رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الضربة القاضية

لينين الرملي

الخميس, 24 أكتوبر 2013 23:12
بقلم: لينين الرملي

القتل من أهم المهن المربحة في العالم القديم والحديث. فقد تعلم  الإنسان أن يتقاتل علي الطعام والشراب ليظل علي قيد الحياة. وقلده الحيوان وباقي المخلوقات من الطيور والأسماك والصراصير.! وإذا كان هذا يصدم شعورك الرقيق، يمكن أن تقول أننا نحن الذين قلدنا الحيوان> وكان هذا قبل أن نعرف المدنية التي ننعم بها الآن!.       

 
لكن الحقيقة أن ملايين البشر حتى الآن وعلي عكس المتوقع لا يجدون أي مشكلة في القتل. فهو لا يختلف كثيرا عن القضاء والقدر، فكل المخلوقات حياتها محدودة علي الأرض وأسباب الموت لا تعد ولا تحصي، فالجوع  قاتل وكذلك الحسد والغيرة ومجرد كراهية وجود الآخر وسواء كان طفلا أو شابا أو كهلا. مريضا أو سليما.غنيا أو فقيرا. فما هي المشكلة أن نسرع نحن بقتله وهو المصير الذي ينتظر الجميع ؟! ومن يتردد في القتل يخشى أن يرتكب هو الفعل فيقتله المجتمع أو أقارب القتيل!. ثم ما ذنب القاتل لو كان القتيل ضعيفا؟ ما ذنبه والمقتول لو كان يملك نفس القوة لبادر هو بقتله؟.البقاء للأفضل. والأفضل هو الأقدر علي العنف. أنظر إلي أي رياضة، تجدها تقوم علي اختبار قوة الخصم. فحتى في كرة القدم كثيرا ما يصيب اللاعب خصمه عمدا أو استهتارا وقد تسبب له الإصابة اعتزال

اللعب وغالبا ما يكون مصدر رزقه لكن لا أحدا يلتفت إلي هذا. وتتعدد المخاطر في كل الألعاب فهي تقوم علي انتصار طرف علي آخر وفي لعبة الملاكمة ( بفرض أنها لعبة ) هناك الضربة القاضية. وكلمة القاضية تعني الموت لأنها تقضي علي الحياة.
وهناك إجماع علي فوائد الرياضة البدنية فهي تدريب واضح وصريح كي تتقن القتل أو كي تتفاداه. ورغم أن قوانين الرياضة تمنع اللاعبين من الخروج عن القواعد ومنها ضرب الخصم خلسة مثلا فإن معظم اللاعبين يحاولون ضرب الخصم خلسة. القتل سهل جدا. وأضعف امرأة يمكن أن تقتل مئة شخص وفي ليلة واحدة بدس السم لهم  في شربات الفرح!. وفي كل لعبة رياضية يوجد خصمان علي الأقل لا بد أن يكسب أحدهما الآخر وهو يساوي القتل الرمزي، وفي أي لعبة يقال أن اللاعب (أصاب) خصمه، وكأن المطلوب إثبات (أنا أجدر منك بالحياة).
فما بالك في الصراع الأوضح الذي لا يدور في نطاق حياة افتراضية موازية كصراع رياضي لكنها حيلة شكلية لإعطاء شرعية للصراع الحقيقي والواقعي؟
فقد تطور القتل، وأصبحت وسائله لا يمكن حصرها
ولم تعد قاصرة علي تجنب الجوع أي خرج من دائرة الجبر أو الحاجة إلي دائرة الهواية والمتعة وسد أوقات الفراغ المملة!. وأصبح القتل غالبا عن بعد. وتشعر الدول الأقوى والأشرس بالنشوة كلما قتلت عددا أكبر من المنافسين ولم يبق إلا أن يفوزوا بكأس التفوق في العنف ويتسلمون الكئوس مثل كل المباريات الرياضية , الفرق أنهم يستطيعون الشرب من هذا الكأس بالفعل. وخمره من دماء المقتولين لكنه يذهب بعقل الشاربين ويصيبهم بجنون فوق الجنون.
هذا هو القانون الساري منذ بدء الخليقة حتى الآن ولكننا نغطي أحوالنا بنسيج من الكلمات لا علاقة لها بالأفعال. فبعد أن كان القاتل يقابل ضحيته عاريا مثله، أصبح يرتدي أفخر الثياب ويتحلى بالنياشين. وتؤلف القصائد والملاحم حول أعماله  الهسترية الحيوانية العنيفة.
وعندما انهزم منتخب مصر من غانا  مؤخرا، ثبت أن فريق غانا أصبح أكثر قوة وبذلك حرم فريقنا من اللعب في كأس العالم وحزن أغلب الشعب بشدة كما فرح الإخوان بشدة كأنهم هم الذين لعبوا ضد المصريين وفازوا عليهم بالضربة القاضية!.
وهنا يجدر بنا أن نتذكر أن هناك طرقا أخري للقتل تبدو نظيفة وصحية وجماهيرية وذلك عن طريق حبس البشر في أقفاص الجهل والغباء والتعصب ومسح أذهانهم وملئها ثانية بكل ما يريده من يسيطر عليهم ليجعل منهم هم أنفسهم أدوات للقتل وترويع الناس وإشعال الحرائق ونشر الجهل الذي تعلموه ليصبحوا مثلهم.
ونحن في هذه الأيام نعيش في أتون هذا القتال في معركة مع قبائل الجهل والبدائية المتوحشة يعاونهم قوي استعمارية قادرة تضحك بنشوة لمن يحرقنا و ينزع أكبادنا من الأحشاء ليمضغها في نشوة هسترية أمام كاميرات العالم المتقدم!.