رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ابتسم السلفيون قادمون !

لينين الرملي

الخميس, 12 سبتمبر 2013 22:11
بقلم: لينين الرملي

مع انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت الدول العربية تشعر بأنها يمكن أن تبدأ التحرر من الاستعمار, وذلك بعد أن أدركت البلاد الاستعمارية نفسها أنها ستضطر  للانسحاب من الأراضي التي احتلتها, فقد خرجت من الحرب مفلسة وقد تهدمت وخربت، بينما البلاد المحتلة تعيش في أمان أكثر! كانت انجلترا مثلا مدينة لمصر

وقيمة الجنية أقوي من الإسترليني! وهكذا تصورت الدول العربية حتى الضعيفة التي تعاني التأخر ويعيش بعضها في القرون الوسطي  فعلا لا مجازا, أنها ستطرد الاحتلال بسهولة وتبني أوطانها علي أسس جديدة منتفعة بكل ما تعلمته من المحتل من مظاهر الحضارة والتقدم والتكنولوجيا إلي جانب بعض الأفكار الحديثة ودون جهد كبير فهي لن تخترع العجلة وقد تصنعها بنفسها بمجرد رحيل الاستعمار. كانت مصر علي قمة هذه الدول وسبقت حضارتها كل الحضارات وتاريخها الحديث مع محمد علي مازالت آثاره في كل مكان وما أقامه من زراعة وصناعة وتقدم في كل المجلات وتأسيس جيش قوي أدب الحركة المهدية بالسودان الذي ضمه لمصر والحركة الوهابية بالحجاز ومر بالشام ليلحقه بدولته وأصبح علي أبواب تركيا التي كانت تمثل الخلافة العثمانية أي علي عتاب أوروبا, فأضطر الأخوة الأعداء في أوروبا أن يجتمعوا عليه ليوقفوا زحفه نحوهم. لكن بعد تقزيم دور مصر لم ننتبه أن الفارق

بيننا وبين الغرب ليس ماديا أو تفوقا صناعيا وحربيا فقط. فقد استطاع الديكتاتور محمد علي أن ينافسهم فيه.لكنه كان أساسا فارقا في المنهج. منهج التفكير ورؤية الحياة كما هي لا كما نتخيل أو نحلم دون عمل حقيقي منتج.
احتلت مصر من الإنجليز وكانت تعاني الجهل والفقر والمرض بموافقة أغلب البكوات وبعض الأفندية وأصبح المجتمع يحارب معركتين. معركة لمقاومة المحتل بالسلاح والأخرى مع  بعضهم  البعض كما تقضي الأصول الديمقراطية فقد كان عندنا بالفعل الدستور والأحزاب ومجلس شعب ومجلس شوري وجامعة وصحافة وإذاعة وآداب وفنون ومظاهرات واعتصامات و إضرابات عن الطعام. وكان الملك ومعظم الإقطاعيين والرأسماليين في جانب , والشعب في جانب آخر ولم يقف المحتل بجانب الاشتراكيين أو الليبراليين, كما في بلاده, (عمال ومحافظين) واختار أن يدعم سرا التيار الديني لأنه يعمل لإعادة مصر للقرون الوسطي وما قبل عهد محمد علي ولهذا دفعوا الإنجليز سرا أول تمويل لجمعية الإخوان.  
ثم ظهرت قوة أخري لا تتمتع إلا بثقافة البندقية والدبابة وهي الجيش والغريب أنها عزمت علي الانقلاب علي الحكم بعد هزيمتهم في حرب فلسطين!. ولم تكن
معركتهم هذه المرة مع العدو بل ليخضع قائدهم الشعب محتميا بضباطه الذي يثق بغيرهم. وينكل بمن يعارضه أكثر من المحتل الذي كان يخشى إلي حد ما لأن شعبه في بلاد يراقبه.
لم تبدأ الظاهرة عندنا بل بثلاثة انقلابات في سوريا. ثم فشي هذا النموذج الذي    سمي عندنا بالثورة في أنحاء الوطن العربي. وكان طبيعيا أن يلغي فكرة الديمقراطية.
ويطلب مننا الإذعان لأنه سيقهر كل الأعداء,وهو الأمر الذي لم يحدث فانهزمنا في كل معاركنا لا الحربية فقط بل في معركة الخروج من نفق العصور الوسطي. وكان قد استعان في البداية بالإخوان ضد الوفد الذي يحظى بالأغلبية ثم تصارعا مع بعضهما. ومازال الصراع  بينهما ساريا. فما أشبه الليلة بالبارحة. فما زالت إنجلترا مع الإخوان ضد شعبنا لكن تسبقها أمريكا الفتوة الجديد وأغلب دول الغرب.لقد حيل بينا وبين اللحاق بالعصر الحديث الذي ظل قائدهم يجعجع ولا ينتصر إلا في صحفه وإذاعاته وحتى الآن نعاني الفقر والجهل والمرض. لكن الجهل أكبر بفضل حزب الإخوان الذين يدعي الدين وهو يجاري الغرب ليقتسم معه الكعكة. أرجوك لا تتشاءم. سيختفي الإخوان ولو إلي حين والأمل الآن في السلفيين.
وسواء انتصر الناصريون أو الإخوان أو السلفيون. فقد أصيب الجميع بحالة جنون عظمة فرغم كل الهزائم التي نعيشها منذ عقود فنحن جميعا علي يقين أن الله معنا رغم تقاتلنا بالدماء!.
أما العقلاء والعلماء والمتعلمون والمتواضعون والذين يمكن أن يعبروا بنا الأمام فهم صامتون أو مهاجرون.
لكن لماذا لا ننظر للخلف إلي أبوالهول ونسأل كما تسأل كل شعوب العالم المتقدمة , إلا نحن: كيف صنع أجدادنا الأهرام وماذا يريد أبو الهول أن يقول لنا؟.