رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل ذهب الرقيب.. حتى يعود؟!

ماجــد حـبـتـه

الأربعاء, 05 أكتوبر 2011 19:43
بقلم:ماجــد حـبـتـه

منذ صدور قانون المطبوعات سنة 1881 والرقابة على الصحف مستمرة، ولم تتوقف إلا أيام أو أسابيع أو على الأكثر "كام شهر".
في دستور 1923، مثلا، أجازت المادة 15 فرض الرقابة على الصحف حفاظا على النظام الاجتماعي وألزمت صاحب المطبعة بتقديم "مسودة" قبل الطبع.
وحين تم إلغاء هذه المادة في دستور 1971، جاءت المادة 48 لتجيز فرض الرقابة في حالة الحرب وحالة الطوارئ.

وطوال السنوات الماضية انشغل الزملاء بالمطالبة بإلغاء الحبس في قضايا النشر، وتجاهلوا تماما عددا من القوانين التي تحبس النشر نفسه!

وهو الخطأ نفسه الذي سيقع فيه عدد من الزملاء أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، أعلنوا عن حملة اختاروا لها عنوان "لا للرقيب العسكرى"، ودعوا إلى إضراب شامل بكل الصحف القومية والمستقلة والحزبية يوم ١ نوفمبر المقبل، اعتراضا منهم على الرقابة التى "اعتقدوا" أنها مفروضة على الصحف حالياً، والتى أدت إلى مصادرة ٣ صحف هى "صوت الأمة" و"روزاليوسف" و"الفجر"، وعدم السماح بصدورها إلا بعد حذف المحتوى المعترض عليه من قبل الجهات الرقابية بمطابع "الأهرام".
والمثير للدهشة وللتعجب (وربما للسخرية!) أن الزملاء وصفوا "السابقة" بأنها "الأولى من نوعها"!.
...................
في حالة "صوت الأمة" و"روزاليوسف"، هناك مخالفة واضحة لنص المادة ٧٠ مكرر (ج) من قانون المخابرات التى تنص على أنه "يحظر نشر أو إذاعة أو إفشاء أى أخبار أو معلومات أو بيانات أو وثائق تتعلق بالمخابرات العامة، سواء كان ذلك فى صورة مذكرات أو مصنفات أدبية أو فنية أو على أى صورة، أو بأى وسيلة كانت إلا بعد الحصول مقدما على إذن كتابى من رئيس المخابرات العامة، ويسرى هذا الحظر على مؤلف أو واضع أو طابع أو موزع أو عارض المادة المنشورة أو المذاعة، وعلى المسئول عن نشرها أو

إذاعتها".
ولو لم يتم وقف الطباعة..
بمعنى أن هذه الجريدة أو تلك لو صدرت وبها الموضوعات التي تم حذفها، لأصبح الزملاء التي تحمل الموضوعات توقعهم، تحت رحمة المادتين  المادتين ٨٠ "أ" و"ب" من قانون العقوبات، وهما تقضيان بالحبس بين ستة أشهر وخمس سنوات، وإذا عاد على الجانى منفعة أو ربح من الجريمة، حكم عليه بغرامة إضافية مساوية لمثلى ما عاد عليه من منفعة أو ربح.. ويحكم فى جميع الأحوال بمصادرة المواد محل الجريمة.
.....................
هنا، يأتي السؤال عن الطريقة التي عرفت بها هذه الجهة أو تلك أو هذا الجهاز أو ذاك أن جريدة لم تتم طباعتها، أو تمت طباعة 100 ألف نسخة منها ولم يتم طرحها، بها موضوع لا ترضى عنه أن تريد حذفه..
هنا، يأتي السؤال عن "الرقيب".
ونطمئن الجميع إلى أن الرقيب بخير، ولم يغادر مكانه في كل المطابع منذ صدر قانون المطبوعات سنة 1881 وإلى الآن.
باختصار، نقول لكل الذين استنكروا عودة الرقيب: لم يذهب الرقيب حتى يعود!
....................
حالة الطوارئ معلنة..
وليس غائبا عن أي مواطن مصري أن إعلان "حالة الطوارئ" بدأ قبل أن يجيء "المخلوع" ولم ينته برحيله، وكنا قد فهمنا خطأ أن الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة ينص على أن حالة الطوارئ ستنتهي بمرور ستة أشهر، لكن سمعنا تخريجات وشروحات وفتاوى تؤكد أن حالة الطوارئ مستمرة بموجب قانون أصدره "المخلوع" وصدق عليه مجلس الشعب "المنحل"!
الرقيب ـ غالبا ـ سيكون ضابطا في شرطة المصنفات الفنية، انتدبه الجهاز ليجلس
في مطابع الأهرام كزملائه الذين يجلسون في مطابع دار التحرير وأخبار اليوم، وكزملاء كثيرين له يقومون بالتفتيش على كل المطابع في طول مصر وعرضها.
هذا الضابط، يتقاضى مرتبا وبدلات وحوافز وخلافه، مقابل أداء مهام وظيفته التي تتخلص في مراجعة الصحف التي تقوم المؤسسة بطباعتها، ويتصل بالجهة (أو الجهات) التي يعمل بها ليطلعهم على هذا المحتوى!
ولا نعرف سببا واحدا، يجعل هذا الرجل يعمل في السر رغم أن لوجوده سند قانوني منصوص عليه صراحة في المادة الرابعة من القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة.. والمادة 48 من دستور 71.
المادة الرابعة في القانون تقول بالنص: "فرض الرقابة على الصحف محظور، ومع ذلك يجوز استثناء في حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يُفرض على الصحف رقابة محددة، في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي".
أما المادة 48 من دستور 71 فنصها كالتالي: "حر ية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور، ويجوز استثناء في حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي، وذلك كله وفقا للقانون".
...................
لا غرابة إذن في أن تبقى الرقابة مفروضة على الصحف.
ولا يوجد ما يثير كل هذا الضجيج في "فرم" 100 ألف نسخة تمت طباعتها من جريدة "صوت الأمة" بسبب موضوع، ولا يوجد ما يدعو للدهشة من تعليق طباعة جريدة روزاليوسف حتى يتم استبدال موضوع عن جاسوسة لم تحصل الجريدة بشأنه على موافقة المخابرات العامة..
كما لا يوجد ما يستدعي القلق من مفاوضات سمعنا أنها حدثت بين جهة ما وبين جريدة الفجر بسبب بعض أوجه الاعتراض على مقال كتبه عادل حمودة، تأخر بسببها صدور العدد، وانطلقت شائعات تؤكد مصادرته أو منع طباعته.
الغريب.. وما يحتاج أن تثار الضجة بشأنه، ويستدعي القلق هو تكاليف الـ 100 ألف نسخة التي تمت طباعتها ثم فرمها من "صوت الأمة"..
فما عرفناه هو أن مؤسسة الأهرام هي التي ستتحملها..
وأغلب الظن أن المسئول عن "الجريمة" سيكتب أمام عشرات الآلاف المهدرة عبارة:"بضاعة أتلفها الهوى"!
ــــــــــــــــــ

بقلم: ماجــد حـبـتـه
[email protected]