رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تسقط السياسة وتحيا الثورة

لينين الرملي

الجمعة, 02 ديسمبر 2011 10:40
بقلم – لينين الرملي

كل إنسان هو حيوان سياسي. شاء أم أبي, سواء كان مجرما أو زعيما.أميا أو مثقفا. غبيا أو ذكيا, فالسياسة تقوم علي النفعية. كيف تنفع نفسك لتصبح أقوي وأغني وأشهر أو أن تنقذ نفسك من الهوان والجوع والتهميش.

وفي أية انتخابات, كل مرشح لمجلس محلي أو مجلس شعب أو للرئاسة يعلن أنه رشح نفسه لمصلحة الشعب.لكن أغلبهم يكذب, فقد أخترع الإنسان اللغة ليتفاهم مع غيره, لكنه في نفس الوقت استغلها كي يخدع غيره من الطيبين والجهلاء والأغبياء والسذج لصالح نفسه وربما قلة من حزبه وأنصاره. والسياسة من فعل يسوس كالراعي الذي يسوس الغنم ويقودهم إلي حيث الماء والكلأ كي يتغذى هو علي لبنهم ثم يذبحهم ويشوي لحمهم في النهاية.
العاطل يفتح لك باب سيارتك المتواضعة والتي لم تسدد أقساطها بعد ويؤدي لك تحية أشبه بالتحية العسكرية صائحا ليسمع كل المارة (أتفضل يا باشا) فتنفخ أوداجك وتنفحه جنيها أو اثنين حتى ولو كنت تدرك أنه ينافقك. والسياسي يغازل قومه فيخاطبهم بكل مفردات قاموس النفاق ويتظاهر بأنه هو الذي يتبعهم ويغني لهم ( الشعب يريد وأنا معه).
لكن بعض الحيوانات والحشرات كالنمل مثلا يتعاون مع بعضه  لتحقيق المصلحة للجميع. ومثلهم بعض السياسيين من البشر 

تكون عنده أهداف أبعد من ذاته وحده, فيفكر أو يعمل كي يحقق مصالحه ومصالح غيره معا لكنه أيضا قد يضطر أحيانا أن يجاري من  ينافسونه فيكذب ولو قليلا ويقبل بالحلول الوسط (وهو أمر مشروع) والتنازل عن بعض مبادئه للوصول- ولو بعد فترة- إلي أهدافه النبيلة.  
وهناك بعض الثائرين لا يقبلون بأي تنازل أو بالحلول الوسط مهما كانت النتيجة وهم الذين يحدثون التغيير بالفعل.
وعندما وقعت ثورة 25 يناير كتبت  في بدايتها (أن الثورات تحتاج للحماس والشجاعة والهتاف وبعض التضحيات. وهي أمور تحتاج إلي الشباب قبل غيرهم. وقد أجمع الكل بما فيهم بعض المسئولين علي أنهم شباب طاهر وبرىء. لكن هل البراءة من شروط الثورة؟! كنت أظن أنه الوعي!. وهو ما يفرق الثورة عن مجرد الهياج ).وأعترف الآن أن هؤلاء الشباب يتسلحون بوعي كامل بما يجري ووعي كامل بما يريدونه لمصر المستقبل. وأنهم يغامرون بحياتهم من أجل ذلك بدون أن يطلبوا أي مكافأة لأنفسهم.
ففي مساء اليوم الثاني للانتخابات شاهدت في قناة الحرة الأمريكية جدلا بين
عدة شخصيات, منها ممثل لتيار ديني وممثل لقوي ليبرالية وآخر يعمل بالدراسات الاستراتيجية ثم أحد شباب الثورة ضئيل الجسم برئ المظهر تظن أنه لم يتجاوز العشرين. كان أكثرهم هدوءا وسماعا للآخرين دون مقاطعتهم. كان قد ذهب ليدلي بصوته وعاد للميدان. تكلم وشرح ما كان يحدث وقتها في ميدان التحرير حيث هاجم البلطجية والباعة الجائلون الشباب المعتصمين بكل أنواع الأسلحة وقال بشجاعة أنهم يتبعون الأمن ويأتمرون بأمره. وأكد مواصلة النضال من الميدان ورفض كل المشاريع التي تستهدف تمييع الثورة وتزييفها. وكان أحد المحللين الأمريكيين المستقلين الذي أخذ البرنامج رأيه قد قال إن الثورة المصرية لن تتحقق فعلا إلا بعد عشر سنوات. ونظرت إلي الشاب فلم أجده يرفض هذا التنبؤ ولكنه أيضا لا يفت  في عضده حتى لو كان صحيحا. عن نفسي أنا أري منذ  سنوات طويلة للغاية أن المنطقة العربية كلها مازالت تعيش القرون الوسطي ومتمسكة به علي كل المستويات, ولا يخدعني كل هذا الركام من الكلمات عن الديموقراطية والدولة المدنية من السياسيين, ولا أعرف مدي المدة الزمنية التي نحتاجها كي ندخل إلي مصاف الأمم التي دخلت العصر الحديث. لكني أشعر الآن بأن مثل هؤلاء الشباب يمكن أن يختصروا  لنا هذه الفترة رغم أنهم لا يملكون أي قوة إلا قوة أيمانهم وقوة وعيهم. أما الجيل القديم فعليه أن يصبر وأن يتحمل حتى لو لم يقدر له أن يعيش ليشهد التغيير , لأن هؤلاء الشبان سيتحملون كل أنواع القسوة وسيدفعون ضريبة باهظة أكثر من الجميع.
فلتسقط السياسة ولتحيا الثورة.