مسلة أوباما !

لينين الرملي

الخميس, 17 أبريل 2014 23:00
بقلم: لينين الرملي

في يناير 2009جلست أمام التليفزيون لأرى حفل تنصيب أوباما كبقية خلق العالم ومثل الناس في بلاد وطني حبيبي الوطن العربي.قال أوباما يومها إن أمريكا ستعود لقيادة العالم.وهو ما اعتقده كل رؤساء أمريكا وما نؤمن به نحن.فالقضية الفلسطينية مثلا تنتظر رئيسا أمريكيا يأتي ليأمر إسرائيل بالتراجع إلي حدود 48! وليس بعيدا عن الله أن يأتي برئيس يحكم بيننا بالعدل! خاصة وأن الرئيس باراك حسين أوباما من أصل أفريقي، فلم لا ؟!.

حقا أن الغرب كافر كما نعلم ولن يورد علي جنة مثلنا فالغرب متعصب للمسيحية ويعتبر اليهود من بقية أقاربه كما وأن حضارته رايحه في الباي باي قريبا.فإن عاجلا أو آجلا سيهزمه بن لادن و إيران وحزب الله وحماس,والتنظيم العالمي للإخوان,وإن كان حقن دماء الأعداء أفضل!.

نظرت في حفل أوباما المليوني، فرأيت في خلفية الصورة تقف مسلة بيضاء شاهقة. والمسلات اختراع مصري، كان ملوكنا يسجلون عليها أمجادهم.ولما أصبحت الحضارة صناعة أوربية سرقوا من مصر آثارا عديدة وكنوزا من الذهب وبعض المسلات وضعت في ميادين فرنسا وبريطانيا و إيطاليا وعجزوا عن نقل أكبر المسلات المصرية فتركوها في الأقصر.لكن المسلة التي كانت خلف أوباما لم تكن قطعة أثرية وإنما هي تقليد أمريكي زائف ( شغل سيما).

منذ عدة سنوات قبلها كنت في زيارة لأمريكا ضمن برنامج يسمونه برنامج الزائر الدولي يستضيف سنويا مئات الشخصيات من أنحاء العالم في تخصصات مختلفة ليتعرف الزائر علي المجال الذي يعمل فيه ويتعرف علي النظام الأمريكي.كنت ضمن مجموعة من خمسين شخصا من جنسيات مختلفة في جولة سياحية بأتوبيس حول معالم واشنطن، كمبني الكونجرس وقبر لينكولن محرر العبيد الخ نستمع لوصف مرشد يصحبنا، وعندما مررنا علي هذه المسلة.سألته لماذا اختار الرئيس جيفرسون بناء مسلة كالمسلات الفرعونية؟. أجاب-ولم يكن يعرف جنسيتي-علي مسمع من الجميع بأن الرئيس أراد أن يقول للعالم إن الحضارة الحديثة ستقودها الولايات المتحدة وستظل شعلتها مضيئة لألف عام كما حضارة قدماء المصريين.

لكن الولايات المتحدة لم تصنع الحضارة الحديثة حتى الآن لتقود العالم بل أوربا هي التي صنعتها.وأوربا نفسها استلهمت الحضارة المصرية القديمة كأساس لها.فالحضارة فكرة قبل أن تكون تقدما ماديا أو تكنولوجيا.فكرة دافعة للتطور والبناء ينتج عنها التقدم في كل المجالات. فالحضارة الحديثة تنتمي إلي الأساس الفكري الذي وضعه المصريون منذ آلاف السنين.ويقال إن أمريكا اليوم أٌقوي دولة في العالم.فهل القوة

تقوم علي الهدم والتدمير؟ أم القوة كما أدرك الجنس البشري هي القدرة علي البناء والإبداع لصالح الإنسان فتنتفي الحاجة إلي الصراع والاقتتال حول الماء والكلأ ويتحقق الأمن والسلام.

التاريخ يحكي أن القوة الغاشمة كثيرا ما انتصرت علي القوة المبدعة.كما ظل الحيوان طويلا يأكل الإنسان لا العكس.والآن نجد أن القوة العسكرية لإسرائيل تفوق قوة الفلسطينيين كثيراً، بالتالي.لا يبقي لهم إلا التفوق في البناء والفكر والحضارة و الوحدة بدلا من الانقسام.وحتى الآن نجحت إسرائيل أن تقنع العالم أنها أكثر قدرة علي البناء.وأنها دولة موحدة رغم الاتجاهات المتباينة داخلها من أقصي اليمين إلي أقصى اليسار.فهي تحوي اليهود المتشددين والعلمانيين والملحدين والمسيحيين ومن جنسيات مختلفة منهم العرب! بينما الفلسطينيون لا يستطيعون بناء دولة بل هم كبقية العرب يذبحون بعضهم البعض رغم ادعاء الدين والوحدة والعروبة والهدف المشترك الخ.فحماس تريد أن تقيم إمارة للمسلمين فقط وهي لتحقيق هذا الهدف تقتل الفلسطينيين قبل الإسرائيليين.وقد كنت وما زلت علي يقين أن قضية فلسطين لن تتحرك بل سيستمر انقسامها.ولا شك عندي الآن أن أوباما قبل أن يرحل قريبا ينظر إلي مسلتهم الزائفة بضيق وينظر لمسلتنا بغيرة وحقد.فلا أمل عنده في هدمها إلا بواسطة بعض الإخوان الذين يمولهم وبمساعدة بلاد أوربية.وعلينا في مصر أن نصنع مسلة جديدة.إذا اعتمدنا علي هذا الشعب الذي بني عشرات الأهرامات والمسلات، ورغم كل الظروف السيئة التي نعيشها اليوم، فقد فعلها شعبنا لمرات من قبل عندما اعتمد علي إيمانه بالوحدة و العمل والعلم والعدالة وسيبقي ذكر رمسيس خالدا وينمحي ذكر أوباما بعد بضع سنين.