شكاوي بالجملة ضد‮ »‬نيوبرنت للسمسرة‮«.. ‬والهيئة محلك سر

مال وأعمال

الاثنين, 15 نوفمبر 2010 16:05
صلاح الدين عبدالله

رئيس هيئة الرقابة المالية مستند يوضح تلاعب الشركة في توقيع العميل رغم وجوده خارج مصر

مشهد جديد من مسلسل النصب والاحتيال علي أموال العملاء والمستثمرين بالبورصة بطرق غير مشروعة.. عمليات النصب لم تعد حالة يمكن التغاضي عنها، بل صارت أمرًا متكررًا يتطلب التدخل لايقاف مثل هذه العمليات التي تستنزف مدخرات المتعاملين، ومن قبلها الاساءة للسوق. العقوبة التي تفرضها الرقابة المالية علي شركات السمسرة والتي تصل إلي الايقاف المؤقت، لم تعد رادعة بالقدر الكافي، مما يجعل الأمر بالنسبة للشركات المخالفة غير مؤثر للتوقف عن التجاوزات المتكررة.. العديد من الشركات تعرضت للعقوبات بالايقاف، إلا أن بعضها لا يزال مستمرًا في ارتكاب المخالفات، في تجاهل صارخ للرقيب. التجاوزات التي ارتكبتها شركة »نيوبرنت« للسمسرة في حق بعض عملائها والمتعاملين بالبورصة رسالة جديدة لهيئة الرقابة المالية للتدخل وايقاف المهازل التي تصر شركات تداول الأوراق المالية علي الاستمرار فيها. وقع أكثر من مستثمر ضحية للممارسات غير المشروعة للشركة ودفعوا الثمن باهظًا، حينما خسروا كل أموالهم، بل تحولت محافظهم الاستثمارية بالسلب رغم أنهم اشتكوا إلي طوب الأرض، إلا أن أحدًا لم يحرك ساكنا ليدخلوا في طريق مسدود.

محمود سيد محمود أحد ضحايا الشركة، فقد كل أمواله وتحولت محفظته الاستثمارية بالسالب... تعامل مع الشركة منذ يناير عام 2009 قبل تعرضها للعقوبة والايقاف.. صاحب المأساة اعتاد منذ توفيع عقد التعامل مع الشركة علي إصدار أوامر البيع والشراء بصفة

شخصية، إلي أن اضطر في اغسطس عام 2009 إلي السفر للسعودية تاركًا رصيدًا في محفظته الاستثمارية بنحو 110 آلاف جنيه، وتم تجميد التعاملات، ولم يقم بتوقيع أي أوامر بيع أو شراء. إلي هذا الحد يبدو الأمر عاديا، أما غير العادي وفقًا لقول »محمود« فهو أن الشركة تعرضت للايقاف في أكتوبر 2009 بسبب بعض المخالفات والتجاوزات بالتأثير علي حركة بعض الأسهم بالبورصة.. يقول »فوجئت عقب عودتي من الخارج بقيام الشركة بالتعامل علي اسهم لا أعرف عنها شيئًا من خلال محفظتي الاستثمارية التي امتلكها بالشركة، وتم تنفيذ العديد من العمليات بيعًا وشراء اثناء تواجدي في الخارج، ومنها اسهم كيما واجواء، وليفت سلاب والمجموعة المصرية العقارية«.

الكارثة الكبري ـ بحسب قوله ـ ان الرصيد في المحفظة اصبح 8 آلاف جنيه فقط، وتم ابلاغ الشركة، إلا أنها اكتفت بمصمصة الشفاة وقولها انه يمكن التعويض عن الاضرار التي لحقت بالمستثمر بنحو 25 ألف جنيه. أصيب صاحب المأساة بالجنون واصطر إلي اللجوء إلي الهيئة طالبًا التدخل والانصاف ورد أمواله التي تبرخت دون علمه ولا يعلم عنها شيئًا، وبالفعل تم تقديم مذكرة في الهيئة برقم 1952 في 17 مايو 2010، لكن لم يجد الانصاف أو الحماية.

وفي محاولة جديدة لإنقاذ ما يمكن انقاذه لجأ إلي الجهات القضائية وتقدم بمذكرة بالطعن بالتزوير علي التوقيعات التي تمت علي أوامر البيع والشراء دون علمه، وتم ابلاغ الهيئة بهذه التطورات. وتابع »حررت محضرًا جديدًا أمام النيابة برقم 3020 حصري جرائم اقتصادية.. ورغم ذلك فإن الرقابة المالية لم تحرك ساكنا، واصبحت أموالي في مهب الريح«.

صلاح علي عبدالمجيد ضحية جديدة من ضحايا الشركة، والموقف بالنسبة له لم يتغير كثيرًا.. تعرض ايضًا للنصب وفقد كل أمواله بالشركة نتيجة الممارسات غير المشروعة، تم التعامل علي رصيد محفظته الاستثمارية بدون علمه، وبلغت عمليات الشراء والبيع آلاف الجنيهات حسبما ذكر، ثم فوجئ بعد ذلك بأن الشركة تتنصل من هذه العمليات، ليفقد بذلك محفظته التي كانت تقدر بنحو 150 ألف جنيه ليتحول إلي مدين. واضطر إلي اللجوء إلي الرقابة المكالية، وتقدم بمذكرة بكل هذه المخالفات، إلا أن الأمر لم يختلف كثيرًا ليفقد بذلك كل محفظته الاستثمارية، وبسبب الاضرار التي لحقت به من جراء بيع الأسهم بأقل من قيمتها، قام بتحرير محضر بنقطة شرطة المهندسين برقم 16 في 12 اكتوبر الماضي.

صلاح عبدالحميد تعرض لنفس السيناريو السابق، وفقد في النهاية كل أمواله ودخل في مرحلة البحث عن استرداد أمواله في دهاليز الرقابة المالية.

كامل حسن، وسوسن بدر، ومصطفي ذهني تجرعوا من نفس الكأس وفقدوا كل أموالهم... ليصبحوا فريسة جديدة في شباك شركات السمسرة التي تصر علي التلاعب والاضرار بالمستثمرين في ظل قوانين ضعيفة وغياب دور الرقيب الذي يكتفي بالايقاف فقط بعيدًا عن العقوبات الصارمة التي تحد من ممارسات هذه الشركات والاستهانة بعقول وأموال المستثمرين.

ربما لن يكون ملف شركة »نيوبرنت« الأول ولن يكون الأخير.. فهل يتدخل الرقيب لايقاف مثل هذه المهازل، أم يظل مكتفيا بموقف المتفرج بدعوي أن التظلمات مازالت قد البحث.

أهم الاخبار