رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الانتخابات.. "الجنزوري".. وخطط أخرى للإنقاذ

ماجــد حـبـتـه

الثلاثاء, 29 نوفمبر 2011 14:06
بقلم / ماجــد حَـبُـتــَّه

لن ينهي اختيار الدكتور كمال الجنزوري الأزمة.
بل، سيزيدها تعقيدا..
المشكلة ليست في "شخص" الجنزوري، ولا في درجة انتمائه للنظام السابق ومسئوليته عن جزء من خطاياه.. لكن في الطريقة التي تم اختياره بها، وملابسات وظروف ومعايير الاختيار.

ثلاثة على الأقل ـ كما أكدت مصادر أثق فيها ـ رفضوا المنصب (الأدق تم استبعادهم) لخلاف حول الصلاحيات، ولا أعتقد أن اسم الجنزوري كان مطروحا من أي من القوى السياسية.
ربما، استند من اختاروه أو رشحوه إلى "سابق" شعبية اكتسبها بعد شائعات انتشرت عن الأسباب "الخفية" لاقالته (أو استقالته) حين كان يرأس إحدى حكومات المخلوع.
وفات من استندوا لغموض الإقالة، أن غموضا أكبر ظل يلازم "تكليف" أو اختيار غالبية من شغلوا أي موقع في عهد المخلوع والعهود التي سبقته.
وإذا لم نكن نعرف سببا (أو معيارا) واحدا للاختيار..
فطبيعي ألا نعرف أسباب الرحيل.
................
الشعبية السابقة، أو ما تبقى منها، لا تصلح معيارا أو مبررا.. تماما كما لا يمكن الدفع بأن توافقا ما حدث حول فلان أو آخر، فلن يتم الاتفاق حول أي اسم مهما قيل عن "نزاهة" وأهلية (أو مؤهلات) وكفاءات صاحبه، وهو ما سبق توضيحه في سياق نقاشنا لما طرحته "خطة الإنقاذ" وتأكيدنا على أن أي شخص مهما كان نبل مقصده سيكون محل اختلاف طالما لم يأت مدعوما أو مسنودا بشرعية الانتخاب.
ـــــــــــــــ
صدفة خطة الإنقاذ
ـــــــــــــــ
هل كانت صدفة أن تظهر "خطة الإنقاذ" قبل ساعات من تفجر الأوضاع؟
الخطة (لمن لا يتذكر) وضعتها لجنة ضمت محمد البرادعى، وأسامة الغزالى حرب وعبد الجليل مصطفى ومحمد أبو الغار وطارق الغزالى حرب وجلال عامر ووسيم السيسى وعلاء الأسوانى وسكينة فؤاد.
وقد تكونوا قرأتم ما كتبته عن "الخطة"، وما كان واجبا إعادة صياغته فيها وإضافته إليها، مع ضرورة الاستفادة من التجربة الألماني في التعامل مع بقايا الحزب النازي.
..ربما قادت الصدفة هذه الخطة للظهور في هذا التوقيت الحرج، لكن المؤكد هو أن غالبية الاقتراحات التي تم طرحها طوال الأيام الماضية لإنهاء الأزمة، لم تخرج عن التصورات والمطالب التي طرحتها "خطة الإنقاذ" وإن تمت إعادة صياغة ما كان مرتبكا فيها، وتقديم إجابات معقولة عن أسئلة منطقية سبق أن طرحتها.
ــــــــــــــــ
خطط أخرى للإنقاذ
ــــــــــــــــ
طوال الأيام الماضية، لم تتوقف المطالب والبيانات التي تعلن عن خطط مقترحة للعبور من الأزمة..
خارطة طريق من 50 ائتلافا.. ثم من 68 وبيان وقعت عليه 22 حركة وحزبا سياسيا.. و5 معايير مطروحة لتشكيل مجلس رئاسى مدنى.. ومطالب لـ6 قوى إسلامية..و...و...
وإجمالا، اتفق الجميع على عدد من المطالب أبرزها تشكيل حكومة إنقاذ وطنى بصلاحيات كاملة لإدارة شؤون البلاد، واختيار مجلس رئاسي مدني مع عودة المجلس العسكري لأداء مهمته الأصلية في حماية الحدود وإدارة شئون القوات المسلحة فقط.
هناك، أيضا، شبه اتفاق على تحديد مهام

حكومة الإنقاذ الوطني بفتح تحقيق عاجل وإحالة كل المتورطين فى دماء الثوار لمحاكمات قضائية عادلة، وإجراء انتخابات مجلسى الشعب والشورى، ثم الانتخابات الرئاسية خلال مدى زمنى لا يتجاوز مايو 2012، وإعلان وتنفيذ خطة أمنية واضحة للقضاء على الفوضى والبلطجة دون المساس بحرية وكرامة المواطنين، وتطهير وزارة الداخلية من عناصر الفساد، والإعلان عن إجراءات اقتصادية قصيرة المدى لإنعاش الاقتصاد ووضع آليات لضبط الأسعار ومراقبة الأسواق، واعتماد الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور، وإعداد موازنة ثورة تنحاز للفئات الأكثر فقراً.
والجميع اتفقوا على أن تقوم الحكومة بالوقف الفوري للقوانين والمحاكمات الاستثنائية، ووقف العمل بقانون الطوارئ وإلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين، واتخاذ كافة الضمانات لحرية الرأي والتعبير، وإعادة محاكمة المدنيين الذين صدرت ضدهم أحكام عسكرية أمام قاضيهم الطبيعي، والإفراج عن كافة معتقلي الرأي، وتطهير كافة مؤسسات الدولة من عناصر الفساد.
وكلهم أيضا طالبوا بتشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور فور الانتهاء من انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وفقا لسيناريو محدد.
ــــــــــــــــ
البرادعي.. والسؤال الصعب
ــــــــــــــــ
لم يبق فقط غير السؤال الصعب، وهو الكيفية التي سيتم بها اختيار رئيس الحكومة وأعضائها، وكنت أشرت إلى أن أول مطالب "خطة الإنقاذ" وأصعبها على الإطلاق هو المطلب الخاص بتشكيل "حكومة إنقاذ وطني".. وسألت: كيف وبأية آليات أو ضمانات سيتم اختيار أعضائها.
وكيف نضمن أن يكونوا من الشخصيات التي تعبر عن روح الثورة؟
وكيف نوحي للمواطن أو نقنعه بأن هناك تغييرا حقيقيا حدث في السلطة يتناسب مع عمق وأصالة الثورة؟
وما هي الطريقة التي تجعله يقتنع بأن ما تم الإيحاء به "لا لبس فيه"؟
وأشرت إلى أن أي شخص مهما كان نبل مقصده سيكون محل اختلاف طالما لم يأت مدعوما أو مسنودا بشرعية الانتخاب.
الإجابة جاءت من الدكتور محمد البرادعي الذي كان (ولا يزال) أحد أكثر المرشحين لرئاسة حكومة الإنقاذ الوطني.
البرادعي أكد (كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية) أنه سيقبل منصب رئيس الحكومة المصرية إذا عرض عليه ''شريطة إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها وأن يطرح اسمه ويوافق عليه البرلمان الجديد''.
وتبقى ـ فقط ـ معضلة الجهة التي سيتنازل لها المجلس العسكري عن صلاحياته في إدارة شئون البلاد قبل أن يعود إلى ثكناته!
وهي المعضلة التي لن نجد حلا منطقيا لها إلا بإجراء الانتخابات البرلمانية.
ــــــــــــــــ
ثلاث خطوات إنهاء الأزمة
ــــــــــــــــ
ليس أمامنا ـ إذن ـ غير أن نقبل (اليوم) بضغط اليأس، ما رفضناه (أمس) بقوة الأمل في التغيير.
صحيح، أن عددا من الشواهد تقود إلى عدم انتظار أي خير من البرلمان القادم، وصحيح أن الانتخابات ـ إن تمت على خير ـ  ستأتي بمجلس شديد الغرابة، وربما يكون هو الأغرب في تاريخ الحياة النيابية المصرية، لكن ليس أمامنا غير القبول به.
................
أكتب هذه السطور قبل ساعات من بداية انتخابات مجلس الشعب التي أؤكد ـ مضطراـ أن إجرائها يعد الحل الأمثل للخروج من الأزمة الحالية، في ثلاث خطوات، يتم بعدها تحقيق كل ما اتفقت عليه التيارات والقوى السياسية ومعهم المعتصمون في ميدان التحرير، وبقية ميادين مصر:
ـ ينقل المجلس الأعلى للقوات المسلحة صلاحياته لرئيس المجلس..
ـ تتفق القوى السياسية على عدد من الأسماء لتشكيل حكومة إنقاذ وطني، يتم طرحها على المجلس، ليختار واحدا منها..
ـ وبمطلق الحرية يختار رئيس الحكومة أعضاء حكومته، وبموافقة مجلس الشعب عليها يكون قد أصبح لدينا رئيس مؤقت هو رئيس مجلس الشعب.. وحكومة إنقاذ.
بعد الخطوات الثلاثة، تبدأ عملية اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع دستور تلتزم بالانتهاء منه خلال ثلاثة أشهر، وأعود بكم إلى 13 يناير 1953 حين قام مجلس قيادة الثورة مرسوما بتشكيل لجنة لوضع دستور جديد من 50 عضوًا يكفي أن تعرف أنها ضمت: إبراهيم شكري. د. إبراهيم المنياوي. اللواء أحمد فواد صادق. أحمد لطفي السيد. د. طه حسين. د. عبد الرزاق السنهوري.. عبد الرحمن الرافعي. د. عبد الرحمن بدوي. عبد القادر عودة. فكري أباظة. محمود عزمي ومكرم عبيد.
هذه اللجنة التي ضمت مختلف التيارات السياسية والأحزاب والطوائف وكبار الكتاب والمفكرين، انتخبت على ماهر رئيسا لها، وبعد سنة ونص، تحديدا في أغسطس 1954 انتهت من إعداد دستورها الذي عرفناه باسم دستور 1954، وهو بالمناسبة لم يتم تطبيقه إلى الآن.
ويمكن أن يكون هذا الدستور هو النقطة التي يبدأ منها واضعو الدستور القادم.
وبظهور نتيجة الاستفتاء الشعبي على الدستور، تبدأ انتخابات رئاسة الجمهورية، ليحلف الرئيس المنتخب اليمين في موعد أقصاه نهاية مايو 2012.
ــــــــــــــــ
بين الاستفتاء والانتخابات
ــــــــــــــــ
..لعل أول ما يؤكد إمكانية التوافق بشأن هذا التصور هو ما أعلنه اللواء ممدوح شاهين، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة (فى المؤتمر العالمى للجنة العليا للانتخابات) عن أن المجلس لن يتخلى عن السلطة، إلا إذا حدث استفتاء شعبى عام أو إجراء الانتخابات البرلمانية وتسليم السلطة لمجلس مدنى منتخب.
.............
الاستفتاء يعيد إلى الأذهان مع حدث في رومانيا، وتحايل إيوان إيليسيكو لإعادة نظام ديكتاتور رومانيا المخلوع نيكولاي تشاوسيشكو بعد ثورة الشعب ضده وإعدامه.
يعيد الاستفتاء للأذهان، أيضا، ما كتبه لويس عوض عن الثورة الفرنسية وكيف طالب "الجيروند" إنقاذا للملك بعرض أمر "خلعه" للاستفتاء العام، بزعم أن الشعب وحده يملك تجريد الملك من حصانته الدستورية، وكيف وجد الجمهوريون أن في مبدأ "الاستفتاء" محاولة لإشعال الفتنة الأهلية من جديد.. وتهديدا لسلامة الوطن.
ومع التسليم بعدم قبول مبدأ الاستفتاء، ومع استحالة التوافق عليه، يكون تسليم السلطة لرئيس مجلس الشعب المنتخب هو الحل الأمثل.. 
................
..الحل ـ إذن ـ هو أن تمر الأيام القادمة على خير، لكن قبل ذلك، أتمنى أن يصل المجلس العسكري بمشاركة القوى السياسية إلى صيغة يوافق عليها المعتصمون في التحرير، للخروج من مأزق اختيار "الجنزوري"، فبدون ذلك، لن تنجح أية سيناريوهات، مهما كانت منطقيتها، ومهما كان الاتفاق عليها.
أسمعك تسال: وماذا عن المجلس المدني الذي اقترحته القوى الثورية؟
وأجيب، بأن قوة دفع "الشرعية الثورية" لن تجعله يستمر لأبعد من النصف الأخير من يناير 2012 موعد بدء جلسات مجس الشعب المنتخب!
ـــــــــــ
[email protected]