رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

6 أقلام

إنها المؤامرة

لينين الرملي

الخميس, 09 مايو 2013 23:12
بقلم: لينين الرملي

أغلبية الثوار عندنا...شيوخا ورجالا وشبابا لا بد أن يتحدثوا في لحظة  عن المؤامرات التي تحاك من الاستعمار ضدنا وضد الأمة العربية كلها.

لا أومن كثيرا بنظرية المؤامرة. لكن هذا لا يعني أنها  غير موجودة. وميدانها الرئيسي هو ميدان السياسة.ونحن نتحجج طيلة الوقت بالمؤامرات التي تحاك ضدنا في كل المجالات.. السياسي والاقتصادي والعسكري بل في مجال الرياضة!! فنحن مستهدفون دائما من قوي الاستعمار والرأسمالية العالمية التي تمص دماء الشعوب ومن قوي الشيوعية الدولية الملحدة الكافرة ومن البلاد العربية الرجعية الخائنة التي تعمل ضد شعوبها. (راجع الخطاب الثوري من قبل الناصريين  قبل وبعد موضة الاشتراكية والخطاب الثوري للملوك والحكام العرب ولكل الفلسطينيين والإخوان المسلمين والسلفيين وقوي الممانعة والرفض والكفاح وطبعا خطاب القاعدة ومن علي شاكلتها).
ويعني هذا أننا نحارب بشرف, لأن قضيتنا شريفة دائماً أبداً. والسبب أننا دول مسلمة وهذا ما لا يغفره لنا الغرب. (ينسون أن عندنا مسيحيين)! ولأننا دول نامية طردت الاستعمار الأجنبي لتبني بلادها لكن الاستعمار يحاربنا بالمؤامرات  من أمريكا وأوروبا وإسرائيل وتركيا وإيران ..الخ . لا تريد أن تتركنا ننهض (ولكننا سننهض.. واسألوا مرسي إن كنتم غير مصدقين!). طبعاً نحن العرب لا نعرف المؤامرات وتاريخنا يشهد علي ذلك باستثناء ذبح الغالبية العظمي من ولاة الخلافة الإسلامية لبعضهم البعض ليأخذ كل

قاتل مكان قائده أو أخيه أو أبيه الخ!.
أما الحاضر فمختلف تماماً, فدعوة القومية العربية التي أطلقها الزعيم الخالد عبد الناصر جعلت كل الشعوب العربية تتسارع لتحقق الوحدة وكادت أن تتحقق بالفعل.
(كما ستتحقق بإذن الله قريباً) لولا مؤامرات الاستعمار ومؤامرات الدول... العربية!. نذكر منها مؤامرات السعودية والأردن والعراق وسوريا وتونس وليبيا أيام عبد الناصر ومؤامرات كل الدول تقريبا أيام السادات. أما مبارك فقد انشغل حتى عن أربع مؤامرات  لقتله لأنه كان مشغولا في أمور أخري, باستثناء مؤامرة الجزائر والسودان ضدنا أيام المعركة المجيدة حول مباراة الفريق القومي لكرة القدم المصرية ضد الجزائر.وأنا شخصيا لا أستبعد أن تكون أصابع أجهزة مخابرات الولايات المتحدة الأمريكية خلف هذه المؤامرة الدنيئة للوقيعة بين بلدين شقيقين.
قلت منذ قليل إني لا أومن كثيرا بنظرية المؤامرة. لكن هذا لا يعني أنها  غير موجودة. فإذا كان الحيوان يلجأ أحيانا للخداع أي المؤامرة ليحصل علي فريسته, فما بالك الإنسان الذي امتلك كل أدوات الهدم والقتل؟ أمال يستخدم ذكاءه في إيه؟.
يكتفي بلحم الحيوان والطير فقط ويترك لحم الإنسان وما ألذه من لحم, واسأل كل
المستعمرين.
لكن المشكلة التي تدعو للسخرية حتى تستلقي علي قفاك أو تضحك حتى البكاء ,هو أن يتحدث العرب تحديداً ـ ونحن كذلك طالما أرغمنا أن نكون عربا ـ أن نتحدث عن مؤامرات الآخرين ـ وهي حقيقة مؤكدة- ولا نتحدث عن مؤامراتنا نحن. أقصد مؤامرات حكامنا.تخيل أن تقف الدول الكبرى القوية تتفرج علي حكامنا وهم يأكلون شعوبهم ويمصون عظامهم, ويقف هو الغريب يتفرج وهو يتلمظ ويسأل نفسه أليس هو أولي؟ ويتعهد لشعوبه أنه سيكون أرفق علينا من أهلنا. ويقف المستعمر الإنجليزي في مجلس العموم يرد علي الحزب المعارض مبررا احتلاله لمصر بأنه يعمر هذه البلاد, لا يستعمرها. يكفي أنه بني فيها ثاني سكة حديد في العالم بعد انجلترا. وأزعم أن هؤلاء المستعمرين لم يوجعهم ضميرهم أو يحاسبهم علي احتلالهم ومؤامرتهم. فهم يرون أن هذه الشعوب رغم أي شوشرة قد يحدثونها, ليس بيدهم الحل والعقد,وأي جاهل من بينهم يستولي عليهم بالقوة يحكمهم, وبالتالي هم أولي.
راجع محاكمة الإنجليز عام  1907 لمن قتلوا اثنين من جنودهم  في دنشواى وبين محاكمة  ثورة  23 يوليو  لخميس والبقرى العاملين اللذين لم يكملا العشرين لأنهما قادا مظاهرة في المحلة وحكم عليهما بالإعدام بمحاكمة شكلية ونفذ الحكم بسرعة وكان ذلك بعد نصف قرن من حادث دنشواي وكان الإنجليز ما زالوا يحتلون مصر, وكانت المحاكمة الأولي بالقضاة والثانية من الضباط الأحرار الذين لا يعرفهم الشعب بعد. لكنها بالطبع أحرار.
مؤامرات الدنيا علينا طبيعية. ومؤامرات الدول العربية علي بعضها فيها قولان. ومؤامرات المصريين علي بعضهم البعض... سفالة.
هذا المقال لا علاقة له باتهام الإخوان المسلمين بالاستيلاء علي الحكم بمؤامرة مع  حماس.فلم يستخدموا المؤامرة أبداً.