رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاختيار لك

لينين الرملي

الجمعة, 30 مارس 2012 09:11
بقلم- لينين الرملي

في البلاد التي اخترعت الديموقراطية توجد أحزاب قليلة ولكنها كبيرة وقوية. يتنافس أعضاء كل حزب فيما بينهم ليختاروا بالأغلبية من يرشحونه لرئاسة الجمهورية أو الوزارة للتنافس مع مرشحي الأحزاب الأخرى.

أما عندنا فقد تكونت أحزاب كثيرة بسرعة بالإضافة للأحزاب القديمة وعدد كبير ممن رشحوا أنفسهم كمستقلين, من كل الفئات والأعمار ومستويات التعليم والثقافة. والغريب أن أبرزهم سارعوا بالتوقف وأعلنوا انسحابهم كالبرادعي ومنصور حسن. كثرة المرشحين دليل علي تفشي البارانويا وجنون العظمة بين كل فئات المجتمع.  طبعاً هذا حق الجميع, المهم أن يفوز من يظفر بالأغلبية.لكن المشكلة أن فكرة الأغلبية عندنا تختلف تماما عنها في أنحاء العالم. فهي عند التيارات الدينية في منطقتنا لا تحتاج إلي دستور أو قوانين بالمرة, فقد لخصوها منذ زمن بعيد فقالوا: (القرآن دستورنا). وهم ضد كل ما يسمونه بالبدع وفي طليعتها الديموقراطية.
(فهم من يقبلون يد مرشدهم العام). فإذا كانوا يدخلون الانتخابات اليوم فغرضهم الوصول للحكم عن طريق الأغلبية لينفذوا بعدها قولهم إن القرآن دستورنا علي الجميع. ويجعلون من أنفسهم المرجع الوحيد لتفسير القرآن. رغم أن غيرهم كالسلفيين لهم تفسير آخر.وكذلك تفسير الوهابيين والمتصوفين الخ.السلفيون ظلوا طيلة عصر مبارك يعلنون

أن الخروج علي الحاكم معصية. وعندما وقع الحاكم - بفضل غيرهم - توقفوا عن قول هذا مؤقتا حتى يصبحوا هم الحاكم وعندئذ يعودون لمبدأ الخروج على الحاكم معصية,لا كي يعلنوه فقط ولكن ليطبقوه هذه المرة.
الأغلبية عندهم تعني أن يحق لها أن تفعل ما تشاء. فالكثرة هنا لا تغلب الشجاعة فحسب.لكنها تعني القوة.تماما كما أن القوة ولو بدون أغلبية تفرض نفسها.
وهذا هو ما حدث في ماضينا.فقوة المماليك مثلا حكمت بالحديد والنار. وقوة الحكومات العسكرية فيما بعد فرضت ما تريد وادعت أنها تشكل الأغلبية. ففي غمضة عين لم يعد الوفد هو حزب الأغلبية بل أصبح تنظيم هيئة التحرير ثم الاتحاد القومي فالاتحاد الاشتراكي العربي أكثر شعبية و أغلبية من حزب الوفد الذي ألغي كباقي الأحزاب. ولم يجرؤ أحد أن يفتح فمه فصار لناصر شعبية بالفعل لأنه بلا منافس!. المشكلة في فهمنا الخاص للأغلبية أنها تعني الانفراد بالحكم وبكل شيء وإنكار حق الأقليات السياسية أو الدينية أو حتى المذهبية وإلي الأبد,
عن طريق دستور يمنع تداول السلطة حتى وإن أجريت الانتخابات ألف مرة.فالقوانين الاشتراكية التي ادعاها عبد الناصر لا تسمح بالتغير إلي الرأسمالية عبر الانتخابات رغم أنها كانت انتخابات مزيفة والاستفتاء علي رئاسته لم يحدد الخطوة التالية إذا رسب في الانتخابات!.
وبعد 25 يناير فهم كثير من الناس, أن الديموقراطية تعني الحرية والحرية أن يفعل كل فرد ما يحلو له وأن يقيم العدل بالطريقة التي يراها هو أو مجموعة صغيرة من قبيلته أو بلده أو حتى أسرته.وقدوتهم الأحزاب التي تتمسح بالدين وتفسره علي هواها.ولو كان الإسلام في بلدنا علي المذهب الشيعي كإيران فلم يكن ليسمح في دستوره بتداول المذهب السني السلطة ولو عن طريق الانتخابات.ومن هنا الخلاف علي الجمعية التأسيسية للدستور التي يريد الاخوان والسلفيون أن يجعلوه دستورا لهم وحدهم وإلي الأبد.
راجع أحداث قطع الطرق في كل أنحاء مصر وغيرها من الاعتداءات علي القوانين ولنأخذ مذبحة بورسعيد كنموذج.لسان حال الناس هناك يقول: أنا في بلدي والمباراة علي أرضي فلا بد أن نهزم الأهلي. وسواء هزمناه أم لا, فنحن يحق لنا أن نقتل جماهيره، ألسنا نحن (الأغلبية) وبالتالي فقوتنا أكبر من قوتهم ؟. بل لماذا لا تستقل بورسعيد عن مصر؟.
راجع النسبة الهزيلة التي قررها الإخوان والسلفيون للمرأة والأقباط والليبراليين في وضع الدستور رغم أنهم أكثر من نصف الشعب بكثير.راجع حكم المماليك أو العسكر ستجد أنه لا جديد تحت شمسنا. وهو القوة عن أي طريق لفرض الديكتاتورية، القوة العسكرية أو الأغلبية.والاختيار لك.