لمصر لا لـ«عمرو»

لينين الرملي

الجمعة, 18 مايو 2012 00:38
بقلم - لينين الرملي

التقيت السيد عمرو موسي مرة واحدة بالصدفة في حفل خطبة بسيط حضرته ووجدت نفسي جالسا علي مائدة واحدة معه. حكيت له مشهدا كتبته في فيلم ( هاللو أمريكا) وكان جاهزا للتنفيذ.. ملخص المشهد أن بخيت وعديلة يبحثان عن مبني القنصلية المصرية بأمريكا وفجأة توصلا إليه بسهولة عندما شما رائحة ملوخية من أحد المباني وهناك قابلا السكرتير الثالث الذي كان يتناول الملوخية

علي مكتبه وغضب عندما جلس المواطن أمامه واضعا ساق فوق ساقا فسأله «أنت فاكر نفسك قاعد في بيتك أبوك» ورد المواطن فسأله: «وهي السفارة دي بتاعة أبوك؟» وانتهي الأمر بطرده هو وعديلة. لم أقصد أن أحكي المشهد له كي استأذنه ولكن لمعرفة رد فعله. رد فقال: اكتب ما شئت. وأضاف أن هذا قد يحدث وأكثر منه.
كنت قبلها قد حضرت سهرة في منزل به بعض العاملين بوزارة الخارجية وراح الحاضرون يثنون علي شخصية وزير الخارجية وشعبيته في الشارع المصري, وفوجئت بالعاملين معه يرتبكون وطلبوا منا ألا نردد هذا لأنهم يحبون موسي, وكان المعني واضحا وهو غيرة مبارك منه. فكلما زاد الإعجاب بالرجل اقترب التخلص منه, وقد زاد شعبان عبد الرحيم الطين بلة عندما غني أغنيته الشهيرة «بحب عمرو موسي وبكره إسرائيل» وهو ما حدث بعد ذلك بالفعل عندما أخرج من الوزارة لكن لرئاسة

الجامعة العربية حتى يتجنب النظام لوم الناس لخروجه.
لم أكن أهتم أن يبقي بمنصبه أو يأتي غيره. ولكني عرفت قيمته بعد أن رأيت بدائله.  
في الانتخابات يصوت الناخب لمن يحبه أو يؤيد سياسته. لكن هذا لا معني له إذا كان هناك شك في نجاحه. لذلك ينتخب العقلاء أحسن الوحشين حتى لا يأتي  من هو أكثر سوءا. وهم بهذا أذكي من المرشحين الذين لا يصدقون أن فرصتهم في الفوز معدومة فعشرات الآلاف من المواطنين يرون أنفسهم أصلح للرئاسة لكنهم لا يتقدمون لأنهم فقط يعلمون النتيجة!.
بعض المرشحين الآن يدعون لإقامة جمهورية دينية ثبت فشلها في كل العالم  وهم يختلفون مع بعضهم بدافع التنافس الشخصي لالتهام التورتة ليس أكثر.
ومرشحون يدعون لدولة مدنية وهم ينقسمون إلي شبه ليبراليين وناصريين ويساريين ويتميزون جميعهم بأنه تنقصهم الخبرة وأن الفوارق بينهم انمحت منذ أفرج عبد الناصر عنهم وقبلوا العمل تحت نظامه الديكتاتوري. 
وهناك بعض المستقلين الذين يدعون إلي دولة مدنية بالمعني الذي يعرفه العالم الآن ونحن في الألفية الثالثة بعد الميلاد. وهم المؤهلون لإخراجنا من نفق العصور الوسطي إلي العصور الحديثة وبدء النهضة. ومن وجهة
نظري الشخصية أري أن عمرو موسي أكثرهم حظا في الفوز من بينهم. وحسنا فعل حزب الوفد بتأييده في هذه الانتخابات. مصر الثورة تحتاج إلي زعيم ولكننا لم نكتشفه حتى الآن. لذا نحن
نتكلم عن مجرد رئيس لفترة محددة. وفي السياسة لا يوجد الرئيس المثالي ولكن الرئيس الأصلح في  لحظة محددة. لذلك لا أعدد مزايا الرجل ولكني أعدد عيوب الآخرين. فلا نريد أن نتبع من يفتقرون الخبرة ويكتفون بالشعارات ولا الذين  يقبلون يد مرشدهم العام الذي لم يختره الشعب ويختصرون مصر في حزبهم غير المعلن وتنظيماتهم السرية المسلحة. الذين يدعون احتكارهم وحدهم للدين. الذين كانوا يرفضون فكرة الدستور فيقولون «القرآن دستورنا» وهي جملة مخادعة بامتياز فهي تعني دستورهم هم, من وجهة نظر حزبهم هم لا من وجهة نظر المجتمع المصري ولا حتى يعترفوا بالأزهر الشريف كمرجعية دينية.
الذين رغم كل نفاقهم وتشدقهم الآن بالدستور يدعون إلي إعادة المرأة إلي البيت في بلد يحتاج أن يعمل الكل وتعمل فيه المرأة بالفعل وتعيل بنفسها ثلث العائلات المصرية ويصادرون باسم فهمهم الخاص للدين كل إبداع في كل المجالات إما آخر إبداعاتهم هم ,فهي ضم مصر إلي مجلس التعاون الخليجي بعد ستة عقود من محاولة عبد الناصر لضم كل العرب إلي مصر ليقيم إمبراطورية له. فأي دستور يريدون اختياره لمصر الآن من بين دساتير دول التعاون الخليجي؟
سوف انتخب عمرو موسي ولا أخاف من الذين سيصوتون لاتباع المرشد العام للإخوان والذي صرح أحد مؤيديه بأن من لا ينتخب رئيسا منهم ,ستظل الثعابين تقرصه في القبر لأربع سنوات. ومع ذلك احتكمت لعقلي ورأيت أن الثعابين بيننا
بالفعل وقررت إعطاء صوتي لعمرو. فهل تخاف أنت؟.