رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكري الطرف الثالث

لينين الرملي

الخميس, 29 يناير 2015 17:44

الذكري تنفع المؤمنين. المؤمنين فقط. لذلك لا تنفع الإخوان بعد حوالي قرن منذ ظهورهم في عام 1928 لأنهم ببساطة يؤمنون بدين آخر!.

وقد جعلنا من 25 يناير 1952 عيداً للشرطة نحتفل به كل عام والذي يأتي مع ذكري واقعة دفاع الشرطة عن قسمها في الإسماعيلية أمام الاحتلال البريطاني الذي قتل فيه حوالي الخمسين من الضباط والجنود الذين دافعوا عن أنفسهم حتى الرمق الأخير.
في اليوم التالي أي في 26 يناير خرجت صباحا أكثر من مظاهرة من طلاب الجامعة وجامعة الأزهر وبعد قليل وفي مكان آخر في شوارع منتصف البلد وقع حريق القاهرة الهائل بواسطة شلة من المجهولين يلقون بكرات مشتعلة من النار علي بعض المحلات الكبرى ودور السينما ومنشآت أخري, ينتقلون بسرعة إلي ما يجاورها في وضح النهار. وكانت كلها ضد أملاك الطائفة اليهودية في مصر. ولم يقبض علي أحد ولم يستدل المارة علي أشكال الذين أشعلوا الحريق.
وأعلنت الأحكام العرفية قبل أن يأتي الليل ولما طلع الصباح كانت قد تمت إقالة حكومة الوفد برئاسة النحاس بالرغم من أنها جاءت للحكم بانتخابات نزيهة!. وبالتالي لم يتمكنوا من تحقيق الحادث. ومن وقتها لم يمكن حزب الوفد من الحكم أبدا. فإذا قلنا إنها كانت مسئولة عن هذا الحريق بسبب إهمالها. فالحكومات التي جاءت بعدها فورا لم تكشف عن

أي شيء حتى توقف التحقيق.
وبعدها بشهور جاء انقلاب 23 يوليو المجيد برجاله الأحرار  ورجاله من أصحاب الميول الإخوانية.
وطالب الناس بإعادة فتح ملف قضية الحريق مرة ثانية. واستجاب الحكام الجدد وفتحوا التحقيق مرة أخري. ولكنه لم يسفر عن أي جديد.وكأن من دبر الحريق ومن اشترك فيه كانوا يمشون أمام الناس ويحرقون ويتحركون في بقية الشارع وهم يلبسون طاقية الإخفاء أو كانوا من الملائكة الذين لا نراهم, أو تعمدوا الاختفاء لأن المتاجر والأبنية التي أحرقت كان أصحابها من اليهود. أما العاملون فيها من المسلمين أو المسيحيين, فأجرهم عند الله. وحتى اليوم لم يحل اللغز. وكأن طرفا ثالثا غامضا كان خلف هذا الحريق بلغة هذه الأيام التي نعيشها الآن.
اتهم البعض الملك فاروق وهي فرصة بعد طرده من البلاد ولكن حتى أعدائه لم يجدوا ما يدينه. وأشار البعض إلي الإخوان وإلي حزب آخر وإلي الإنجليز لكن انتهي التحقيق الثاني كالأول بلا شيء. 
وأثناء ثورة يناير 2011 صكت الصحف تعبير الطرف الثالث علي وقائع القتل والحرق لكل مؤسسات الدولة من أول أقسام الشرطة وحتى للمتاحف وتم نهب محتوياتها وقتل رجال الشرطة والمتظاهرين
وعاد تعبير الطرف الثالث. فهل هم رجال الشرطة أنفسهم الذين حرقوا زملاءهم  وأنفسهم وسرقوا السلاح وهاجموا الجهات السيادية وحتى مبني الحزب الوطني الحاكم والملفات الموجودة في المحاكم أم هم من الغوغاء واللصوص خاصة الذين هربوا من السجون بالآلاف وبعضهم لم يقبض عليه حتى الآن. أم هي الحركات الثورية أو الفوضوية التي اندلعت؟  ومن الذي قتل الشهداء الثائرين من أسفل ومن أعلي المباني؟ ما زال الأمر قيد التحقيقات بعد أربع سنوات!.
واليوم عادت الصحف إلي تعبير الطرف الثالث تسأل. هل هي الشرطة التي قتلت شيماء من ظهرها بغدر, مع أنها من الاشتراكيين الثوريين كما يسمون أنفسهم وكانوا يحتفلون بالثورة وحدهم؟ أم هم الإخوان؟ أم يا تُري أيادٍ خفية مرة أخري تلعب في مصر. كحماس أو تركيا أو قطر أو إيران أو داعش أم هم اليهود؟ والذين ربما أحرقوا مؤسساتهم بمصر في  الماضي لهدف مازال مجهولا وكرروا الأمر الآن أيضا.
أري أن نعترف بفكرة الطرف الثالث حتى لا نغضب أحدا. لا بأس أن  يختار كل فصيل سياسي الطرف الذي يؤمن به ويمحو عنه تهمة القتل والتخريب. ثم يختار الطرف الذي يعاديه ويري أنه الطرف الثالث, بدلا من أن نتعارك معا, ويمكننا منعا للاختلاف ألا نترك الظروف التي مازلنا نعيشها منذ حريق القاهرة تتجدد وتجعل من الأمر لغزا مستعصيا. والحل الذي يريح الجميع أن نجري قرعة بين كل الفئات السياسة ونرضي بمن تقع عليه القرعة فنعرف أخيرا لغز الطرف الثالث. وربما كان في الأمر تدخل إلهي لن نعرف بعد حكمته, إلا بعد نصف قرن آخر.
لكن المؤكد أن الإخوان لم يقتلوا شيماء , فهم أحن علي شعبنا من أي فصيل آخر!.