مصر تحترق بيد أبنائها

بقلم دكتور وجيه عفيفي

تابعت وبكل أسف ما تعرضت له مصر في الأسبوع الماضي من تخريب وتدمير لهذا الوطن وبيد أبنائها حتى عمت الفوضى العارمة في كل أرجاء مصر وتحققت الأهداف الخبيثة والتي يسعي إليها أعداء مصر من تدمير هذا البلد الطيب والذي حفظه الله تعالي 

برعايته وعنايته وظهرت الأهداف الخبيثة لهذا العدو الفاجر بحشوده العسكرية التي بدت علي الحدود المصرية مع الأراضي  الفلسطينية المحتلة وللأسف اندفعت المظاهرات الضالة لأهدافها تجاه المجلس العسكري تسعي إلي إسقاط وزارة الدفاع والتي تمثل في كينونتها احدي الوزارات السيادية جنبا إلي جنب وزارة الداخلية والتي للأسف الشديد لم تقم لها قائمة ايجابية حتى الآن فعناصر الفساد والمفسدون ما زالوا يعششون في أرجائها  ولم يجرؤ أي وزير حتى الآن من الاقتراب إلي تلك العناصر والفلول وأنصار وزير الداخلية المخلوع الذي يقضي بقية أيامه في منتجع طره السياحي  ويحرك كل تلك العناصر الإجرامية لتدمير وطننا الحبيب – كذلك وزارة الخارجية التي بات عملها باهتا ودون رؤية شاملة حتى أصبح التخبط هو منهجها الرئيسي وغابت ريادتها عن الأمة العربية وصارت للأسف تنتظر ما تتخذه الدويلات العربية من قرارات لتأيدها وأن هذا هو الأحسن والأوفق لها  بعيدا عن الهموم والغموم التي تجرح النفس وتدمي القلب

وإذا كان التساؤل  المطروح والذي يجيب علي كل ما ورد وما أسباب تلك الفوضى العارمة وأهدافها وما تؤدي إليه من نتائج وأهداف خفية لا تغيب حتى علي البسطاء الذين ينقصهم التفكير السياسي والاستراتيجي فالأهداف معروفة ولا تخرج عن تدمير هذا الوطن تدميرا كاملا حتى تظل مصر جثة هامدة لا تستطيع الحراك ويسود الظلام في ربوع هذا الوطن وترجع إلي الوراء والتخلف في عصر العولمة والذي يتسم بالشراسة والقوة ولا يقوي عليه إلا العظماء والأبطال وكلنا نعلم هذه الحقيقة كاملة فيما تتمتع به مصر من موقع استراتيجي وبولوتيكي مرموق علي طول التاريخ حتى صارت محل اعتداء وعدوان مستمر وتعرضت للغزاة منذ فجر التاريخ ومع ذلك أسقطت كل هؤلاء المعتدون بفضل شعبها العظيم والذي نجح دائما في الوقوف أمام سياسة فرق تسد وكتب أروع الانتصارات العظيمة والتي تشهدها أوراق التاريخ ودون منازع
ولقد كان لي الشرف العظيم أن أتابع عن قرب وبمعاونة كافة الزملاء المخلصين بالمركز الذي أقوده وأن من مهامه الرئيسية رصد كافة الأحداث والوقوف علي أسبابها الرئيسية دون نفاق أو تهليل الذي لا أعرفه طوال حياتي – حيث أن من مهامنا الرئيسية هو إعداد القرار وليس اتخاذه وبالتالي لا بد أن يسيطر عليه الوطنية المخلصة وحبنا الجارف لهذا الوطن والذود عنه بأرواحنا ضد كل النظم الديكتاتورية والاستبدادية والكل يشهد بذلك علي ما كان يصدر عنا من تحديات صارخة حتى أيام الرئيس المخلوع ونظامه الحقير الذي تسلط علينا أكثر من 3 عقود من الذل والهوان وفقد السيادة والكرامة لهذا الوطن الغالي ولم نتوقف لحظة عن مهاجمة هذا النظام حتى قامت الثورة المجيدة والتي يخيم الظلام علي أركانها ويسعي الجميع للانقضاض عليها وتدميرها0

فالأسباب الحقيقية التي أدت إلي تلك الفوضى العارمة كثيرة ومتنوعة وأهمها التهاون المسبق للمجلس العسكري

سعيا إلي عدم الدخول في مواجهات حقيقية مع الثوار الحقيقيون ولكن أختلط الحابل بالنابل وأصبح المجرمون والبلطجية تعامل كثوار بالرغم من وضوح أهدافهم الإجرامية ومن ورائهم لتدمير الثورة والانقضاض عليها ومن المذري حقا أن نري الاعتداءات من كل تلك الفئات الشاذة ضد أبنائنا من الجنود ولا يتحرك أحدا سعيا إلي امتصاص هذه العمليات المشبوهة  ولقد هالني أن أبناء مصر الأعداء يرشقون الجنود بالحجارة بل يطلقون عليهم الرصاص والخراطيش ويتفوهون بأحط أنواع العبارات القذرة تجاه حماة هذا الوطن علي طول التاريخ – لقد نجحت المخابرات الأمريكية CIA والموساد الإسرائيلي وفرق الاغتيالات المشبوهة ورجال النظام البائد في دفع الدهماء من الجماعات الإسلامية تحت زعم التخلص من حكم العسكر وظهرت جماعات الأخوان المسلمون والجماعات الأخرى العديدة  ذات المرجعيات الإسلامية تسعي لهدف واحد هو الانتقام بعد معاناة رهيبة في السجون والمعتقلات  التي أقامتها النظم الفاسدة منذ عصر الزعيم جمال عبد الناصر وحتى عصر الرئيس المخلوع ونست كل تلك الجماعات ذلك الشعب الطيب الذي أعطي صوته إليها عن طيب خاطر أملا في أن يحيا حياة كريمة ويتحقق له العدالة الغائبة والتي غابت تماما أكثر من نصف قرن من الزمان وصار الأداء السىء لمجلسي الشعب والشورى هو الأداء المميز لهما وظهرت الصراعات الدفينة بين هؤلاء والتي تمثل الفئة الضالة والمجلس العسكري لتشهد صراعا علي السلطة وسعيا لإسقاط حكومة  واجهتها العديد من الصراعات القاتلة لم تشهدها حكومة في العالم من قبل وغاب عن هؤلاء الذين تملكوا زمام الأمور تقديم مشروع قومي يتم البدء في تنفيذه فورا ودون إهمال بدلا من تلك الصراعات المدمرة !!
وعلي الجانب الآخر ظهر الفراغ السياسي كاملا لهؤلاء الأعضاء أو النواب وعلا صراخهم من كل جانب ليساعدوا علي امتداد تلك الفوضى – حيث لا يوجد أية  تنشئة سياسية أو فكرا استراتيجيا واعتقد هؤلاء أن الصراخ والعويل هو الأداء الايجابي لنائب الأمة وهذا للأسف يمثل تخلفا وباطلا يراد به حق حتى أصبح مجلسي الشعب والشورى محل انتقاد شديد من العامة والكافة بل من كافة الدول التي تشاهد هذه المهازل والمسرحيات ذات الفكاهة السوداء !!
ومن المهازل التي  تركت بصماتها الرديئة علي نظامنا الانتخابي لرئاسة الجمهورية هو فتح الباب علي مصراعيه دون رابط أو ضابط حقيقي حتى شاهدنا المكوجي والتربي والقهوجي والحانوتي  وغير ذلك من تلك المهن البسيطة تتقدم للترشيح لرئاسة الجمهورية  وغاب عن ذهنها وفكرها الأهمية الرئيسية لهذا المنصب وما يجب أن يتطلبه من قيم ومعاير حقيقية بدلا من هذا التهريج الفاضح – كما أن اللجنة العليا للانتخابات غاب عنها القانون تماما ولم تستطع أن توقف المهازل فيما ارتكبه العديد من المرشحين لمخالفات
جسيمة فيما يرتبط بالتمويلات المشبوهة التي تأتي إلي المرشحين من جهات مشبوهة كما أن الحملات الإعلانية بدأت قبل موعدها  وبمبالغ تزيد عن مئات الملاين  الأمر الذي يؤكد الفساد واستشرائه بين هؤلاء الذين يزعمون أنهم جاءوا لخدمة الشعب المصري ويحسون بالآلمه ومعاناته وهذا كله وهم فاضح  وضحك علي الذقون خاصة أن الشعب المصري يعاني من ويلات الفقر والمرض الشديد الذي ينهش في جسده ويجعله عاجزا تماما عن مواجهة أعباء الحياة وتوفير الحياة الكريمة له ولأسرته
ومن عجب الأمور ما شاهدناه من رايات سوداء يحملها هؤلاء المجاهدون الجدد وكأننا في عصر الجاهلية لمحاربة الكفار من أبناء القوات المسلحة والشعارات تنادي إلي الجهاد !! إلي الجهاد ياقوم !! إنها مهزلة حقيقية وعار أن كل ذلك يحدث في مصر وقد دفعني إيماني المطلق وما قد رأيته من رؤية إستراتيجية إلي كتابة مقال منذ ثلاثة أسابيع بعنوان هل تتحول مصر إلي صومال جديد نتيجة لغياب تطبيق القانون واقتصار تطبيقه علي الفقراء والمعدومين وترك كبار القوم يمرحون ويدوسون علي قواعد ونصوص القانون بأحذيتهم ويخرجون ألسنتهم لكافة مؤسسات الدولة وظهر ذلك جليا مع استبعاد المرشح الإلهي المزعوم حازم  أبو إسماعيل وما سببه أنصاره من فوضي عارمة  واعتداءات سافرة علي مؤسسات الدولة  سعيا لإرجاع هذا المرشح إلي قائمة الانتخابات الرئاسية قسرا وقهرا وبالقوة تحديا صارخا للدولة ونظامها العام !!

أما ما يملأ النفس ألما وحزنا فهؤلاء المرشحون للرئاسة والذين يقدمون أنفسهم علي إعادة بناء مصرنا الحبيبة  وأن لديهم البرامج الحقيقية لجعل مصر نمرا جديدا بمنطقة الشرق الأوسط فهذا كله لا يخرج إلا عن أوهام حقيقية لا ترقي إلي النجاح المنشود وللأسف الشديد أصبحت المتاجرة بالشعارات الوهمية والتعبيرات الإنشائية هما المسلك الحقيقي لهؤلاء المرشحين وأصبحت عملية الانتخابات في مصر تجري  لأغراض تجارية بحته يصرف فيها المرشح عدة ملايين ليستردها بعد ذلك لتصل إلي مئات الملايين بل تفوق ذلك بكثير  ولقد عاصرت احدي هذه التجارب وسعيت بإيمان صادق أن أخدم هذا الشعب وأتفانى في تحقيق أماله وطموحاته  وقدمت نفسي كمرشح للرئاسة لا يملك إلا حب هذا الوطن واعتمادا علي تاريخي الوطني الذي لا يصل إليه أحد من المرشحين علي السطح وهذا يمثل تحديا مني بذلك وعلي الجميع مراجعة هذا التاريخ المشرف والمقالات العديدة التي نشرتها منذ عام 2001 م كذلك شرائط الفيديو التي تحدت النظام السافر وكذلك النظام الفاسد لحكام المنطقة العربية وتنبؤي بسقوط تلك الأنظمة الفاسدة وثورات الربيع العربي وكان يراودني شعور قوي بوقوف الشعب المصري إلي جواري – وللأسف الشديد اصطدمت بالواقع المرير لتطلب مني الأحزاب دعما ماليا يصل إلي عدة ملايين – إنها مهزلة حقيقية  أن تتحكم الأموال والولايات المتحدة وإسرائيل في اختيار الرئيس القادم لمصر المحروسة لينفذ عن قهر وقسر الأجندات الأجنبية المشبوهة وتظل مصر محكومة بقبضة حديدية تحرمها سيادتها وكرامتها علي طول الزمان

إننا في النهاية قد وضعنا أيدينا بصدق وشفافية علي ما يتعرض له الوطن من أخطار نتيجة لهذه الفوضى العارمة التي تنتاب هذا الوطن وتسعي إلي إحراقه وتدميره تدميرا كاملا وإذا كنا قد اتخذنا القوة الناعمة مسلكا وسبيلا لمواجهة هؤلاء المتخلفون فقد أثبتت الأيام أن هؤلاء مدفوعون بجهل فاضح  لتخريب مصرنا الحبيبة ويجب أن يكون مجلسنا العسكري الذي يحمل أمانة هذا الوطن واستقراره ويقود السفينة إلي بر الأمان أكثر حزما وقوة لمواجهة كل هذه التحديات التي تسعي إلي جرنا إلي عصور الجاهلية والتخلف وعلي المرشحين للرئاسة الذين ظهروا علي السطح بأموالهم أن يراعوا الله تعالي في مصرنا الحبيبة لأننا وبكل صراحة لن يتوقف قلمنا عن محاربة الفساد خاصة أننا عاصرنا الموت عشرات المرات وعلي أتم استعداد أن نقدم حياتنا لهذا الوطن الغالي فمصر فوق الجميع وهي ليست ملكا لأحد لأنها تجري في عروقنا ودمائنا مع خالص تحياتي وتقديري لقرائي الأعزاء

-----
  مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية
[email protected]