح والاستفادة له وللشركة الذي يمثلها أو بمنطق آخر وهو المنفعة أو‮ »‬فيد واستفاد‮«‬،‮ ‬طبعا علي حساب صغار المستثمرين‮.‬

لم يكن‮ »‬الملواني‮« ‬هو الوحيد الذي يشغل أكثر من عضوية في مجالس إدارة الشركات بل إن علاء سبع رئيس مجلس إدارة بلتون القابضة للاستثمارات المالية هو الآخر يمثل قوة لا يستهان بها في معظم الشركات المتداولة بالسوق،‮ ‬بالإضافة إلي بلتون تبين أن‮ »‬سبع‮« ‬عضو بمجلس إدارة شركة مدينة نصر،‮ ‬وأوراسكوم للإنشاء،‮ ‬وكذلك جي بي أوتو،‮ ‬وكلها شركات متشابكة وتحقق مصالح مهمة ومشتركة للشخص نفسه أو الشركة الذي يمثل عضويتها‮.‬

أما الرجل الثالث فهو حسن هيكل نجل الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل الذي يمثل عضوية بمجلس إدارة شركة السادس من أكتوبر،‮ ‬بخلاف أنه يشغل العضو المنتدب في شركة المجموعة المالية هيرميس‮.‬

هشام الخذندار العضو المنتدب لشركة القلعة ويشغل عضوية بمجلس إدارة السويدي للكابلات وهذا يشكل تضارباً‮ ‬للمصالح ويمثل شبكة عنكبوتية هدفها الأول تحقيق المصالح‮.‬

ويظل وليد زكي بشركة بايونيرز والقاهرة للإسكان في الصورة رغم المشاكل التي واجهتها الشركة طوال الأيام والشهور الماضية والقضايا التي قام المتعاملون بالسوق برفعها علي بايونيرز نتيجة التلاعب والإضرار بمصلحة صغار المستثمرين وكذلك الغرامات التي وقعتها الرقابة المالية علي بايونيرز،‮ ‬ومعه أيضا محمود الجمال في القاهرة للإسكان‮.‬

أما رجال الأعمال العرب الذين يمثلون ثقلا ولهم مصالح واسعة في الشركات ويعدون السنتر في الشركات المتداولة بالبورصة فيتصدرهم كل من عبدالرحمن الشربتلي وفهد الشبكشي في شركات جنوب الوادي و»موبينيل‮«‬،‮ ‬ولعل ما حدث في الشركة من محاولة تقسيم شركة جنوب الوادي للأسمنت إلي شركتين إحداهما تتخصص في مجال الاستثمارات المالية المتنوعة والآخر في مجال صناعة الأسمنت ولولا نجاح صغار المستثمرين في إفساد هذا المخطط الشيطاني لحدثت الكارثة،‮ ‬ويؤكد مدي الاستهانة بحقوق صغار المساهمين بالشركة والشركات الأخري،‮ ‬طالما أن الهدف هو مصلحة الكبار،‮ ‬فلا يهم صغار المستثمرين‮.‬

هذه الخلية من رجال الأعمال قادرة علي الإضرار بمصالح صغار المستثمرين فلابد من وضع ضوابط أكثر تشددا بالنسبة لأوضاع تضارب المصالح التي أظهرتها الظروف الماضية وعلي رأس هذا ضرورة أن ينص علي عدم جواز أن يقوم ممثل لصناديق الاستثمار العاملة في مجال الأسهم بأن يكون لها من يمثلها في عضوية مجلس إدارة وإذا جمع عضو ما بين عضوية مجلس إدارة شركة وعضوية مجلس الإدارة أو العمل لدي مدير الصندوق فلا يجوز للصندوق أن يقوم بالاستثمار في اسهم هذه الشركة كذلك يجب الإفصاح منذ اللحظة الأولي في بيانات أعضاء مجلس الإدارة عن الوظائف الأخري التي يقومون بشغلها بالإضافة إلي ضرورة الكشف بوضوح عن هياكل ملكية الشركات التي تحول عدم الإعلان عنها إلي مشكلة مزمنة في السوق تحولت إلي ضرورة واجبة التنفيذ فالأمور حاليا في ظل الضبابية التي تسودها تشير إلي عدم الإعلان عنها أصبح مشكلة قد تتحول إلي أزمة في ظل تصوير البعض إلي وجود مساهمات خفية في الشركات‮.‬

الأحداث الراهنة كشفت بوضوح عن ضرورة إعادة النظر في قواعد ومواد القوانين المنظمة لعمليات الاستحواذ والشراء بالبورصة المصرية لضمان زيادة مساحة الشفافية فيها وضمان عدم تضرر المتعاملين كذلك فمن الطبيعي أن نعيد النظر مرة أخري في تعريف المجموعات المرتبطة والأطراف ذات العلاقة لتشمل مساحات أوسع مما هي عليه الآن وقبل هذا وكذلك لابد من الإفصاح عن هيكل ملكية الشركات‮.‬

 

أهم الاخبار