سنة حلوة يا جميل

لينين الرملي

الجمعة, 03 يناير 2014 00:24
بقلم: لينين الرملي

الحياة بطبعها تسيل كماء النهر طيلة الوقت، بحيث إننا لا ننزل نفس البحر مرتين، كما قال الفيلسوف اليوناني القديم، لأن الماء في المرة الثانية سيكون تغير، لكننا نقسم الزمن إلي عصور وسنوات وشهور، ونحن الآن في سنة جديدة.. فهل تغيرنا؟.. التغيير وحده لا يعني أننا تقدمنا أو تطورنا، بل قد يعني العكس، وفي هذا نختلف فننقسم من أقصي اليمين لأقصي اليسار، ويظن البعض أن الإنسان بطبعه يميل إلي التقدم والتطور، خاصة أن العلم جعلنا في حالة ابتكار دائم ولكن هذا ليس دقيقاً خاصة في منطقتنا.

خد عندك الإخوان والجماعات السلفية الذين يدعون الناس إلي هدم الحياة التي نعيشها بشكلها الحالي فيها ونعيد البناء لنصنع مدينة من الخيام!، فالخيام هي رأس الحكمة، ولا عجب فقد كان مسرح الدين الحنيف - هكذ يقولون - لكن الحقيقة أنها كانت مسرح كل الأديان في تلك الأزمان، عدا الأديان الأقدم عند المصريين مثلاً فكان مسرحها المعابد الضخمة والتي لا تزال واقفة شاهدة علي تلك الأزمان، بينما في العصور الأحدث كان هناك الأسواق حيث الخطابة والشعراء والبيع والشراء في كل الأشياء بما فيها العبيد والجواري الحسان واللغة العربية الجميلة.. إلخ، وأهم من هذا ففيها الخيام التي عاش فيها المسلمون الأوائل.
لكننا نسينا هذه النخبة وتشبهنا بالفرنجة الكفار فتأخرنا كثيراً ولهذا

السبب توقفت فتوحات المسلمين ولم تعد جيوشها قادرة علي فتح بلاد العالم كما كان الأمر في الماضي الجميل، فطمع فينا الأعداء وأصبحوا هم الذين يبادرون ويغزون بلادنا ويحتلونها لا بحد السيف كما كنا نفعل نحن بكل رقة، بل بالأساطيل والمدرعات وتهددنا بالأسلحة الذرية، والحرب الكيميائية وأصبحوا ينشرون فيها جميع أنواع الموبقات.
ونحن اليوم بين أن نختار مجتمع الخيام الجميلة بأمنه وعذريته ورقته وعفافه وبين حياة المجون والفسق والدعارة، فإذا نظرنا لبلادنا الآن نجد أنها تنقسم إلي فسطاطين، فسطاط العدل والحق والسلام في مجتمع الخيام، وفسطاط الشيطان الرجيم الذي أدخله المحتل الغاصب إلي بلادنا، والمعركة دائرة بين الطرفين وليس بينهما ثالث، وبسطاء الناس في بلادنا لو عاشوا بلا دين قد ينحرف الكثير منهم «في بلاد أخري ليس عندهم أنبياء بالمرة لا يخطأون أكثر منا بل ربما هم أفضل أخلاقاً».
وفي حين أن فسطاط الإخوان الآن لا يسكنون الخيام ولا يلتحفون بالصحراء، فهم يسكنون القصور ويجيئون ويروحون بالطائرات لكنهم لا يدنسون أعينهم بالأصنام بل يعطفون علي الفقراء والمساكين ويوفرون لهم في المناسبات السكر والسمن والزيت، وقد يوفرون لهم الخيام
من ضرائب الناس «خد عندك مثالاً في أفغانستان وباكستان وبلاد تركب البغال والحمير»، والفسطاط الآخر هم كل من لا يتبعون الإخوان أو السلفيين ومن علي شاكلتهم، والمواطن البرىء يحتار بين الفسطاطين، وكثير منهم لا يلاحظون أن الإخوان المسلمين هم أقرب إلي الإخوان المستعمرين رغم أنهم يطمعون فينا لنظل سوقاً لبضائعهم من غذاء ولباس ويبيعون لنا السلاح أيضاً لأننا لن نحاربهم!
بعد أيام يذهب الناس للاستفتاء علي الدستور ورغم كل دسائس الإخوان وأعوانهم من تنظيمات الجهاد والتكفيريين ودسائس أمريكا وتركيا وقطر وإنجلترا وفرنسا وألمانيا.. إلخ، فأغلب الناس متحفزة لنقول «نعم» للاستفتاء ويحدوها الأمل في المستقبل لبدء مشروع نهضة بحق.. وتصادف أن اقتربت السنة الجديدة في هذا التوقيت فسارعت القنوات والصحف المختلفة تتسابق لتستضيف الذين يقرأون الطالع ربما لثقة المقدمين في هذا العلم!.. أو لجلب جمهور من المشاهدين هم أيضاً علماء طالما يحرصون علي معرفة المستقبل بهذه الوسيلة!
شباب الإخوان عماد المستقبل من طلاب العلم الديني واثقون في المستقبل إلي حد أن بعضهم يفجر نفسه في الناس ليسبقهم إلي الجنة، وبعضه يقبض ثمن العنف والإرهاب كي يؤمن به مستقبله، أما الشباب من غير الإخوان فمنهم من لا يعرفون ما هدف الثورة وكيف يصنعونها، مع أنها موجودة في كتبهم التي يدرسونها، وعلي النت الذين يتراسلون به مع أصحابهم!
أما عن شخصي فلا أعرف عن مستقبلنا القريب ما يسر، أو هكذا أتخيل من المقدمات وما هو سائد اليوم، ولست أقصد أن أجعلك تتشاءم أو تحبط، لكني لا أقدر أن أغريك بمعسول الكلام، فنهاية الإرهاب فقط، لا يعني السلامة أو التطور، ولكن أتمني أن أكون علي خطأ، وعموماً سنة حلوة يا جميل!