خبراء الاقتصاد يطالبون بزيادة سنوية تعادل نسبة التضخم

مال وأعمال

الخميس, 03 نوفمبر 2011 14:23
رقية عنتر

بالرغم من رفض خبراء الاقتصاد فكرة وزير القوي العاملة أحمد البرعي والمتعلقة بإصدار قانون موحد للأسعار والأجور لحل أزمة الأجور, إلا أنهم اتفقوا معه علي ضرورة التصدي للارتفاع الباهظ للأسعار وسرعة تطبيق الحد الأدني للأجور, مع مراعاة وضع سقف للأجور المرتفعة الفترة المقبلة.

وشن خبراء الاقتصاد هجوما حادا علي وزير القوي العاملة عقب إصداره هذا التصريح خلال الندوة التي نظمها اتحاد جمعيات التنمية الإدارية الأسبوع الماضي بعنوان «إدارة منظومة الأجور في مصر», مؤكدين عدم منطقية الفكرة واستحالة تنفيذها, فضلا عن عدم قدرة الدولة علي التحكم في الأسعار باعتبار النظام الاقتصادي المطبق بمصر رأسمالياً يقوم علي حرية المنافسة وعدم تدخل الدولة إلا في حالات الاحتكار فقط.
واتفق جميع الخبراء علي ضرورة الربط بين الأجور والأسعار بحيث تزيد الأجور طبقا لزيادة نسبة التضخم, مؤكدين تطبيق هذا النظام في عدة دول.
«لايوجد ما يسمي بالقانون الموحد للأجور والأسعار, لكن يمكن الربط بينهما بحيث تزيد الاجور بنسبة 10% - مثلا – في حالة زيادة الأسعار» هكذا بدأ الدكتور إبراهيم المصري الخبير الاقتصادي حديثه, مشيرا الي عدم احتياج الدولة لإصدار تشريع, وإنما إعلان مجلس الوزراء أنه بصدد الربط بينهما.
وأضاف: في حالة وضع تشريع قانوني يربط بين الاثنين, فإنه من الضروري تواجد قاعدة بيانات فعلية عن حقيقة الأسعار المتداولة في السوق في الريف والحضر لوضع حد أدني للأجور يتناسب مع هذه الأسعار, مشددا علي ضرورة متابعة الحكومة للتغيرات في الأسعار والأجور.
وانتقد «المصري» الارتفاع المستمر في الأسعار بشكل دوري, قائلا: الأسعار مابتنزلش لكن بترتفع علي طول, مشيرا الي ضرورة رقابة الدولة علي الأسعار ومتابعتها الدورية كتصرف طبيعي في مجتمع نام لحماية الفئات الضعيفة من جشع الفئات الأخري , قائلا: كل 3 شهور لازم الدولة تراجع الأسعار والأجور حتي لا تسوء أوضاع المواطنين مع الارتفاع المستمر للأسعار.
كما انتقد ترك الدولة «الحبل علي الغارب» منذ فترة طويلة وعدم مراقبتها للأسواق, ومطالبا بضرورة عودة الضبطية القضائية ومفتشي التموين لمراقبة الأسواق وضبط الأسعار لحماية السلع الغذائية – خاصة - من جشع التجار.
بينما علق الدكتور أحمد نجم أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة علي تصريح وزير القوي العاملة متسائلا: «يعني اية قانون موحد للأسعار والأجور؟ مافيش حاجة اسمها كده», مشيرا إلي تطبيق عدد من دول العالم الربط بين الأجور والأسعار من خلال زيادة الأجور سنويا بزيادة معدل التضخم.
وتعليقا علي انفلات الأسعار, شدد «نجم» علي ضرورة قيام الدولة بدورها الطبيعي وتفعيل التشريعات الاقتصادية المتواجدة فعليا, خاصة قانون المنافسة, قائلا: الفترة الانتقالية تحتاج ضبط الحكومة للأسواق وتوزيع السلع علي منافذ وجمعيات الحكومة, خاصة السلع غير محددة السعر كالفاكهة والخضر.
وأوضح الدكتور إيهاب الدسوقي أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات ان الدولة لا تملك القدرة علي التحكم في الأسعار فهي حرة وفقا للعرض والطلب,

ولا تستطيع الحكومة التدخل فيها إجباريا, لكن هذا لا يمنع الحكومة من عمل توازن بينها وبين الاجور , بحيث ترفع الأجور وفقا لنسبة التضخم – علي حد قوله -.
واضاف: التحكم في الأسعار لا يحدث إلا في حالات الاحتكار, مطالبا الدولة بتفعيل قانوني المنافسة ومنع الاحتكار خلال الفترة الحالية, قائلا: خلال المرحلة الانتقالية صعب تطبيق الربط بين الأسعار والأجور, لكن يمكن تفعيل قانوني المنافسة ومنع الاحتكار والتي ستتحكم في السوق وتضبط الاسعار وتخفضها بنسبة 30 % علي الأقل.
بينما أكد الدكتور محمود عبدالفضيل الخبير الاقتصادي انه لم يسمع من قبل عن قانون تشريعي يربط بين الأسعار والأجور في أي دولة بالعالم, مشيرا الي أن الحل الواقعي لتخطي أزمة تضخم الأسعار بشكل غير طبيعي الفترة الماضية يتمثل في إعادة إنشاء مجلس قومي للأجور وجهاز أسعار يعملان - بالتنسيق بينهما - علي ضبط أسعار السوق لتتناسب مع الأجور.
وأضاف: كلام الوزير عام, فلم يوضح معالم مثل هذا القانون ولا كيفية الربط بين الأجور والأسعار في قانون واحد, مشيرا إلي أن الطبيعي والمطبق بالدول الأخري تحريك الأجور لأعلي عندما تتحرك الأسعار بنفس الطريقة, وهو ما يمكن تطبيقه في مصر لضبط الوضع.
بينما شدد الخبير الاقتصادي والاجتماعي الدكتور أحمد زايد وكيل كلية الآداب بجامعة القاهرة سابقا علي ضرورة الفصل بين الأجور والأسعار وعدم الربط بينهما, فالأسعار لا يمكن للدولة التحكم فيها لأن نظامنا الاقتصادي رأسمالي يخضع للعرض والطلب, وما يمكن للحكومة عمله الفترة المقبلة وضع تشريع قانون للحدين الأقصي والأدني للأجور يطبق فعليا في أقرب وقت, ومنع الاحتكار وضبط السوق بشمل قانوني – علي حد قوله -.
وطالب «زايد» منظمات المجتمع المدني بضرورة التدخل لحماية المستهلك بعد تضخم الأسعار خلال الفترة الانتقالية بشكل غير مقبول, وفي ظل تحيز الدولة للمنتجين وتجاهلها ردعهم وتطبيق القوانين التي تحمي المستهلكين.
 

أهم الاخبار